تشهد منطقة الشرق الأوسط تصعيدا جديدا بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران ألقى بتداعياته على أسواق الطاقة بسبب ارتفاع أسعار النفط خاصة فى ظل الهجمات المتبادلة بين البلدين واستهداف ناقلات النفط فى مضيق هرمز .
فى هذا السياق كشفت وسائل إعلام إيرانية عن سقوط مقذوفات على عدة مناطق في مدينة سيريك بمحافظة هرمزجان جنوب إيران، دون أن تتضح حتى الآن طبيعة هذه المقذوفات أو الجهة التي أطلقتها.
وتقع سيريك على ساحل خليج عُمان، في منطقة استراتيجية بالقرب من مضيق هرمز، ما يجعلها ذات أهمية عسكرية واقتصادية في ظل التوترات المتصاعدة بالمنطقة.
كانت سيريك قد شهدت في وقت سابق حوادث مماثلة، بينها سقوط مقذوف بالقرب من رصيف بحري، وفق ما نقلته وسائل إعلام إيرانية وأكدته وكالة رويترز.
تصعيد عسكري
تأتي التطورات الجديدة في وقت تشهد فيه مناطق جنوب إيران تصعيدًا عسكريًا متزايدًا، بالتزامن مع استمرار التوترات المرتبطة بالمواجهة بين إيران والولايات المتحدة، وما صاحبها من استهداف مواقع ومنشآت في مناطق ساحلية واستراتيجية.
ولا تزال ملابسات سقوط المقذوفات في سيريك غير واضحة، فيما يترقب صدور بيانات رسمية إيرانية لتحديد طبيعة الحادث والجهة المسئولة عنه.
كانت إيران قد أعلنت عن استهداف 10 سفن قرب مضيق هرمز ، عقب ضربات أمريكية طالت ناقلات نفط إيرانية، فيما تحدثت تقارير عن تعرض سفن تجارية أخرى لهجمات في الخليج وخليج عُمان.
السفن الحربية الأمريكية
من جانبه قال الفريق قاصد محمود، نائب رئيس هيئة الأركان الأردنية الأسبق، إن قيام إيران باستهداف السفن الحربية الأمريكية بالصواريخ الباليستية، هو تصعيد صريح في الصراع بين واشنطن وطهران.
وأكد محمود، فى تصريحات صحفية أن التحركات الإيرانية الحالية تبدو في إطار اختبار القدرات الدفاعية الأمريكية، وجمع أكبر قدر من المعلومات حول طبيعة أنظمة الدفاع الجوي للقطع البحرية الأمريكية، قبل الانتقال إلى مواجهة أكثر مباشرة.
وأوضح أن التحدي الأكبر بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية لا يتعلق فقط بقدرة إيران على إطلاق الصواريخ، وإنما بما يمكن أن يحدث إذا تمكن أحد الصواريخ من إصابة سفينة أمريكية وإحداث خسائر بشرية كبيرة، مؤكدًا أن مثل هذا السيناريو قد يؤدي إلى توسيع نطاق المواجهة.
تصعيد مباشر
وأشار محمود إلى أن مضيق هرمز يمثل بيئة بحرية معقدة وضيقة، ما يجعل التعامل مع الصواريخ الباليستية الإيرانية تحديًا حقيقيًا للسفن الأمريكية، لافتًا إلى امتلاك طهران مجموعة متنوعة من وسائل الهجوم، تشمل الصواريخ الباليستية والمجنحة، والأسلحة فرط الصوتية، والطائرات المسيرة، والغواصات والألغام البحرية.
وأضاف أن إيران، إذا اتخذت قرارًا سياسيًا واستراتيجيًا بالتصعيد المباشر، يمكنها إلحاق أضرار مؤثرة بالقطع البحرية الأمريكية، بل وتعطيل بعض السفن أو إغراقها في حال نجاح إصابة مباشرة.
وأوضح محمود أن الولايات المتحدة تمتلك منظومات دفاع جوي متقدمة قادرة على التعامل مع عدد من الصواريخ، إلا أن التعامل مع هجمات واسعة تضم أعدادًا كبيرة من الطائرات المسيرة والصواريخ يمثل تحديًا أكثر تعقيدًا.
وأشار إلى أن اعتراض الصواريخ الإيرانية يعني من المنظور الأمريكي نجاح منظومات الدفاع، بينما قد ترى طهران في الهجوم وسيلة لإظهار مدى قدرتها على الوصول إلى القطع البحرية الأمريكية واختبار ردود أفعالها.
مرحلة جديدة
وحذر الباحث فى العلاقات الدولية محمد عثمان من انهيار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بشكل كامل، قائلا: العلاقات بين واشنطن وطهران تشهد توترًا عسكريًا غير مسبوق.
وأوضح عثمان فى تصريحات صحفية أن الولايات المتحدة قد لا ترغب في الانزلاق إلى صراع مفتوح مع إيران، خاصة في ظل اعتبارات سياسية داخلية مرتبطة بانتخابات التجديد النصفي.
وأشار إلى أن الصراع يدخل حاليًا مرحلة جديدة، يمكن تشبيهها بما عُرف خلال الحرب العراقية الإيرانية بـ«حروب الناقلات»، إلا أن النسخة الحالية تبدو أكثر خطورة، في ظل استهداف السفن المرتبطة بالطرفين.
وأكد عثمان أن السفن المستهدفة أعيان مدنية، سواء تلك التي تستهدفها الولايات المتحدة أو السفن التي تستهدفها إيران، محذرًا من انعكاسات التصعيد البحري على الاقتصاد العالمي.
أسواق الطاقة
وأضاف أن تداعيات التوتر ظهرت بصورة واضحة في أسواق الطاقة، مع وصول سعر برميل النفط إلى نحو 100 دولار، بالتزامن مع استمرار المعركة المتعلقة بمضيق هرمز، والتي يبدو أن الولايات المتحدة حافظت خلالها على اليد العليا خلال الأسابيع الماضية.
وكشف عثمان أن المنطقة شهدت خلال الفترة الماضية حالة من تطبيع التصعيد المتقطع، مستشهدًا بجولة القتال التي اندلعت بين الطرفين في يوليو الماضي، واستمرت لمدة أسبوعين أو ثلاثة أسابيع تقريبًا، قبل الانتقال مجددًا إلى هدنة لم تتخللها مفاوضات حقيقية.
وشدد على أن إيران تبدو مدركة لهذه الحسابات، وتحاول تحريك المياه الراكدة عبر أدوات عسكرية، لإيصال رسالة إلى واشنطن بأن استمرار الحصار المفروض عليها ستكون له تكاليف.