مع نهاية عام وبداية عام جديد طالب خبراء اقتصاد بإجراء كشف حساب لحكومة مصطفى مدبولى التى ارتكبت جرائم فى حق المصريين وأثقلت البلاد بالديون وحرمت المواطنين من الكثير من الخدمات وجعلتهم يصارعون من أجل الحياة.
.وقال الخبراء إن حكومة مدبولى من أكثر الحكومات التى حصلت على فرص ذهبية لكنها أضاعتها، كما تسببت فى ضغوط اقتصادية صعبة على المصريين، خاصة فى تقلبات أسعار السلع والخدمات، وارتفاع الديون، مطالبين بضرورة تغييرها والاستعانة بوجوه جديدة لتنفيذ سياسات ورؤية اقتصادية واضحة.
يشار إلى أن الدين الخارجى سجل زيادة بنحو 6 مليارات دولار منذ بداية العام 2025 ليصل إلى 161.2 مليار دولار فى نهاية الربع الثانى وفق البيانات الرسمية.
البطالة
من جانبه قال الدكتور حسن سلامة، أستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، إن حكومة مدبولى لها سلبيات، كثيرة موضحا أن أبرز السلبيات تتمثل فى الأوضاع الاقتصادية الضاغطة على الشعب، وتقلب أسعار السلع، حيث يشترى المواطن نفس السلعة بأكثر من سعر بسبب جشع التجار وتراجع الرقابة الحكومية.
وأكد سلامة فى تصريحات صحفية أن وجود رشاوى فى بعض الأماكن يحتاج إلى رادع تشريعى وتوعوى وأمنى لمكافحة الفساد، موضحاً أن حكومة الانقلاب تحتاج إلى تفعيل الأدوار الخاصة بكل جهاز مسئول عن شىء معين، وإحكام الرقابة وتحديد الأولويات.
وانتقد مزاعم حكومة الانقلاب بتراجع نسب البطالة، مؤكدا أن الواقع الذى يراه الناس مختلف، والشباب يجلس على المقاهى ، والمواطن لا يتعامل بالأرقام وإنما بما يراه أمامه على أرض الواقع .
وأشار سلامة إلى أن المجتمع المصرى شهد خلال السنوات الماضية ارتفاعات كبيرة فى أسعار السلع والخدمات، خاصة السلع التى تمس المواطن البسيط فى حياته اليومية، بداية من السلع الغذائية مروراً بالمصاريف المدرسية والجامعية، والكتب الخارجية.
وأوضح أن حكومة الانقلاب تتحدث عن ارتفاع إيرادات السياحة وتحسن التصنيفات الائتمانية لمصر، بينما المواطن لا يهمه ذلك، لأنه لم ينعكس على مستواه الاقتصادى ، المواطن يريد أن يشعر بما تعلن عنه حكومة الانقلاب من أرقام وإحصائيات.
الديون
وفيما يتعلق بالديون، قال سلامة : ما زلنا نعانى أزمة خدمة الدين التى تصل لنسبة 44% أو 45% من دخل دولة العسكر، ما يثير تساؤلات عن الحدود الآمنة للدين التى تتحدث عنها حكومة الانقلاب متسائلاً : هل يصح أن يكون مواطن دخله 10 جنيهات يدفع منهم 5 جنيهات ديون، لا يصح بالتأكيد، ونفس الأمر ينطبق على الدول، لا يصح أن يكون 44 أو 45% من الناتج المحلى أو إيراداتها يذهب إلى تسديد الديون.
وطالب بضرورة تغيير حكومة مدبولى وتجديد الدماء والاستعانة بوجوه وأفكار جديدة على مستوى التنفيذيين والمحافظين، مشددا على أن التغيير ليس لمجرد التغيير، بل لإزالة السلبيات وتعظيم الإيجابيات وتحقيق التناغم والتنسيق الذى نفتقده.
سعر الصرف
وقالت الدكتورة يمن الحماقى، أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس، إن الهاجس الأكبر أمام حكومة الانقلاب حالياً هو استقرار سعر الصرف بسبب تأثيراته على التضخم ومعدل الفقر معربة عن أسفها لتأثر الطبقة المتوسطة بشدة، واقترابها من الطبقة الفقيرة وجزء كبير منها يصارع من أجل البقاء.
وأشارت يمن الحماقى فى تصريحات صحفية إلى أن أبرز سلبيات حكومة مدبولى، أنها جعلت نسبة كبيرة من الطبقة المتوسطة لم يعد لديها رفاهية الإنفاق فى كثير من مجالات الحياة خاصة إذا كان هناك أطفال فى المدارس داخل الأسرة، لأن تكلفة الحياة أصبحت مرتفعة بشكل فلكى، وهذا الارتفاع لم يتأثر به المستهلك فقط، بل المنتج أيضاً خاصة صغار المنتجين، الذين لا يستطيعون توفيق أوضاعهم مع الارتفاعات المرعبة فى الأسعار والتكاليف .
وشددت على ضرورة أن يكون هناك توجه عاجل نحو استراتيجية تعتمد على بناء الموارد البشرية واستغلال الطاقات العاطلة، من خلال التدريب ورفع الإنتاجية مع الاهتمام بالصحة والتعليم والتركيز على التدريب وتوفير فرص عمل للشباب بحيث يزيد الإنتاج.
وأكدت يمن الحماقى ضرورة الاهتمام بالتنمية الإقليمية، والتركيز على استغلال موارد كل إقليم من أقاليم الدولة، مع عودة المجالس المحلية، وتعيين رئيس لكل إقليم بخلفية اقتصادية، يستطيع وضع خطة لاستثمار الموارد الموجودة فى الإقليم وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية.
وطالبت بالاهتمام بالمناطق الصناعية وإعادة استغلالها، لأنه بدون ذلك لن يتحرك الاقتصاد المصرى بشكل مستقر وآمن، منتقدة اعتماد البلاد على الاقتصاد الريعى، وتحويلات المصريين فى الخارج وعوائد قناة السويس وغيرها رغم أهميتها، لكن مطلوب الاعتماد على مصادر إنتاجية وتصدير السلع والخدمات وزيادة الإنتاج والتصنيع .
الفترة القادمة صعبة
وقال الخبير الاقتصادى، وائل النحاس، إن حكومة مدبولى أكثر حكومة منذ عام 1952 حصلت على فرص ذهبية لم تستغلها، ولذلك كانت نتائجها صعبة جداً سواء على الاقتصاد أو على المواطن المصرى.
وأضاف النحاس فى تصريحات صحفية يكفى أن مدبولى تسلم الحكومة ودين مصر الخارجى نحو 82 مليار دولار فى 2018، وخلال سنوات معدودة وصل الدين إلى 140 مليار دولار، وبعدها جاءت جائحة كورونا وحرب روسيا وأوكرانيا، فلجأت حكومة الانقلاب إلى مزيد من الاقتراض حتى وصل الدين إلى 160 مليار دولار.
وأشار إلى أن هذه الحكومة لم تنجح فى كثير من الملفات، موضحاً أن الفترة القادمة صعبة على المستوى المحلى والدولى، وتحتاج إلى تعامل مختلف خاصة على المستوى الاقتصادى، وتجهيز وزراء ومسئولين للتعامل مع الملفات الشائكة .
