لعبة «تغيير الحكومة» بين الشؤون المعنوية وواقع الفشل الاقتصادي لرئيس الانقلاب

- ‎فيسوشيال

تقود اللجان الإلكترونية التابعة للشؤون المعنوية والأجهزة الأمنية (المخابرات والأمن الوطني) حملة مكثفة على منصات التواصل الاجتماعي، وحراكاً رقمياً موجهاً حول مصير حكومة السيسي التي يترأسها الدكتور مصطفى مدبولي، وسط مطالبات بـ"إقالتها" بزعم فشلها في فهم توجيهات عبدالفتتاح السيسي.

وتروج الدوائر واللجان الإلكترونية المرتبطة بالأجهزة "السيادية" لسيناريو "تغيير الحكومة" باعتباره حلاً سحرياً للمشكلات في مصر، أو بالأحرى وسيلة لامتصاص الغضب الشعبي؛ وهي استراتيجية كلاسيكية تتبناها الأنظمة الاستبدادية لإعادة تدوير الأزمات وتنفيس الاحتقان، دون المساس برأس السلطة الفعلية عبدالفتتاح السيسي.

ومن بين المتفاعلين مع هذه الدعوات، كتب خبير الاقتصاد الدكتور مدحت نافع (@DrMnafei) أن الحكومة لا تملك أي حلول سوى رفع أسعار الخدمات والسلع الأساسية، باعتبارها حكومة فقيرة غارقة في الديون وتفتقر إلى الرؤية البديلة.

وانتقد طارق السارح (@AlasrahTarek) أداء حكومة مدبولي، معتبراً أنها تعمل ضد الدولة عبر كسر شوكة الشعب من خلال رفع أسعار الخدمات والسلع، وإشغال المواطنين بهموم المعيشة الأساسية بدلاً من توحيد الجبهة الداخلية.

كما وجه عاطف محمود (@aanamasr) انتقاداً حاداً لوعود الحكومة التي وصفها بغير الصادقة، مستشهداً بصفات النقص في الوفاء بالعهود، ومؤكداً أن الحساب الحقيقي سيكون أمام الله.

ومن بين هذه الحسابات، كتب شريف سرحان (@SarhanSher99318) أنه إذا كانت هناك نية حقيقية لتهدئة الشارع، فيجب الابتعاد عن أصحاب الشهادات والتقارير الدولية المنفصلين عن الواقع، والبحث عن شخصيات تفهم نبض الشارع ومشكلات المواطن اليومية بصورة واقعية.

في المقابل، يواصل رئيس الوزراء مهامه بشكل طبيعي من مقر الحكومة الصيفي في مدينة العلمين الجديدة، معلناً استمرار إدارة المشروعات وإطلاق مبادرات جديدة، في وقت يتجاهل فيه، بحسب منتقديه، التداعيات الناتجة عن السياسات التقشفية المتتالية وزيادة أعباء المواطنين، من خلال رفع أسعار الخدمات والكهرباء واستمرار موجات الغلاء.

آليات الإصلاح وشروط المرحلة المقبلة

طرح عدد من النخب والمغردين رؤيتهم بشأن شروط أي تغيير مرتقب، مؤكدين أن أي خطوة قادمة لن تكون ذات جدوى ما لم تتغير صلاحيات المنصب وطبيعة إدارة الدولة الاقتصادية، بعيداً عن التبعية المطلقة لسياسات صندوق النقد أو هيمنة القرار الفردي.

وكتبت الصحفية رانيا بدوي (@RaniaBadawy) أن القضية ليست في اسم رئيس الوزراء، وإنما في حدود صلاحيات المنصب، مشيرة إلى أن الدكتور مدبولي كان ملتزماً بتنفيذ السياسات العليا، وأن أي رئيس وزراء جديد لن يغير شيئاً ما لم تتغير آلية صناعة القرار وتوزيع الصلاحيات.

https://x.com/RaniaBadawy/status/2084569861888319885

كما شدد الإعلامي عمرو أديب (@Amradib) على أنه في حال تغيير الدكتور مدبولي، فيجب الاستعانة بشخصية اقتصادية وسياسية متوازنة تمتلك برنامجاً وطنياً بعيداً عن شروط صندوق النقد، ويوازن بين إنقاذ الاقتصاد وإنقاذ المواطن.

https://x.com/JeHadElbaRodi/status/2084663320557006901

«المسرحية الهزلية»

ويرى قطاع واسع من المغردين أن الحديث المتكرر عن إقالة حكومة مدبولي ليس سوى "مسرحية هزلية" و"كبش فداء" لرفع الحرج عن رئيس الانقلاب وقيادة النظام، مؤكدين أن تغيير الوجوه لن يغير شيئاً في جوهر المنظومة، طالما بقيت السياسات الحاكمة وطريقة إدارة الدولة بعيدتين عن الرقابة والمحاسبة.

وأكد الصحفي عبدالله ضيف (@111111_abdallah) أن الحديث المتكرر عبر وسائل الإعلام المحسوبة على الأجهزة عن تغيير حكومة مصطفى مدبولي لن يحل أزمة الاحتقان الشعبي، مشدداً على أن الحل، من وجهة نظره، يكمن في تنحي السيسي وزمرته وإقامة مرحلة انتقالية.

https://x.com/111111_abdallah/status/2084876196362276929

وكتب حساب "خارج السرب" (@watanserb_news) أن الحديث عن "كبش فداء" لفشل السيسي، ومعرفة ما إذا كانت صلاحية مدبولي قد انتهت، لا يعدو كونه تغييراً للوجوه لن يصنع فارقاً، موضحاً أن جوهر الأزمة يرتبط، بحسب رأيه، بشخصية الرئيس وطريقة إدارة الدولة.

ووصف حساب "أنا إبراهيم" (@als3eedy2010) الأمر بأنه "اللعبة الأخيرة"، مشيراً إلى أن الحديث عن قرب رحيل حكومة مدبولي يأتي ضمن محاولات امتصاص غضب الشارع، ثم العودة إلى النقطة نفسها بعد تغيير الأشخاص.

وأوضح مصطفى (@Mostafa04181341) أن الجميع يهيئون الرأي العام لفكرة رحيل مدبولي، وأن هناك رسائل يجري تداولها لتهدئة الشارع وانتظار حكومة جديدة، في حلقة مفرغة يكون المواطن فيها الطرف المتلقي.

ورأى حساب (@NivoDoc) أن مدبولي قد يكون "كبش فداء" يتحمل مسؤولية الإخفاقات لرفع الحرج عن القيادة السياسية، مضيفاً في رد على @sherin0409 أن حكومة مدبولي تنفذ المطلوب منها، وأن مشروعات مثل العاصمة الإدارية وغيرها مرتبطة برؤية الرئيس نفسه.

https://x.com/NivoDoc/status/2084728263180460395

السيسي ومسؤولية الفشل

تتفق آراء عدد من المغردين على أن الأزمة، بحسب رؤيتهم، أعمق من شخص رئيس الوزراء، وأنها ترتبط بمنظومة كاملة من السياسات الاقتصادية التي تزيد أعباء المواطنين، عبر رفع أسعار السلع والخدمات وتقليص شبكات الأمان الاجتماعي.

وعبر خالد الهلالي (@khaledelhelaly) عن أسفه للواقع الحالي، متسائلاً عما إذا كان تغيير الحكومة أو البرلمان سيجدي في ظل استمرار الأزمات وغياب أي استجابة حقيقية من النخبة السياسية.

وكتب الحقوقي نجاد البرعي (@negadelborai) عن الفرق بين إدارة الأزمة وحلها، مؤكداً أن ما تقوم به الحكومة هو إدارة للأزمات عبر تحميل المواطنين مزيداً من الضغوط، بدلاً من تقديم خطة حقيقية للحل.

https://x.com/negadelborai/status/2084961457372860499

وسلط حزب تكنوقراط مصر (@egy_technocrats) الضوء على المعاناة اليومية للمواطنين، مستشهداً بحالة سيدة مصرية مطلقة تعمل على "توك توك" لأكثر من 12 ساعة، قبل أن تتعرض لحذفها من منظومة التموين بحجة امتلاكها له.

https://x.com/egy_technocrats/status/2082075260648570997

وكتب عمر (@omer20304050) عن ازدواجية التفكير لدى البعض في الفصل بين السيسي والحكومة، معتبراً أن الحكومة تعني مدبولي ومن معه، بينما يبقى رأس النظام بعيداً عن النقد المباشر.

https://x.com/MotazAssal/status/2083341012752064807

وعلق معتز عسل (@MotazAssal) مؤكداً أن الشعب فقد الثقة في الوجوه الحالية، وأن استمرار المعاناة يفقد المواطنين شعورهم بالانتماء ويدفعهم نحو الغضب.

وأكد مؤمن حسن (@MoHs0xr) أن المنظومة بأكملها، بحسب وصفه، متهالكة، وأن تغيير مدبولي وحده لن يغير شيئاً لأن المشكلة تتجاوز التعديل الوزاري الشكلي.

وشن حساب (@8UfVblOg2ovmU9D) هجوماً على سياسات الحكومة ورئيسها، معتبراً أن أداء المنظومة يقود البلاد نحو الهاوية.

ودعت (@JeHadElbaRodi) إلى الاستعانة برجل اقتصاد يمتلك صلاحيات كاملة ودون وصاية من رئيس الدولة، معتبرة أن نموذج "دولة الرجل الواحد" أثبت فشله.

المنعزلة عن الواقع

في المقابل، واصلت المؤسسات الرسمية ووسائل الإعلام التابعة لها نشر تقارير تؤكد استمرار الحكومة في أداء مهامها وعقد اجتماعاتها الدورية بمدينة العلمين الجديدة، متجاهلة، بحسب منتقدين، حالة الاحتقان الشعبي والمطالبات بتغييرها.

ونشرت تقارير عن لقاء رئيس الوزراء بمقر الحكومة في العلمين الجديدة مع الرئيس التنفيذي لجهاز تنمية المشروعات، لاستعراض خطة التحرك والرؤية الاستراتيجية للفترة المقبلة وتحويل الجهاز إلى "ممكّن رئيسي".

كما أكدت الحكومة في خبر آخر بتاريخ 31 يوليو استمرار تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي.

ونقلت كذلك تصريحات مدبولي بشأن تعزيز المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية، وتوافر السكر بما يكفي لمدة عام كامل بأسعار منخفضة، إضافة إلى إعلان تأسيس شركة "مواصلات مدن مصر" للنقل الذكي.

وفي تصريحات خلال الأيام الماضية، أكد مدبولي أن "الحكومة ستواصل تنفيذ برنامجها الوطني للإصلاح الاقتصادي"، وهو ما اعتبره منتقدوه دليلاً على استمرار النهج نفسه رغم تصاعد الضغوط الاقتصادية.

تم الحفاظ على الروابط وحسابات منصة "إكس" كما وردت، مع تخفيف العبارات التي قد تعيق النشر الصحفي بسبب التكرار أو ضعف البناء اللغوي، دون حذف الأفكار الأساسية.