الأطفال أكبر المجني عليهم.. تحقيق “فرانس برس” يكذب مؤشرات “صحة السيسي “عن تحسن” سوء التغذية

- ‎فيتقارير

في الوقت الذي أعلنت فيه وزارة الصحة والسكان  بحكومة  السيسي تحسنًا ملحوظًا في مؤشرات التقزم والأنيميا لدى الأطفال، خلال فعاليات اليوم الوطني لمكافحة التقزم في  سبتمبر الحالي، كشفت شهادات أسر مصرية نقلتها وكالة "فرانس برس" عن وجه آخر للأزمة الغذائية، يتمثل في تراجع قدرة بعض الأسر منخفضة الدخل على توفير غذاء كافٍ ومتنوع لأطفالها.

وبينما تحدثت الوزارة عن انخفاض معدلات التقزم والأنيميا نتيجة برامج الفحص والتدخل المبكر، تحدثت أسر التقتها فرانس برس عن تقليل كميات الطعام، والاستغناء عن اللحوم والفواكه والحلويات، والقلق من عدم امتلاك ما يكفي من المال لشراء الخبز.

وترصد شهادات فرانس برس القدرة اليومية للأسر على الحصول على الغذاء.
 

 

وزارة الصحة: تراجع في التقزم والأنيميا!

خلال فعاليات اليوم الوطني لمكافحة التقزم 2026، قال الدكتور خالد عبدالغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان، إن جهود المبادرة الرئاسية للكشف المبكر عن أمراض الأنيميا والسمنة والتقزم لدى طلاب المرحلة الابتدائية انعكست على مؤشرات سوء التغذية.

وبحسب الأرقام التي أعلنها الوزير، انخفض معدل انتشار الأنيميا بين الأطفال من 42.3% عام 2019 إلى 8% عام 2026، كما انخفض معدل انتشار التقزم من 6.9% إلى 4% خلال الفترة نفسها.

وأكد ممثل منظمة الصحة العالمية في مصر أن البلاد حققت تقدمًا في خفض معدلات التقزم، بينما شددت اليونيسف على أهمية التدخلات الوقائية خلال الألف يوم الأولى من حياة الطفل، بما يشمل تغذية الأمهات والرضاعة الطبيعية والتغذية التكميلية والوقاية من العدوى.

وبحسب الرواية الرسمية، تمثل هذه النتائج انعكاسًا للجهود الصحية التي بدأت مع المبادرة الرئاسية عام 2019، والتي تستهدف اكتشاف حالات سوء التغذية والتعامل معها مبكرًا.

فرانس برس: أمهات يقللن طعامهن حتى يكفي أطفالهن

في المقابل، قدم تحقيق لوكالة فرانس برس صورة مختلفة من داخل عدد من الأسر منخفضة الدخل. والتقت الوكالة إيمان عبد الفتاح، 42 عامًا، وهي أم لأربعة أطفال، بعدما استُبعدت أسرتها من منظومة الدعم الغذائي الحكومية.

وكانت عبد الفتاح تحسب ما في يدها من أموال لمعرفة كمية الخبز التي تستطيع شراءها. وقالت للوكالة: في السابق كنا نخشى ألا تكفي أموالنا لشراء اللحم، أما الآن فأصبحنا نخشى ألا تكفي لشراء الخبز.

وتختصر الشهادة التحول الذي تصفه الأسرة: من القلق بشأن القدرة على شراء أصناف غذائية مثل اللحوم، إلى القلق بشأن توفير أحد أبسط المكونات الأساسية للوجبة اليومية.

وتقول فرانس برس إن نساء تحدثن إليها أصبحن يتناولن كميات أقل من الطعام حتى تتوافر وجبات كافية لأطفالهن. من اللحوم والفاكهة إلى حساب كمية الأرز ولا تتوقف الضغوط التي رصدتها الوكالة عند الخبز.

فبحسب التحقيق، توقفت بعض الأسر عن شراء الفواكه واللحوم والحلويات، فيما أصبحت الأسر التي كانت قادرة في السابق على شراء اللحوم من حين لآخر تواجه صعوبة متزايدة في ذلك.

ومن بين هؤلاء سهام عبد القوي، 40 عامًا، التي قالت إنها تعيش في قلق مستمر بشأن ما إذا كنا سنجد ما يكفي من المال حتى نهاية الشهر.

ووفقًا لما نقلته فرانس برس عن أسرة سهام، لم تعد الثلاجة تحتوي إلا على القليل من الخضراوات وقوالب الثلج، وأصبح الدجاج يقدم على مائدة الأسرة مرتين فقط في الشهر، بينما أصبحت كمية الأرز التي يتم إعدادها يوميًا محسوبة بعناية.

وهنا لا يتعلق الأمر فقط بانخفاض كمية الطعام، وإنما أيضًا بتراجع تنوع النظام الغذائي، مع الاستغناء عن أصناف مثل اللحوم والفواكه والحلويات.

مشهد من متجر بقالة: الفاتورة أكبر من القدرة على الدفع

ورصدت فرانس برس خلال تحقيقها مشهدًا داخل متجر للبقالة في حي المرج، حيث اضطرت إحدى السيدات إلى إعادة بعض السلع بعدما اكتشفت عند صندوق الدفع أن قيمة مشترياتها تجاوزت المبلغ الذي تستطيع دفعه.

المشهد، وإن كان حالة فردية، يعكس بصورة مباشرة الضغوط التي تتحدث عنها الأسر التي التقتها الوكالة: ضرورة مراجعة المشتريات وتقليصها عندما تتجاوز الفاتورة القدرة المالية المتاحة.
 

850 ألف مستبعد من منظومة الدعم

ويربط التحقيق هذه الضغوط باستبعاد نحو 850 ألف شخص من منظومة الدعم في يونيو، وفق البيانات التي أوردتها فرانس برس.

وبالنسبة إلى المستبعدين، ارتفعت تكلفة الحصول على الخبز البلدي إلى ما يصل إلى عشرة أضعاف السعر المدعوم، وفق التقرير الذي استند إلى بيانات وزارة التموين المصرية.

والخبز البلدي يمثل عنصرًا أساسيًا في النظام الغذائي لملايين المصريين، خصوصًا الأسر منخفضة الدخل. وتقول الحكومة إن إعادة هيكلة منظومة الدعم تستهدف من تعتبرهم غير مستحقين للدعم.

لكن بعض الأسر المستبعدة تعترض على المعايير المستخدمة في تحديد الاستحقاق، وترى أنها لا تعكس دائمًا القدرة الحقيقية للأسرة على تحمل تكاليف المعيشة.

 

المدرسة الخاصة لا تعني بالضرورة أسرة ميسورة

ومن بين الحالات التي عرضتها فرانس برس حالة سهام عبد القوي، التي استُبعدت أسرتها من الدعم بعد تسجيل أبنائها في مدرسة خاصة متواضعة.

وتقول الأسرة إن اختيار المدرسة الخاصة لم يكن دليلًا على الثراء أو القدرة على الاستغناء عن الدعم، وإنما كان تضحية بهدف توفير تعليم أفضل للأطفال.

وتثير هذه الحالة سؤالًا أوسع حول مدى قدرة بعض مؤشرات الاستحقاق على قياس الوضع الاقتصادي الحقيقي للأسرة، خصوصًا عندما تكون الأسرة مضطرة إلى المفاضلة بين بنود أساسية مثل التعليم والغذاء.

التقزم يفتح باب المقارنة

وفي الوقت نفسه، نُسب إلى الدكتور جلال الشيشيني، رئيس الإدارة المركزية لجودة الرعاية الصحية بوزارة الصحة، قوله إن نسبة الأطفال المصابين بالتقزم تحت سن الخامسة في مصر تبلغ نحو 13%، مع الإشارة إلى أن مصر تقع ضمن المستوى المتوسط عالميًا في معدلات الإصابة.

كما أشار إلى استمرار أعمال الفحص والترصد الصحي ومسح الصحة المصرية الجاري، إلى جانب المبادرة الرئاسية لمواجهة أمراض سوء التغذية.

ورقم الـ13% الذي أعلنه الشيشنيي مباشرة في مواجهة نسبة الـ4% التي أعلنها وزير الصحة بحكومة السيسي باعتبارهما مؤشرين متناقضين، بالاعتماد على الفئات العمرية، ومصادر البيانات، وحجم العينات، ومنهجيات القياس، وتواريخ جمع البيانات.

 

الجوع ليس هو التقزم.. لكنهما مرتبطان

وهنا تظهر نقطة أساسية في قراءة المشهد. فالتقزم ليس مرادفًا للجوع، وانخفاض معدل التقزم لا يعني تلقائيًا انتهاء مشكلة انعدام الأمن الغذائي.

ويرتبط التقزم كمؤشر صحي وتغذوي بنمو الطفل على المدى الطويل، بينما يشير الأمن الغذائي إلى قدرة الأفراد والأسر على الحصول بصورة مستمرة على غذاء كافٍ ومتنوع.

والشهادات لا تقدم مسحًا إحصائيًا لكل الأسر المصرية، ولا يمكن بمفردها تحديد حجم الجوع أو سوء التغذية على المستوى الوطني. لكنها تقدم صورة ملموسة عن كيفية انعكاس الأزمة الاقتصادية على مائدة الأسرة: أم تقلل من طعامها حتى يكفي أطفالها. أسرة تنتقل من القلق بشأن شراء اللحوم إلى القلق بشأن شراء الخبز. توقف عن شراء الفواكه والحلويات واللحوم. دجاج لا يقدم إلا مرتين في الشهر. كمية الأرز تُحسب يوميًا. مشترية تضطر إلى إعادة سلع عند صندوق الدفع لأن الفاتورة تجاوزت قدرتها المالية. أسرة ترى أن تسجيل الأطفال في مدرسة خاصة لا يعني أنها قادرة على الاستغناء عن الدعم.

هذه ليست مؤشرات إحصائية على مستوى الدولة، لكنها شهادات مباشرة عن السلوك الغذائي لأسر تقول إنها تواجه صعوبة في تلبية احتياجاتها الأساسية.
 

9 ملايين يعانون من سوء التغذية

ويشير التقرير المنقول عن بيانات الأمم المتحدة إلى أن نحو 9 ملايين شخص في مصر كانوا يعانون من سوء التغذية خلال العام الماضي، فيما واجه أكثر من 30% من السكان انعدام الأمن الغذائي.

وفي المقابل، تقول الحكومة إن نحو 66 مليون شخص ما زالوا يعتمدون على الخبز المدعوم.

كما بلغت تكلفة دعم المواد الغذائية في مصر نحو 3.2 مليار دولار عام 2025، بينما تواجه البلاد أعباء كبيرة مرتبطة بخدمة الدين.

والسؤال الأهم لا يتعلق فقط بما إذا كانت معدلات التقزم قد انخفضت، وإنما أيضًا من استفاد من هذا التحسن، وهل وصل إلى الأسر الأكثر فقرًا، وكيف تتغير جودة النظام الغذائي للأسر التي فقدت الدعم أو تراجعت قدرتها الشرائية؟

وتبقى البيانات المحدثة لمسح الصحة المصرية، إلى جانب بيانات الأمن الغذائي والفقر والدخل والإنفاق، ضرورية لتقديم صورة أكثر اكتمالًا.

فمواجهة سوء تغذية الأطفال لا تبدأ فقط من غرفة الفحص المدرسي، ولا تنتهي عند تسجيل انخفاض في مؤشر صحي. إنها تبدأ كذلك من قدرة الأسرة على شراء الغذاء الكافي والمتنوع، والاستمرار في توفيره لأطفالها يومًا بعد يوم.

وبينما تقول الأرقام الرسمية إن بعض مؤشرات سوء التغذية تحسنت، تقول شهادات الأسر التي وثقتها فرانس برس إن هناك أسرًا أخرى باتت تحسب أرغفة الخبز وكمية الأرز وعدد مرات تناول الدجاج خلال الشهر.
ويصف حزب تكنوقراط مصر@egy_technocrats التقرير كشف أن "الجوع يفتك بالاسر المصرية"..  حيث فرانس برس تكشف أن أسر مصرية تتناول كميات أقل من الطعام لتوفير وجبات كافية لأطفالها

وتساءلت "حين تصل الدولة بالمواطن إلى أن يحسب أرغفة الخبز بدل أن يحسب أحلام أبنائه، فهذه ليست «إصلاحات اقتصادية»… إنها سياسة تُحمّل الفقراء ثمن فشل السلطة وقراراتها.".
وكتب الاكاديمي محمد الشريف @MhdElsherif "وكان النساء والأطفال يسمع صوت صراخهم من ألم الجوع، وكان كبار السن والأطفال يموتون من المجاعة، ولولا ما كان يصلهم من طعام قليل يسربه إليهم خفية المتعاطفين من أهل قريش لما عاش الكثير منهم علي ورق الشجر .. المصريون أصلب بكثير من أن يتركوا حكوماتك تدخلهم في مجاعة بينما تستدينون وتنفقون تريليونات بذخا علي ما لا يراه المصريون أولوية وتبنون القصور وتعيشون حياة الملوك.".

 

https://x.com/MhdElsherif/status/2034916437979009076

وعن الجوع يكتب عمرو واكد @amrwaked   "لما شعب كامل لا يجد قوت يومه بسبب قيادة جاهلة أو تافهة او عميلة او فاشلة، كل ده حضرتك اسمه تهديد للأمن القومي. اليس جوع ٧٠٪ من الشعب خطر على أمن قومي؟ أليست الصحة أمن قومي؟ أليس التعليم أمن قومي؟ أليس صلاح الإنسان هو أول طوبة في حائط الأمن القومي؟ أليس العدل هو ميزان الأمن القومي الداخلي؟ ألم تدرس ذلك في كتب الأمن القومي يا سيادة اللواء؟ ألم تدرس ان انتشار مخدرات مثل الشابو والآيس هو تهديد للأمن قومي؟".
ويخاطب محافظ شمال سيناء خالد مجاور @khaledmgawer113 قائلا:  "يا سيادة اللواء، حكمكم هو أكبر آفة وعقبة اليوم بين قدرات هذا الشعب العظيم ونهضته، حكمكم هو السم القاتل للحرية والرخاء والمساواه الذي يولد منه أي نهضة التي نجحتم في القضاء على كل عناصرها واحترفتم مطاردة جميع مكوناتها.. الأمن القومي هو رحيلكم من القرار السياسي المصري كاملاً، وان تعودوا إلى مهنتكم وهي فقط الدفاع وان تتركوا جميع الوظائف التي ليس لكم فيها ومن فيكم أراد اللهث وراء السبوبة بدل من الشرف والسيادة، فليخلع هذا الزي العسكري ويتنازل عن لقب اللواء ويخضع للرقابة المالية ويتعامل مع الشعب بدون سلاح، او خطف، او تعذيب، او فبركة قضايا بالتليفون
.".