عبر عدد من التغريدات والمداخلات التي تناولت وثائق إبستين، ربط محللون سياسيون ومراقبون منهم المحلل ياسر الزعاترة والفنان عمرو واكد المقميم في الغرب والأكاديمي عبد الله الشايجي ود. مأمون فندي والصحفية شيرين عرفة بين ما تكشفه الوثائق وبين الكيان الصهيوني، سواء عبر شخصيات سياسية مثل إيهود باراك أو توني بلير أو عبر الإشارة إلى دور الموساد في الابتزاز، كما أن الحديث عن "الدولة العميقة" جاء في سياق تفسير سبب حجب ملايين الصفحات، باعتبار أن هناك إرادة لإخفاء ما قد يفضح ارتباطات أمنية وسياسية حساسة.
وللكيان أحلام توسعية ومشاريع ديمغرافية وسياسية مرتبطة بالكيان، مثل السعي لجلب مليون مهاجر روسي لتغيير التركيبة السكانية التي وردت في الوثائق ما يعني ان ما ظهر منها؛ ليس مجرد فضائح أخلاقية، بل جزء من شبكة نفوذ أوسع مرتبطة بالصهيونية وأهدافها التوسعية، وأن مساحة النشر والتحكم في ما يُكشف وما يُحجب يجري وفق أوامر الدولة العميقة أو "حكومة العالم الخفية" بحسب كتاب كوبلاند.
وفي توصيف الأكاديمي والكاتب مأمون فندي @mamoun1234 فإن الأمر اكبر من ابستين والجنس وأن القضية ".. فضيحة معلوماتية تقف وراءها دولةٌ سخّرت هذا الملف لاستعباد نخبٍ واسعة من الغرب، ومع عددٍ محدود من المستهدفين من الشرق، بهدف ابتزازهم وتركيعهم سياسيًا".
أداة ابتزاز
وعلى غراره، كتبت د. أميرة أبو الفتوح عبر إكس (ميلانا زوجة ترامب في أحضان ابيستن) مشيرة إلى الضغوط الأميركية–الصهيونية والربط بين ملفات إبستين والسياسة الأميركية وأن نشر المزيد من الوثائق مرتبط بتأخر الضربة الأميركية ضد إيران، وكأن التسريبات تُستخدم كورقة ضغط متبادلة داخل مراكز القرار.
وترى أن الصهيونية توظف كل الأوراق المتاحة، بما فيها فضائح إبستين، لتحقيق أهدافها السياسية، ما يعكس تصورها لوجود شبكة نفوذ تتحكم في مسار الأحداث.
وأشارت إلى زوجة الرئيس الأميركي، كرمز لتورط الدائرة الأقرب إلى السلطة في هذه الشبكة، ما يضفي بعداً فضائحياً على المشهد السياسي، في تصعيد يستخدم بوقته؛ لإجبار واشنطن على التحرك وفق ما تريده القوى الصهيونية.
https://x.com/amiraaboelfetou/status/2017775009834434656
سياسيو الدولة العميقة
ومن هذه النماذج السياسية الفجة توني بلير رئيس وزراء بريطانيا السابق وذو الأدوار الدموية بحق العرب والمسلمين، والذي يظهر كرمز للنخبة الغربية التي تبرر الاستبداد وتمنحه غطاءً أخلاقياً زائفاً، بينما في الحقيقة هو جزء من شبكة مصالح مرتبطة بالفساد والابتزاز.
وكتب الصحفي محمد عزام @azzm تغريدة ركز فيها على تصريح بلير عام 2024 ل"صنداي تايمز" حين اعتبر أن الأنظمة الاستبدادية قد تكون "جيدة إذا كان يديرها أشخاص أذكياء".
ويرى "عزام" أن هذا الذكاء المزعوم ليس سوى قدرة على التلاعب بالشعوب والتغطية على الجرائم، ويستدل بملفات إبستين التي تكشف عن تورط بلير في الدفاع عن المستبدين وتقديم خدمات سياسية لهم.
ويغوص المحلل السياسي ياسر الزعاترة @YZaatreh في تفاصيل أوسع مرتبطة بفضائح إبستين، مشيراً إلى أن "بلير" لم يقطع علاقته كما ادعى، بل استمرت حتى 2010 وفق الوثائق الجديدة.
ويربط الزعاترة بين هذه العلاقة وبين دور بلير النشط في الملف الفلسطيني، خاصة بعد اغتيال عرفات وإعادة هيكلة السلطة، ما يعكس تداخل السياسة مع شبكات الابتزاز.
وأبرز الزعاترة تورط الأمير أندرو بشكل فاضح، ويصف الجزيرة التي كان يديرها إبستين بأنها ليست مجرد مكان للمتعة، بل وكر للإسقاط السياسي والتجاري، حضر فيه "الكيان" الصهيوني بوضوح. الزعاترة يخلص إلى أن هذه الشبكات مارست فساداً واسعاً وعلواً كبيراً، لكن الدائرة ستدور عليهم في النهاية.
ويلفت مجددا إلى مصطلح الدولة العميقة بتناول قصة ترامب مع الوثائق التي لم تظهر بعد على نحو واضح..
https://x.com/YZaatreh/status/2017836208043475383
"بلير" نموذج واضح
ومن النماذج الواضحة التي أشرنا لها في المقدمة ما كتبه الزعاترة من وثائق إبستين، حيث يظهر تسجيل لرئيس وزراء "الكيان" الأسبق إيهود باراك وهو يحث فلاديمير بوتين على المساعدة في جلب مليون روسي إلى إسرائيل لإعادة تشكيل التركيبة الديمغرافية. باراك أوضح أن الدولة باتت قادرة على انتقاء المهاجرين والتحكم في "جودتهم"، وهو ما يعكس رؤية استراتيجية لتغيير المجتمع الإسرائيلي.
ويتساءل @YZaatreh عن علاقة إبستين، المعروف بفضائح الدعارة واستغلال القاصرات، بمثل هذه القضايا الحساسة، ليجيب بأن باراك كان يستغل علاقاته الواسعة لتسهيل تحقيق هذا الهدف. ويشير إلى أن هناك تسجيلات ووثائق أخرى تكشف عمق العلاقة بينهما، مؤكدة أن إبستين وظّف شبكة علاقاته في خدمة "كيانه الأم".
ويختم الزعاترة بالإشارة إلى أن ما كُشف قد لا يكون سوى جزء من الحقيقة، إذ من المحتمل أن تبقى علاقات إبستين المباشرة بالموساد طي الكتمان بأمر من "الدولة العميقة"، باعتبارها فضيحة تمس أجهزة الدولة الأمنية، بخلاف علاقاته المعلنة مع السياسيين ورجال الأعمال.
https://x.com/YZaatreh/status/2018905303497253116
حتى مستشار بلير
وتبنت الوثائق أيضا، سقوط شخصيات بارزة مرتبطة بملف جيفري إبستين، إذ أعلن الأكاديمي الكويتي د.عبدالله الشايجي أن أول الضحايا هو اللورد بيتر ماندلسون، السياسي البريطاني البارز وعضو حزب العمال، الذي شغل مناصب وزارية وكان مستشاراً لتوني بلير وسفيراً لبريطانيا في واشنطن.
وأضاف @docshayji أنه بعد نشر ملايين وثائق إبستين، ظهرت صور فاضحة له وكُشف عن تلقيه مبلغ 75 ألف دولار، وهو ما دفعه لتقديم استقالته من الحزب أمس موضحا ندم "ماندلسون" وتعاطفه مع ضحايا إبستين، لكن الشايجي يرى أن ذلك جاء متأخراً وبعد أن انكشف تورطه.
ومن هنا فإن "بلير" كنموذج ليس مجرد سياسي بريطاني، بل جزء من منظومة دولية تستخدم الفساد والابتزاز كأدوات لإدارة النفوذ، فيما ملفات إبستين تفضح هذه الشبكة وتعيد طرح أسئلة حول تداخل السياسة والجريمة المنظمة.
توريط السياسيين
واستعادت الصحيفة شيرين عرفة ما كشفه القس الأمريكي ريك ويلز في برنامجه عام 2019 عن تورط سياسيين أمريكيين في اغتصاب فتيات صغيرات، بهدف تصويرهم وابتزازهم لصالح الكيان عبر الموساد.
وأبرزت @shirinarafah اتهامات "ويلز" بأن الفساد يعم المؤسسات الأمريكية، من الـ FBI إلى القضاء والإعلام، مؤكداً أن الصهاينة يسيطرون على القرار الأمريكي، الرسالة الأساسية هي أن هذه الممارسات ليست مجرد فضائح أخلاقية، بل أدوات سياسية للهيمنة، وأن استمرار هذا الفساد قد يقود إلى انهيار الولايات المتحدة نفسها.
https://x.com/shirinarafah/status/2018450399334645920
المعادلة تنطق بنفسها
الفنان عمرو واكد عبر إكس ركز على أن وثائق ابستين أفادت الصهاينة وكشف تبعية حكام العرب والمقربين منهم وإن كان يشير إلى الوثائق تسببت بضرر محقق للصهيونية، وهو ما يبدو أنه حاد عنه قليلا في تغريدات لاحقة.
ففي تغريدة نشرها @amrwaked في 31 يناير، كان يؤكد أن الصهاينة متضررون من تسريب ملفات إبستين، وأنهم ليسوا خلف نشرها، بل إن التسريب جاء من قوة وطنية أميركية تتصادم معهم.
https://x.com/amrwaked/status/2017520536499188176
في تغريدة 1 فبراير، استنتج @amrwaked من نفس الملفات أن الحكام العرب يتسابقون لإثبات ولائهم للصهاينة، أي أن الوثائق تكشف علاقة تبعية مباشرة لهم.
أما في تغريدة أخيرة فقد ركّز على التسلسل الزمني لمحاكمات إبستين، مبرزاً أن الوزراء العرب ظلوا على اتصال به حتى بعد إدانته رسمياً عام 2008، أي أنهم تعاملوا مع شخص مدان بالقوادة، وهو ما يراه دليلاً على انحطاطهم وخضوعهم للصهاينة.
ويظهر أن عمرو واكد قدّم في البداية الصهاينة كـ "متضررين" من التسريب، بينما في التغريدتين اللاحقتين يستخدم نفس الملفات لإثبات أن الحكام العرب كانوا عملاء لهم، وأنهم ظلوا تحت طوع إبستين حتى بعد إدانته، أي إن الصهاينة يظهرون مرة كخاسرين من التسريب، ومرة كطرف مستفيد يثبت ولاء الحكام العرب لهم.
وتغريدات أخرة هاجم "واكد" تمويل "الشيطان القبيح، هذا المجرم مغتصب الأطفال، حيوان ينتشي باغتصاب القصّر ونقرأ ان أحدكم قدم له بنته العذراء والقاصر هدية لكي يغتصبها هذا الإبليس اللعين، لم تمكّنوا حكمه بالمال فقط، بل ومن لحمكم ودمكم، أعطيتم هذا الدميم كل شيء، لماذا؟ لأنكم أحقر منه.".
ويشير إلى ملفات إبستين حتى الآن لا تكشف سوى جزء من الحقيقة، وأنها أشبه بماسورة صرف أخلاقي، بينما يعتقد أن خلفها طقوساً مرتبطة بما يشبه "دين أسود" يتغذى على سحق الآخرين واستغلالهم. يشير إلى أن هناك نحو ٢,٥ مليون صفحة ما زالت محجوبة، ويتساءل عن طبيعة المعلومات التي تستدعي هذا الحجب، ملمحاً إلى أنها قد تحتوي على ما هو أخطر بكثير مما ظهر.
ويخلص إلى أن قصة إبستين لا تنتهي عند كونه قواداً أو تاجراً بالبشر أو حتى عميلاً للموساد، فهذه كلها تفاصيل موجودة في الجزء المنشور، أما الجزء المحجوب، فيوحي بأن القضية أكبر بكثير، وربما يحتوي على ما يشبه "متفجرات للوعي البشري"، أخطر من كل ما ظهر حتى الآن.
https://x.com/amrwaked/status/2018032330837729704
ناجيات ابستين
وعن مزيد من تحكم الدولة العميقة للعالم الغربي والعربي (فيما ينشر وما يؤجل)، في بيان "ناجيات شبكة جيفري إبستين" تعبير عن غضب عميق من الطريقة التي تعاملت بها وزارة العدل الأمريكية مع نشر الملفات الأخيرة، فبينما يتم الترويج لهذه الخطوة على أنها تعزيز للشفافية، فإن أثرها الفعلي كان تعريض الناجيات للكشف والانكشاف من جديد، عبر نشر أسمائهن ومعلوماتهن الشخصية، في حين ظل الرجال المتورطون في الانتهاكات محميين خلف ستار السرية، هذا الوضع، بحسب الناجيات، يمثل خيانة صريحة لهن وللعدالة التي يُفترض أن تخدمهن.
وأوضح البيان أن الناجيات لا يجب أن يكنّ هن من تُكشف هوياتهن وتُعاد حياتهن إلى دائرة التدقيق والصدمة، بينما يستمر المتورطون في الإفلات من المساءلة. ويشير إلى أن فيرجينيا روبرتس جيوفري وحدها أبلغت عن عدد كبير من المسيئين المرتبطين بالشبكة، ومع ذلك لا يزال الرأي العام يجهل الحقيقة الكاملة بشأن من مكّن إبستين ومن شارك في استغلاله ومن جرى حمايته لسنوات طويلة، كما أن مئات النساء قدمن شهادات إضافية مماثلة، ما يجعل حجم هذا الإخفاق هائلاً وغير قابل للتبرير.
الناجيات شددن على أن وزارة العدل لا يمكنها الادعاء بأنها أنهت عملية النشر ما لم تكشف عن كل الوثائق المطلوبة قانونياً، وتفضح كل المسيئين والمتواطئين بشكل كامل. وطالبن بسماع إجابات مباشرة من وزيرة العدل بام بوندي عند مثولها أمام لجنة القضاء بمجلس النواب في 11 فبراير، مؤكدات أنهن يستحققن الحقيقة والجمهور يستحقها أيضاً.
