مقتل سائق توك توك بسجن طنطا.. وفاة أحمد أبو سُنّة تفتح ملف القتل البطيء والإفلات من العقاب

- ‎فيحريات

تُوفي المواطن أحمد محمد علي أبو سُنة، البالغ من العمر 32 عامًا، داخل قسم شرطة أول طنطا، بعد تدهور حالته الصحية خلال فترة احتجازه، وفق ما أورده مركز الشهاب لحقوق الإنسان نقلاً عن أسرته.

 

وبحسب المركز، كان أبو سنة يعاني من مرض السكري وإعاقة حركية، وكان محتجزًا منذ نحو شهر على ذمة قضايا جنح مرتبطة بشيكات، قبل أن يتعرض لأزمة صحية حادة داخل مقر الاحتجاز انتهت بوفاته.

 

وأثارت الواقعة مطالب حقوقية بفتح تحقيق عاجل ومستقل للكشف عن ظروف الوفاة، وتحديد مدى حصول المحتجز على الرعاية الطبية التي كانت تستلزمها حالته، وما إذا كان قد جرى التدخل الطبي في الوقت المناسب.

التقصير الطبي

 

وفق رواية أسرة أبو سنة التي نقلها مركز الشهاب، تعرض المحتجز لغيبوبة سكر داخل قسم الشرطة، بينما كان يحتاج إلى تدخل طبي عاجل.

 

وتتهم الأسرة مسؤولي القسم بعدم التعامل مع تدهور حالته الصحية بالسرعة اللازمة، وعدم نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج، معتبرة أن التأخر في التدخل الطبي أسهم في تفاقم حالته وانتهاء حياته داخل مقر الاحتجاز.

 

وتظل هذه الرواية بحاجة إلى التحقق من خلال التحقيقات الرسمية والتقارير الطبية، خصوصًا ما يتعلق بتوقيت ظهور الأعراض، والإجراءات التي اتخذها مسؤولو القسم، وما إذا كان قد جرى استدعاء طبيب أو سيارة إسعاف أو اتخاذ قرار بنقله إلى المستشفى.

مريض بالسكري وإعاقة حركية

 

تكتسب الواقعة أهمية إضافية بسبب الحالة الصحية للمحتجز، إذ تقول المعلومات الحقوقية إنه كان يعاني من مرض السكري إلى جانب إعاقة حركية.

 

ومع وجود مرض مزمن داخل مكان احتجاز، تصبح مسؤولية متابعة الحالة الصحية وتوفير الأدوية والتدخل السريع عند حدوث مضاعفات من المسائل التي ينبغي توثيقها وفحصها بصورة دقيقة.

 

ولهذا يطالب مركز الشهاب بالكشف عن السجلات الطبية الخاصة بأبو سنة، ومعرفة العلاج الذي كان يتلقاه، ومدى انتظام حصوله عليه، وما الإجراءات التي اتُخذت عند تعرضه للغيبوبة.

وإذا كان رجل الشرطة يعلم أن الانتهاك لن يؤدي إلى محاسبة حقيقية، فإن غياب المحاسبة يمكن أن يتحول من نتيجة لانتهاك سابق إلى عامل يساعد على تكرار الانتهاكات، ومن هنا تربط المنظمات الحقوقية بين التحقيق المستقل في حالات الوفاة داخل أماكن الاحتجاز وبين منع تكرارها.

 

وفي حالة أبو سنة، فإن السؤال لا يقتصر على سبب الوفاة الطبي، وإنما يمتد إلى معرفة ما إذا كانت هناك إجراءات كان يمكن اتخاذها لإنقاذ حياته، ومن كان مسؤولًا عن اتخاذ تلك الإجراءات، ولماذا لم يُنقل إلى المستشفى إذا ثبتت حاجته إلى ذلك.

سائق توك توك وأب لطفلين

 

كان أحمد أبو سنة يعمل سائق توك توك ويعول طفلين، وفق المعلومات التي نشرها مركز الشهاب.

 

وتشير الرواية الحقوقية إلى أنه كان يعتمد على عمله في توفير احتياجات أسرته، وأن التوك توك الذي كان يمتلكه تعرض للسرقة قبل نحو عام، الأمر الذي زاد من صعوبة ظروفه المعيشية.

 

وبوفاته داخل مقر الاحتجاز، فقد طفلان والدهما، فيما وجدت الأسرة نفسها أمام مأساة مزدوجة: فقدان عائلها، والحاجة إلى معرفة حقيقة الظروف التي انتهت بوفاته.

 

وتطالب الأسرة، بحسب ما أورده المركز، بالكشف عن حقيقة ما جرى خلال الساعات الأخيرة من حياته، ومعرفة ما إذا كان يمكن إنقاذه لو حصل على التدخل الطبي في الوقت المناسب.

وطالب مركز الشهاب لحقوق الإنسان النيابة العامة بالكشف عن التقارير الطبية وتقرير الطب الشرعي ونتائج التحقيقات، وتمكين الأسرة من الاطلاع عليها، إلى جانب تحديد المسؤولين عن أي تقصير يثبت وقوعه، فضلا عن فتح تحقيق عاجل ومستقل وشفاف في وفاة أحمد أبو سنة.

والمسألة لا تتعلق فقط بشخص توفي داخل قسم شرطة، وإنما بمبدأ أساسي: ماذا يحدث عندما يتعرض محتجز لانتهاك أو تتدهور حالته الصحية، ومن يضمن ألا تتحول السلطة على المحتجز إلى حصانة لمن يمارسها؟