رغم أنها محمية طبيعية عالمية.. الحكومة تحول الغابة المتحجرة لمشروعات عمرانية وكتل خرسانية

- ‎فيتقارير

حكومة الانقلاب لا تُبقى على شيء لمصر والمصريين بل تدمر كل ما تطوله يدها بهدف أو بدون هدف .. هذه الحكومة المجرمة تقضى على كل ما يميز مصر والمصريين وتنهب الثرواب وتجفف الموارد وتقضى على مستقبل الأجيال على مدار عدة قرون قادمة .

من هذه الجرائم الغابة المتحجرة التى تحولت من غابة طبيعية تكونت قبل ملايين السنين إلى محمية تحاصرها الكتل الخرسانية من أكثر من اتجاه.. ورغم أن هذه الغابة من أهم المناطق الجيولوجية في القاهرة، إلا أن حكومة الانقلاب حولت المساحات المحيطة بها إلى ساحة للتوسع العمراني والمشروعات السكنية.

يُشار إلى أن الموقع الذي أُعلن محمية طبيعية عام 1989 بمساحة قدرت بنحو 7 كيلومترات مربعة، تقلصت حدوده رسميًا على مدار السنوات إلى 3.3 كيلومتر مربع، بينما يشير تقدير مساحي حديث يعتمد على صور الأقمار الصناعية إلى أن المساحة الفعلية المتبقية قد لا تتجاوز نحو 2.6 كيلومتر مربع.

وبحساب الفارق بين المساحة التي كانت عليها المحمية عند إعلانها والمساحة الفعلية التي يشير إليها التقدير المساحي، تكون الغابة قد فقدت نحو 63% من مساحتها الأصلية، فيما تقل المساحة الفعلية بنحو 21% عن المساحة الرسمية الحالية البالغة 3.3 كيلومتر مربع.

 

محمية طبيعية

قصة الغابة المتحجرة تعود إلى عام 1989، عندما أعلنتها الحكومة محمية طبيعية بموجب قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 944 لسنة 1989، وفي العام نفسه حدد محافظ القاهرة محيط المحمية بالقرار رقم 384، في نطاق قدرت مساحته بنحو 7 كيلومترات مربعة.

لكن الحدود لم تظل ثابتة؛ ففي عام 1992 صدر قرار محافظ القاهرة رقم 777، الذي ألغى القرار السابق ووضع إحداثيات ووصفًا أكثر تحديدًا لموقع المحمية، لتصبح المساحة وفق هذه الحدود نحو 6 كيلومترات مربعة.

وفي عام 2017، أعلنت وزارة البيئة بحكومة الانقلاب اقتطاع نحو 1.9 كيلومتر مربع من شمال المحمية، بينما كشف قرار عبدالفتاح السيسي رقم 637 لسنة 2017 عن تخصيص مساحة تبلغ نحو 2.2 كيلومتر مربع لصالح هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة لاستخدامها كامتداد عمراني للقاهرة الجديدة.

 

شركات عقارية

وتشير صور الأقمار الصناعية، حسب التقدير المساحي، إلى ظهور أعمال بناء في الجزء الشمالي من المحمية منذ عام 2008، أي قبل قرار اقتطاع هذا الجزء بنحو تسع سنوات، كما نقل التحقيق عن مسئول سابق بالمحمية أن منطقة امتداد النرجس كانت قد توغلت داخل حدود المحمية قبل صدور قرار تغيير الحدود عام 2017.

وبعد إخراج الجزء الشمالي من نطاق الحماية، تحول إلى امتداد عمراني جديد، وأعيد تخصيص مساحات منه لمشروعات وشركات عقارية.

في المقابل، زعمت وزارة البيئة بحكومة الانقلاب وقتها أن الجزء الشمالي فقد قيمته الجيولوجية، وأن مساحة جديدة أضيفت إلى المحمية من ناحية الغرب، في اتجاه الجامعة الألمانية، بهدف حماية الموقع من الزحف العمراني.

لكن مراجعة الخرائط والإحداثيات الرسمية التي نشرتها وزارة بيئة الانقلاب نفسها تكشف أن القطاع الغربي كان موجودًا بالفعل ضمن حدود المحمية وفق قرار عام 1992، وهو ما يطرح سؤالًا حول حقيقة كون المنطقة الغربية مساحة جديدة أضيفت للمحمية، أم أنها كانت جزءًا من نطاقها الأصلي قبل إعادة رسم الحدود.

 

هايد بارك فيوز

ولا تتوقف القصة عند حدود القرار الإداري؛ إذ تكشف صور الأقمار الصناعية الحديثة عن ظهور مشروعات عمرانية في القطاع الغربي من المحمية، وبمقارنة مواقع الإنشاءات مع الخرائط الرسمية لحدود المحمية، خلص التقدير المساحي إلى أن أجزاء من أعمال البناء تمتد إلى مناطق تقع داخل الحدود الغربية الرسمية.

ومن بين المشروعات التي جرى رصدها مشروع «هايد بارك فيوز»، الذي أعلنت الشركة المطورة إقامته أمام الجامعة الألمانية على مساحة تبلغ نحو 34 فدانًا، ويضم فيلات وتوين هاوس وتاون هاوس، كما أعلنت الشركة لاحقًا مشروع «هايد بارك تريسس» على مساحة 102 فدان.

وتشير البيانات الواردة في التقرير إلى تطابق صور الأقمار الصناعية والمخططات المعلنة للمشروعين، بما يثير تساؤلات حول طبيعة التداخل بين المشروعات الجديدة وحدود المحمية.

وتزداد حساسية الأمر بالنظر إلى هيكل ملكية شركة هايد بارك، التي تضم مساهمين من مؤسسات حكومية، من بينها بنك التعمير والإسكان والبنك الأهلي المصري وهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، إلى جانب مؤسسات أخرى.

 

القطاع الجنوبي والشرقي

كما رصدت صور الأقمار الصناعية، حسب التقرير المساحي، أعمال إنشاء وتمهيد في القطاعين الجنوبي والشرقي من المحمية، بلغت المساحة المقدرة لها نحو 81 ألف متر مربع.

وتظهر في تلك المناطق منشآت تجارية ومطاعم وكافيتريات ومراكز لخدمات السيارات، إلى جانب أعمال تمهيد وتجمعات إنشائية أخرى. ووفق المقارنة مع خرائط الحدود، تقع هذه الأعمال داخل نطاق المحمية وفق الحدود الواردة في أحدث القرارات المعلنة عام 2017.

 

تشغيل المحمية

وفي الوقت الذي تكشف فيه هذه التطورات عن استمرار الضغط العمراني، تزعم وزارة بيئة الانقلاب أن المحمية ما زالت تتمتع بقيمة جيولوجية وبيئية كبيرة، وأن دولة العسكر تعمل على رفع كفاءة إدارتها وحمايتها.

وفي يناير الماضى، أجرت منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة بحكومة الانقلاب، جولة تفقدية للمحمية، وزعمت أنه يتم تطبيق الاشتراطات البيئية ومنع أي ممارسات أو تعديات من شأنها الإضرار بالتراث الطبيعي والجيولوجي للموقع، مع رفع كفاءة الخدمات وتعزيز منظومة الحماية.

كما أعلنت وزارة بيئة الانقلاب في العام 2026 توجها لتطوير وتشغيل المحمية، مع الالتزام بالضوابط البيئية.

ووافق مجلس إدارة جهاز شئون البيئة مبدئيًا على مشروع لتطوير وتشغيل الغابة المتحجرة، يتضمن مسارات داخلية ووسائل انتقال صديقة للبيئة، مع اشتراط استكمال الدراسات المطلوبة والحفاظ على القيمة البيئية للمحمية بحسب زعم الجهاز .

 

برامج حماية

من جانبها، قالت الدكتورة منال فوزي، أستاذة علوم البيئة بجامعة الإسكندرية، إن بعض المواقع الجيولوجية تواجه تهديدات بيئية وبشرية، من بينها التدمير والزحف العمراني.

وطالبت منال فوزي فى تصريحات صحفية بضرورة وضع برامج حماية صارمة لصون التراث الجيولوجي، بالتوازي مع تطوير خطط الإدارة والتمويل والوعي المجتمعي.

وأوضحت أن الإدارة المستدامة للمواقع الجيولوجية يجب أن تحقق التوازن بين حماية التراث الطبيعي والتنمية المستدامة.

 

سياحة علمية

وأكد الخبير البيئي الدكتور مجدي علام، القيمة الاستثنائية للتراث الجيولوجي المصري، موضحًا أن مصر تمتلك عددًا كبيرًا من المواقع الجيولوجية المتميزة، ومن بينها الغابة المتحجرة بالقطامية، التي أدرجت ضمن المحميات ذات الطابع الجيولوجي.  

وقال «علام» فى تصريحات صحفية إن التراث الجيولوجي يمكن أن يمثل موردًا للسياحة العلمية والبحث العلمي والتنمية المستدامة، مشددا على ضرورة وضع إدارة وخطط متكاملة تحافظ على المواقع وتتيح الاستفادة منها.