ترامب وأقباط المهجر والجمهوريون في خندق واحد.. موقف “عبدول السيد” من الكيان يُوحّد خصومه

- ‎فيتقارير

في مشهد يعكس تقاطعاً لافتاً بين أطراف سياسية وإعلامية متباينة، تتصاعد حملة الهجوم على المرشح الأمريكي من أصول مصرية عبد الرحمن السيد، على خلفية مواقفه من الكيان والمساعدات الأمريكية المقدمة لها، لتجمع في مواجهته الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وشخصيات من التيار الجمهوري، ومجدي خليل الناشط عنصريا ضمن أقباط المهجر، وعدداً من الأصوات الأخرى المحسوبة على فئة المهجر ومسيحييه.

وبينما يتهم منتقدو المرشح مواقفه السياسية بأنها تتعارض مع المصالح الصهيونية، يثير خطاب مهاجميه تساؤلات بشأن توظيف الدين والهوية في المنافسة الانتخابية، وحدود الخلاف السياسي عندما يتحول إلى سجال حول الانتماء الديني والأصول العرقية.

وفي المقابل، برزت مواقف أمريكية وعربية داعمة لعبد الرحمن السيد، اعتبرت أن استهدافه يتجاوز برنامجه السياسي إلى خلفيته كمسلم  وكمصرية، لتتحول المنافسة في ميشيجان إلى ساحة مواجهة تتداخل فيها حسابات الانتخابات الأمريكية مع ملفات الهوية والدين والعلاقة مع الكيان.

 

الجمهوريون يحرضون ضد المسلمين في ميشيجان

وانتقد السيناتور الأمريكي بيرني ساندرز الجمهوريين في ولاية ميشيجان، متهماً إياهم بتوظيف العداء للإسلام والمسلمين في حملتهم السياسية، بدلاً من التركيز على المشكلات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه الطبقة العاملة.

وقال ساندرز، في منشور على منصة «إكس»، "إن الجمهوريين في الولاية، الذين أشار إلى حصولهم على تمويل من الملياردير إيلون ماسك ومليارديرات آخرين، يشنون ما وصفه بأنه واحدة من أكثر الحملات عنصرية في التاريخ الحديث".

ودعا ساندرز إلى مواجهة التعصب ودعم المرشح عبد الرحمن السيد، مختتماً موقفه بالقول: «معاً، لننتصر على التعصب وننتخب عبدول السيد».

ترامب يهاجم حتى الرمق الأخير

في سياق متصل، تضمنت التصريحات المنسوبة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الثلاثاء وقبل ساعات من انطلاق المنافسة؛ مواقف مباشرة من المرشح عبد الرحمن السيد، إلى جانب تصريحات تتعلق بالسياسة الأمريكية تجاه الكيان وإيران.

وقال ترامب: "إنه لا يمكن السماح بتقويض إنجازات إدارته بسبب ما وصفه باستغلال "إسرائيل" من جانب مرشحين مثل عبدول السيد في ميشيجان، معلنا أنه اتفق مع نتنياهو على وقف مساعدة "إسرائيل".

كما هاجم اليسار الراديكالي، معتبراً أن الولايات المتحدة لا ينبغي أن تسمح له بالسيطرة عليها.

وتطرق ترامب إلى متابعة نتائج الانتخابات النصفية، قائلاً إنه سيشاهد النتائج من البيت الأبيض، وإنه يعتقد أنها ستكون أفضل مما يتوقعه كثيرون، مضيفاً أن التجمعات الانتخابية التي شارك فيها سيكون لها تأثير كبير على التصويت.

وفي إشارة إلى موقف عبد الرحمن السيد من المساعدات الأمريكية للكيان، قال ترامب إن المرشح يكرر التساؤل عن أسباب تقديم أربعة مليارات دولار سنوياً ل"إسرائيل"، مضيفاً أن وقف المساعدات من شأنه إزالة هذه القضية من النقاش.

مجدي خليل يدعو مسيحيي الشرق الأوسط للتصويت ضد عبدول في ميشيجان

 

في المقابل، نشر مجدي خليل، عبر حسابه على منصة إكس، رسالة وجهها إلى المسيحيين المنحدرين من الشرق الأوسط في ولاية ميشيجان، دعاهم فيها إلى التصويت ضد المرشح عبد الرحمن السيد.

وخص خليل في رسالته الكلدان والسريان والآشوريين والأقباط والموارنة والأرمن، إلى جانب من وصفهم بالمسلمين المعتدلين، قائلاً: "إلى كل مسيحي الشرق الأوسط فى ميتشجان.. الكلـدان- السريان- الآشوريين-الأقباط- المارونيين-الأرمن، ومعهم المسلمين المعتدلين.. موعدنا غدا الثلاثاء ٣ نوفمبر في ميتشجان".

وأضاف داعياً إلى عدم السماح لعبد الرحمن السيد بتمثيلهم، مستخدماً في وصفه عبارات تربطه بجماعة الإخوان المسلمين والمرشد المؤسس حسن البنا، كما اتهمه بالرغبة في تطبيق الشريعة الإسلامية.

وفي منشور سابق بتاريخ 28 أكتوبر، تناول خليل ما وصفه بالتفاوت بين إسرائيل والدول العربية في مجالات العلم والمعرفة والاختراعات والتكنولوجيا، ووجّه انتقادات إلى الخطاب الديني والثقافي العربي، مستشهداً بما اعتبره انشغالاً بالهوس الديني والجنسـي والإحساس بالتفوق الديني والأخلاقي.

قائمة يهودية لدعم حملة عبد الرحمن السيد

وفي رد الفنان المصري عمرو واكد على مواقف مجدي خليل المناهضة لترشح عبد الرحمن السيد، مشيراً إلى وجود يهود أمريكيين أعلنوا دعمهم للحملة الانتخابية للمرشح في ميشيجان.

وقال واكد في منشور عبر حسابه: "حد يروح يقول لمجدي خليل الصهيوني الرخيص إن هناك ١٠٠٠ يهودي وقّعوا خطابا يعلنون فيه دعمهم لحملة عبد السيد في ميتشجان، شوفت يا مجدي أنت رخيص إزاي؟".

وجاء رد واكد في سياق السجال المتصاعد حول طبيعة التحالفات الداعمة للمرشح، ومدى ارتباط المواقف المناهضة لهويته الدينية بمواقف سياسية تتعلق بإسرائيل.

 https://x.com/amrwaked/status/2117554260183326927 

وفي سياق التأييد غير المتوقع أعلن الممثل الأمريكي مارك روفالو دعم عبدول السيد، مشيداً بالقيم التي تجمع العائلات والمجتمعات، مثل التضامن والتكافل والاهتمام بالآخرين والإيمان بالأجيال القادمة.

 

وقال روفالو: "إن عبد السيد يؤمن بأن الحكومة يجب أن تعمل من أجل الجميع"، وحثّ المواطنين على المشاركة في التصويت والتواصل مع عائلاتهم وأصدقائهم، معتبراً أن ذلك يمثل فرصة لإحداث تغيير في الحزب الديمقراطي ورسم مسار جديد للولايات المتحدة.

مجدي خليل محرض صهيوني

أثارت تصريحات مجدي خليل موجة من التعليقات والانتقادات على منصة إكس، وتركز جانب كبير منها على اعتراض أصحاب الحسابات على إدخال الانتماء الديني في تقييم المرشح، وعلى استخدام اتهامات تتعلق بالإخوان المسلمين وحسن البنا في سياق المنافسة الانتخابية الأمريكية.
 

وكتب صاحب حساب على حسن (@alyhassanaly19) أن مجدي خليل يحشد ضد عبد الرحمن السيد، معتبراً أن مواقفه تعكس عداءً معلناً للإسلام والمسلمين، ومضيفاً تعليقاً ساخراً عن خطاب المحبة والتسامح.

 https://x.com/alyhassanaly19/status/2117479079632830582 

أما صاحب حساب أحمد (@big_data_eng)، فتناول في تعليقه احتمالات تعرض مجدي خليل سابقاً للتمييز أو الاضطهاد الديني في مصر، لكنه رفض، بحسب تعبيره، تحويل تلك التجارب المحتملة إلى تعميمات واتهامات ضد الإسلام والمسلمين، معتبراً أن المنشورات الأخيرة تتجاوز الخلاف مع تيار سياسي أو جماعة بعينها.

 https://x.com/big_data_eng/status/2117584102236787081 

وفي السياق ذاته، كتب الإعلامي والأكاديمي  البروفيسور مأمون فندي(@mamoun1234)  أنه سمع أصواتاً عربية تعارض عبد الرحمن السيد، ورأى أن بعض هذه الأصوات تتبنى خطاباً أكثر عدائية تجاهه من مواقف أطراف صهيونية.

وتساءل فندي عن أسباب عدم تعامل بعض الصحفيين العرب مع الانتخابات الأمريكية وفق تعقيدات المجتمع الأمريكي وتنوعه العرقي والديني والثقافي.

 

وأشار إلى أن عبد الرحمن السيد مواطن أمريكي مولود في ميشيجان، وحاصل على الدكتوراه من جامعة كولومبيا، كما حصل على منحة رودس للدراسة في جامعة أكسفورد، مضيفاً أن المرشح، وفق ما أورده في منشوره، متقدم داخل المجتمع الأمريكي في الولاية بفارق 11 نقطة.

وفي منشور آخر، انتقد فندي شخصاً لم يسمه في سياق السجال، واعتبر أنه لا يمثل سوى نفسه، موجهاً اتهاماً إلى جهة صهيونية بتمويله.

الهجوم على الإسلام لا على الإخوان

ودخل الاعلامي والمذيع السابق بقناة الجزيرة  مباشر مصطفى عاشور (@moashoor) على خط السجال، معتبراً أن موقف مجدي خليل من عبد الرحمن السيد يتجاوز الخلاف مع الإسلاميين في مصر أو مع جماعة الإخوان المسلمين، إلى الاعتراض على وصول مرشح أمريكي من أصول مصرية ومسلم إلى مؤسسة تشريعية أمريكية.

وقال عاشور: "إن خليل استخدم اتهامات تتعلق بحسن البنا وجماعة الإخوان المسلمين في وصف المرشح، مشيراً إلى أن ترامب ونائبه فانس، بحسب تعبيره، استخدما بدورهما خطاباً مشابهاً في التعامل معه".

وتساءل عاشور عن سبب عدم إعلان خليل تأييده للمرشح الجمهوري روجرز بصورة مباشرة، بدلاً من التركيز على مهاجمة عبد الرحمن السيد بسبب خلفيته الدينية.

كما اعتبر أن هذه المواقف تثير تساؤلات بشأن الخطاب الذي يتبناه بعض الناشطين تجاه العلاقة بين المسلمين والمسيحيين المصريين، مشيراً إلى وجود مصريين مسيحيين في الولايات المتحدة يؤيدون عبد الرحمن السيد باعتباره مصرياً وعربياً.

وفي منشور لاحق، رد عاشور على أحد المتفاعلين معه، قائلاً إن لديه، بحسب تعبيره، مئات من المصريين المسيحيين الذين يرغبون في نجاح عبد الرحمن السيد، باعتباره نموذجاً يمكن أن يلهم أبناء الجاليات المصرية في المهجر، مسلمين ومسيحيين.

 https://x.com/moashoor/status/2117536539148222773 

خلافات طائفية وتجارب ما بعد ثورة يناير

امتد السجال حول مواقف مجدي خليل من ترشح عبد الرحمن السيد إلى استحضار ملفات قديمة تتعلق بالخلافات السياسية والطائفية في مصر، ولا سيما خلال السنوات التي أعقبت ثورة يناير، حيث أعاد متفاعلون على مواقع التواصل الاجتماعي تداول اتهامات ومواقف سابقة منسوبة إليه.

 

وتحدثت تعليقات عن منشورات سابقة قيل إنها تضمنت دعوات إلى تقسيم مصر جغرافياً بين المسيحيين واليهود والمسلمين، فيما استُحضرت تصريحات تلفزيونية منسوبة إليه بشأن أحداث اقتحام السفارة الإسرائيلية في القاهرة، اتُّهم فيها بتحميل الإسلاميين مسؤولية تلك الأحداث، كما أعادت تعليقات أخرى التذكير بخطاب بعض منصات أقباط المهجر، وما وصفته بإثارة الخلافات الدينية والطائفية.

 

وفي سياق متصل، حذر متفاعلون من خطورة خطاب الإقصاء والتقسيم بين مكونات المجتمع، معتبرين أن تحويل الاختلافات الدينية والسياسية إلى حالة من العداء بين أبناء الوطن الواحد يهدد السلم المجتمعي. وفي المقابل، شددت تعليقات على ضرورة عدم تعميم مواقف شخصيات بعينها على ملايين المسيحيين المصريين، والتمييز بين التصرفات الفردية ومواقف المكونات الدينية بأكملها.

وربطت تعليقات بين موقف مجدي خليل من عبد الرحمن السيد ومواقفه من الكيان والحرب على غزة، وذهبت بعضها إلى اتهامه بمعارضة أي صعود سياسي للمسلمين في مصر أو في الغرب، فيما تضمنت تعليقات أخرى اتهامات بالعمل لصالح الكيان وتلقي تمويل منها، دون تقديم أدلة تثبت هذه الادعاءات في المنشورات المتداولة.

ودعت أصوات إلى الفصل بين الدين والسياسة، وعدم تقييم المرشحين على أساس انتماءاتهم الدينية أو خلفياتهم الشخصية، وإنما وفق برامجهم ومواقفهم السياسية وأدائهم. كما طُرحت تساؤلات بشأن ردود الفعل المحتملة لو صدرت تصريحات مماثلة عن إعلامي مسلم ضد مرشح مسيحي في مصر، في إشارة إلى ازدواجية المعايير في التعامل مع الخطاب الديني والهوياتي، ومخاطر انتقال الاستقطاب الطائفي إلى أوساط الجاليات المصرية والعربية في الخارج.

معركة السيطرة على الكونجرس

وتأتي أهمية انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، وانعكاساتها المحتملة على قدرة الرئيس دونالد ترامب على إدارة البلاد خلال العامين الأخيرين من ولايته، حيث تشمل جميع مقاعد مجلس النواب الأمريكي البالغ عددها 435 مقعداً، إلى جانب 35 مقعداً من أصل 100 في مجلس الشيوخ، باعتبار أن مدة عضوية النائب سنتان، بينما تبلغ مدة عضوية عضو مجلس الشيوخ ست سنوات.

ويسيطر الجمهوريون على المجلسين بأغلبية ضيقة، ويحتاج الديمقراطيون إلى تحقيق مكاسب صافية في المقاعد للوصول إلى الأغلبية.

وفي مجلس النواب، تحدث عن حاجة الديمقراطيين إلى مكسب صافٍ يبلغ أربعة مقاعد، بينما وصف معركة مجلس الشيوخ بأنها أكثر تعقيداً، في ظل امتلاك الجمهوريين 53 مقعداً مقابل 47 للديمقراطيين، وما يترتب على ذلك من ضرورة تحقيق مكاسب إضافية وانتزاع الأغلبية.

وانتقال السيطرة على الكونجرس إلى الديمقراطيين، قد يمنحهم قدرة أكبر على تعطيل أو تعديل مشروعات القوانين التي تتبناها الإدارة الأمريكية، والتحكم في التشريعات المرتبطة بالضرائب والإنفاق والموازنة.

وصلاحيات لجان الكونجرس في فتح التحقيقات واستدعاء مسؤولي الإدارة وعقد جلسات الاستماع وطلب الوثائق، فضلاً عن إمكانية توسيع الرقابة على ملفات الهجرة والسياسة الخارجية والحرب مع إيران والإنفاق الحكومي.