شهدت الساحة الإعلامية والسياسية موجة واسعة من التفاعلات بعد هجوم صحفي الأجهزة الأمنية محمد الباز على الرئيس المصري الشهيد د.محمد مرسي، حيث اعتبره ناشطون امتدادًا لتاريخه المثير للجدل في الطعن على الرموز الدينية والسياسية، بداية من الصحابة ومنهم سيدنا الحسين بن علي سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابي أبو هريرة وسيف الله المسلول سيدنا خالد بن الوليد، ولذلك اعتبر البعض مذمة محمد الباز شرفا لمن يذم فيه.
ولذلك لم تقتصر التفاعلات على الرئيس مرسي، بل استُعيدت مواقف سابقة للباز، منها مقالاته التي طعن فيها في الصحابة، مثل أبي هريرة واتهامه بـ"شيخ المضيرة"، وكذلك تقليله من شأن القائد العسكري خالد بن الوليد، بزعم أن بطولاته "مبالغ فيها لأهداف سياسية".
وأثار الباز جدلًا واسعًا بمقاله عام 2017 الذي وصف فيه الحسين بن علي بأنه "ظالم"، قبل أن يعتذر لاحقًا بعد موجة انتقادات حادة.
جماعة الإخوان المسلمين كانت قد قاضت الباز وجريدة "الفجر" عام 2012 ، بسبب مقال بعنوان "نساء المتعة"، اعتبرته الجماعة سبًا وقذفًا بحق الأخوات والإساءة للمرشد العام، إلا أنها القضية التي لم يبت فيها إلى الآن.
مخبر أمنجي
الصحفي أحمد والي كتب منشورًا مطولًا على فيسبوك، وصف فيه الباز بأنه "مخبر أمنجي" و"مزور فاشل"، مستعرضًا واقعة قديمة تعكس تطاوله على الدين، ومتهكمًا على وثيقة مزورة نشرها الباز عن اعتقال مرسي، مشيرًا إلى أخطاء فادحة في صياغتها.
وتحت عنوان "زنديق منحل يطعن في رسول الله، فهل تستغربون إن طعن في محمد مرسي ؟".
وأضاف "والي" أنه في 2010 التقى صحفيا من التيار الإسلامي، وأثناء الجلسة جاءه اتصال على موبايله النوكيا 7610 ودار حوار طويل، حتى إن الأستاذ الصحفي بدا متأففا من طول المكالمة و(لك وعجن) المتصل فتح "الإسبيكر" ووضع الموبايل أمامه وانشغل بأوراق أمامه ، كان المتصل يحكي موقفا عن صحفي آخر يبدو أيضا أنه محسوب على الإسلاميين (هزقه وفضحه وكشف عن حاجات مش حابب تتعرف عني ) على حد تعبيره ( يبدو أنها أمور جنسية) ، ومضت المكالمة وهو بيشتكيه للأستاذ، لكن فوجئت وهو يتكلم أنه يقول ( هو النبي بتاعكم ما علموش يستر على الناس ؟؟!! ) ثم أكمل ( على فكره يا أستاذ ..إنت عارف أنا ممكن أعمل إيه كويس وإحنا داخلين على انتخابات _ يقصد انتخابات مجلس الشعب 2010- يعني موسم اعتقالات وكشوف إللي هيتاخدوا بتتجهز ومش حاجة متداريه، ولا هتكسف منها لما أخلي أمن الدولة يفشخوه )..
ووعده الأستاذ بالتدخل وأنه سيطلب من الأخ أن يستر على فضائحه زي ما النبي بتاعنا بيقول وأنهى المكالمة.
وسألت الأستاذ على استحياء هو مين ده يا أستاذ إللي بيقول (النبي بتاعكم) وبيفاخر إنه أمنجي .. فأجاب الرجل الذي لم أعتد منه الشتيمة أو السب أبدا .. ده الواد المخبر النجس محمد الباز .
وأضاف أن محمد الباز أحضر ورقة مضروبة بالفوتوشوب على أنها تذكرة مسجون أحصيت فيها أكثر من 10 أخطاء من أول، التاريخ المضروب ٨٨ / ١٦ / ٤ / ٢٧/ ٢٠١١.. وكلمة مأمور إللي مكتوبة مأسور .. والنطرون إللي مكتوبه النظرون .. ورقم السجن ٤٣٠ مع أن د.مرسي رحمه الله كان في سجن وادي النطرون ٢ وليس سجن وادي النطرون ٤٣٠ ومن زار مجمع سجون وادي النطرون يعرف أنهما سجنان منفصلان تماما .
.. وكلمة معتقل إللي مستحيل تلاقيها موجودة أمام أي سجين مصري، لأن بشوات الداخلية دايما يؤكدوا إن إحنا معندناش معتقلين رأي، وإللي في السجون كلهم سجناء قضايا جنائية وعنف، والعميد إللي ماضي واسمه مش مكتوب أصلا. وإدارة شئون المسجونين إللي اخترعها محمد الباز ومفيش في قطاع السجون إدارة بالاسم ده، والتهمة إللي مكتوبة بدون رقم قضية والطبيعي إن أي سجين بيتكتب مقابله ( تحقيق) لغاية ما ياخد حكم فتكتب التهمة ورقم القضية وعدد سنوات الحكم، لكن للأسف محمد الباز مزور فاشل كما هو إعلامي فاشل، وأسوأ من هذا وذاك أنه مخبر أمنجي حقير وزنديق سافل كاره لكل ما هو إسلامي.
وفي منتصف ديسمبر الماضي، كانت آخر تطاولات "الباز" بحق شخص الصحابي الجليل خالد بن الوليد، القائد العسكري الشهير، الذي وصفه النبي صلى الله عليه وسلم بـ "سيف الله المسلول"، والذي يُعرف عنه أنه لم يهزم في معركة خاضها قط، وكان يتمتع بدهاء عسكري شهد له به الجميع.
وزعم الباز في سياق تعليقه على الحلقة الأخيرة من برنامج "الدحيح" التي تناولت شخص خالد بن الوليد، أن 90 % من التاريخ الإسلامي في أمهات الكتب "مزور"، وكُتب بدوافع سياسية كثيرة، وليس لأسباب دينية.
وزعم "الباز" أن "خالد بن الوليد صحابي جليل له ما له وعليه ما عليه، لكن محاولة رسم بطولة قائد عسكري فذ، ليس ما حدث على الأرض بقدر ما هو تزيد، وهذا الكلام الذي يتم عرضه ليس لوجه الله ولا الإسلام، ولكن هناك أجندة".
وسبق لـ"الباز" التطاول على الصحابي أبي هريرة، أحد أشهر رواة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، بمقال عبر جريدة "الفجر" في عام 2007 بعنوان "سقوط أكبر "راوي" لأحاديث الرسول".
وكان مما زعمه، "ولما اتصل أبو هريرة بمعاوية وأصبح من دعاته وأقبل على أطعمته الفاخرة يلتهمها، وبخاصة المضيرة التي كانت من أطايب أطعمة العرب الثلاثة المشهورة والتي كان أبو هريرة نهمًا فيها فأطلقوا عليه اسم شيخ المضيرة، واشتهر بذلك في جميع الأزمان حتى جعلها العلماء والأدباء مما يتندرون به عليه في أحاديثهم الخاصة وكتبهم العامة علي مدى التاريخ"، وقال باحثون إنها رواية منقولة عن (محمود أبي رية) عدو السنة، والذي نقلها بدوره عن الثعالبي.
وأشار الباحثون إلى ردود من علماء الشيخ أبو شهبة رحمه الله في " دفاع عن السنة" "كيف يصح هذا في العقول، وعلي كان بالعراق، ومعاوية كان بالشام، وأبو هريرة كان بالحجاز، إذ الثابت أنه بعد أن تولى إمارة البحرين في عهد عمر رضي الله عنه لم يفارق الحجاز.
كما يسلم آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم من ادعاءات "الباز"، حيث كتب مقالاً في جريدة "الدستور" في 2017، تحت عنوان: "الحسين ظالمًا"، مما أثار انتقادات ضده دفعته للاعتذار عنه لاحقًا.
ومما قاله في مقاله: "ما الذي كان سيحدث لو أنّ الحسين رضي الله عنه، بايع يزيد بن معاوية عندما طلبت منه البيعة؟"، وما الذي كان سيحدث لو أنه اختار السلام، ولم يضع رحاله في أرض الحرب؟، وما الذي كان سيحدث لو أنه دخل إلى منظومة الحكم تحت ظلال يزيد، أو على الأقل لو أنه تفرّغ لدعوة الناس إلى الحق، وعلمهم الإسلام كما عرفه في بيت جده وبيت أبيه على بن أبى طالب من بعده؟.
وقال: "لقد ظلم الحُسين الفقراء والمساكين والمعوزين، خدعهم عندما قال لهم قاتلوا عن الحق وأنتم ضعفاء، كان يجب أن يعلمهم أن يدافعوا عن حقهم بعد أن يصبحوا أقوياء، لأنهم بذلك يمكن أن يحصلوا على حقهم، الذي لن يسمح لهم أحد به إلا إذا كانوا أقوياء".
وبعد أن رده كثيرون حول الباز وجهة المقال فزعم أن مقاله لم يكن إساءة أبدًا من قريب أو بعيد لسيدنا الحسين، بل كان انتقادًا للإخوان الذين يعتقدون أنهم على حق ويقولون إنهم يسيرون على نهج الحسين.
نساء المتعة
وفي يناير 2012، قال الدكتور محمود غزلان المتحدث باسم جماعة الإخوان المسلمين بالتصريح: "هالنا ما كتبه الأستاذ محمد الباز الصحفي بجريدة الفجر يوم الخميس 29/12/2011م تحت عنوان "نساء المتعة .. الاستغلال السياسي والجنسي لحريم الإخوان" وهو عنوان يحط من قدر الأخوات في جماعة الإخوان المسلمين ويلقي ظلالا سيئة عليهن، الأمر الذي يُعد سبا وقذفا في حقهن، وهن اللاتي وصلن إلى أرقى المناصب، ويخدمن مجتمعهن في كل المجالات، ولم يكتف بقذف الأخوات فحسب، ولكنه تعدى ذلك إلى سب وقذف الإخوان أيضا حيث قال : "لم أقصد بالطبع أن أوجه الحديث عن امرأة الإخوان، والحديث دائر عن خستهم وندالتهم وموقفهم المخزي من فتاة التحرير المسحولة، وهي الفتاة التي قال عنها محمود غزلان المتحدث الرسمي باسم الجماعة إنها ليست من الأخوات، في محاولة للإيحاء بأن أمر هذه الفتاة لا يهمنا طالما لم تكن من الأخوات، والحقيقة أنني سئلت من أحد الصحفيين عن كونها من تنظيم الأخوات فأجبت بالنفي، في الوقت الذي أدنا الجريمة النكراء التي ارتكبت في حقها، واعتبرناها جريمة في حق كل نساء مصر وطالبنا بمحاكمة فورية لكل من اقترفها أو أمر بها.".
كما ذكر في موضع آخر من المقال ما يلي "تتحرك المرأة داخل جماعة الإخوان المسلمين بين استغلالين، الأول استغلال جنسي واضح وفاضح" وهو تكرار للسب والقذف في حقهن.
كما أساء إلى فضيلة المرشد العام للجماعة والجماعة كلها بقوله "أو المرشد العام الذي يمثل الرمز الذي ينتظر الإخوان جميعا كلمته كرسالة سماوية أو تجل إلهي سيسفر عن منهاج وشريعة تخرج العباد من غيابة جب الحكومات الوضعية".
وهذا كل سب وقذف وإهانة وإساءة لنا يعاقب عليها القانون، ومن ثم قررنا اللجوء للقضاء العادل الذي نثق فيه وننتصف به، ليرتدع هؤلاء المتطاولون الذين ينهشون أعراض الأحرار والحرائر تحت ستار حرية الرأي.
وتعجب الناشط والأكاديمي د.هاني سيلمان عبر Hany Soliman من "الباز" الذي له تسجيل صوتي فاضح، يكشف فيه عن خفايا الفساد المستشري في الصحف ووسائل الإعلام في مصر، كما يذكر فيه كيف تدار هذه المؤسسات الإعلامية المهيبة، ويذكر أيضا بالأسماء وقائع تحرش جنسي وممارسات غير أخلاقية لكثير من قادة هذه المؤسسات.
وأضاف "تصور بقى الباز أفندي ده يدرّس للطلبة الأبرياء في كلية الإعلام أساليب التضليل الإعلامي وتشويه الحقائق وبث الأكاذيب وغسل عقل الشعب، ويعلمهم النفاق المستمر والتعريض الدائم للحكام الطغاة، وكيفية إدارة المؤسسات الإعلامية عن طريق الفساد والتآمر والعلاقات غير السوية.".
https://www.facebook.com/photo/?fbid=10222786447477300&set=a.1385130115814
التمديد للسيسي مدى الحياة
وفي يوليو الماضي، حذف "الباز" مطالبة كان نشرها ل"تعديل الدستور ومد فترة رئاسة السيسي"، حتى تفاجأ الجميع بحذفه من جميع المواقع دون توضيح أسباب.
إلا أن ما دعا إليه تبناه اللجان الإلكترونية للشؤون المعنوية حتى إنه أعاد مطلبه في تصريحات تلفزيونية عبر قناة “النهار” ، وأنه يطالب بتعديل مدة رئيس الجمهورية في الدستور، وذلك ردا على سؤال حول توقعه لإمكانية تعديل الدستور مجددا فيما يتعلق بمدة الرئاسة، فرد قائلا: “بل أطالب بذلك”.
وقال أحد المتابعين: “التفسير الوحيد للي عمله الباز إنه استعجل واتهور في الإفصاح عن ملف تعديل الدستور، وسط غضب الشعب بسبب الحوادث والغلاء وقانون الإيجارات…”
وفي يناير 2021، تحدث "الباز" (الذي كان حتى 2016 صحفيا في البوابة نيوز مع عبد الرحيم علي) "إنه عندما يتصدر المشهد مذيع يستضيف فنانًا مغمورًا للحديث عن قضية تحرش طبيب بزباينه، لتصدير هذه الصورة ويتحول لتريند، فيجب أن نقول إن هذا الإعلام أقل مما تحتاجه الدولة حاليًا.
واستكمل الباز أن الجمهور أيضًا مُدان في هذا المستوى المتردي للإعلام، لأنه هو من يمنح الشرعية لمثل هؤلاء، ولمثل هذه الموضوعات لأن تتصدر، وبالتالي يُعاد المشهد مرة آخرى ويتم استضافتهم مرة آخرى ومناقشة مثل هذه الموضوعات غير الأخلاقية، وهو ما كشفت عنه الأيام من أنه أحد المتحرشين بالفعل وكشفت عن ذلك إحدى الصحفيات بجريدة الدستور.
https://www.facebook.com/100064114776728/videos/2061327487330730
https://x.com/Lido8080/status/1318640621847019536
