“بن زايد” وصل القاهرة: الكويت تصب أموالا في رأس الحكمة .. وعمرو أديب: الـ 35 مليار دولار راحت فين؟

- ‎فيتقارير

تشهد منطقة رأس الحكمة بالساحل الشمالي حراكاً استثمارياً وهيكلياً متسارعاً يثير الكثير من التساؤلات حول طبيعة التصرف في الأراضي الساحلية ومستقبلها؛ حيث كشف تقرير اقتصادي موثق نشرته منصة اقتصاد الشرق – مصر عن مساعي شركة "أوربن لينز" الكويتية للاستحواذ على قطعة أرض استراتيجية بمساحة تبلغ 430 فداناً في منطقة رأس الحكمة (عند الكيلو 187، مجاورة لمشروع SULT لشركة تطوير مصر ومخطط Katameya Coast) وذلك مقابل قيمة مالية تُقدر بنحو 7 مليارات جنيه مصري. وتستهدف الشركة الكويتية من هذا الاستحواذ تطوير مشروع سياحي متكامل وممتد، بحجم استثمارات متوقعة وضخمة تصل إلى 80 مليار جنيه.
 

وتأتي هذه الصفقة عقب كواليس تشير إلى تغيير في خريطة المطورين؛ حيث انسحبت شركة "سكاي أبوظبي" الإماراتية من مشروع تطوير تلك الأرض بالتحديد، واستردت نحو 900 مليون جنيه كانت قد سددتها للحكومة بموجب اتفاق سابق، مع رد مقدمات الحجز بالكامل للعملاء. وفي هذا السياق، سارع مغردون ومهتمون مثل الحساب العقاري @Ahmazroo الذي رأي أن هذه الأرض تقع على الطريق الخارجي "برة مش جوة المثلث" المخصص لمدينة رأس الحكمة الكبرى، وهي منفصلة عن الاتفاق الإماراتي الأساسي.

https://x.com/MohaAdel_/status/2066508668883894621

وفي ذات الوقت، أوضح حساب @Carasomaa أن شركة "سكاي أبو ظبي" انسحبت من أرض تقع في الكيلو 246، مؤكداً أن الإمارات لم تشترِ كامل رقعة رأس الحكمة وإنما استحوذت بشكل مباشر على "خليج رأس الحكمة" الاستراتيجي.

جنون الأسعار و"كمبوندات" نمطية

 

في الوقت الذي تتسارع فيه عمليات البيع والتدفق الاستثماري، فجر حساب الخبير العقاري @MohamedBertoni أرقاماً صادمة تلخص حجم الانفجار السعري في الساحل الشمالي، مستشهداً بملف توثيقي من 15 ورقة يرصد حركة السوق، وجاءت الإحصائيات لتؤكد أن أسعار العقارات العامة في الساحل الشمالي قفزت بنسبة قياسية بلغت 390%، بينما سجلت منطقة رأس الحكمة وحدها نمواً سعرياً استثنائياً وصل إلى 400%، وقفزت أسعار الفيلات الفاخرة بنسبة تخطت حاجز الـ 500%، وكل هذه القفزات الجنونية تحققت خلال سنتين فقط وتصب في جيب من اشترى المنطقة وتملكها.

وشن المهندس طارق سلامة@tariksalama هجوماً حاداً على الطريقة التي تدار بها التنمية في المنطقة، معتبراً أن مشروع مدينة رأس الحكمة الذي رُسم له في الأصل أن يكون مدينة ساحلية عالمية متكاملة الأنشطة بطابع سياحي مستدام، تحول بفعل قرارات المسؤولين إلى مجرد "مشروع تقليدي لتقسيم الأراضي وإنشاء كمبوندات نمطية مكررة ومملة" تشبه باقي الساحل.

وأشار سلامة بحسرة إلى أن المخطط الأصلي للمدينة كان يخضع لإشراف منظمة المستوطنات البشرية التابعة للأمم المتحدة (UN-Habitat) بالتعاون مع شركة بريطانية عالمية متخصصة، وكان يحترم أشد معايير الاستدامة والحفاظ على الطبيعة البيئية وإشراك السكان الأصليين، قبل أن تلتهمه رغبة البيع السريع وتفتيت الأراضي.
https://x.com/tariksalama/status/2066527199763607962

 

أديب مع د.محمد فؤاد

وبالتزامن مع وجود محمد بن زايد في القاهرة، بثت منصات إعلامية ومغردون منهم @MohaAdel_ كواليس المواجهة الساخنة والعلنية التي قادها الإعلامي عمرو أديب في برنامجه، طارحاً السؤال الذي يشغل بال الشارع المصري: "دخلنا في صفقة رأس الحكمة 35 مليار دولار.. الفلوس دي راحت فين؟".
https://x.com/MohaAdel_/status/2066508668883894621

 

وجاءت إجابة الخبير الاقتصادي الدكتور محمد فؤاد حاسمة وصادمة، حيث فكك أوجه صرف هذه السيولة الضخمة وتأثيرها على هيكل الاقتصاد موضحاً أن أموال صفقة رأس الحكمة ذهبت بالكامل لتغطية المصاريف الجارية العاجلة وسداد المتأخرات المتراكمة على الدولة، مؤكداً أن "تخفيض الدين العام بشكل قطعي ومستدام لم يحدث" كما كان مأمولاً.

وكشف فؤاد أن هناك 6 مليارات دولار جرى دفعها كمستحقات متأخرة لشركات التنقيب الأجنبية عن النفط والغاز لضمان عودتها للعمل، مما تسبب في تراجع الإنتاج المحلي وأجبر الدولة لاحقاً على إنفاق فاتورة استيراد بترولية مرعبة بلغت 42 مليار دولار لتغطية العجز، وهو ما التهم السيولة الدولارية لصفقة رأس الحكمة بالكامل فور دخولها الخزينة.

وكان لأحمد @Ahmad72587905 رأي آخر فقال: ".. إحنا عايشين مع معاقيين .. كشك سجاير مايعرفوش يشغلوه. . رأس الحكمة وأراضيها ضاعت وفلوسها ضاعت.. وركبنا ديون. بس المهم تقول لي معلم".

الدور الرقابي للدولة

وتتزامن هذه الصفقات المليارية مع تصاعد الشكاوى من غياب دور الدولة الرقابي والحمائي للمواطنين؛ ففي الوقت الذي تتأخر فيه شركات مثل "الأهلي صبور" عن تسليم الوحدات لمدة 5 سنوات دون رادع، تتسم أجهزة الدولة بسرعة فائقة في سحب الأراضي وإلغاء التخصيص عند حدوث مديونيات، وهو ما يتضح في الأزمات الموازية لبعض المشاريع، بينما تتصدر شركات أخرى المشهد العقاري لعام 2026 م مثل شركة "سوديك" التي تتوسع بمشروعات مثل سيزر وجون وأوجامي على مساحات تتجاوز 1000 فدان وسط تساؤلات عن التسهيلات الممنوحة لكبار المطورين.

 

ودفع هذا التناقض الحاد بالحساب الاقتصادي البارز محمد حبيب@BeboFinance2021 بنشر تحليل موسع ولاذع، رصد فيه حجم المفارقة بين الواقع الاقتصادي المتردي للمواطن وحجم التدفقات النقدية والمساعدات التي دخلت الخزينة المصرية؛ حيث استشهد بالمنصة الرسمية السعودية التي توثق أن مصر حصلت على 32.5 مليار دولار كمساعدات ومنح مباشرة من المملكة العربية السعودية وحدها (غير مطالبة بالرد)، بخلاف القروض والاستثمارات، وتحويلات المصريين في الخارج، وإيرادات قناة السويس، والغاز، والذهب، والسياحة.
https://x.com/BeboFinance2021/status/2065779951559684378

 

وتساءل الحساب مستنكراً: كيف لبلد حصل على أكثر من 32 مليار دولار كمساعدات سعودية بالإضافة لـ 35 مليار دولار من صفقة رأس الحكمة، أن ينتهي به المطاف بمواطن يعجز عن شراء اللحوم والفاكهة التي تفسد في المحلات بفعل انهيار القوة الشرائية وارتفاع التضخم الحاد، بينما يستمر السيسي في ترديد مقولة "إحنا فقراء أوي".

وفي هذا السياق أكد حساب الوكيل @Wak75053Wakeel أن التضخم وانهيار الجنيه يضربان الجميع بلا استثناء، حيث تسبب ضعف الإقبال في تلف السلع والمنتجات الأساسية بالأسواق، متسائلاً بتهكم وسخرية عن تكرار إجابة "راحت في المصروفات والدين لم ينخفض" مع كل صفقة كبرى يتم إبرامها.

 

https://x.com/Wak75053Wakeel/status/2066477276770763134

وأثارت وتيرة البيع المتسارعة للأراضي الساحلية مخاوف سياسية وقانونية انعكست في تساؤلات وجهها قانونيون وناشطون مثل @wmekaiel، الذي تساءل بشكل علني حول الموقف الدستوري لصفقة رأس الحكمة وما إذا كانت قد تمت بعد العرض وموافقة نواب الشعب في البرلمان، أم انفردت بها السلطة التنفيذية (رئيس الدولة ورئيس الحكومة) دون إذن شعبي.

وقال: "وفي هذه الحالة هل يحق للشعب المصري بعد ازاحة هذا النظام ان يسترجع ارضه المباعة بدون إذنه وما الرأي القانوني في هذا البيع وكيف تلغي عقود البيع".

وطرح المتابعون تساؤلات قانونية حول مدى أحقية الشعب المصري مستقبلاً في إبطال أو إلغاء هذه العقود واسترجاع الأراضي استناداً إلى ثغرات عدم الدستورية وإساءة استخدام أراضي الدولة، مؤكدين أن غياب المحاسبة والشفافية في تمرير الصفقات يضع جميع عقود التخصيص والبيع الحالية تحت وطأة الطعون والنزاعات القضائية المؤجلة.