1613 حكمًا بالإعدام في مصر منذ 2013.. تحذيرات حقوقية من توظيف العقوبة القصوى سياسيًا

- ‎فيتقارير

حذر مركز الشهاب لحقوق الإنسان، ومقره لندن، من تصاعد أحكام الإعدام في مصر منذ عام 2013، ولا سيما في القضايا ذات الطابع السياسي، مشيرًا إلى صدور 1613 حكمًا بالإعدام خلال هذه الفترة، نُفذ منها 109 أحكام، فيما ينتظر 91 متهمًا تنفيذ العقوبة، وفقًا لإحصاءات المركز.

وقال المركز، في بيان بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام، الذي يوافق العاشر من أكتوبر كل عام، إن المخاوف الحقوقية لا تتعلق فقط بتزايد الأحكام أو تنفيذها، وإنما تمتد إلى مدى توافر ضمانات المحاكمة العادلة، واحترام حقوق الدفاع، وسلامة إجراءات التحقيق والمحاكمة، فضلًا عن الادعاءات المتعلقة بالتعذيب والاختفاء القسري وانتزاع الاعترافات بالإكراه.

وأكد أن الحق في الحياة من الحقوق الأساسية التي تقع على عاتق الدولة مسؤولية حمايتها، مشددًا على أن عقوبة الإعدام، باعتبارها العقوبة الأشد والأكثر نهائية، تستلزم توفير أعلى مستويات الحماية القانونية والقضائية، بما يمنع استخدامها بصورة تعسفية، خصوصًا في القضايا المرتبطة بالخلافات السياسية.

 

المحاكمات الجماعية تحت المجهر الحقوقي

وأشار المركز إلى أن استقلال القضاء وحياده يمثلان ركيزة أساسية لحماية حقوق الأفراد في مواجهة السلطة، معتبرًا أن تكرار صدور أحكام بالإعدام في قضايا ذات خلفية سياسية، إلى جانب اللجوء إلى المحاكمات الجماعية، يثير تساؤلات بشأن مدى الالتزام بضمانات الاستقلال والحياد في بعض المحاكمات.

ولفت إلى أن المحاكمات الجماعية برزت بصورة واضحة في مصر بعد عام 2013، وشملت قضايا صدرت فيها أحكام بالإعدام بحق أعداد كبيرة من المتهمين، من بينها قضايا بمحافظة المنيا أثارت انتقادات واهتمامًا دوليين.

وأضاف أن منظمات حقوقية دولية وثقت انتقادات تتعلق بالقيود المفروضة على حقوق الدفاع، وغياب بعض المتهمين عن جلسات المحاكمة، والاستناد إلى اعترافات وشهادات طعن الدفاع في صحتها، فضلًا عن ادعاءات التعذيب.

كما أشار إلى أن آليات تابعة للأمم المتحدة دعت، في بعض القضايا، إلى وقف تنفيذ أحكام الإعدام وإعادة النظر في الإجراءات التي اتُبعت خلال المحاكمات.

وتتمثل إحدى أبرز الإشكاليات التي يثيرها المركز في أن المحاكمة الجماعية قد لا تتيح، في بعض الحالات، فحص الأدلة المنسوبة إلى كل متهم بالقدر الكافي، أو تقييم مسؤوليته الفردية بصورة مستقلة، وهو ما يكتسب أهمية مضاعفة عندما تكون العقوبة المحتملة هي الإعدام.

 

قوانين مكافحة الإرهاب وضمانات المحاكمة العادلة

وتطرق المركز إلى التوسع في التشريعات المصرية، بما فيها قوانين مكافحة الإرهاب التي تتضمن عقوبة الإعدام في بعض الجرائم، مؤكدًا أن جوهر الإشكال الحقوقي لا يقتصر على وجود العقوبة في التشريع، بل يشمل كيفية تطبيق القوانين ومدى الالتزام بضمانات المحاكمة العادلة.

وأشار إلى أن الدستور المصري يتضمن ضمانات تتعلق بسيادة القانون، وافتراض البراءة، وحق الدفاع والمحاكمة العادلة، كما أن مصر طرف في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

واعتبر أن تقييم استخدام عقوبة الإعدام يتطلب النظر إلى منظومة العدالة بأكملها، بدءًا من إجراءات القبض والتحقيق، مرورًا بحق المتهم في الاستعانة بمحامٍ وإعداد دفاعه، وانتهاءً بمدى استقلال المحكمة وسلامة الأدلة التي تستند إليها الأحكام.

وشدد على ضرورة عدم الاستناد إلى اعترافات يثبت انتزاعها تحت التعذيب أو الإكراه، وإجراء تحقيقات مستقلة وجادة في جميع الادعاءات المتعلقة بالتعذيب والاختفاء القسري، بما يضمن مساءلة المسؤولين عن أي انتهاكات تثبت صحتها.

 

مطالب بمراجعة أحكام الإعدام والحد من المحاكمات الجماعية

ودعا مركز الشهاب لحقوق الإنسان إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لتعزيز ضمانات العدالة وحماية الحق في الحياة، وفي مقدمتها كفالة محاكمة عادلة ومنصفة لكل متهم، خصوصًا في القضايا التي قد تنتهي إلى الحكم بالإعدام.

وطالب بضمان حق المتهمين في الدفاع الفعلي والاستعانة بمحامين، وإتاحة الوقت والتسهيلات اللازمة لإعداد الدفاع، إلى جانب مراجعة القضايا التي صدرت فيها أحكام بالإعدام وشابت إجراءاتها، وفق ما أورده المركز، طعون أو انتقادات حقوقية.

كما دعا إلى الحد من المحاكمات الجماعية، بما يضمن بحث مسئولية كل متهم بصورة فردية، استنادًا إلى الأدلة والأفعال المنسوبة إليه، بدلًا من الاكتفاء بالانتماء إلى قضية واحدة أو إدراج مجموعة كبيرة من المتهمين في محاكمة مشتركة.

وشدد المركز على أهمية ضمان استقلال القضاء وحياده، ومنع أي تأثير سياسي في العملية القضائية، وتحقيق المساواة أمام القانون، وعدم توظيف الإجراءات الجنائية بصورة انتقائية ضد المعارضين أو على أساس مواقفهم السياسية.

وأكد كذلك ضرورة حماية حرية الرأي والتعبير والتجمع السلمي والعمل الحقوقي، محذرًا من استخدام التشريعات أو الإجراءات الجنائية لتقييد هذه الحقوق على نحو يمس جوهرها.

 

تحذير من استخدام الإعدام أداة للضغط السياسي

وفي ختام بيانه، أكد المركز أن قضية عقوبة الإعدام لا يمكن فصلها عن منظومة العدالة برمتها، موضحًا أن نهائية العقوبة وصعوبة تدارك آثارها بعد التنفيذ تفرضان توفير أقصى درجات الحماية القانونية للمتهمين.

وشدد على أن حماية الحق في الحياة، وضمان المحاكمة العادلة واستقلال القضاء، ورفض التعذيب والاعترافات القسرية، وكفالة حق الدفاع، تمثل عناصر أساسية لأي منظومة عدالة تحترم حقوق الإنسان وسيادة القانون.

وحذر من تحول عقوبة الإعدام إلى أداة للضغط أو الانتقام السياسي، مؤكدًا ضرورة أن تستند الأحكام إلى أدلة موثوقة وإجراءات قانونية سليمة، بعيدًا عن التمييز والانتقائية.

وتعيد الأرقام التي أعلنها المركز فتح ملف عقوبة الإعدام في مصر، وسط مطالب حقوقية بمراجعة الأحكام التي تحيط بها شبهات تتعلق بسلامة الإجراءات، وضمان عدم تنفيذ عقوبة لا يمكن تدارك آثارها قبل التأكد من استيفاء جميع شروط المحاكمة العادلة.