بعد قرار الحكومة بوقف نظام «صافي القياس» ..مشروعات الطاقة الشمسية في مهب الريح

- ‎فيتقارير

أثار قرار حكومة الانقلاب بوقف نظام «صافي القياس»، انتقادات من جانب الشركات العاملة في مجال الطاقة المتجددة، مؤكدة أن هذا القرار يفقد مشروعات الطاقة الشمسية جدواها الاقتصادية، ويعطل قدرة المصانع على التحول للطاقة النظيفة.

وأعرب الخبراء عن انتقادهم لهذا القرار الغريب، مؤكدين أنه يأتي في وقت تراهن فيه دولة العسكر على التوسع في الطاقة المتجددة، وتقليل الاعتماد على استيراد الغاز .

وحذروا من أن وقف نظام «صافي القياس»، سوف يتسبب في خسائر بمليارات الجنيهات، إضافة إلى وضع مستقبل الشركات العاملة في مجال الاستثمار بالطاقة الشمسية على المحك.

وأكد الخبراء أن القرار يهدد نحو 168 شركة طاقة شمسية بالإغلاق، إلى جانب شركات صناعية كانت تعتمد على الطاقة الشمسية لتقليل التكاليف، كما يحرم القطاع الصناعي من أهم الوسائل التي تتيح خفض التكلفة والالتزام بمعايير التصدير المرتبطة بالبصمة الكربونية ،

كان جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك، قد أصدر قرارًا بوقف العمل بآلية صافي القياس (Net Metering) اعتبارًا من نهاية شهر ديسمبر الماضي، دون عقد أي اجتماع تشاوري مع الشركات منذ الإعلان الأول للقرار في مارس الماضي.

ويسمح نظام «صافي» القياس لمنتجي الكهرباء عن طريق الطاقة الشمسية بتغذية الشبكة بفائض إنتاجهم، مقابل عدم دفع ثمن استهلاكهم من الشبكة العمومية، ما يساهم في خفض تكاليف الاستثمار وتحسين الجدوى، خاصة بالنسبة للشركات الصغيرة والمتوسطة العاملة في قطاع الطاقة الشمسية.

 

إطار قانوني

 

في هذا السياق، رفضت شعبة الطاقة المستدامة بالغرفة التجارية بالقاهرة، أي توجه لوقف العمل بآلية صافي القياس.

وشدد الغرفة في بيان لها على ضرورة التمسك باستمرار تطبيق الكتب الدورية والتشريعات المنظمة لربط محطات الطاقة الشمسية، باعتبارها إطارا قانونيا معتمدا أسهم في دعم الاستثمار وتعزيز دور الطاقة الشمسية في مزيج الطاقة الوطني.

 

168 شركة مؤهلة

 

وقال خبير الطاقة الشمسية المهندس محمد توما: إن "نظام صافي القياس «Net Metering»، هو آلية تسمح لمالك المحطة الشمسية بإدخال فائض الكهرباء التي ينتجها إلى شبكة الكهرباء، مقابل خصم هذا الفائض من استهلاكه المسجل على العداد ثنائي الاتجاه، موضحا أنه بفضل هذا النظام، استطاعت المصانع والفنادق والمباني التجارية والسكنية تركيب محطات شمسية دون حاجة إلى بطاريات، لأن الشبكة العامة اضطلعت بدور «مخزن» مؤقت للطاقة الزائدة".

وأضاف «توما»، في تصريحات صحفية أن هذا النظام ساهم في نشاط سوق المحطات الصغيرة والمتوسطة، وساعد على ظهور عشرات الشركات وزيادة الاستثمارات في مجال الطاقة الشمسية خلال السنوات الماضية.

وأشار إلى أن هناك نحو 168 شركة مؤهلة مباشرة تعمل بنظام صافي القياس، وأكثر من ألف شركة بطريقة غير مباشرة، حيث حجم إيرادات هذه الشركات أكثر من 30 مليار جنيه سنويا

وأوضح «توما»، أن قرار وقف نظام صافي القياس، يُعدّ ضربة مباشرة للشركات والأفراد العاملين في مجال محطات الشبكة «on-grid» للقطاعين التجاري والصناعي، حيث يتم فقدان مشروعات كانت مُدرجة ضمن دراسات الجدوى باعتمادها على نظام صافي القياس.

 

خسائر بالمليارات

 

وكشف أن الخسائر المتوقعة تشمل عقودًا لم تُنفَّذ بعد، ومصروفات تسويقية وتكاليف فرق العمل التي تم إنفاقها مسبقًا، إضافة إلى توقف خطط التوسع التي كانت تعتمد على استمرار نمو هذا النظام، أما على مستوى القطاع ككل، فتُقدَّر الخسائر بمليارات الجنيهات، نتيجة توقف الاستثمارات وتقلص الأنشطة المرتبطة بمحطات الشبكة الشمسية .

وأكد «توما» أنه لم تُعقد أي لقاءات رسمية بين شركات الطاقة الشمسية مع وزارة الكهرباء بحكومة الانقلاب أو الجهاز التنظيمي منذ إعلان القرار في مارس 2025، رغم تكرار مطالبات الشعبة بالجلوس للحوار.

وحول هدف حكومة الانقلاب من القرار، أوضح أن هناك فائضا واضحا في القدرات المركبة التي تتجاوز 60 جيجاوات، مقابل الأحمال القصوى أقل من هذا الرقم، وهذا الفائض يقلل من الحاجة الملحة للتوسع السريع في الطاقة المتجددة على المدى القصير، وقد يكون أحد الأسباب التي دفعت إلى تقييد نظام صافي القياس، رغم تعارض هذا التقييد مع أهداف التحول الطاقي على المدى الطويل.

 

خطة بديلة

 

وقال المهندس أشرف أبو العيش، الرئيس التنفيذي لإحدى شركات الطاقة الشمسية: إن "قرار وقف العمل بنظام صافي القياس يثير تساؤلات جوهرية داخل سوق الطاقة المتجددة، في ظل غياب خطة بديلة واضحة أو تصور دقيق لمصير استثمارات الشركات العاملة بالقطاع".

وأضاف أبو العيش في تصريحات صحفية أن الشركات العاملة في مجال الطاقة الشمسية استثمرت ملايين الجنيهات، ودربت كوادر فنية، والتزمت بمعايير جودة وتشغيل معتمدة، مشيرًا إلى أن القطاع الحكومي شارك بدوره في بناء المنظومة، من خلال هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة، وشركات توزيع الكهرباء، وجهاز تنظيم مرفق الكهرباء.

وأوضح أن النتيجة المباشرة للقرار تتمثل في ضبابية المسار الاستثماري، وارتفاع المخاطر، وتضاعف فترات استرداد رأس المال، مؤكدًا أن وقف نظام كان يمثل آلية أساسية لنمو سوق الطاقة الشمسية لا يمكن اعتباره قرارًا بسيطًا.

وأشار أبو العيش إلى أن من حق المستثمرين وأصحاب الأعمال معرفة ما إذا تم التشاور مع أصحاب المصلحة قبل اتخاذ القرار، متسائلًا: ألم تعد الشبكة بحاجة إلى نظام صافي القياس؟، وهل جرى تقييم حجم السوق وتأثير القرار على الاستثمارات القائمة، خاصة في ضوء الالتزامات التي أُعلن عنها خلال مؤتمر شرم الشيخ ؟.

وأعرب عن اندهاشه أن القرار جاء في وقت أعلنت فيه دولة العسكر استهداف رفع نسبة مساهمة الطاقة المتجددة إلى ما بين 40 و45% بحلول عام 2040، مشددًا على أن غياب التوضيح يحوّل القرار من رؤية تنظيمية إلى عبء على السوق.

وطالب أبو العيش، بضرورة إعلان خريطة طريق واضحة، وتحديد آليات تعويض عادلة للشركات والمستثمرين، وطرح بدائل مكتوبة ومعلنة، بما يتيح للقطاع الصناعي والمستثمرين الانتقال إلى مستقبل مستدام بدلًا من حالة الضبابية الحالية.