العالم يبحث عن ممرا ت بديلة لقناة السويس ..ماذا لو فشل الانقلاب ونفذ مشروع “محور القناة “؟

- ‎فيتقارير

 

وضعت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران مصر في موقف صعب للغاية من غلق مضيق هرمز وتهديد الملاحة في باب المندب وتعطل شحنات الطاقة بشكل متكرر، ما دفع أطراف دولية للتفكير في طرق بديلة تتجاوز العبور من قناة السويس ومناطق النزاعات الخطرة، ما يؤثر على مكانة مصر في النظام الدولي من "قلب العالم" الي منطقة جغرافية مغزولة، في ظل حكومة غارقة في الديون والمشاكل الاقتصادية المتراكمة.

 

في عام 2012 أعلنت حكومة الرئيس  الشهيد الدكتور مرسي عن محور قناة السويس والذي كان يقوم على تطوير منطقة القناة تطويرا شاملا وخلق استثمارات واسعة، وإقامة مناطق تجارة حرة في الإقليم وبناء ترسانة لصناعة السفن واحواض صيانة وبناء صوامع للحبوب، بحيث تنتشر هذه الأنشطة على طول القناة وعلى ضفتيها، ولكن الإمارات رأت في مشروع الرئيس مرسي تهديدا ومنافسا لمشروع جبل علي، فقدمت دعما مطلقا لانقلاب السيسي.

 

ومع تداعيات الحرب الأخيرة وأثارها المدمرة على الاقتصاد أخذ العالم يبحث عن مسارات بديلة منها طريق الأرز الروسي ليكون ممرا آمنا وفعلا بين الصين وأوروبا عبر سيبيريا ليكون بديلا عن قناة السويس.

 

 طريق الحرير وهو خط السكة الحديد الذي يربط ما بين أقصى شرق الصين وأقصى غرب إسبانيا بطول 13000 كيلومتر، وافتتحت بكين، يوم 18\11\2014، أطول خط سكك حديد عابر للقارات بالعالم والذي أسمته “طريق الحرير الجديد” ويمتد هذا الطريق من مدن الساحل الشرقي للصين حتى العاصمة الإسبانية مدريد، وتبلغ هذه المسافة 13 ألف كم تقريبا، في رحلة ستستغرق 17 يوما، بدلا من 6 أسابيع بالبحر.

ووفق تقديرات خبراء النقل واللوجستيات، قد يكون لهذا الطريق حال تنفيذه بشكل كامل تأثيرات سلبية حقيقية على قناة السويس متعلقة بنقل صادرات الصين إلى أوروبا مباشرة دون الحاجة لقناة السويس.

وتنفذ الإمارات مع الصهاينة مخططا أميركيا، لفتح ممر بحري بديلا لقناة السويس في الصحراء المحتلة لفلسطين، عبر ربط البحر المتوسط بخليج العقبة، وهو مشروع بتمويل دولي قيمته 5 مليارات دولار مقابل غاز من البحر المتوسط، وفي حال الانتهاء من تنفيذه سيكون ميناء محوريا داخليا خلف إيلات، وخط سكة حديد يبلغ طوله حوالي 300 كيلومتر، ويبدأ من إيلات على البحر الأحمر جنوبا ويتجه حتى ميناء أسدود على البحر المتوسط.

ويترتب عليه تقليل الإمارات استخدام ممر قناة السويس في نقل نفطها إلى أوروبا، بزعم أنه أعلى كلفة واستهلاكا للوقت من وجهة نظرها، وربما يقلل استخدام دول خليجية أخرى قناة السويس لنقل جزء من نفطها مستقبلا إلى أوروبا.

 

وطالب رئيس الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي ، سعيد عبد الخالق، ضرورة إسراع الدولة في وضع خطط تجعل من المنطقة الاقتصادية لقناة السويس نقطة مركزية للتصنيع المحلي الموجه للتصدير، وتوفير الخدمات اللوجستية لسلاسل الإمداد، وتعديل التشريعات الحاكمة لها، لجعلها مناطق تجارية حرة، على غرار سنغافورة وجبل علي، لتتمكّن من مواجهة المنافسة الحادة للمشروعات المطروحة بديلاً لقناة السويس، وتكون قاطرة التنمية الصناعية والإنتاجية في مصر موضحا يجب أن تتحول المخططات إلى مشروعات على أرض الواقع، قبل أن تشرع إسرائيل في تنفيذ أي بدائل تمنحها فرصة تقديم الخدمات بأسعار تنافسية مع القناة

 

 

 

 

وأكد خبير النقل الدولي والنقل البحري، محمد علي إبراهيم، أن مصر أصبحت تحت وطأة "حصار حرب المضايق"، في توصيف يعكس حجم الضغوط الجيوسياسية والاقتصادية الناتجة عن الصراع الأميركي الإسرائيلي ضد إيران. وأوضح أن غلق مضيق هرمز تجاوز كونه مواجهة عسكرية ليصبح "حرباً على الجغرافيا وسلاسل الإمداد، مضيفا ان مصر تواجه ضغوطاً غير مسبوقة، مع إعادة تشكيل خرائط التجارة والطاقة عالمياً بفعل "حرب المضايق"، ما يهدد قناة السويس بشكل مباشر، ويضغط على العملة المحلية والاقتصاد الكلي، وسط تحذيرات من "حصار جغرافي" قد يعيد تعريف دور القاهرة في النظام الدولي.

وأشار إلى أن مصر "تبتعد حالياً عن التوظيف السياسي لموقعها في وقت تتحرك فيه قوى إقليمية ودولية تشمل إسرائيل والولايات المتحدة والهند والإمارات والسعودية، لخلق مسارات بديلة تربط الشرق بالغرب بعيداً عن قناة السويس.

 

 

وقال: إن "السيطرة على المضايق تأتي في إطار خطط محكمة من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي بدأت ولايته الثانية بالسيطرة على قناة بنما، والمطالبة بالعبور المجاني للسفن الأميركية في قناة السويس، مع العمل على مراقبة المرور بمضيق "ملقا" بشرق آسيا، ليضمن التحكّم المطلق في طرق التجارة الدولية".
وأكد أن التنسيق الأميركي الإسرائيلي يستهدف فرض سيطرة فعلية على مضيقي هرمز وباب المندب، ضمن استراتيجية أوسع للهيمنة على التجارة، وتقليص النفوذ الصيني، بخاصة في إطار مبادرة الحزام والطريق, مشيرا إلى أن قناة السويس معرضة لخسارة18% من إيراداتها نتيجة الحرب الدائرة في الخليج.

 

وحذّر خبير النقل البحري من تعرّض مصر لمزيد من الصدمات الاقتصادية، مشيراً إلى وضع الاقتصاد أمام موجات تضخم عالية ونقص حاد في العملة الصعبة وخروج للأموال الساخنة، وأكد أن التداعيات الحالية بدأت بالفعل بخروج نحو 10 مليارات دولار من السوق المصرية، وارتفاع تاريخي في أسعار النفط بالبيع الآجل عند 146 دولاراً للبرميل، وتضاعف أسعار الغاز.
وأوضح أن هذه القفزات تضغط بشدة على الموازنة العامة، حيث إن كل زيادة قيمتها دولار واحد في سعر النفط تكلف الموازنة ما بين 4 إلى 4.5 مليارات جنيه دعماً إضافياً للمحروقات.