خوف ورعب من البيض والدواجن.. السالمونيلا وباء جديد يهدد المصريين

- ‎فيتقارير

سيطرت حالة من الخوف والقلق على الأسر المصرية عقب تسجيل حالات إصابة بالسالمونيلا فى عدد من الدول الأوروبية بينها إنجلترا وهولندا وبلجيكا وألمانيا، وتصاعدت مخاوف المصريين بعد ارتباط التفشى بالبيض فى الوقت الذى تتجاهل فيه حكومة الانقلاب الكارثة وتزعم أنه كله تمام وأن هذا الوباء لن يعرف طريقه إلى مصر .

يُشار إلى أن السالمونيلا عبارة عن بكتيريا قد تنتقل عبر بعض الأطعمة الملوثة وتسبب أعراضا تبدأ بالإسهال والقيء وارتفاع درجة الحرارة، وقد تصبح أكثر خطورة لدى الأطفال فى بعض الحالات، وقد اجتاحت هذه الأعراض عددا من الدول الأوروبية، وظهرت تأكيدات بأن البيض هو السبب.

 

الدول الأوروبية

من جانبه قال استشارى الأطفال وحديثى الولادة الدكتور وجدى جرجس، إنه لا يوجد تفشٍ للسالمونيلا فى مصر وفقًا لتأكيد المتحدث الرسمى لوزارة صحة الانقلاب، مشيرا إلى  أن التفشى ظهر خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة فى عدد من الدول الأوروبية خاصة إنجلترا وهولندا وبلجيكا وألمانيا.

وأوضح جرجس فى تصريحات صحفية أن السبب ليس البيض وحده، وإنما قد يرتبط أيضًا بالدواجن والتلوث، مشددًا على أنه لا يجب منع البيض من تغذية الأطفال، نظرًا لاحتوائه على عناصر غذائية مهمة يحتاج إليها الطفل بصورة يومية، بشرط طهيه بصورة صحيحة وكاملة، لأنه حتى فى حال وجود الميكروب بالبيض فإن الطهى الجيد يقضى عليه.

وأشار إلى أن الأطفال من أكثر الفئات عرضة للإصابة بالميكروب وأن الأعراض الأولى قد تتمثل فى الخمول وفقدان الشهية وارتفاع درجة الحرارة، يليها المغص والتقلصات الشديدة بالبطن والإسهال، وقد يكون الإسهال متكررًا ويصاحبه مخاط أو دم، إلى جانب الغثيان والقيء.

وأضاف جرجس أن الأعراض قد تظهر سريعًا، وفى بعض الحالات تظهر خلال نحو 6 ساعات فقط من العدوى، مشيرًا إلى أن الخطر الأكبر على الأطفال يتمثل فى الجفاف نتيجة فقدان كميات كبيرة من السوائل بسبب الإسهال والقيء.

 

الأطفال

وأوضح أن خطورة الجفاف تكون أكبر لدى الأطفال مقارنة بالبالغين، لعدة أسباب منها ضعف المناعة وسرعة فقدان السوائل، إلى جانب فقدان الشهية وصعوبة إقناع الطفل بتعويض السوائل التى يفقدها، موضحًا أن التعامل مع الجفاف يختلف حسب درجته، فقد يكفى تناول السوائل أو محلول الجفاف بالفم، بينما قد تحتاج بعض الحالات إلى دخول المستشفى وتلقى المحاليل عن طريق الوريد.

وحذر جرجس من بعض الممارسات التى تحدث فى بعض المنشآت الطبية الخاصة، وهى إعطاء الطفل محاليل وريدية لمدة ساعة أو ساعتين ثم خروجه، مع مطالبة الأسرة بالعودة كل 6 أو 8 ساعات للحصول على محلول آخر، مؤكدا أنه إذا كان الطفل يحتاج إلى محاليل وريدية، فيجب بقاؤه بالمستشفى واستمرار إعطائه المحاليل تحت إشراف الأطباء حتى تستقر حالته، حتى لو استدعى الأمر البقاء عدة أيام،

وأكد أن الإسهال والقيء والمغص ليست أعراضًا خاصة بالسالمونيلا، وإنما يمكن أن تنتج عن عدد كبير من الفيروسات والبكتيريا والطفيليات وأسباب أخرى.

 

أدوية الإسهال

وأشار جرجس إلى أن وصول السالمونيلا إلى الدم أو أعضاء أخرى من الجسم من المضاعفات النادرة، لكنها قد تشمل التسمم الدموى، والتهاب صمامات القلب وبطانة القلب، ووصول الميكروب إلى المخ وحدوث التهاب السحايا، إلى جانب خراج الكبد، وإصابة نخاع العظم والمفاصل، والتهابات المسالك البولية.

وشدد على منع إعطاء الأطفال أدوية الإسهال التى تؤثر على حركة الأمعاء، بجانب عدم إعطاء المضادات الحيوية للطفل دون وصفة من طبيب الأطفال محذرًا من خطورتها .

ولفت جرجس إلى إمكانية انتقال العدوى إلى باقى أفراد الأسرة، سواء بصورة مباشرة نتيجة وصول التلوث إلى فم شخص آخر بسبب عدم غسل اليدين بعد التعامل مع الطفل المصاب، أو بصورة غير مباشرة من خلال استخدام أدوات الطفل الملوثة

وعن إجراءات الوقاية داخل المنزل شدد على ضرورة الالتزام بقواعد السلامة والنظافة العامة أثناء إعداد الطعام، وعلى رأسها غسل اليدين جيدا قبل تحضير الطعام، وعدم تناول اللحوم والبيض نيئًا أو نصف سوى، وكذلك عدم تناول اللبن قبل غليه جيدًا.

 

 

غسل اليدين

ولفت جرجس إلى ضرورة غسل اليدين جيدًا، خاصة بعد تغيير حفاضة الطفل المصاب، وبعد استخدام المرحاض، وقبل تحضير الطعام، وكذلك بعد لمس الحيوانات الأليفة أو التعامل مع مخلفاتها، كما أوصى بغسل الأطباق والأوانى المنزلية جيدًا قبل تخزينها أو استخدامها، وتنظيف الأسطح المستخدمة فى إعداد الطعام قبل الطهى.

وأوضح أن هناك علامات تستدعى اللجوء إلى الطبيب فورًا، خاصة لدى الرضع وصغار السن، وكذلك كبار السن ومن بينها وجود دم فى البراز مصحوب بارتفاع شديد فى درجة الحرارة، كما يجب الانتباه إلى علامات الجفاف، ومنها الخمول، وجفاف الفم واللسان، وغور العينين، وقلة التبول، خاصة مع استمرار الإسهال.

 

 

طرق التلوث

حذرت الدكتورة انتصار سعد مدرس الكيمياء الحيوية والتغذية بكلية البنات جامعة عين شمس، من أن بكتيريا السالمونيلا يمكن أن تصل إلى الأغذية عبر عدة طرق، من بينها التلوث المباشر من مصدر الغذاء، خاصة أن البكتيريا قد توجد فى الجهاز الهضمى للحيوانات والدواجن، وتنتقل إلى اللحوم أثناء الذبح، كما يمكن أن يحدث التلوث أثناء إنتاج البيض والألبان.

وقالت انتصار سعد فى تصريحات صحفية إن السالمونيلا قد تنتقل أيضًا نتيجة التلوث التبادلى، مثل استخدام السكين أو لوح التقطيع نفسه للحوم والدواجن النيئة ثم استخدامه مع الأطعمة الطازجة أو المطهية دون تنظيفه جيدًا، فضلًا عن انتقالها عبر الأيدى غير المغسولة، سواء بعد التعامل مع الأطعمة النيئة أو استخدام المرحاض، وكذلك من خلال المياه الملوثة المستخدمة فى غسل بعض الأغذية أو رى المحاصيل.

وأشارت إلى أن البيض والدواجن من الأغذية التى يمكن أن ترتبط بانتقال السالمونيلا، موضحة أن البكتيريا قد توجد على قشرة البيضة أو فى بعض الحالات داخلها، كما أن الدواجن النيئة قد تحمل البكتيريا.

وأكدت انتصار سعد أن مصادر السالمونيلا لا تقتصر على البيض والدواجن إذ يمكن أن تنتقل أيضا عبر اللحوم والخضروات والفاكهة الملوثة والحليب غير المبستر.

 

 

البيض والدواجن

وحول طرق الوقاية شددت انتصار سعد على ضرورة التعامل مع البيض والدواجن بطريقة آمنة داخل المنزل، موضحة أن البيض لا يفضل غسله قبل وضعه فى الثلاجة للحفاظ على الطبقة الواقية الموجودة على القشرة.

وبالنسبة للدواجن أوضحت أنه فى حال غسلها فمن الأفضل وضعها فى وعاء بدلًا من غسلها مباشرة فى الحوض تحت المياه لتجنب انتشار البكتيريا على الحوض والأسطح والأدوات المحيطة مع تنظيف الحوض والأسطح جيدا بعد ذلك.

وطالبت انتصار سعد بضرورة الفصل بين الأطعمة النيئة والمطهية، واستخدام أدوات نظيفة وغسل اليدين جيدًا بالماء والصابون بعد التعامل مع البيض أو الدواجن النيئة، إلى جانب تنظيف وتطهير الأسطح والأدوات المستخدمة فى إعداد الطعام.

وأكدت أن الطهى الجيد للبيض والدواجن يمثل وسيلة أساسية للقضاء على السالمونيلا مع ضرورة حفظ الأغذية بطريقة سليمة وفى درجات حرارة مناسبة وعدم ترك الطعام لفترات طويلة فى درجة حرارة الغرفة.

وانتقدت انتصار سعد مطالبة البعض بمنع البيض أو الدواجن فى مصر لمجرد ظهور حالات مرتبطة بالسالمونيلا فى دول أخرى، مؤكدة أن الوقاية تعتمد على سلامة الإنتاج والتداول والتخزين والطهى الجيد، وليس على الامتناع عن هذه الأغذية وعن القيمة الغذائية للبيض.

 

 

بدون أساس علمى

وشددت على أن القول بأن البيض غير مفيد لا يستند إلى أساس علمى، مؤكدة أنه من الأغذية الغنية بالعناصر الغذائية المهمة إذ يوفر بروتينًا عالى الجودة إلى جانب الكولين، وفيتامينات ب وفيتامين د والسيلينيوم، فضلًا عن مركبات مهمة لصحة العين مثل اللوتين والزياكسانثين.

وأكدت انتصار سعد أن البيض يمثل مصدرًا غذائيًا مهمًا خاصة للأطفال وبالتالى فإن منعه دون سبب صحى واضح قد يحرمهم من مجموعة من العناصر الغذائية المهمة وفى حال رغبت الأسرة فى تجنب البيض يمكن الحصول على البروتين والعناصر الغذائية من مصادر أخرى، مثل الأسماك واللحوم والدواجن والبقوليات ومنتجات الألبان والمكسرات والبذور.

وأشارت إلى أنه لا يوجد ما يثبت أن البيض البلدى أكثر أمانًا من البيض الأبيض أو الأحمر فيما يتعلق بالسالمونيلا، موضحة أن العامل الأهم هو سلامة الدجاجة وظروف التربية والإنتاج، ونظافة البيض وطريقة حفظه وطهيه.