موجة غلاء جديدة ..أنبوبة البوتاجاز إلى 400 جنيه و البلاستيك يرتفع 15% والمواطن يدفع فاتورة الطاقة مرتين؟

- ‎فيتقارير

تواجه الأسواق المصرية فى زمن المنقلب السفيه السيسى، موجة جديدة من الضغوط السعرية، مع ارتفاع أسعار منتجات البلاستيك بنحو 15% خلال الأسبوع الماضي، وتصاعد شكاوى المواطنين من نقص أسطوانات البوتاجاز في عدد من المحافظات، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط والغاز عالميًا، وترقب قرار حكومي محتمل بزيادة أسعار المحروقات قبل نهاية أكتوبر الجاري.

وتكشف التطورات الأخيرة عن اتساع تداعيات أزمة الطاقة على الاقتصاد المصري، بعدما امتدت من زيادة تكلفة الوقود ومدخلات الإنتاج المستوردة إلى أسعار المنتجات الصناعية ومواد التغليف والنقل والتوزيع، وسط تحذيرات من انتقال موجة الغلاء إلى قطاعات غذائية واستهلاكية أخرى خلال الربع الأخير من عام 2026.

وتأتي هذه الضغوط في وقت تشير فيه البيانات الواردة في تقارير اقتصادية إلى ارتفاع فاتورة واردات مصر من الوقود إلى نحو 21.8 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي، بزيادة 36% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ما يضيف أعباء جديدة على احتياجات البلاد من النقد الأجنبي.

ومع تجاوز خام برنت مستوى 102 دولار للبرميل، واقتراب أسعار الغاز في السوق الهولندية من 23.4 يورو لكل ميجاواط/ساعة، تتزايد المخاوف من استمرار ارتفاع تكاليف الإنتاج محليًا، خصوصًا في الصناعات المعتمدة على مشتقات البترول والغاز.

 

أزمة البوتاجاز تتسع.. والأسطوانة تصل إلى 400 جنيه

على مستوى الأسواق المحلية، تصاعدت شكاوى المواطنين من صعوبة الحصول على أسطوانات البوتاجاز في عدد من المحافظات، رغم تأكيدات وزارة التموين وشركة «بوتاجاسكو» الحكومية استمرار ضخ الكميات اللازمة لتلبية احتياجات المستهلكين.

ونقلت صحف محلية عن مواطنين في مناطق ريفية وحضرية أنهم اضطروا إلى البحث عن أسطوانات الغاز لأيام، فيما أفاد بعضهم بعدم تمكنه من الحصول على أسطوانة طوال أسبوع كامل، رغم وجود مستودعات توزيع قريبة من مناطق إقامته.

وبحسب الشكاوى المنشورة، وصل سعر الأسطوانة المنزلية في السوق غير الرسمية إلى نحو 350 جنيهًا في بعض المناطق الريفية، و400 جنيه في مدن وقرى بعيدة عن مستودعات التوزيع، مقابل سعر رسمي يبلغ 275 جنيهًا.

وبذلك تصل الزيادة التي يتحملها بعض المواطنين إلى 125 جنيهًا للأسطوانة الواحدة، بما يعادل نحو 45% فوق السعر الرسمي.

وتعكس هذه الفجوة السعرية حجم المعاناة التي تواجهها الأسر عند تعطل قنوات التوزيع المعتادة، خصوصًا في المناطق التي تعتمد بصورة أساسية على أسطوانات البوتاجاز في الطهي، ولا تتوافر فيها شبكات الغاز الطبيعي.

وتزداد حدة الأزمة بالنسبة إلى الأسر محدودة الدخل، التي تجد نفسها أمام خيارين صعبين: الانتظار للحصول على الأسطوانة بالسعر الرسمي، أو شراؤها بسعر أعلى من السوق غير الرسمية لتلبية احتياجاتها اليومية.

 

حكومة الانقلاب تنفي نقص الإمدادات.. وحملات رقابية تكشف اختناقات محلية

في المقابل، تؤكد الجهات الحكومية عدم وجود نقص عام في أسطوانات البوتاجاز، مشيرة إلى انتظام عمليات التعبئة والتوريد إلى المستودعات والمتعهدين.

وقال نائب رئيس الشعبة العامة للمواد البترولية بالاتحاد العام للغرف التجارية، محمد عبد المنعم، في تصريحات إعلامية، إن ضخ الأسطوانات إلى المستودعات مستقر، مرجعًا الزحام في بعض المناطق إلى إقبال المواطنين على استبدال الأسطوانات الاحتياطية الموجودة في المنازل، خشية ارتفاع الأسعار خلال الفترة المقبلة.

كما أكد مساعد وزير التموين لشؤون الرقابة والتموين، أحمد أبو الغيط، توافر الأسطوانات في مصانع التعبئة واستمرار توزيعها، مشيرًا إلى أن الكميات المتاحة تكفي احتياجات المواطنين.

غير أن الإجراءات الرقابية التي اتخذتها الجهات المختصة كشفت في الوقت نفسه عن وجود اختناقات محلية في بعض مناطق التوزيع.

فقد رصدت أجهزة الرقابة التابعة لوزارة التموين وشركة «بوتاجاسكو» مخالفات في توزيع الأسطوانات داخل عدد من المستودعات بمحافظات القاهرة وبورسعيد والقليوبية، ما دفع إلى تكثيف الحملات الرقابية وتوجيه مفتشين للإشراف على عمليات البيع.

كما جرى تعزيز الكميات المطروحة في بعض المناطق، مع تشديد الرقابة على المستودعات والقرى والأحياء الشعبية لضمان وصول الأسطوانات إلى المواطنين بالأسعار الرسمية.

وتؤكد وزارة التموين أن السعر الرسمي للأسطوانة المنزلية يبلغ 275 جنيهًا، مقابل 550 جنيهًا للأسطوانة التجارية، بينما لم تعلن لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية، حتى موعد البيانات المشار إليها، قرارًا جديدًا بشأن أسعار البنزين والسولار.

لكن استمرار الشكاوى، رغم التأكيدات الرسمية بشأن توافر الإمدادات، يثير تساؤلات حول كفاءة منظومة التوزيع والرقابة، ومدى قدرتها على منع الاحتكار والتلاعب بالأسعار خلال فترات الترقب التي تسبق قرارات تحريك أسعار الوقود.

 

البلاستيك يقفز 15%.. بداية موجة زيادات صناعية

بالتزامن مع أزمة البوتاجاز، شهدت الأسواق المحلية ارتفاعات جديدة في أسعار منتجات البلاستيك، بلغت نحو 15% خلال الأسبوع الماضي، وفقًا لمتابعات السوق وتصريحات مسؤولين بالغرف التجارية.

وتركزت الزيادات في أكياس التغليف المستخدمة بالأنشطة التجارية والزراعية، وأغطية وأكياس البلاستيك المستخدمة في الصوب الزراعية، إلى جانب بعض الأدوات المنزلية ومنتجات النظافة.

وأرجع مسئولون بالغرف التجارية هذه الزيادات إلى ارتفاع أسعار التوريد من المصانع المحلية، التي تأثرت بدورها بزيادة تكلفة النفط والغاز ومدخلات الإنتاج المستوردة خلال سبتمبر الماضي.

وتُعد صناعة البلاستيك من القطاعات شديدة الارتباط بأسعار الطاقة، لاعتمادها على خامات مشتقة من النفط والغاز، فضلًا عن احتياجاتها من الكهرباء والوقود والنقل والتعبئة.

ومن ثم، فإن أي ارتفاع في أسعار الطاقة أو المواد الخام ينعكس على تكلفة التصنيع، قبل أن ينتقل إلى أسعار المنتجات النهائية التي يشتريها المستهلكون.

وحذر مسئولون في القطاع التجاري من أن الزيادة الأخيرة قد لا تكون النهائية، في ظل استمرار اضطراب أسواق الطاقة العالمية وترقب قرار محتمل برفع أسعار المحروقات محليًا.

 

كيف ينتقل الغلاء… من المصانع إلى موائد المصريين؟

لا تقتصر تداعيات ارتفاع أسعار البلاستيك على المنتجات المصنوعة منه مباشرة، بل تمتد إلى قطاعات واسعة تعتمد عليه في التعبئة والتغليف والتخزين والنقل.

فأكياس التغليف تدخل في تداول العديد من السلع الغذائية والاستهلاكية، بينما تُستخدم المنتجات البلاستيكية في الأنشطة الزراعية والصوب ومستلزمات الإنتاج، ما يجعل ارتفاع أسعارها عاملًا إضافيًا في زيادة تكلفة سلع أخرى.

وبحسب مصادر باتحاد الصناعات المصرية، شهدت قطاعات صناعية ضغوطًا متزايدة خلال سبتمبر الماضي والأسبوع الأول من أكتوبر الحالي، خصوصًا الصناعات التي تعتمد بصورة مباشرة على البتروكيماويات أو بصورة غير مباشرة على مشتقات البترول والغاز.

وتتوزع هذه الضغوط على مراحل متعددة، تبدأ بشراء الخامات والطاقة اللازمة للتشغيل، ثم تمتد إلى عمليات النقل والتعبئة والتغليف والتوزيع.

وحذّرت مصادر بالغرفة التجارية بالجيزة من احتمال انتقال الزيادات إلى منتجات أخرى خلال الأيام المقبلة إذا ارتفعت أسعار المحروقات محليًا.

وأوضحت أن الوقود والغاز يمثلان عنصرين أساسيين في هيكل تكلفة العديد من الصناعات، إلى جانب تأثيرهما غير المباشر في أسعار خدمات النقل والشحن والتوزيع.

وبذلك قد تواجه المصانع ضغوطًا مزدوجة، تتمثل في ارتفاع تكلفة الخامات والطاقة من ناحية، وزيادة تكاليف نقل المنتجات وتسويقها من ناحية أخرى.

ويثير ذلك مخاوف من اتساع موجة الزيادات لتشمل سلعًا غذائية واستهلاكية ومعمرة خلال الربع الأخير من العام الجاري، إذا استمرت الضغوط الحالية.

وتبقى سرعة انتقال هذه الزيادات إلى المستهلك مرتبطة بعوامل أخرى، بينها المنافسة في الأسواق، وحجم المخزون لدى الشركات، وقدرة المنتجين والتجار على امتصاص جزء من التكاليف بدلًا من تحميلها بالكامل للمواطنين.

 

21.8 مليار دولار لواردات الوقود… أزمة تستنزف النقد الأجنبي

تكشف بيانات حديثة منسوبة إلى وزارة البترول عن جانب آخر من أزمة الطاقة، يتعلق بارتفاع فاتورة الاستيراد وما تفرضه من ضغوط على موارد مصر من العملات الأجنبية.

فبحسب البيانات الواردة في التقارير الاقتصادية، ارتفعت قيمة واردات مصر من الوقود إلى نحو 21.8 مليار دولار خلال الفترة من يناير إلى سبتمبر 2026، مقارنة بنحو 16 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي. وتعادل هذه الزيادة نحو 5.8 مليارات دولار، بمعدل نمو يقارب 36%.

وتشير التفاصيل إلى أن واردات النفط الخام بلغت نحو 3.37 مليارات دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، فيما وصلت واردات المنتجات البترولية إلى نحو 7.423 مليار دولار.

أما فاتورة واردات الغاز الطبيعي، فبلغت نحو 10.544 مليارات دولار، لتستحوذ على النصيب الأكبر من البنود الثلاثة المذكورة.

وتوضح هذه الأرقام مدى ارتباط تكلفة الطاقة محليًا بتقلبات الأسواق الدولية، خصوصًا مع الحاجة إلى استيراد كميات من الغاز والمنتجات البترولية لتغطية الطلب.

فارتفاع الأسعار العالمية لا ينعكس فقط على تكلفة الوقود، بل يزيد كذلك الاحتياجات الدولارية لتمويل الواردات، فضلًا عن تكاليف الشحن والتأمين والخدمات المرتبطة بعمليات الاستيراد.

وفي اقتصاد يواجه بالفعل ضغوطًا تتعلق بتدبير النقد الأجنبي وخدمة الديون وتمويل الواردات، تصبح أي زيادة كبيرة في فاتورة الطاقة عاملًا إضافيًا يضغط على التوازنات المالية والتجارية.

 

توقعات بارتفاع فاتورة الاستيراد…3 مليارات دولار شهريًا

تتزامن الضغوط الحالية مع تقديرات تشير إلى احتمال ارتفاع مشتريات مصر من الطاقة خلال الربع الأخير من عام 2026.

وبحسب تقديرات سابقة نقلتها تقارير اقتصادية، قد تقترب فاتورة واردات الطاقة من 3 مليارات دولار شهريًا خلال أكتوبر ونوفمبر وديسمبر، في ظل تغير تركيبة المشتريات وزيادة الواردات المخططة من النفط الخام والبنزين.

وإذا تحققت هذه التقديرات، فقد تضيف مشتريات الربع الأخير نحو 9 مليارات دولار إلى فاتورة الطاقة، وإن كان ذلك يظل تقديرًا مرهونًا بالكميات الفعلية المستوردة والأسعار العالمية وتوقيت تنفيذ التعاقدات.

وتكشف هذه التطورات عن أهمية العلاقة بين الإنتاج المحلي من النفط والغاز وحجم الاستهلاك، ومدى قدرة الدولة على تقليل الاعتماد على الواردات مرتفعة التكلفة.

كما تطرح تساؤلات بشأن أثر الاستثمارات الموجهة إلى قطاع الطاقة خلال السنوات الماضية، ومدى انعكاسها على تأمين الاحتياجات المحلية والحد من الضغوط التمويلية.

 

تساؤلات برلمانية حول سياسة الطاقة

دفعت التطورات الأخيرة عضو مجلس النواب حسين هريدي إلى توجيه سؤال للحكومة بشأن الزيادة المخططة في واردات النفط الخام، ومدى اتساقها مع البيانات الرسمية المتعلقة بالإنتاج المحلي والاستهلاك خلال العام المالي 2026/2027.

وأشار هريدي إلى أن البيانات الرسمية تتحدث عن اعتزام مصر استيراد نحو 7 ملايين برميل من النفط الخام شهريًا خلال الربع الأخير من عام 2026، بإجمالي يقارب 21 مليون برميل خلال ثلاثة أشهر.

وبحسب الأرقام التي أوردها، كانت الواردات السابقة تبلغ نحو مليوني برميل شهريًا، ما يعني أن الكميات المخطط استيرادها تزيد بنحو 250% مقارنة بهذا المستوى.

وتثير هذه الزيادة تساؤلات حول أسباب التوسع في الاستيراد، وما إذا كانت مرتبطة باحتياجات معامل التكرير، أو تغير مستويات الإنتاج المحلي، أو ترتيبات تجارية وتشغيلية أخرى.

كما تفتح النقاش بشأن مدى كفاءة التخطيط لاحتياجات الطاقة، وحجم الاعتماد على الأسواق الخارجية، وانعكاس ذلك على تكلفة المنتجات البترولية محليًا.

وتكتسب هذه الأسئلة أهمية خاصة في ظل استمرار الحديث الحكومي عن إصلاح قطاع الطاقة وتعزيز الاستثمارات فيه، بينما تشير بيانات الواردات إلى استمرار الحاجة إلى تدبير مبالغ كبيرة من النقد الأجنبي لتلبية الاحتياجات المحلية.

في السياق نفسه، حذر عضو مجلس النواب أحمد جبيلي من أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يؤدي إلى تجدد الضغوط التضخمية، مع انتقال الزيادات من النفط والغاز إلى مختلف مراحل الإنتاج والنقل والتوزيع، وصولًا إلى أسعار السلع والخدمات.

وأشار جبيلي، في بيان برلماني منفصل، إلى أن ارتفاع تكلفة الطاقة قد يضع البنوك المركزية أمام خيارات صعبة، خصوصًا إذا أدى إلى استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة.

وأوضح أن بعض البنوك المركزية قد تضطر إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترات أطول بهدف الحد من الضغوط التضخمية والحفاظ على استقرار الأسواق.

وتعني هذه التطورات أن أزمة الطاقة قد تتجاوز حدود أسعار الوقود والمنتجات الصناعية، لتؤثر في تكلفة التمويل والاستثمار وقدرة الشركات على التوسع، فضلًا عن انعكاسها على القوة الشرائية للأسر.

فارتفاع أسعار الفائدة يزيد تكلفة الاقتراض على الشركات والأفراد، بينما يؤدي ارتفاع أسعار السلع والخدمات إلى تقليص الدخل الحقيقي للمواطنين، خصوصًا أصحاب الأجور الثابتة والمعاشات.

 

المواطن يدفع فاتورة الطاقة مرتين

تكشف أزمة الطاقة الحالية عن مسارين متوازيين للضغوط الاقتصادية التي تواجه المصريين.

الأول مباشر، يظهر في صعوبة الحصول على أسطوانات البوتاجاز في بعض المناطق، واضطرار مواطنين إلى شرائها بأسعار أعلى من السعر الرسمي، إلى جانب المخاوف من زيادات جديدة في أسعار البنزين والسولار.

أما الثاني، فهو غير مباشر، ويتمثل في انتقال ارتفاع تكلفة الطاقة ومدخلات الإنتاج إلى أسعار السلع التي تعتمد على البلاستيك والتغليف والنقل، وصولًا إلى المنتجات الغذائية والاستهلاكية.

وفي الحالتين، يجد المواطن نفسه أمام أعباء إضافية، بينما تواجه المصانع ارتفاعًا في تكاليف التشغيل، وتزداد احتياجات الدولة من النقد الأجنبي لتمويل واردات الوقود.

وتزداد خطورة هذه الحلقة عندما تتزامن مع تراجع القدرة الشرائية للأسر، لأن استمرار ارتفاع الأسعار من دون نمو مماثل في الدخول يعني تآكلًا إضافيًا في مستويات المعيشة.

كما أن تحميل المستهلك النهائي معظم زيادات التكلفة قد يؤدي إلى تراجع الطلب على السلع، وهو ما يضيف ضغوطًا أخرى على الشركات والمنتجين.

 

أزمة تكشف هشاشة الاعتماد على الطاقة المستوردة

تطرح التطورات الأخيرة تساؤلات أوسع بشأن قدرة السياسات الاقتصادية وقطاع الطاقة على حماية السوق المحلية من التقلبات العالمية.

فارتفاع فاتورة الواردات إلى 21.8 مليار دولار خلال تسعة أشهر، وزيادة أسعار منتجات البلاستيك، وظهور اختناقات في توزيع أسطوانات البوتاجاز، كلها مؤشرات تستدعي تقييمًا شاملًا لمدى كفاءة منظومة الطاقة والإنتاج والتوزيع.

ولا يعني ذلك أن الحكومة تستطيع عزل الاقتصاد المصري بالكامل عن تقلبات أسعار النفط والغاز عالميًا، لكن حجم التأثر بهذه التقلبات يرتبط بقدرة الدولة على زيادة الإنتاج المحلي، وتحسين كفاءة استخدام الطاقة، وتنويع مصادرها، وتطوير الصناعة، وتعزيز الرقابة على الأسواق.

كما يرتبط بمدى وضوح السياسات السعرية، وقدرة الجهات المسؤولة على منع الاختناقات والتلاعب بالأسعار، وتوفير حماية فعالة للفئات الأكثر تضررًا.

ومع ترقب قرار جديد بشأن أسعار المحروقات قبل نهاية أكتوبر، تبقى الأسواق المصرية أمام اختبار جديد، لا يتعلق فقط بحجم الزيادة المحتملة في الوقود، وإنما بقدرة الحكومة على احتواء آثارها ومنع تحولها إلى موجة غلاء أوسع.

وبين أسطوانة بوتاجاز وصل سعرها في بعض المناطق إلى 400 جنيه، ومنتجات بلاستيكية ارتفعت 15%، وفاتورة طاقة تقترب من 22 مليار دولار خلال تسعة أشهر، يتجدد السؤال: إلى متى يظل المواطن المصري الحلقة الأخيرة التي تتحمل أعباء ارتفاع تكلفة الطاقة، بينما تتزايد فاتورة الاستيراد وتتراجع قدرة الأسر على مواجهة موجات الغلاء المتلاحقة؟