قال مراقبون إن نفي وزارة الداخلية بحكومة عبدالفتاح السيسي، في 15 يناير 2026، لخبر وفاة القيادي في جماعة الإخوان المسلمين خيرت الشاطر داخل محبسه، أعاد إلى الواجهة ملف أوضاع السجون، خصوصًا ما يتعلق بالزيارات العائلية والرعاية الصحية للمحتجزين السياسيين.
وأشار معلقون إلى أن تداول شائعات الوفاة بين د. محمد بديع المرشد العام للإخوان المسلمين، ونائبه المهندس خيرت الشاطر، ثم نفيها عبر وسائل إعلام رسمية فقط، دون ظهور من الأسرة أو المحامين، يعزز شعورًا بأن المعلومة محتكرة بالكامل، وأن السلطة تتحكم في توقيت ظهورها أو نفيها ففي اليوم الذي ظهرت فيه الشائعة لأول مرة تجاهلت اسرة المهندس خيرت الشائعة بالمطلق وأطبقت ابنته خديجة صفحتها بأذكار النوم في العاشرة مساء.
وهو ما يدفع البعض إلى وصف المشهد بأنه “لعب بالأوراق”، أو “استعراض للسيطرة”، أو محاولة لإظهار القدرة على التحكم في الصورة الذهنية للخصوم، حتى وهم داخل السجون وذلك بنفس منطق "النمرود" الذي ورد حواره مع نبي الله إبراهيم "أنا أحيي وأميت" ويعتبر البعض أنه حتى هذه تعد قراءة شعبية ويعكس حالة القلق، ولا تمثل توصيفًا رسميًا.
ومن المهم ما لفتت له منظمات حقوقية ركزت على جانب آخر تمامًا وهو أن انتشار الشائعات هو نتيجة مباشرة لغياب الزيارات والتواصل وطالبت بفتح الزيارات العائلية والسماح بالتواصل الإنساني ونشر تقارير طبية مستقلة وتمكين الأسر من الاطمئنان على ذويها وترى أن هذه الإجراءات ليست “امتيازات”، بل حقوق أساسية يكفلها القانون.
الخصم والحكم
وقال بيان داخلية السيسي بعد تبني اللجان الالكترونية للشئون المعنوية واللواء محسن عبدالنبي انتشارا واسعا لشائعة وفاة الشاطر، 76 عامًا، الذي يقضي فترة احتجاز منذ عام 2013 إن الشاطر وغيره من المحتجزين “يتمتعون بصحة جيدة”، وأنهم يتلقون “رعاية صحية ملائمة وفقًا للمعايير الدولية لحقوق الإنسان”. ووصف البيان ما تم تداوله بأنه “أكاذيب وشائعات” تهدف إلى “إثارة البلبلة” و“الحصول على امتيازات” لمحتجزين بعينهم.
وقال الناشط على فيسبوك أحمد حسن، "تسريب خبر الوفاة قد يكون مرتبطًا بتطورات سياسية داخلية، معتبرًا أن “سردية الأجهزة الأمنية في مصر هي إطلاق دخان تمهيد لوقوع الحرائق”، على حد تعبيره.
وأشار إلى أن تداول الخبر قد يرتبط بمرحلة سياسية حساسة، خصوصًا مع الحديث عن تعديلات دستورية محتملة، أو محاولات لإعادة ترتيب العلاقة بين الدولة وبعض الأطراف السياسية، معتبرا أن هذه التحليلات تبقى في إطار آراء أصحابها، دون وجود تأكيد رسمي حولها.
https://www.facebook.com/photo/?fbid=4313290082333567&set=a.1479643692364901
فتح الزيارات فورًا
وطالبت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان بفتح الزيارات العائلية بشكل فوري، مؤكدة أن بعض المحتجزين محرومون من الزيارة منذ سنوات طويلة، تصل في بعض الحالات إلى عشر سنوات.
وترى الشبكة أن السماح بالزيارات ليس “امتيازًا”، بل “حق أساسي” يكفله الدستور والقوانين المنظمة للسجون.
كما أشارت إلى أن الشاطر محتجز في زنزانة انفرادية داخل مركز بدر 3، مع حرمان من الزيارات والمراسلات، وهو ما يجعل التحقق من حالته الصحية أمرًا بالغ الصعوبة.
وقالت الشبكة المصرية إن ما ورد في بيان الداخلية “لا يتطابق” مع ما وثقته خلال السنوات الماضية، سواء من خلال رسائل مسربة أو شهادات محامين ومحتجزين سابقين.
https://www.facebook.com/ENHR2021/posts/pfbid0uNizz3H8yizseKPXxhQcfxWbJY5rvPcqHLt2FiivJvemgHZaY7GWkpGiCmUHqjFol
واشارت إلى أن آخر ظهور علني للشاطر كان في يناير 2022، حيث بدا عليه الإعياء خلال جلسة محاكمة، وفق ما نُقل من داخل القاعة.
ونقل محامون، مثل عصام سلطان وأحمد نظير الحلو، شهادات حول تدهور الأوضاع الصحية داخل بعض السجون، وغياب الزيارات لفترات طويلة، إضافة إلى حالات مرضية خطيرة لمحتجزين آخرين.
وتستند الشبكة إلى تقارير حقوقية تشير إلى ارتفاع معدلات الوفيات داخل السجون خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك حالات في مركز بدر 3، بعضها لمحتجزين مصابين بأمراض مزمنة كالسرطان.
وتربط هذه التقارير بين الوفيات وبين ما تصفه بـ “الإهمال الطبي” و“غياب الرعاية الصحية الكافية”.
القرار الأمريكي
وتزامن انتشار خبر وفاة الشاطر مع إعلان الولايات المتحدة إدراج فروع جماعة الإخوان في مصر ولبنان والأردن على قوائم الإرهاب.
وقد أثار هذا التزامن تساؤلات لدى بعض المعلقين حول ما إذا كان تداول الخبر مرتبطًا بهذا التطور، خصوصًا أن الشاطر يُنظر إليه داخل الجماعة باعتباره شخصية محورية.
المحامي الحقوقي حليم حنيش كتب تعليقًا مطولًا حول ما وصفه بـ “العزلة الكاملة” داخل بعض السجون الجديدة، خصوصًا بعد نقل قيادات الإخوان إلى مجمع سجون بدر.
وأشار إلى أن الانقطاع لا يشمل الزيارات فقط، بل يمتد إلى غياب أي وسيلة للتواصل أو الاطلاع على أوضاع المحتجزين، حتى في ظل وجود هواتف داخل السجن لا يُسمح باستخدامها.
كما تحدث عن إضراب عن الطعام بدأه عدد من المحتجزين العام الماضي، بينهم قيادات كبيرة، بعضهم حاول إيذاء نفسه لإيصال صوته، لكن تفاصيل ما جرى لاحقًا بقيت غير معروفة بسبب التعتيم.
ويرى حنيش أن المشكلة الأساسية ليست في صحة الشائعة من عدمها، بل في “غياب المعلومات” الذي يجعل أي خبر قابلًا للتصديق أو التكذيب دون دليل.
ويشير إلى أن الأهالي والمحامين والمنظمات الحقوقية جميعهم يفتقرون إلى القدرة على التحقق، بسبب منع الزيارات وغياب التواصل.
في سياق التفاعل الشعبي، كتب محمد حايف أن اسم الشاطر “لا يُستخدم في الخبر، بل في الإخراج”، معتبرًا أن تداول الشائعة ثم نفيها يعكس حالة من الغموض حول وضعه داخل السجن.
واعتبر أنها "محاولة لرسم نهاية وهمية، لا للجماعة فقط، بل لمرحلة كاملة، في مسرحية هزلية يعرف جمهورها أن الستار مزيف، وأن الممثلين يصرخون لأنهم خائفون، لا لأنهم منتصرون".
بينما رأى آخرون أن الشائعة قد تكون محاولة لصرف الانتباه عن قضايا سياسية أخرى.
وفي ظل غياب الزيارات والتواصل، تبقى المعلومات حول أوضاع المحتجزين محدودة، ما يجعل أي شائعة قادرة على إثارة جدل واسع، ويؤكد الحاجة إلى إجراءات تضمن الحد الأدنى من الحقوق القانونية والإنسانية للمحتجزين، بما في ذلك الزيارات والرعاية الصحية والشفافية.
