حذَّر خبراء من استخدام بصمة الوجه والخصائص البيومترية لإتمام التعاقد على خطوط هواتف محمولة، مؤكدين أن مثل هذا الإجراء ليس حلا لمشكلة تسجيل خطوط محمول بأسماء المواطنين دون علمهم وأنه يفتح ملف التجسس على المواطنين وتتبع بياناتهم ومراقبة تحركاتهم .
وقال الخبراء إن الحل التكنولوجي الجديد الذى تطرحه حكومة الانقلاب يفتح بابًا للتساؤلات حول : من يملك بيانات وجه المواطن؟ وأين يتم تخزينها؟ ومن يستطيع الوصول إليها؟ وماذا يحدث إذا تعرضت هذه البيانات للاختراق؟
وأوضحوا أن إجبار المواطن على تقديم بيانات بيومترية للحصول على خدمة اتصالات يوسع نطاق جمع البيانات الحساسة، ويحتاج إلى ضمانات أقوى .
يُشار إلى أن فكرة بصمة الوجه تقوم على أن المواطن عندما يتقدم للحصول على خط جديد، يتم التقاط صورة لوجهه وإجراء مطابقة إلكترونية مع الصورة المرتبطة ببيانات هويته، بحيث لا تكتمل عملية التعاقد إلا بعد التأكد من تطابق الشخص الموجود أمام النظام مع صاحب بطاقة الرقم القومي.
الخصائص البيومترية
من جانبه أكد خبير أمن المعلومات، الدكتور محمد عزام أن اللجوء إلى بصمة الوجه لا يمثل حلًا لمشكلة تسجيل أرقام باستخدام بيانات المواطنين وبطاقات الرقم القومي دون علم العملاء ، وإنما قد يؤدي إلى معالجة مشكلة بمشكلة أخرى، مشددا على رفضه لفكرة الحصول على الخصائص البيومترية للمواطن من أجل إبرام عقد هاتف محمول.
وقال «عزام» في تصريحات صحفية ، إن ما فعلته شركات الاتصالات يعد جريمة في حق المواطنين وتزويرًا، موضحًا أنه تم تسجيل أرقام باستخدام بطاقات الرقم القومي دون علم العملاء، يفتح الباب أمام إمكانية استخدام الخط في ارتكاب جريمة أو إنشاء محفظة إلكترونية دون علم صاحبه.
وأوضح أن شركات الاتصالات لديها بالفعل حالة من التشبع في أعداد خطوط المحمول، متسائلًا: «كام خط هيدخلوا بعد تطبيق النظام؟»، خاصة أن الإحصائيات تشير إلى أن نسبة امتلاك خطوط المحمول في مصر تتجاوز 100% من عدد السكان .
وكشف «عزام» أن الزيادة في عدد شرائح الخطوط الجديدة تصل إلى 0% والشركات لا تكسب من الخطوط، ولكنها تكسب من المكالمات والإنترنت.
وأشار إلى أن المخاوف الحالية تدور حول مصير البيانات التي سيتم الحصول عليها من المواطنين، وهل ستكون موجودة لدى شركات الاتصالات وفروعها، أم لدى الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، مؤكدًا أن هذا الإجراء إذا تم تطبيقه يجب أن يكون مؤقتًا، ويلزم معه توفير قدر كبير من الحماية للبيانات.
بصمة الوجه
ولفت «عزام» إلى وجود صعوبة في تطبيق فكرة بصمة الوجه أو تقبل المواطنين لها، خاصة مع وجود بدائل أمام شركات الاتصالات يمكن استخدامها لتأمين عملية تسجيل الخطوط ومنع تسجيل خطوط جديدة بأسماء المواطنين دون علمهم.
وشدد على أن منصة مصر الرقمية لديها إمكانية تسجيل رقم الهاتف المرتبط بالرقم القومي، مؤكدًا ضرورة استخدام آلية سهلة وسريعة لحذف الخطوط الوهمية التي يكتشفها المواطنون مسجلة باستخدام بطاقات الرقم القومي الخاصة بهم.
وأكد «عزام» ضرورة وجود خاصية داخل التطبيق الخاص بالجهاز القومي لتنظيم الاتصالات تتيح لصاحب الرقم القومي إلغاء الخطوط المسجلة باسمه بشكل مباشر، مع إمكانية إضافة أسباب الإلغاء، إلى جانب تفعيل قانون حماية البيانات الشخصية بما يضمن وضع ضوابط واضحة للتعامل مع بيانات المواطنين.
وحذر من أن استخدام بصمة الوجه والخصائص البيومترية لتسجيل الخطوط يفتح أبواب التساؤلات حول من يمتلك هذه البيانات وكيف سيتم الحفاظ عليها وعلى سريتها، موضحا أن الخصائص البيومترية لا يوجد فيها مزاح، فهي بيانات حساسة ولا تستدعي استخدامها من أجل عمل خط هاتف .
شركات المحمول
فى المقابل زعم محمد إبراهيم، النائب التنفيذى والمتحدث الرسمى باسم الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات، أن نظام التحقق باستخدام البصمة البيومترية يهدف إلى منع أى تلاعب فى تسجيل خطوط المحمول، موضحًا أن البيانات المرتبطة بالبصمة لن تكون متاحة لشركات الاتصالات وفق تعبيره.
وقال إبراهيم فى تصريحات صحفية إن عملية التحقق بالبصمة البيومترية تعتمد على بيانات لا تكون لدى شركات المحمول، وبالتالى لن تتمكن الشركات أو أى موظف داخلها من التلاعب فى عملية التحقق من هوية المواطن بحسب زعمه.
كما زعم أن هذا الإجراء يمثل ضمانة مهمة للمواطنين، خاصة أن التلاعب فى بيانات الوجه أو استخدامها فى غير الغرض المخصص لها يمثل أمرًا بالغ الخطورة، مؤكدًا أن النظام الجديد يستهدف منع تكرار وقائع التلاعب التى حدثت سابقًا.
وأوضح إبراهيم أن النظام الجديد سيتيح للمواطن إتمام عملية شراء الخط من خلال هاتفه المحمول أو عبر التوجه إلى الفرع، موضحًا أن بطاقة الرقم القومى ستكون موجودة لدى شركة الاتصالات، بينما يمكن للمواطن إجراء عملية التحقق من منزله من خلال فتح الكاميرا.
احتمالات التلاعب
وأكد أن بصمة الوجه ستتم مطابقتها فنيًا مع الصورة الموجودة فى بطاقة الرقم القومى، دون أى تدخل بشرى فى عملية المطابقة، مشيرًا إلى أنه إذا تمت المطابقة بنجاح، يُسمح للموظف بتسليم الخط للمواطن، بينما لن يتمكن الموظف من إصدار الخط إذا لم تتم المطابقة فنيًا.
وشدد إبراهيم على أن الهدف الأساسى من النظام هو إلغاء العامل البشرى من عملية التحقق، بما يقلل احتمالات الخطأ والتلاعب، مؤكدًا أن مهمة التحقق من الهوية ستتم بطريقة آلية.
…………………..