بعد مرور ربع قرن على هجمات 11 سبتمبر 2001، لا تزال تلك الأحداث تمثل واحدة من أكثر المحطات تأثيراً في التاريخ الحديث، بعدما تجاوزت آثارها حدود الولايات المتحدة لتعيد تشكيل سياسات الأمن ومكافحة الإرهاب، وتفتح الباب أمام حروب وتدخلات عسكرية امتدت لسنوات.
وفي العقود التي تلت هجمات نيويورك وواشنطن، شهد العالم سلسلة من العمليات الكبرى التي خلفت مئات القتلى وآلاف المصابين، واستهدفت مدناً ومنشآت دينية وسياحية ومواصلات عامة، كما دفعت حكومات إلى تشديد إجراءاتها الأمنية وإعادة النظر في استراتيجيات مكافحة الجماعات المسلحة.
11 سبتمبر.. الهجوم الذي غيّر العالم
في 11 سبتمبر 2001، نفذ 19 شخصاً ينتمون إلى تنظيم القاعدة أربع عمليات اختطاف لطائرات ركاب تجارية، استخدمت في تنفيذ هجمات استهدفت مركز التجارة العالمي في نيويورك ومقر وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون"، بينما تحطمت الطائرة الرابعة في ولاية بنسلفانيا بعد محاولة ركاب السيطرة عليها, بحسب الرواية الرسمية الامريكية.
وأسفرت الهجمات عن مقتل 2,977 شخصاً، بينهم 2,753 شخصاً في نيويورك و184 شخصاً في الهجوم على البنتاغون، لتصبح الهجمات الأكثر تأثيراً من حيث انعكاساتها الجيوسياسية والأمنية في العصر الحديث.
وعقب الهجمات، أعلنت إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش الابن ما عرف بـ"الحرب على الإرهاب"، وبدأت الولايات المتحدة حرباً في أفغانستان لإسقاط نظام طالبان، الذي كانت واشنطن تتهمه بإيواء زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن وقيادات التنظيم.
لكن 11 سبتمبر لم تكن الهجمات الكبرى الوحيدة التي تركت آثاراً عميقة، إذ شهدت السنوات التالية اعتداءات دامية في مناطق مختلفة من العالم.
1 ـ تفجيرات سنجار.. واحدة من أكثر الهجمات دموية
في أغسطس 2007، شهدت مناطق يقطنها الإيزيديون في قضاء سنجار بمحافظة نينوى العراقية سلسلة تفجيرات متزامنة باستخدام شاحنات مفخخة.
وأدت الهجمات إلى سقوط مئات القتلى والجرحى، وتدمير عدد كبير من المنازل والمباني، لتصبح واحدة من أكثر العمليات دموية في العراق خلال مرحلة ما بعد الغزو الأميركي.
2 ـ تفجير مقديشو.. مأساة هزت الصومال
في أكتوبر 2017، تعرضت العاصمة الصومالية مقديشو لهجوم بشاحنة مفخخة قرب منطقة مزدحمة، في واحدة من أكثر العمليات دموية في تاريخ البلاد.
وأدى الانفجار إلى مقتل أكثر من 580 شخصاً وإصابة مئات آخرين، ووُصف الهجوم في وسائل الإعلام بأنه "11 سبتمبر الصومالي"، نظراً إلى حجم الخسائر البشرية التي خلفها.
3 ـ مسجد الروضة.. هجوم دموي في سيناء
في نوفمبر 2017، تعرض مسجد الروضة في قرية الروضة بمنطقة بئر العبد شمال سيناء لهجوم مسلح أثناء صلاة الجمعة.
واستخدم المهاجمون الأسلحة النارية والعبوات الناسفة، ما أدى إلى مقتل أكثر من 300 شخص وإصابة آخرين، في واحدة من أكثر الهجمات دموية في تاريخ مصر الحديث.
وأثار الهجوم صدمة واسعة، بعدما استهدف المصلين داخل أحد أماكن العبادة، وسلط الضوء على حجم التهديد الذي واجهته مناطق شمال سيناء خلال تلك الفترة.
4 ـ مدرسة بيسلان.. أزمة رهائن انتهت بمجزرة
في سبتمبر 2004، اقتحم مسلحون مدرسة في مدينة بيسلان بأوسيتيا الشمالية في روسيا، واحتجزوا أكثر من ألف شخص رهائن لمدة ثلاثة أيام.
وانتهت الأزمة باقتحام القوات الروسية للمدرسة وسط حالة من الفوضى والاشتباكات، ما أدى إلى مقتل أكثر من 330 شخصاً، بينهم عدد كبير من الأطفال.
وأصبحت الواقعة واحدة من أكثر أزمات احتجاز الرهائن دموية في التاريخ الحديث، وتركت أثراً عميقاً على السياسة الأمنية الروسية.
5 ـ هجمات مومباي.. أربعة أيام من الرعب
في نوفمبر 2008، تعرضت مدينة مومباي الهندية لهجمات متزامنة نفذها مسلحون استهدفوا عدداً من المواقع الحيوية، بينها فنادق ومحطة قطارات ومواقع أخرى.
واستمرت المواجهات نحو أربعة أيام، وأسفرت عن مقتل نحو 166 شخصاً وإصابة مئات آخرين.
وأثارت الهجمات توتراً كبيراً بين الهند وباكستان، كما دفعت السلطات الهندية إلى إعادة تقييم منظومة الأمن ومكافحة الإرهاب وحماية المنشآت الحيوية.
6 ـ قطارات مدريد.. الإرهاب يضرب قلب أوروبا
في مارس 2004، استهدفت سلسلة من التفجيرات قطارات ركاب في العاصمة الإسبانية مدريد خلال ساعات الذروة الصباحية.
وأدت التفجيرات إلى مقتل 193 شخصاً وإصابة أكثر من ألفي شخص، وأحدثت صدمة واسعة في أوروبا.
كما كان للهجمات أثر سياسي مباشر في إسبانيا، وأثارت جدلاً واسعاً بشأن مشاركة البلاد في الحرب على العراق، وانعكاسات السياسة الخارجية على الأمن الداخلي.
7 ـ هجمات باريس.. ليلة دامية في قلب فرنسا
في نوفمبر 2015، شهدت العاصمة الفرنسية باريس سلسلة هجمات متزامنة شملت إطلاق نار وتفجيرات انتحارية استهدفت مطاعم ومقاهٍ ومحيط ملعب "استاد فرنسا"، إضافة إلى مسرح "باتاكلان".
وقُتل في الهجمات 130 شخصاً وأصيب مئات آخرون.
ودفعت الهجمات السلطات الفرنسية إلى إعلان حالة الطوارئ وتشديد الإجراءات الأمنية، كما انعكست تداعياتها على السياسات الأوروبية المتعلقة بمكافحة الإرهاب وحركة السفر والحدود.
8 ـ تفجير الكرادة.. مأساة عراقية في رمضان
في يوليو 2016، تعرض حي الكرادة التجاري في العاصمة العراقية بغداد لتفجير انتحاري بسيارة مفخخة خلال شهر رمضان، في وقت كانت المنطقة تعج بالسكان والمتسوقين.
وأدى التفجير والحرائق التي أعقبته إلى مقتل أكثر من 300 شخص وإصابة أعداد كبيرة، ما جعله واحداً من أكثر التفجيرات دموية في العراق خلال سنوات الحرب على تنظيم الدولة.
9 ـ تفجيرات سريلانكا.. استهداف الكنائس والفنادق
في أبريل 2019، شهدت سريلانكا سلسلة تفجيرات انتحارية متزامنة استهدفت كنائس وفنادق فاخرة في كولومبو ومدن أخرى خلال احتفالات عيد الفصح.
وأسفرت الهجمات عن مقتل أكثر من 260 شخصاً وإصابة مئات آخرين، وأدخلت البلاد في أزمة أمنية وسياسية واقتصادية.
وكشفت الهجمات في الوقت نفسه عن اتساع نطاق خطر التنظيمات المسلحة وقدرتها على استهداف منشآت مدنية وسياحية ودينية في وقت واحد.
10 ـ غاز السارين في طوكيو.. الإرهاب الكيميائي
في مارس 1995، نفذت جماعة "أوم شينريكيو" هجوماً باستخدام غاز السارين داخل شبكة مترو الأنفاق في العاصمة اليابانية طوكيو خلال ساعة الذروة.
ورغم أن عدد القتلى بلغ 13 شخصاً، فإن أكثر من 5 آلاف شخص أصيبوا نتيجة التعرض للغاز السام.
وترك الهجوم أثراً استثنائياً في تاريخ مكافحة الإرهاب، باعتباره من أبرز الهجمات التي استخدمت سلاحاً كيميائياً ضد مدنيين داخل منشأة نقل عامة، ودفع الحكومات إلى إعادة تقييم مخاطر الإرهاب الكيميائي والبيولوجي.
ربع قرن.. وإرث أمني وسياسي مستمر
تكشف هذه الهجمات، رغم اختلاف دوافعها وتنظيماتها وأماكن وقوعها، عن تحول الإرهاب خلال العقود الأخيرة إلى تهديد عابر للحدود، قادر على استهداف المدن الكبرى والمواصلات وأماكن العبادة والمنشآت السياحية والتجمعات المدنية.
لكن إرث 11 سبتمبر تحديداً تجاوز الخسائر البشرية المباشرة، إذ أدى إلى إعادة صياغة مفهوم الأمن العالمي، وتوسيع صلاحيات أجهزة الاستخبارات والمراقبة، وشن حروب وتدخلات عسكرية في دول عدة، فضلاً عن تشديد إجراءات السفر والحدود ومكافحة تمويل الجماعات المسلحة.
وبعد 25 عاماً، لا تزال آثار تلك الهجمات حاضرة في السياسات الدولية، فيما تبقى الهجمات التي شهدتها مناطق مختلفة من العالم خلال العقود التالية شاهداً على أن التحولات الأمنية التي بدأت بعد 11 سبتمبر لم تنهِ خطر الإرهاب، وإنما أعادت تشكيل الطريقة التي تتعامل بها الدول معه.