التحقيقات برأت السودانيين من حريق ” الزقازيق”… ومنصات مضللة تحرض بموجة كراهية ضدهم

- ‎فيسوشيال

 

شهدت منصات التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية موجة واسعة من الادعاءات التي ربطت بين حريق جراج في منطقة الغشام بمدينة الزقازيق وبين لاجئ سوداني قيل إنه افتعل الحريق بمساعدة أقاربه.

وكمثال نشرت منصة (تلفزيون الموقع – almawq3 tv ) موقع محلي تابع للأجهزة عن ".. حــ ـريق في جراج ب #الغشام في #الزقازيق … المفاجاة ان الفعل من اللاجئين السودانيين … تشــ ـاجر  مع   سايس الجراج  فقام بحضار  اخواته واشـ ـعل النــ ـار في الجراج  وبداخله  10 سيارات … وخسائر تقدر بالملايين".

https://www.facebook.com/reel/980301007883315

إلا أن حارس جراج الزقازيق قال نصا "مفيش سودانيين عملوا حاجة في العربيات واصلا مفيش خناقة بينا وبينهم ".

وأضاف "كان فيه خناقة بين السودانيين والسعوديين اكتر من مرة وأنهم المرة دي طالبوا منهم يتخنقوا بعيد عن الجراج وسمعوا الكلام ومشيوا ومفيش بينا وبينهم أي مشاكل ".

https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=pfbid0uqCzSiXHRtdwfB2FNEwX6yzavtGWyH3fReVq2YZveTNUteerv8xD83SHfh7oQJRel&id=61555906921745
 

وذلك على الرغم من أن حسابات مثل التي في الرابط التالي اتهمت حارس الجراج (سايس) بافتراء أن "لاجئ سودانى اتخانق مع سايس ف الزقازيق امس ولم السودنين ولا بين لهم جنسيتهم اي.. راح جاب صحابه السودانيين وولعو ف الجراچ بعربيات مصرييييين معدية الـ ١٠ مليون جنيه .. ده غير الخناقة بتاعت اكتوبر فى القاهرة .. ده اللي بنتكلم في هنفضل لحد ما يطلعوا علينا البيوت كمان 👋ترحييييييييل بسلامه👋".

https://www.facebook.com/groups/1625685134237969/?multi_permalinks=3739762919496836&hoisted_section_header_type=recently_seen

 

وقالت منصة "متصدقش" إنه رغم أن هذه الرواية انتشرت بسرعة كبيرة، محققة آلاف المشاركات والتعليقات، فإنها لم تستند إلى أي دليل، بل غذّت خطابًا تحريضيًا ضد اللاجئين، ودفعت البعض إلى المطالبة بترحيلهم أو تحميلهم مسئولية أحداث لم يثبت ارتباطهم بها. وقد رصدت المنصة حجم انتشار هذه المزاعم، مشيرة إلى أنها تحولت إلى مادة خصبة للتحريض، خصوصًا مع تكرارها عبر حسابات اعتادت نشر محتوى عدائي تجاه اللاجئين.

 

لكن بيان "الداخلية" الصادر في 21 أبريل 2026 أوضح أن تقرير الأدلة الجنائية أكد بعد تصريحات (الحارس أو السايس) أن الحريق كان عرضيًا، ونشأ نتيجة مصدر حراري يُرجّح أنه مخلفات تدخين سقطت من أحد العقارات المطلة على الجراج، ما أدى إلى اشتعال مخلفات ورقية وبلاستيكية بجوار إحدى السيارات، قبل أن تمتد النيران إلى سيارات أخرى. كما أكد البيان أن مسئول الجراج ومالكي السيارات لم يوجهوا أي اتهام، ولم يشتبهوا في وجود شبهة جنائية أو تورط أي شخص، سواء كان مصريًا أو لاجئًا.

 

ورغم وضوح هذه الحقائق، استمر بعض الحسابات في تضخيم الادعاء، وعلى رأسها حساب “FATUMA@”، الذي سبق أن شارك في حملات تحريضية ضد اللاجئين، وروّج وسومًا تطالب بترحيلهم. وقد استند هذا الحساب إلى مقطع فيديو لعامل الجراج، مدعيًا أنه يؤكد تورط سودانيين، بينما لم يقل العامل ذلك في أي لحظة، بل أوضح في حديثه أن ما جرى كان “خناقة في الشارع لا علاقة لها بالحريق”، وأنه لا يعرف من المتسبب، وأن النيابة هي الجهة المختصة بتحديد السبب. وقد كرر العامل المعلومة نفسها في مقابلة أخرى مع موقع “مصراوي”، مؤكدًا أنه لم يرَ أي اعتداء أو محاولة تخريب من أي طرف.

 

وتأتي هذه الواقعة ضمن سياق أوسع من حملات منظمة تستهدف اللاجئين في مصر، إذ رصدت “متصدقش” خلال الأشهر الماضية موجات متكررة من الشائعات التي تربط اللاجئين بجرائم أو أزمات دون أدلة، خصوصًا بعد إعلان “مبادرة حياة كريمة” تعاونها مع مفوضية اللاجئين في برامج دعم وتمكين اقتصادي. وقد اضطرت المبادرة إلى إصدار بيان في 14 أبريل 2026 تستنكر فيه الإساءات اللفظية التي طالت اللاجئين، وتوضح أن البرامج الموجهة لهم ممولة بالكامل من منح دولية، ولا تمس موارد المصريين. كما سبق لخبراء أمميين أن أعربوا في مارس 2026 عن قلقهم من تصاعد حملات التحريض والاعتقال والترحيل القسري بحق اللاجئين وطالبي اللجوء.

 

https://www.facebook.com/photo/?fbid=1287176386936576&set=a.103872331933660

 

وخلص مراقبون إلى أن واقعة الزقازيق تكشف كيف يمكن لشائعة واحدة أن تتحول إلى موجة كراهية واسعة، وكيف يمكن لمقطع فيديو مبتور أو تعليق غير دقيق أن يُستخدم لإشعال خطاب عدائي ضد فئة ضعيفة. وفي المقابل، تؤكد التحقيقات الرسمية أن الحقيقة أبسط بكثير: حريق عرضي سببه مخلفات تدخين، لا علاقة له بأي لاجئ أو أي صراع اجتماعي. وفي ظل هذا المناخ، يصبح التحقق من المعلومات ضرورة لحماية السلم الاجتماعي، ومنع استغلال الحوادث العارضة في تأجيج الانقسام أو نشر الخوف بين الناس.