حقوقيون يكشفون عن مآسي داخلها.. السيسي يعتزم بناء 7 سجون جديدة بـ 3.6 مليار جنيه

- ‎فيحريات

في وقت تشهد فيه المنظومة الاقتصادية أزمات متلاحقة واختناقات معيشية غير مسبوقة، تُواصل حكومة السيسي ووزارة داخليته تركيز بوصلتها الاستثمارية نحو التوسع في بناء الأسوار وقمع الحريات؛ حيث كشفت مصادر شرطية عن خطة طموحة ومستمرة حتى عام 2030 لإنشاء 7 سجون جديدة بتكلفة تقديرية تبلغ نحو 3.6 مليار جنيه.

ويتزامن هذا التوسع الممنهج مع تصاعد صارخ في الانتهاكات اليومية داخل مراكز الاحتجاز، وتوثيق الحقوقيين والمحامين لقصص عذابات قاسية ومآسي إنسانية تفطر القلوب، بدءاً من تغييب نواب البرلمان ومروراً بفرمانات "الشبشب الأبيض" العبثية، وصولاً إلى فواجع سرقة لحظات الوداع الأخيرة للموتى عبر دوامات "التدوير" اللامتناهية.

 

إمبراطورية أسوار الحديد

في ظل تصاعد الأعداد الهائلة للمعتقلين والمحبوسين احتياطياً، كشفت مصادر شرطية مطلعة عن توجه حكومي لتنفيذ برنامج واسع النطاق يمتد حتى عام 2030، يهدف إلى إنشاء 7 سجون ومجمعات إصلاحية جديدة في عدد من المحافظات المختلفة.

ورصدت الدولة ميزانية تقديرية تصل إلى نحو 3 مليارات و600 مليون جنيه لتغطية أعمال الإنشاءات والمرافق والتجهيزات الأمنية والخدمية اللازمة لتشغيل هذه السجون الجديدة.

وتهدف الخطة إلى زيادة الطاقة الاستيعابية لمنظومة الاحتجاز وتطوير البنية التحتية للسجون ومراكز التأهيل عبر محافظات الجمهورية.

وعلى الرغم من إقرار الخطة ضمن المدى الزمني حتى عام 2030، إلا أن الجهات الرسمية لم تعلن بعد عن التفاصيل الدقيقة للمواقع المستهدفة أو جداول التنفيذ الزمنية التفصيلية، مما يعكس غياب الشفافية الكاملة حول هذا التوسع الضخم المخصص لتقييد حريات المواطنين.

 

عذابات وانتهاكات داخل السجون

تتجسد قسوة الواقع العقابي في مصر من خلال تفاصيل يومية مؤلمة وانحرافات إدارية وأمنية تمس أبسط حقوق الإنسان داخل مقار الاحتجاز ومن ذلك قضية النائب السابق المهندس السيد حزين التي تعني غياب العدالة وتدهور الحالة الصحة.

وسلَّطت رابطة أسر المعتقلين الضوء على مأساة النائب البرلماني السابق المهندس السيد حزين، الذي يقضي سنوات طويلة خلف القضبان بعيداً عن أسرته وأهله، مشيرة إلى إن استمرار احتجازه رغم تقدمه في العمر وما أثير حول حالته الصحية، يبرز بجلاء غياب العدالة الناجزة وانتهاك الضمانات الدستورية، ويؤكد أن استمرار حرمانه من الحرية يمثل ضربة قاصمة لكل معاني سيادة القانون وصون الكرامة الإنسانية.

إهانة المعتقلين ومقاطعة الزيارات

في واقعة تعكس العبث الإداري داخل السجون، كشفت تقارير حقوقية (عبر حساب مؤسسة جوار الحقوقي @Jewar0) عن صدور تعليمات أمنية جديدة تلزم المعتقلين بشراء «شبشب أبيض» محدد من "الكانتين" الخاص بالسجن وارتدائه إجبارياً خلال الزيارات العائلية.

وهذه التعليمات أثارت حالة رفض عارمة وواسعة النطاق بين المعتقلين وصلت في بعض الحالات إلى الامتناع التام عن استقبال الزيارات احتجاجاً على هذه الإهانة، وهو ما دفع الإدارة لاحقاً إلى توزيعه مجانًا في محاولة بائسة لاحتواء موجة الغضب وكسر مقاطعة الزيارات.

لحظات الوداع والتدوير

وكشف المحامي السيد خلف عن شهادة إنسانية بالغة القسوة، ووثّقت صفحته جانباً من الفجائع المدوية التي يعيشها المعتقلون وذووهم، حيث لا تقتصر العقوبة على سلب الحرية، بل تمتد لتسرق أطهر لحظات الإنسان وهي "لحظة الوداع" قائلًا "ليس أقسى من السجن… إلا أن يُسرق منك حق الوداع. ثمّة آلامٌ يطويها الزمن، وأخرى تبقى غائرةً في القلب، لا يبرؤها عمرٌ بأكمله. أيُّ عدالةٍ تلك التي تحرم إنسانًا من أن يودّع أمه؟ وأيُّ قسوةٍ تجعل أبًا يتلقى نبأ رحيل طفلته، وهو عاجزٌ حتى عن تقبيل جبينها للمرة الأخيرة؟"

مأساة المعتقل محمد سعيد محمد وهبة (بلبيس) وهو معتقل منذ 30 أغسطس 2013. قضى عشر سنوات كاملة خلف القضبان بانتظار العودة إلى أمه وبيته. ومع انتهاء محكوميته، لم يعد لمنزله؛ بل تم تدويره في قضية جديدة، واختفى قسرياً ليظهر مجدداً على ذمة محضر تحقيق آخر.

عندما ظهر أخيرًا، لم يكن في انتظاره سوى نبأ كفيل بتحطيم ما تبقى من صبره: "والدتك توفيت منذ شهر!". رحلت الأم ووُوريت الثرى وانفض المشيعون، وبقي الابن محرومًا تماماً حتى من نظرة الوداع الأخيرة أو الوقوف على قبرها.

مأساة المعتقل علي عبد العال علي عامر الذي رحلت ابنته الفتية "فداء" بينما لا يزال والدها محبوساً احتياطياً، محرومًا من احتضانها في أيامها الأخيرة، ومن الصلاة عليها، أو السير في جنازتها ووداعها الوداع الأخير.

إن سياسة التوسع في بناء السجون بمليارات الجنيهات، المقترنة باستمرار الانتهاكات الممنهجة، وتدوير المعتقلين، وحرمانهم من أبسط الحقوق الإنسانية وأدنى مشاعر الوداع الأسري، تعكس أزمة عميقة في منظومة الحكم والإدارة. وكما يؤكد الحقوقيون، فإن الصمت لا يخفف المأساة والنسيان لا يداوي الجراح.