رفع العمال أصواتهم مجددا عاليا على عدة مستويات مع تصعيد إعلامي لقضاياهم العادلة، وأبرزها قضية الحد الأدنى للأجور التي أصبحت محورًا رئيسيًا في النقاش العام المصري.
وترددت الأرقام في هذه المطالبات، من رفع واقع الأجور (وجميعها لا يصل لنصف الحد الأدنى للأجور والمحدد بـ7 آلاف جنيه) ومنها؛ أربعة آلاف جنيه في "شعاع" إلى ثلاثة آلاف في "الهلال الأحمر"، ومن ستة آلاف في "لمار" إلى 7 آلاف في "طلعت مصطفى"، وصولًا إلى 250 جنيهًا فقط للعاملين المؤقتين في وزارة الشباب، تكشف حجم الفجوة بين الواقع والقوانين، وتؤكد أن المطالبة بالالتزام بالحد الأدنى للأجور ليست مجرد قضية مالية، بل قضية عدالة اجتماعية وحقوق إنسان أساسية.
وترتيبا زمنيا جاءت المطالبات على هذا النحو:
2 فبراير 2026: استغاثة عمال شركة "إيبيكو" بسبب تدني الأجور وعدم الالتزام بالحد الأدنى
2 فبراير 2026: المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية يتولى الدفاع عن صحفيي "البوابة نيوز" بعد فصلهم تعسفيًا لمطالبتهم بالحد الأدنى للأجور
1 فبراير 2026: العاملون في الهلال الأحمر بالإسكندرية يطالبون بتطبيق الحد الأدنى للأجور بعد تقاضيهم 3000 جنيه فقط
31 يناير 2026: عمال شركة "لمار" المملوكة لهاني طلعت مصطفى يطالبون بتطبيق الحد الأدنى للأجور بعد تقاضيهم أقل من 6000 جنيه
31 يناير 2026: عمال مجموعة "طلعت مصطفى" يستغيثون بسبب رواتب لا تتجاوز 7000 جنيه رغم أرباح بالمليارات ويطالبون بزيادة لا تقل عن 5000 جنيه خلال 2026
31 يناير 2026: النائب أيمن الصفتي يتقدم باقتراح برغبة لهيئة التأمين الصحي لإعادة الخدمات الطبية لعمال "إينوفا" للسيراميك وبريات سمنود
31 يناير 2026: النائبة ريهام عبد النبي تتقدم بطلب إحاطة بشأن أوضاع العاملين المؤقتين بنظام اليومية بوزارة الشباب والرياضة وتقاضيهم 250 جنيهًا فقط
أواخر يناير 2026: استغاثة عمال شركة "شعاع" المسئولة عن قراءة عدادات الكهرباء بسبب رواتب 4000 جنيه وعدم تطبيق الحد الأدنى للأجور
وبحسب الناشط العمالي أسامة إبراهيم @osama_ibrahem فإنه "محدش في مصر مهتم بسؤال الحكومة عن الحد الأدني للأجور للقطاع الخاص اللي كان الواجب تحريكه في يناير، يمكن لأن المواطن ده ليس خاضعا للضريبة العقارية، ويمكن لأنه ليس متضررا كثيرا من ضريبة الأيفون، ويمكن لأن الحد الأدني للأجر هو اسرع وسيلة تأثيرا علي معدلات الفقر!!.. #الحد_الأدني_للأجور".
ويظهر بهذا الترتيب الزمني من الأحدث إلى الأقدم، كيف تصاعدت المطالبات العمالية في مصر خلال يناير وفبراير 2026، لتشمل قطاعات متنوعة من الكهرباء والدواء والصحافة والعقارات وحتى المؤسسات الخيرية والوزارات الحكومية.
وتصاعدت في مطلع 2026 خلال شهري يناير وفبراير، موجة من المطالبات العمالية في مصر بضرورة رفع الحد الأدنى للأجور أو على الأقل الالتزام به وفق ما أقرته القوانين والقرارات الحكومية.
وجاءت هذه المطالبات في سياق اقتصادي صعب، حيث ارتفعت معدلات التضخم وتآكلت القوة الشرائية للأجور، ما جعل العمال في قطاعات مختلفة يرفعون أصواتهم احتجاجًا على تدني الرواتب وعدم تطبيق الحد الأدنى المقرر الذي يبلغ سبعة آلاف جنيه شهريًا.
وفي أواخر يناير 2026 تداولت صفحات إخبارية استغاثة من عمال شركة "شعاع" المسئولة عن تسجيل وقراءة عدادات الكهرباء، حيث كشفوا أن بعضهم يتقاضى نحو أربعة آلاف جنيه فقط شهريًا، وهو ما يقل كثيرًا عن الحد الأدنى للأجور.
وأشار العمال إلى أن الشركة التي يديرها ضباط بالمعاش، لم تكفل لهم الحد الأدنى للأجور شارحين ظروفهم المعيشية الصعبة للغاية في ظل الغلاء المستمر.
وجاءت هذه الاستغاثة لتؤكد أن هناك شركات خدمية أساسية لا تزال بعيدة عن تطبيق القرارات الحكومية الخاصة بالأجور، وأن العمال يطالبون بتدخل الجهات المعنية لمراجعة العقود وآليات الأجور وضمان حقوقهم.
وفي 2 فبراير 2026 نشرت منصات عن استغاثة أخرى من عمال شركة "إيبيكو"، الذين أكدوا أنهم يعانون من تدني الأجور وعدم الالتزام بالحد الأدنى المقرر. هذه المطالبات جاءت في وقت حساس، حيث ارتفعت أسعار السلع الأساسية بشكل كبير، ما جعل رواتب العمال غير كافية لتغطية احتياجاتهم اليومية.
صحفيو البوابة نيوز
وفي فبراير 2026 أعلن المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية أنه تولى التمثيل القانوني لصحفيي "البوابة نيوز" ضد فصلهم تعسفيًا لمطالبتهم بالحد الأدنى للأجور، موضحا أن الأزمة تعود إلى الربع الأخير من عام 2025، حين شرعت إدارة الجريدة في اتخاذ تدابير تعسفية ردًا على مطالب الصحفيين بتطبيق الحد الأدنى للأجور.
وخاض 70 صحفيًا اعتصامًا استمر 56 يومًا بمقر الجريدة بشارع مصدق، تعرضوا خلاله لقطع الخدمات الأساسية، وصولًا إلى واقعة فض اعتصامهم بالقوة مساء الأحد الخامس من يناير 2026، ما اضطرهم لنقل اعتصامهم إلى مقر نقابة الصحفيين.
ومن جانبها، لجأت الإدارة إلى الامتناع عن صرف رواتبهم منذ نوفمبر 2025، وصولًا إلى تقديم بلاغات كيدية تتهم عددًا منهم بالتظاهر غير المصرح به، وطالت البلاغات عضوي مجلس النقابة إيمان عوف ومحمود كامل بسبب تضامن مجلس النقابة برئاسة خالد البلشي مع مطالبهم. هذه القضية أبرزت أن المطالبة بالحد الأدنى للأجور قد تتحول إلى مواجهة مباشرة مع إدارات المؤسسات، وأن العمال والصحفيين يحتاجون إلى دعم قانوني لحماية حقوقهم.
الهلال الأحمر
في فبراير الحالي أكد العاملون في الهلال الأحمر بالإسكندرية، أنهم يتقاضون ثلاثة آلاف جنيه فقط شهريًا، وطالبوا بتطبيق الحد الأدنى للأجور. هذه المطالبات جاءت لتكشف أن حتى المؤسسات الخيرية والإنسانية لا تلتزم بالحد الأدنى، وأن العاملين فيها يعانون من نفس الظروف الاقتصادية الصعبة التي يواجهها باقي العمال.
مطالبات يناير
وضمن مطالبات برلمانية يبدو أن الأزمة لا تقتصر على القطاع الخاص، بل تمتد إلى مؤسسات الدولة نفسها، وأن هناك حاجة ملحة لمراجعة السياسات العامة للأجور وضمان تطبيقها على جميع العاملين.
ففي يناير الماضي تقدّمت نائبة برلمان العسكر ريهام عبد النبي، عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بطلب إحاطة بشأن أوضاع العاملين المؤقتين بنظام "اليومية" بوزارة الشباب والرياضة، الذين يتقاضون 250 جنيهًا فقط، وهو ما يمثل جزءًا ضئيلًا للغاية مقارنة بالحد الأدنى للأجور البالغ 7 آلاف جنيه.
وأوضحت "عبد النبي" أن تشغيل هؤلاء العاملين يتم دون عقود عمل مستقرة، وأن المقابل المادي لا يتوافق مع معايير العدالة الاجتماعية، كما أن موقفهم من التأمينات الاجتماعية والصحية غير واضح.
وفي أواخر يناير الماضي طالب عمال شركة "لمار" المملوكة لهاني طلعت مصطفى، شقيق رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، بتطبيق الحد الأدنى للأجور.
وأوضح العمال أن رواتبهم الحالية تقل عن 6 آلاف جنيه شهريًا، وهو ما دفع عددًا منهم إلى تقديم استقالاتهم بسبب تدني الرواتب.
وأعادت منصات ومواقع نشر هذه المطالبات، مؤكدة أن العمال يصرون على تطبيق الحد الأدنى للأجور، وأن بعضهم اضطر لترك العمل نتيجة عدم القدرة على مواجهة تكاليف المعيشة.
كما أن عمال مجموعة "طلعت مصطفى"، صرخوا مرارا ضد ما وصفوه بالظلم، حيث أكدوا أن أغلب الرواتب لا تتجاوز 7 آلاف جنيه، وأن بعضا ممن قضى 20 عامًا في الشركة لا يتخطى راتبه 10 آلاف جنيه!
وأشار العمال إلى أن الشركة تحقق أرباحًا بالمليارات، لكنهم لم يحصلوا على أي زيادة حقيقية في الأجور، رغم وعود بلائحة رواتب جديدة منذ عامين لم تُنفذ.
وتضمنت مطالبهم زيادة لا تقل عن 5 آلاف جنيه خلال عام 2026 مع رفع بدل المواصلات، مؤكدين أن العدالة في الأجور والعيش بكرامة حق أساسي لهم. شبكة "رصد" أعادت نشر هذه الاستغاثة في اليوم نفسه، مشيرة إلى أن العمال يطالبون بزيادة عاجلة في ظل الأرباح الضخمة التي تحققها الشركة.
امتناع عن الرعاية الطبية
وفي يناير 2026 تقدّم أيمن الصفتي، عضو شيوخ العسكر باقتراح برغبة موجّه إلى هيئة التأمين الصحي، على خلفية امتناعها عن تقديم الخدمات الطبية للعاملين بمصنع "إينوفا" للسيراميك بمحافظة الفيوم وموظفي شركة "بريات سمنود" بمحافظة الغربية، رغم التزام العمال بسداد حصصهم التأمينية المستحقة.
وأوضح "الصفتي" أن وقف صرف الأدوية وإجراء العمليات والتدخلات الطبية تسبب في أضرار صحية جسيمة لآلاف العمال وأسرهم، وطالب بسرعة إعادة تفعيل الخدمات الصحية فورًا لجميع العاملين المشمولين بالتأمين، مع فتح تحقيق عاجل ومحاسبة المسئولين عن وقف الخدمة.
وقال حقوقيون إن هذه المطالبات وإن كانت مرتبطة بالخدمات الصحية، إلا أنها تعكس أيضًا أزمة الأجور، حيث أكد الصفتي أن الحفاظ على صحة العمال يمثل ركيزة أساسية في دعم العملية الإنتاجية، وأن الحق في العلاج مكفول دستوريًا.
