يعكس تسريع حكومة الانقلاب برنامج طرح الشركات المملوكة للدولة في البورصة استمرار الضغوط الاقتصادية التي تواجهها البلاد، في ظل احتياجات متزايدة لتوفير العملة الأجنبية وتمويل الالتزامات المالية، بالتوازي مع تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي.
وأعلنت حكومة السيسى ، إدراج 20 شركة بالقيد المؤقت في البورصة المصرية، من أصل 30 شركة تستهدف ضمها إلى برنامج الطروحات، مع استكمال إجراءات قيد شركات أخرى تمهيداً لطرح حصص منها أمام المستثمرين، في خطوة تقول إنها تستهدف توسيع دور القطاع الخاص وتعظيم العائد من الأصول العامة.
ويرى محللون اقتصاديون أن تسريع بيع حصص من الشركات الحكومية يعكس حاجة الدولة إلى توفير موارد مالية جديدة، بعد سنوات شهدت توسعاً في الإنفاق على مشروعات قومية كبرى، تزامن مع ارتفاع الدين العام، وتراجع قيمة الجنيه، وارتفاع معدلات التضخم، وزيادة الضغوط على الاحتياطي من النقد الأجنبي.
وخلال العقد الأخير، فقد الجنيه المصري جانباً كبيراً من قيمته أمام الدولار، بعد سلسلة من التخفيضات المتتالية لسعر الصرف، وهو ما ارتبط بمجموعة من العوامل، من بينها تداعيات الأزمات العالمية، وارتفاع فاتورة الاستيراد، ونقص تدفقات النقد الأجنبي، إضافة إلى تحديات هيكلية في الاقتصاد.
وفي المقابل، تؤكد الحكومة أن برنامج الطروحات لا يمثل بيعاً اضطرارياً لأصول الدولة، وإنما يأتي ضمن وثيقة سياسة ملكية الدولة التي تستهدف إعادة توزيع الأدوار بين الدولة والقطاع الخاص، ورفع مساهمة الأخير في النشاط الاقتصادي إلى أكثر من 65% خلال العامين المقبلين، بما يسهم في جذب استثمارات جديدة وتحسين كفاءة إدارة الأصول.
وقال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي إن الحكومة "ماضية بخطى ثابتة" في تنفيذ البرنامج، مشيراً إلى أن مساهمة القطاع الخاص تجاوزت 56.5% من إجمالي الاستثمارات المنفذة، فيما تعمل الحكومة على استكمال إجراءات طرح عدد من الشركات، من بينها شركة مصر لتأمينات الحياة.
وفي إطار تسريع البرنامج، أعلنت الهيئة العامة للرقابة المالية إطلاق برنامج لتأهيل الشركات الحكومية المدرجة بالقيد المؤقت لاستيفاء متطلبات الطرح والحوكمة والإفصاح، بهدف تعزيز جاهزيتها أمام المستثمرين.
وبالتوازي، تواصل الحكومة إجراءات أخرى لتحسين مناخ الاستثمار، تشمل سحب الأراضي الصناعية غير المستغلة وإعادة طرحها، إلى جانب تطبيق تسهيلات جمركية وضريبية تستهدف تنشيط تجارة الترانزيت وتحويل مصر إلى مركز إقليمي للنقل واللوجستيات.
ويرى مراقبون أن نجاح برنامج الطروحات سيظل مرهوناً بقدرة الحكومة على جذب مستثمرين في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة، خاصة أن البرنامج شهد خلال السنوات الماضية تأجيل عدد من الصفقات بسبب تقلبات الأسواق العالمية وتراجع شهية المستثمرين، بينما تعتبر الحكومة أن استمرار الإصلاحات الاقتصادية وتحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي سيدعمان استكمال البرنامج وزيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي.