استزاف مالي وعسكرة للمفاصل.. اكاديميتان واحدة للنواب وأخرى لموظفي الدولة!!

- ‎فيتقارير

قال مراقبون إن الأكاديمية العسكرية المصرية دخلت مؤخرًا مرحلة جديدة من الحضور الإعلامي، عبر حملة منظمة على منصات الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية. وفي 18 يناير، خُصصت حلقة مطولة من برنامج "صاحبة السعادة" للترويج لخريجي الأكاديمية، حيث ظهر متدربون من قطاعات مدنية مثل النيابة الإدارية ووزارة الأوقاف، مؤكدين إلزامهم بدورات تدريبية داخل الأكاديمية لاستكمال عملهم.

واعتبر المراقبون أن هذا الظهور لم يكن عفويًا، بل جاء بتكليف من جهات سيادية لاختيار وجوه دعائية محددة سبق أن ظهرت في فيلم ترويجي قصير.

واعتبروا أن الهدف المعلن هو تقديم الأكاديمية بصورة مختلفة عن كونها معسكرًا عسكريًا، وإبرازها ككيان يصنع كوادر مدنية تحمل سمات الانضباط والالتزام والتنظيم المستمدة من المؤسسة العسكرية.

وأكدوا أنه بذلك، تسعى الدولة إلى ترسيخ صورة الأكاديمية كمصنع لإعداد موظفيها في الوظائف الحساسة، مثل القضاة والدبلوماسيين والوعاظ، في إطار مشروع أوسع لإضفاء الصبغة العسكرية على الكوادر المدنية.

https://x.com/SaheehMasr/status/2017999857680818651

شهدت الفترة الأخيرة تنافسًا واضحًا بين الأكاديمية العسكرية والأكاديمية الوطنية للتدريب على استقطاب كوادر الدولة. تصريحات السيسي عن إدماج القضاة في برامج الأكاديمية العسكرية تعكس تحوّلًا في ميزان القوة لصالح المؤسسة العسكرية، خاصة بعد أكتوبر 2024 حين تغيّر الإشراف على الأكاديمية الوطنية.

 

الأكاديمية العسكرية، التي تأسست أساسًا لإعداد ضباط الجيش، توسعت منذ 2023 لتشمل تدريب الموظفين المدنيين المقبلين على التعيين، رغم أن قانون إنشائها لم ينص على ذلك. هذا التوسع جعلها تُقدَّم كـ"مصنع كوادر مدنية بصبغة عسكرية"، حيث يخضع المتدربون لدورات تشمل الأمن القومي ومكافحة الإرهاب والحرب السيبرانية، إضافة إلى تدريبات بدنية وانضباط صارم.

 

في المقابل، الأكاديمية الوطنية للتدريب التي كانت حتى وقت قريب بوابة أساسية لتأهيل الشباب والموظفين، تراجعت مكانتها بعد تغييرات في الجهاز السيادي المشرف عليها، وأصبحت تركز أكثر على العائد الاقتصادي من خلال شراكات مع القطاعين العام والخاص.

 

كعكة التدريب

وبحسب صحيح مصر يبدو أن الأكاديمية العسكرية تتولى تدريب القضاة والدبلوماسيين والوظائف الحساسة، بينما الأكاديمية الوطنية تقتصر على النواب الجدد والموظفين السابقين. هذا التحول يعكس توجهًا لإضفاء الطابع العسكري على الكوادر المدنية، مع حملة إعلامية واسعة لتسويق الأكاديمية العسكرية كجهة حديثة ومنظمة وليست مجرد معسكر جيش.

وباتت الأكاديمية الوطنية للتدريب، التي تأسست عام 2017 بقرار رئاسي لتكون هيئة اقتصادية مسئولة عن إعداد الكوادر الشبابية ضمن خطة الإصلاح الإداري، تلعب دورًا بارزًا في إدارة مفاصل الدولة حتى أكتوبر 2024.

وخلال تلك الفترة، كانت الأكاديمية بمثابة بوابة النخبة، حيث ارتبطت بإشراف مباشر من جهاز سيادي، واعتُبرت المشاركة في برامجها علامة على الاختيار والتميز، إذ كان الوزراء والضباط يقدمون محاضرات تركز على حضور الأمن القومي في كل قرار وتصريح، وفق @SaheehMasr.

 

لكن هذا الدور تراجع بشكل ملحوظ بعد خروج رئيس الجهاز المشرف عليها من الخدمة، وتولي فريق جديد ركّز على تحويل الأكاديمية إلى مصدر عائد مالي عبر شراكات مع القطاعين العام والخاص، واستقطاب فئات قادرة على دفع مقابل مادي للتدريب. هذا التحول غيّر صورتها من مؤسسة سيادية إلى هيئة اقتصادية تسعى لتعظيم مواردها.

نواب وموظفو الدولة

وفي الوقت نفسه، أنهت الأكاديمية الوطنية للتدريب دورة مخصصة لـ391 نائبًا جديدًا، ما أبرز التنافس بين المؤسستين على استقطاب موظفي الدولة خلال العامين الماضيين.

هذا التنافس بلغ ذروته بعد أكتوبر 2024 حين تغيّر الإشراف على الأكاديمية الوطنية، ما أدى إلى تحول ميزان القوة لصالح الأكاديمية العسكرية.

ولاحقًا، قررت دوائر صنع القرار تقسيم مهام التدريب بين الأكاديميتين، فالأكاديمية الوطنية باتت مسئولة عن تدريب الموظفين المعينين قبل 2023 وأعضاء مجلس النواب الجدد، بينما أُسندت الوظائف الحساسة مثل القضاء والدبلوماسية إلى الأكاديمية العسكرية، في خطوة وُصفت بأنها "تقليم أظافر الأكاديمية الوطنية".

ورغم تنفيذها أكثر من 200 دورة وتدريب أكثر من 37 ألف متدرب، فإن دورها أصبح محصورًا في برامج إدارية وتنفيذية، مثل إدارة المواهب وتطوير الأداء الحكومي، بعيدًا عن النفوذ السياسي الذي كانت تتمتع به سابقًا.

تجارب متدربين

وأوضحت تجارب المتدربين أن البرامج تشمل محاضرات في الأمن القومي، ومكافحة الإرهاب، والحرب السيبرانية، إلى جانب تدريبات بدنية صارمة. حتى موظفون مدنيون مثل دبلوماسيين وموظفي وزارات خضعوا لهذه الدورات، ما يعكس توجهًا لإضفاء الطابع العسكري على الوظائف الحساسة.

 

الحملة الإعلامية الأخيرة، عبر فيلم تسجيلي وبرامج تلفزيونية، سعت إلى تقديم الأكاديمية بصورة إيجابية، باعتبارها مصنعًا للكوادر المدنية المنضبطة، بعيدًا عن صورة المعسكر العسكري التقليدي. بذلك، أصبحت الأكاديمية العسكرية أداة مركزية في إعادة تشكيل الجهاز الإداري للدولة وفق رؤية أكثر انضباطًا وتنظيمًا.

ما يعني ان ما أعلنه السيسي من انضمام القضاة إلى برامج الأكاديمية العسكرية ضمن ما وصفه بخطة الدولة لبناء القدرات البشرية، ضمن خطوة تعكس اتساع دور المؤسسة العسكرية في السيطرة على كوادر مدنية.

وبحسب المستشار محمد عوض @maessa500  فإنه "… أيما قاضٍ يلتحق بدورة عسكرية في الكلية الحربية… فهو لا يصلح أن يكون قاضياً… فالقاضي الحق يتسم بالعدل والإنصاف والنزاهة والاستقلال… وكل هذه المبادئ تُسحق تحت وطأة البيادة العسكرية المسلحة… ولن ينفعكم الطغاة البغاة الظالمين يوم العرض على الملك الجبار.".

https://x.com/maessa500/status/2017663164880719992

وتأسست الأكاديمية العسكرية، عام 2022 لتخريج ضباط القوات المسلحة، وتوسعت في أبريل 2023 لتشمل تدريب الموظفين المدنيين المقبلين على التعيين، بقرار من مجلس الوزراء يلزمهم بدورة تأهيلية داخل الكلية الحربية لمدة ستة أشهر. هذا التوسع لم يكن منصوصًا عليه في قانون تأسيسها، لكنه رسّخ دورها الجديد كجهة لإعداد كوادر مدنية بصبغة عسكرية. تحت قيادة الفريق أشرف زاهر، أُدخلت برامج مدنية مثل الاقتصاد والعلوم السياسية، وأضيفت لغات أجنبية لمتدربي السلك الدبلوماسي.

الدور المفهوم للأكاديمية

وتشهد القوات المسلحة المصرية سلسلة من الفعاليات العسكرية والدبلوماسية خلال الفترة الأخيرة. فقد نظم جهاز الملحقين الحربيين زيارة لعدد من أعضاء التمثيل العسكري العرب والأجانب إلى منشآت عسكرية، تضمنت استعراض دور قوات الدفاع الجوي في حماية المجال الجوي، ولقاء مع قائدها الفريق ياسر الطودي لشرح مهامها الاستراتيجية.

 

كما استضافت القوات المسلحة وفدًا من شباب المصريين بالخارج وطلبة الجامعات، حيث زاروا قيادتي قوات الصاعقة والمظلات، وشاهدوا تدريبات ميدانية ورمايات حية، إضافة إلى أنشطة القفز الحر. وفي العاصمة الإدارية، التقى الوفد قائد قوات الدفاع الشعبي والعسكري اللواء أسامة عبد الحميد داود، بحضور نائب وزير الخارجية، لمناقشة التحديات الإقليمية التي تواجه مصر.

 

وفي إطار التعليم العسكري المتقدم، شهد رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد فتحي خليفة تخريج دفعات جديدة من دارسي الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، شملت دورات الحرب العليا والدفاع الوطني وأركان الحرب، بمشاركة دارسين من مصر و27 دولة أخرى، بحضور شخصيات عسكرية ودبلوماسية بارزة.

ويبقى غير المفهوم عند المراقبين، ما تنظمه الأكاديمية العسكرية من مراسم تخرج للدورات للقضاة وأعضاء هيئة الرقابة الإدارية ، وموظفي الأوقاف والمعلمين ..وغيرهم، تضمنت مناقشة بحوث التخرج وعرض فيلم تسجيلي يوثق مراحل التدريب.