تصاعدت أزمة العاملين بمصنعي «بيبي كوكا» و«هيلا» للملابس الجاهزة بمنطقة أبيس في محافظة الإسكندرية، عقب توقف العمل وإغلاق أبواب المصنع بصورة مفاجئة، بالتزامن مع تأخر صرف أجور شهر أكتوبر 2026، وخروج المستثمر الأجنبي المشغل لشركة «هيلا»، وسط شكاوى من قرارات فصل جماعية وتعطيل المستحقات التأمينية والمالية لنحو 1400 عامل وعاملة.
وبدأت الأزمة تتخذ منحى تصعيدياً مع تنظيم العاملين وقفات احتجاجية أمام مقر المصنع يومي الأحد 1 نوفمبر والاثنين 2 نوفمبر، للمطالبة بصرف مستحقاتهم وتمكينهم من العودة إلى أعمالهم، بعد منعهم من دخول المنشأة، في ظل غموض بشأن مستقبل النشاط الصناعي والجهة المسؤولة عن تسوية حقوقهم عقب التغييرات الإدارية والاستثمارية التي شهدها المصنع.
خروج المستثمر وإغلاق المصنع يضعان العمال أمام مصير مجهول
وبحسب شهادات نقلتها المفوضية المصرية للحقوق والحريات عن عاملين بالمصنع، بدأت الأزمة مع انتهاء عقد المستثمر الأجنبي المستأجر للمنشأة وخروجه بصورة مفاجئة، دون إخطار العاملين مسبقاً، بالتزامن مع تأخر صرف رواتب أكتوبر، قبل أن يفاجأ العمال بإغلاق أبواب المصنع ومنعهم من مباشرة أعمالهم.
وأفادت المفوضية بأن قرارات الفصل طالت نحو 1200 عامل وعاملة تابعين لشركة «هيلا»، بينما جرى وضع قرابة 200 عامل تابعين لشركة «بيبي كوكا» في إجازات مفتوحة، دون إعلان واضح عن موعد استئناف العمل أو آليات تسوية المستحقات.
وفي استغاثة نشرها أحد العاملين بشركة «هيلا» مساء الأحد 1 نوفمبر، أوضح أن المصنع مستأجر بالكامل ويقع داخل مقر شركة «بيبي كوكا» بالإسكندرية، مطالباً بالتدخل لتحديد مسؤولية الشركة عن حقوق العاملين، باعتبارها الجهة المالكة أو المؤجرة للمقر، وفق ما أورده في شكواه.
وأشار العامل إلى أن مسؤول الموارد البشرية أبلغ العاملين عبر مجموعة نقابة العاملين بأن المصنع في إجازة ولا يوجد عمل، وهو ما زاد من مخاوفهم بشأن مستقبل وظائفهم، خاصة مع عدم وجود إخطار رسمي واضح يحدد طبيعة توقف النشاط أو الوضع القانوني لعلاقات العمل.
رواتب متأخرة واشتراكات تأمينية لم تُسدد
وتتضمن شكاوى العاملين تأخر صرف أجور شهر أكتوبر 2026، فضلاً عن اتهامات بعدم سداد الاشتراكات التأمينية لمدة عام كامل، الأمر الذي تسبب، بحسب الاستغاثة المنشورة، في تعذر استخراج بيان التأمينات الاجتماعية «برنت تأمينات» واستكمال إجراءات إنهاء الخدمة من خلال استمارة 6.
كما طالب العمال بصرف المقابل المالي لأرصدة الإجازات السنوية التي لم تتم تسويتها، والتعويضات القانونية وبدل الإخطار حال ثبوت إنهاء علاقات العمل بصورة تعسفية، مؤكدين أن توقف النشاط والخلافات بين المستثمرين والإدارة لا ينبغي أن يؤدي إلى تحميلهم تبعات مالية أو إهدار سنوات خدمتهم.
وطالب أصحاب الاستغاثة بالتحفظ على الأقمشة والبضائع والمعدات الموجودة داخل مقر المصنع، باعتبارها ضماناً لاستيفاء حقوق العاملين، ومنع التصرف فيها قبل تسوية المستحقات المالية.
اتهامات بالاعتداء على العاملات خلال الاحتجاجات
وفي تطور آخر، أثارت طريقة التعامل مع احتجاجات العاملين انتقادات حقوقية، بعدما أعلنت المفوضية المصرية للحقوق والحريات تلقيها شهادات بشأن تعرض بعض العاملات للتفتيش بالقوة والاعتداء من جانب عناصر نسائية تابعة للشرطة، إلى جانب فرض قيود على مغادرة العمال محيط المصنع وإجبارهم على فض تجمعاتهم.
وقالت المفوضية: "إن إحدى الشهادات تحدثت عن سقوط عاملة مسنة أرضاً وإصابتها بتشنجات خلال الأحداث، معتبرة أن هذه الوقائع تستوجب تحقيقاً مستقلاً لتحديد ملابساتها والمسؤولية عنها".
ومن جانبها، نشرت صفحة «صدى مصر» منشوراً تناول الأزمة، وتحدثت فيه عن الفصل التعسفي وخديعة الاستقالات والاعتداء على العمال أمام المصنع، منتقدة حضور قوات الشرطة بالتزامن مع احتجاج العاملين للمطالبة بأجورهم ومستحقاتهم.
https://x.com/sadamisr25/status/2117274728213668159
https://www.instagram.com/reel/DfRwg1ekUvQ/
وطالبت المفوضية بالتحفظ على تسجيلات كاميرات المراقبة، وتوثيق الإصابات، والتحقيق في شهادات الاعتداءات والتفتيش بالقوة، مع ضمان عدم ملاحقة العمال بسبب مشاركتهم في الاحتجاجات السلمية.
وأكد أحد العمال في شكواه أن المصنع متوقف بصورة مفاجئة، وأن العاملين مُنعوا من الدخول، مشيراً إلى خروج المستثمر الأجنبي والإدارة السريلانكية، وعدم سداد الاشتراكات التأمينية لمدة عام، وتعذر استخراج برنت التأمينات واستمارة 6.
وطالب بصرف رواتب أكتوبر المتأخرة، وتسوية الاشتراكات التأمينية ورصيد الإجازات والتعويضات وبدل الإخطار، والتحفظ على البضائع والمعدات الموجودة بالمصنع لضمان حقوق العمال.
https://www.facebook.com/groups/1554372471445661
إلى وزير العمل
ووجهت المواطنة (جميلة أمين) تساؤلات إلى وزير العمل المصري بشأن الضمانات الحقيقية لحماية العاملين في القطاع الخاص حال إغلاق الشركات بصورة مفاجئة أو امتناعها عن دفع الأجور.
وتساءلت عن الجهة المسؤولة عن العامل الذي يقضي شهراً كاملاً في العمل ثم يجد نفسه دون راتب أو مصدر دخل، مطالبة برقابة ومتابعة حقيقية على الشركات، وإجراءات رادعة تضمن حصول العاملين على حقوقهم القانونية.
https://www.facebook.com/groups/1554372471445661/posts/4616598298556381
استغاثة
تساءلت المواطنة أميرة إبراهيم @amiraib38250287عن حقوق العمال المصريين بشركة «هيلا» للملابس الجاهزة، مطالبة بتدخل عاجل من وزارة العمل والجهات المختصة لضمان حصول العاملين المتضررين على مستحقاتهم المالية والقانونية، والتحقيق في ملابسات الأزمة وتحديد المسؤول عن حقوقهم.
علاقة «بيبي كوكا» بالنائبة شيرين عليش
وأثار البيان الحقوقي جانباً يتعلق بارتباط شركة «بيبي كوكا» بالنائبة شيرين عيسى عليش، عضو مجلس النواب عن حزب مستقبل وطن والأمين المساعد لأمانة المرأة المركزية بالحزب.
وقالت المفوضية: "إن اسم النائبة ورد ضمن القائمين على رئاسة مجلس إدارة الشركة في بيانات المجلس التصديري للملابس الجاهزة، مطالبة بالكشف عن طبيعة علاقتها الحالية بالشركة والجهات المشغلة للمصنع، ومدى صلتها بالقرارات التي يشكو العمال من آثارها".
واعتبرت المفوضية أن هذه الصلة تستدعي فحص شبهة تضارب المصالح، وتوضيح المسؤوليات الإدارية والقانونية المرتبطة بالمنشأة، مع ضمان عدم تأثير أي نفوذ سياسي أو برلماني على استقلال التحقيقات والإجراءات الرقابية.
ولم تتضمن المواد المنشورة التي استند إليها التقرير رداً موثقاً من النائبة أو إدارة الشركة على الاتهامات المتعلقة بحقوق العاملين أو ملابسات إغلاق المصنع.
قانون العمل والتأمينات
وتتصل الأزمة بعدد من الضمانات القانونية التي ينظمها قانون العمل رقم 14 لسنة 2025، وقانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019، بشأن استحقاق الأجور وحماية علاقات العمل والالتزامات التأمينية.
وتنص المادة 11 من قانون العمل على استمرار عقود العمل وعدم سقوط الالتزامات الناشئة عنها نتيجة انتقال المنشأة أو تغيير شكلها القانوني أو تأجيرها، كما تنظم المواد من 236 إلى 240 إجراءات الإغلاق الكلي أو الجزئي لأسباب اقتصادية، والضوابط الواجب اتباعها قبل الاستغناء عن العمالة.
وتفرض التشريعات التأمينية التزاماً على صاحب العمل بسداد الاشتراكات المستحقة عن العاملين، بما يجعل الشكاوى المتعلقة بتوقف السداد لمدة عام محل ضرورة للفحص من جانب الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، والتحقق من مدد الاشتراك والأجور المسجلة.
مطالب: التحقيق في المخالفات
وفي مواجهة تطورات الأزمة، طالبت المفوضية المصرية للحقوق والحريات بإعادة فتح المصنع وتمكين العاملين من العودة إلى وظائفهم، ووقف قرارات الفصل والإجازات القسرية والإجراءات الانتقامية المرتبطة بمطالبتهم بحقوقهم.
كما دعت إلى صرف الأجور المتأخرة وفروق الحد الأدنى للأجور والمستحقات المالية والتعويضات القانونية، وإلزام الجهات المسؤولة بسداد الاشتراكات التأمينية المتأخرة وتصحيح مدد الاشتراك، وتمكين العاملين من استكمال إجراءاتهم التأمينية دون اشتراط التنازل عن أي حقوق.
وطالبت كذلك بتدخل وزارة العمل ومديرية العمل بالإسكندرية لفحص قانونية الإغلاق وقرارات الفصل والاستقالات، وتحديد صاحب العمل المسؤول عن كل مجموعة من العاملين، وإجراء مفاوضات مباشرة بحضور ممثلين يختارهم العمال بحرية، إلى جانب فتح تحقيق من النيابة العامة في الوقائع المتعلقة بالتعامل الأمني مع الاحتجاجات.