كشفت منظمة هيومن رايتس ووتش لحقوق الإنسان عن الكوارث التى تواجه معتقلي سجن بدر 3، مؤكدة أن أمراض السرطان تلاحق النزلاء فى ظل حالة تجاهل تامة من وزارة الداخلية بحكومة الانقلاب.
وقالت المنظمة اذا كانت وزارة داخلية الانقلاب قد أطلقت مسمى "مركز تأهيل" على السجون الجديدة التي أنشئت خلال السنوات الأخيرة، إلا أنها تحولت إلى (مراكز تأهيل للموت) وعلى رأسها سجن بدر 3.
وأشارت إلى أن المعتقلين اجتمع عليهم الحرمان من الأهل وسوء التغذية والإهمال الطبي مع التغييب عما يحدث بالعالم الخارجي.. وأصبحوا فريسة للأمراض الفتاكة والغريبة، وبهذا يكون "المركز" قد أدى دوره بنجاح، وصار المعتقلون جميعا "مؤهلين" للوفاة.
وكشفت المنظمة التفاصيل الكاملة لوفاة ثلاثة معتقلين خلال ثلاثة أشهر فقط، الأمر الذي ينذر بكارثة محدقة..
1. الضحية: إسلام محمود عبد الفتاح
▪︎ مواليد: 1989
▪︎ معتقل في 7 مارس 2022
▪︎ ملخص رحلة معاناة امتدت لمدة عام، من يناير وحتى ديسمبر 2025:
بدأ الضحية رحلته في التأهيل بالاختفاء القسري لمدة 3 أشهر ثم الحبس داخل بدر 3، أصيب الضحية بالمرض بعد دخوله السجن بعدة أشهر، وتردد على عيادة السجن دون جدوى، ولما اشتد عليه المرض تم تشخيص حالته كمريض "درن"، اعتمد الطبيب في التشخيص على سماع شكوى الضحية فقط دون إخضاعه لأي فحوصات مباشرة من الطبيب فضلا عن إجراء التحاليل والأشعات اللازمة.
وقرر الطبيب بدء العلاج على هذا الأساس وتم إرسال الضحية إلى مستشفى الصدر بالعباسية ليمكث بها بضعة أشهر يتلقى علاج مرض الدرن؛ وعندما لم تتحسن حالته أُعيد إلى محبسه من جديد لتسوء حالته أكثر، وتبرز علامات ظاهرية تشير إلى أن الضحية يعاني من تورّم في الرئة وأن الورم استفحل.
ليبدأ "إسلام" رحلة معاناة أشد قسوة اجتمع عليه فيها المرض مع صعوبة الحصول على العلاج فحاول الحصول على موافقة للعلاج على نفقة الدولة لكن مسعاه قُوبل بالرفض، فتقدم بطلبات للعلاج على نفقته الخاصة وقُوبلت هي الأخرى بالرفض.
وبمرور الوقت دون علاج ازدادت الحالة سوءا ووصلت بؤرة الورم إلى 13 سم، ثم ظهرت بؤرة ورم جديدة على الكبد بحجم 1 سم، مرت خمسة أشهر والمرض يعبث بجسد الضحية حتى بدأ مرحلة العلاج الكيماوي في معهد الأورام، والتي من المفترض أن تكون جرعة أسبوعيا..
وبالفعل خضع "إسلام" لأول جرعة، وفي الأسبوع التالى عندما جاء موعد الجرعة الثانية لم تحضر سيارة الترحيلات لتقله إلى معهد الأورام، فطلب من إدارة المركز الطبي بالسجن نقله بسيارة الإسعاف الخاصة بالمركز لكن طلبه قوبل بالرفض وفاته الموعد، ليظل الضحية رهن الانتظار حتى يرسل المركز الطبي ببدر من جديد إلى معهد الأورام لتحديد موعد آخر.
وبعد طول انتظار ومعاناة تمكن من الذهاب إلى معهد الأورام ليخبره الطبيب أن حجم البؤرة بلغ 17 سم، وأن العلاج الكيماوي لم يعد يجدي ويجب الخضوع للعلاج الإشعاعي بواقع 3 جلسات متتالية خلال ثلاثة أيام دون انقطاع، وبالفعل خضع الضحية لجلسة الاشعاع الأولى، وأُعيد في ذات اليوم إلي المركز ببدر على أمل الذهاب في صباح اليوم التالي إلى معهد الأورام؛ ولكن سيارة الترحيلات لم تحضر، ورغم علم الأطباء في المركز الطبي ببروتوكول العلاج ولزوم ذهاب "إسلام" لتلقي جلسة الإشعاع الثانية.. رفضت إدارة المركز مجدداً نقله بسيارة الإسعاف! ليمكث أياماً دون علاج.
تمكن بعدها من الذهاب إلى معهد الأورام ليقرر الطبيب المعالج تغيير بروتوكول العلاج ليكون 3 جرعات إشعاعية متتالة فى ثلاثة أيام متتاليه كل 21 يوما؛ وهو الأمر الذي استحال على الضحية ضبطه بين إدارة المركز الطبي وإدارة الترحيلات، حتى ساءت حالتة أكثر وبدأ في القيء الدموى والسعال المستمرين مع عدم التمكن من النوم بسبب شدة الألم، كما أصيب بقرحة الفراش جراء فقدان القدرة على الحركة، وصار التنفس بصعوبة شديدة بعد تفشي الورم بالرئة والكبد والضغط على القلب، وتورمت ساقاه ونقص وزنه بشدة حتى صار هيكلا عظميا.
أخيرا يصدر قرار بنقله للحجز في معهد الأورام، وهو القرار الذي سعى إليه الضحية على مدار عام كامل من المعاناة وتدهور حالته الصحية، إلا أن القدر أبى ألا تكتمل فصول المأساة بنهاية لا تقل مأساوية.. فلفظ الضحية أنفاسه الأخيرة داخل المركز الطبي ببدر وقبل تنفيذ قرار نقله إلى معهد الأورام!.
2. الضحية:علاء محمد العزب
▪︎ مواليد: 1954
▪︎ أخصائي علاج طبي وأستاذ بكلية الطب جامعة عين شمس وبرلماني سابق
▪︎ معتقل منذ نوفمبر 2022
▪︎ تعرض للاختفاء القسري لمدة شهرين قبل أن يُعرض على نيابة أمن الدولة العليا التي قررت حبسه، بعد ايداعه السجن بفترة بدأ الضحية يشعر بتدهور في وضعه الصحي، وظل الضحية يتردد على عيادة السجن على فترات متباعدة لم يتم خلالها تحديد طبيعة مرضه.
حتى تم نقله إلى المركز الطبي ببدر الذي قرر إرساله إلى مستشفى المنيا الجامعي، وهناك اتضح أنه يعاني من ورم خبيث في البنكرياس وفي حالة متأخرة!
عاد بعدها للحجز مجددا فى المركز الطبي ببدر لمدة شهرين تلقى خلالها جرعة علاج واحدة بمعهد الأورام، لكن القدر كان أسرع من سيارة الترحيلات أو توقيع قرار الحجز بمعهد الأورام، لتوافيه المنية في 30 أكتوبر 2025.
3. الضحية: عطا يوسف عبد اللطيف محمد
▪︎ مواليد: 1955
▪︎ أستاذ الفيزياء بكلية العلوم جامعة أسيوط، أشرف على عشرات الأبحاث ورسائل الماجستير والدكتوراه
▪︎ معتقل منذ أغسطس 2022
▪︎ الضحية مريض بالقلب وقام بتركيب دعامات في شرايين القلب قبل اعتقاله، ظل يتردد على عيادة السجن ومنها إلى المركز الطبي دون الوقوف على سبب تدهور حالته الصحية، ومع تفاقم الحالة تم نقله للحجز في المركز الطبي أواخر أكتوبر 2025، حيث أظهرت التحاليل وجود نقص كبير ومفاجئ في نسبة الهيموجلوبين بالدم، ليتبين بعدها أنه يعاني من ورم خبيث فى المعدة والإثنى عشر.
وعلى الرغم من خطوره وضعه الصحي تم إعادته إلى محبسه بالسجن بدعوى عدم وجود عدد أسرّة كافٍ!
ومع شدة تدهور حالته الصحية تم إرساله إلى مستشفى قصر العيني، لكن بعد فوات الأوان حيث وافته المنية في 26 ديسمبر 2025.
ضحايا على قائمة الانتظار:
داخل مركز تأهيل بدر3 تم اكتشاف حالات أخرى تعاني أيضا من نفس المرض وخلال ذات الفترة على سبيل المثال المعتقل "أسامة محمد العراقي" -27 سنة- الذي تم اكتشاف إصابته منذ أكثر من 6 أشهر لكنه لم يتلقَ أي علاج حتى الآن! وكذلك حالة المعتقل "أسامه ماهر" -31 سنة- وهو أيضا لم يتلقَ أي علاج حتى الآن!
لماذا الخطر محدق بجميع المعتقلين :
1. بسبب ضعف المناعة لدى أغلب المعتقلين نتيجة سوء التغذية.
2. حالة الاكتئاب التي تسيطر على عدد كبير في ظل الحرمان من رؤية الأهل والأولاد لسنوات.
3. عدم الحركة وقلة التعرض للشمس وسوء التهوية.
4. استخدام أدوات معيشة غير صحية لفترات طويلة، ومن المفترض استخدامها لمرة واحدة.
5. تأخر التعاطي الصحيح مع المرض، سيما وأن الأطباء في عيادات المركز الطبي ممارس عام ويكتفي بإعطاء المسكنات.
6. تعليق تحويل المريض إلى المركز الطبي أو المستشفيات المختصة على موافقة أمن الانقلاب.
7. عدم توفر الإمكانات داخل عيادات مركز التأهيل أو المركز الطبي من تحاليل وأشعة وسونار.
8. التدوير المستمر رغم قضاء مدد الحبس بغض النظر عن طبيعة الاتهامات أو سير المحاكمات، وبالتالي استمرار الحبس لسنوات طويلة.
