شهدت منصّة X خلال الساعات الماضية موجة واسعة من التعليقات الساخرة والانتقادات الحادة، بعد ظهور الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود، حيث استخدم السيسي تجربة الصومال كتحذير للمصريين من “عدم الاستقرار”، مستعينًا بتعبيرات شعبية مصرية مثل "جلنف" و*"جليطة"* وغيرها من العبارات التي اعتبرها كثيرون غير لائقة بسياق رسمي.
الخطاب الذي أعاد السيسي استخدامه سبق أن أدلى به في يناير 2024، لكنه عاد للواجهة اليوم على خلفية رفض الصومال للتدخل الإماراتي، وهو الملف الذي عجزت القاهرة عن التأثير فيه، بحسب تعليقات متداولة. وقد أثار المقطع ردود فعل محلية وعربية ودولية، وامتد الجدل ليصل إلى حسابات كبرى، بينها حساب رجل الأعمال الأمريكي إيلون ماسك، الذي أعاد نشر الفيديو مع تعليق مقتضب أثار تساؤلات واسعة.
تفاعل ماسك وانتشار الفيديو عالميًا، إلى جانب سيل الانتقادات من نشطاء وصحفيين ومعلقين، جعل الحدث واحدًا من أكثر اللحظات السياسية المصرية تداولًا على منصّة X خلال الأيام الأخيرة.
وأعادت حسابات عديدة نشر مقطع السيسي مرفقًا بتعليق ماسك:
"What he said…"
وهي عبارة تُستخدم في الثقافة الإنجليزية بمعنى: "لقد قال كل شيء… لا حاجة للإضافة".
وقد فسّر كثير من المستخدمين التعليق على أنه سخرية مبطنة من طريقة السيسي في مخاطبة المصريين أثناء وقوفه بجوار رئيس دولة أخرى، بينما رأى آخرون أنه قد يكون مجرد إعادة نشر دون موقف واضح. لكن أغلب التفاعلات اتجهت إلى اعتباره تعليقًا تهكميًا، خاصة أن الفيديو انتشر في سياق ساخر.
كتب أحمد مرسي @AhmedMo68511212 أن السيسي “ينتهز أي موقف لتخويف المصريين”، معتبرًا أن الشعب ضحّى بحقوقه خوفًا على الاستقرار، وأن استخدام الصومال كمثال يهدف إلى “إعادة إنتاج الخوف”.
أما شيرين عرفة @shirinarafah فربطت بين تصريحات السيسي والأزمة الاقتصادية، مشيرة إلى أن الرئيس استدعى تجربة الحرب الأهلية الصومالية لتحذير المصريين من “الفوضى”، رغم أن المناسبة كانت لقاءً رسميًا لتعزيز العلاقات الثنائية. وتساءلت عن سبب استدعاء الرئيس الصومالي إلى القاهرة “إذا كان سيتم استخدام بلاده كأداة خطابية داخلية”.
وأضافت متسائلة:
"أليس من حق الشعب المصري أن يطالب جيشه — وفقًا للمادة 200 من دستور 2019 التي تنص على أن من مهام القوات المسلحة الحفاظ على مدنية الدولة ومكتسبات الشعب وحقوق وحريات الأفراد — بأن يعزل رئيسًا يُرهب الشعب ويهدده بإشعال الحروب والفتن؟".
ونشر حساب نحو الحرية @hureyaksa المقطع معلّقًا بأن السيسي “استخدم الشعب الصومالي كمثال سلبي”، معتبرًا أن ذلك أحرج الضيف الصومالي وأثار موجة سخرية عالمية. كما أعاد نشر مقطع قديم للشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل يقول فيه: “إذا استولى السيسي على الحكم سنصبح أضحوكة للعالم”، رابطًا بين التصريح القديم وموجة السخرية الحالية.
وتجاوز الفيديو 10 ملايين مشاهدة خلال ساعات، ما زاد من حدة النقاش حول “الخطاب الفوقي” تجاه الدول الأضعف اقتصاديًا، وفق ما أرسله ناشطون إلى منصة @grok التابعة لشركة X.
منصّة داخلية لا مؤتمر دولي
يرى مراقبون أن السيسي يحاول التأكيد على أهمية الاستقرار، وأن استدعاء التجارب الخارجية يهدف إلى “التذكير بمخاطر الفوضى”. بينما يرى آخرون أن الرئيس يميل في خطاباته إلى استخدام تجارب دول أخرى كأمثلة تحذيرية، خصوصًا الدول التي تعاني من صراعات أو انهيارات اقتصادية.
ويعتبر هؤلاء أن هذا الأسلوب يعكس:
– نزعة فوقية في التعامل مع الدول الأضعف اقتصاديًا
– استخدامًا سياسيًا للأزمات الخارجية لتثبيت الاستقرار الداخلي
– تجاهلًا لحساسية الموقف الدبلوماسي أثناء الوقوف بجوار رئيس دولة أخرى
– إصرارًا على خطاب التخويف بدلًا من تقديم حلول اقتصادية أو سياسية
وكتب Ezzeldeen Devidar @ezzeldendevidar أن السيسي “حوّل المؤتمر الصحفي إلى رسالة داخلية”، معتبرًا أن الإشارة إلى الصومال كدولة فاشلة أمام رئيسها “تجاوز دبلوماسي”، رغم أن جوهر رأيه ركّز على “النبرة الفوقية” تجاه دولة عربية شقيقة.
أما الفنان عمرو واكد @amrwaked فرأى أن السيسي “استدعى الرئيس الصومالي ليستخدم بلاده كتحذير للمصريين”، معتبرًا أن الخطاب تجاهل الأسباب الحقيقية للأزمات الصومالية، وركّز فقط على توظيفها سياسيًا.
انتقادات اقتصادية موازية
كتب @Prince1Ramdan أن السيسي “أكثر رئيس دمّر الاقتصاد المصري”، معتبرًا أن الخطاب الأخير محاولة لصرف الانتباه عن الأزمة الاقتصادية، وأن استخدام الصومال كتحذير “لا يغيّر من الواقع الاقتصادي”.
نماذج خارجية لتثبيت الخوف
قدّم الصحفي نظام المهداوي @NezamMahdawi تحليلًا أوسع، معتبرًا أن السيسي انتقل من استخدام “النموذج السوري” إلى “النموذج الصومالي” لتخويف المصريين من أي تغيير سياسي.
وأشار إلى أن الخطاب جاء بعد موجة تفاعل شبابية واسعة على منصّة X، خصوصًا من جيل Z، ما دفع السلطة — بحسب رأيه — إلى “استدعاء خطاب التخويف مجددًا”.
وختم بالقول:
"الدافع الحقيقي وراء هذه المداخلة لم يكن الحرص على الصومال، بل إعادة ضخّ الخوف في الشارع المصري… تُستدعى أزمات الآخرين فقط لتبرير استمرار الأزمة التي تعصف بمصر في الداخل."

