انفقت حكومة الانقلاب مبالغ طائلة علي مشروعات الطرق، وكان من المفترض ان يرجع هذا الانفاق بنتائج إيجابية علي حياة المصريين ولكن ما حدث كان العكس تماما فمع زيادة الانفاق زادت حوادث وارتفعت اعداد الوفيات، حيث بلغت سبعة آلاف قتيل جراء حوادث الطرق في العام، فهل هو فشل في إدارة الطرق أم صرف في غير موضعه وان الارتقاء بالطرق كان فقط في حاجة الي إدارة ناجحة، في حين فضلت حكومة الانقلاب صرف مليارات الدولارات من اجل مصالح خاصة بالدائرة المقربة واستخدام هذه المشروعات في الدعاية للنظام وإظهار إنجازات امام الكاميرات وغياب اثارها علي ارض الواقع.
لا يكاد يمر يوم حتى نسمع عن حادثة أودت بحياة العديد من المواطنين المصريين، فبحسب الإحصائيات الرسمية يتوفى قرابة 7 آلاف مواطن سنوياً نتيجة حوادث الطرق بينما تتراوح أعداد الإصابات بين 50 – 60 ألف شخص سنوياً، وفي عام 2021 توفي 7101 بحوادث طرق مقارنة بوفاة 6164 شخص عام 2020 بنسبة ارتفاع 15.2% وهي أرقام كبيرة ومخيفة عند مقارنتها بحجم الإنفاق على إنشاء وتطوير الطرق والكباري الجديدة، إذ تقول وزارة النقل أنها أنفقت 1.3 تريليون جنيه "نحو 84 مليار دولار" على مشروعات الطرق والجسور وتطوير السكة الحديد وخطوط مترو الأنفاق في الفترة من 2014 حتى 2021.
حوادث مفجعة وصمت حكومي
وخلال الشهور الأخيرة زادت حوادث الطرق بشكل مفجع، ففي شهر يوليو الماضي فقط، شهدنا عدة حوادث ضخمة حيث لقي 25 شخصا مصرعهم وأصيب 35 آخرون في حادث تصادم بين حافلة تقل 50 راكبا وشاحنة في محافظة المنيا، ولقي 4 أطفال مصرعهم غرقًا وأصيب 13 آخرون في حادث انقلاب حافلة تُقلّ 30 طفلًا من حفظة القرآن الكريم في ترعة السلام على الطريق الواصل بين محافظتي دمياط والدقهلية. وفي واقعة أخرى لقي 7 أطفال- بينهم 6 أشقاء- مصرعهم إثر حادث انقلاب “تروسيكل” بترعة في محافظة الأقصر.
وفي 7 أغسطس الحالي، وقع حادث مروع في مدينة سمالوط بمحافظة المنيا، أدى إلى مقتل ثمانية أشخاص وإصابة 13 آخرين، إثر اصطدام سيارة نقل تقل مجموعة من العمال، وسيارة نقل أخرى. سبق هذا الحادث حادث آخر على طريق الصعيد الصحراوي الغربي بالقرب من محافظة سوهاج، أودى بحياة 17 شخصا.
وبالرغم من أعداد القتلى الكبيرة خلال فترة قصيرة جدا، إلا أن الحكومة لم تحرك ساكناً بل تستمر في بناء الطرق الجديدة دون معالجة إشكاليات الطرق التي تودي بحياة المصريين، ومع تكرار وقوع الحوادث المرورية على الطريق الدائري الأوسطي (محور 30 يونيو) الذي أنشأته القوات المسلحة بتكلفة 8 مليارات جنيه، ناشدت النيابة العامة الخبراء معاينة الطريق في ظل تكرار وقوع الحوادث المرورية وإصلاح الأخطاء الفنية فيه حفاظاً على سلامة الأرواح والممتلكات إلا أن الحكومة لم تتفاعل مع هذه النداءات، كما تقدم عدد من النواب بالبرلمان بطلبات إحاطة، بشأن وقوع حوادث ومشاكل فنية في محور 30 يونيو .
وبحسب مختصين، فإن التسرع في إنشاء الطرق دون التأكد من مراعاة المقاييس الفنية الضرورية في تصميمها ورداءة المواد المستخدمة في الرصف، أو قلة سمك الأسفلت، يؤدي بطبيعة الحال إلى وقوع هذه الحوادث المروعة، بجانب عدم الاهتمام الحكومي بالطرق القديمة وإعادة تأهيلها للسير عليها، ووضع نقاط إسعاف موزعة على الطرق. فضلا عن أسباب تخص السائقين مثل زيادة السرعة، وعدم الالتزام بقواعد المرور والقيادة تحت تأثير المواد المخدرة، وحالة الطقس بالأخص الشبورة.
الحكومة تبحث عن حل
بدلاً من التدخل الحكومي العاجل لحل مشاكل الطرق وضبط خدماتها لوقف نزيف الدماء، قدمت الحكومة مشروع قانون التأمين الموحد الذي وافق عليه مجلس الشيوخ نهائياً، وألزم بتعويض الورثة من قبل شركات التأمين عن حوادث مركبات النقل السريع المرخص في تسييرها طبقاً لأحكام قانون المرور. فالحكومة تبحث عن تعويض الورثة لا عن وقف نزيف الدماء.
وعلى الجانب الآخر، تتوسع الحكومة في إنشاء طرق جديدة العديد منها غير واضح حجم الاستفادة منها مقارنة بالتكلفة الباهظة، فضلا عن الاستعجال الذي يؤدي إلى كثرة الأخطاء الفنية مما يؤدي إلى حوادث متكررة. فما رأيك في أفضل المقترحات لتخفيض عدد حوادث الطرق؟