تقف الإنسانية عاجزة عن تصور قسوة مسئولي سجون ومعتقلات العسكر في التعامل مع السجناء السياسيين من الرجال والنساء في السجون، من حين لآخر تُصدر المنظمات الحقوقية الدولية والمصرية تقارير حول الانتهاكات التي يتعرض لها المعتقلون في ظل غياب دور فاعل للنيابة العامة في التحقيق في هذه الانتهاكات الموثقة ووقفها، مما أعطي مسئولي السجون والمعتقلات ضوءًا أخضر لاستخدام القسوة المفرطة ضدهم.
في سجون مثل القناطر، بدر 3، والعاشر من رمضان، تروي تقارير منظمات حقوقية "هيومن رايتس ووتش، الجبهة المصرية، و"لجنة العدالة" قصصاً مؤلمة لمئات المعتقلات السياسيات.
يُفرض عليهن الحبس الانفرادي لفترات طويلة تتجاوز" 23 ساعة" يومياً في زنازين ضيقة مكتظة أو معزولة"، مع حرمان من التريض والشمس، ومنع الزيارات لأشهر.
يعانين من التجويع وسوء التغذية "وجبتان يومياً رديئة"، والإهمال الطبي المتعمد الذي يفاقم أمراضاً مزمنة، مما أدى إلى تدهور حالات مثل المحامية هدى عبد المنعم.
شهادات تتحدث عن تحرش جنسي، تهديدات، وتفتيش عارٍ مهين، بالإضافة إلى استغلال الكانتين بأسعار مرتفعة لتلبية أبسط الاحتياجات. هذه الظروف، بحسب التقارير، تهدف إلى "القهر النفسي" وكسر الإرادة، وسط حبس احتياطي مطول دون محاكمات عادلة. المعاناة مستمرة رغم الدعوات الدولية المتكررة للإفراج عنهن.
المعتقلات في سجون العسكر
في إحصائية خاصة بعدد المعتقلات في سجون العسكر منذ بداية الانقلاب العسكري في يوليو 2013 حتى الآن ,اتضح الآتي:
2800 سيدة تم اعتقالها حتي الآن,
200 امرأة رهن الاحتجاز في سجون النظام
25 امرأة تم احالتها الي محاكمات عسكرية جائرة, وبعضهن حصلن علي احكام تتراوح بين المؤبد والحبس لمدة 5 سنوات
188 امرأة مصرية تعرضت للإخفاء القسري
14 صحفية تعرضن للحبس والاحتجاز والعنف
151 امرأة تم ادراجها علي قوائم الإرهاب ومصادرة الأموال
120 حالة وفاة بين النساء خلال الاحتجاجات والاعتصامات السلمية.
وثقت مبادرة "نحن نسجل" الحقوقية المصرية حدوث عدّة انتهاكات، تعد الأولى من نوعها منذ سنوات من حيث الحجم، داخل سجن القناطر للنساء، بحق سجينات سياسيات، حيث قامت قوة من مصلحة السجون، برفقة رئيس مباحث السجن وآخرين، بدخول عنبر المحتجزات على ذمة قضايا سياسية، والاعتداء بالضرب المبرح على عدة معتقلات، بالإضافة إلى سحل المعتقلة "م.ع" وإصابتها بجروح.
وقامت القوة الأمنية أيضاً بتشريد 5 معتقلات إلى عنابر الجنائي، وهن: إسراء خالد، بسمة رفعت، سمية ماهر، نادية عبد الهادي، وسارة عبد الله، ووضعتهنّ في عنابر جرائم القتل والمخدرات، ذلك بالإضافة لتجريدهن من كلّ أدواتهن ومصادرة العلاج والملابس والأكل والشرب، وتمّ منع التريض عن بقية المعتقلات، مع تهديد رئيس المباحث لهنّ بانه يمتلك كلّ الصلاحيات لارتكاب أي انتهاك ضدهن.
وتأكّد فريق التحقيقات مفتوحة المصدر في"#نحن_نسجل" أنّ رئيس المباحث، عمرو هشام، كان أحد مرتكبي تلك الانتهاكات بمساعدة أمناء شرطة "سيد، وعامر" وآخرين جاري توثيقهم.
انتهاكات بحق المعتقلات في سجون العسكر
كذلك وبمراجعة ملف مرتكبي الانتهاكات تبيّن للمبادرة أنّ الضابط عمرو هشام كان له العديد من الانتهاكات السابقة التي ارتكبها بحق السجناء أثناء عمله في سجن استقبال طرة، قبل أن يتم نقله إلى" سجن القناطر النساء".
وفي إطار توثيق الانتهاكات التي يقوم بها المسئولون في السجون، دعت “نحن نسجل” كل من لديه معلومات عن مرتكبي الانتهاكات لأن يرسلها عبر البريد الإلكتروني إليها.
ويتعرّض عدد من السجون ومقار الاحتجاز المختلفة، خلال الأشهر القليلة الماضية، لمعدل متزايد من القمع والانتهاكات، ومؤخراً تمكّن معتقلو سجن استقبال طرة، جنوبي القاهرة،
من تسريب رسالة قالوا فيها إنّهم تعرّضوا لاقتحام زنازينهم والاعتداء البدني عليهم، وأصيب العديد منهم بضيق تنفس بعد إلقاء إدارة السجن قنابل غاز مسيلة للدموع عليهم.