بمواجهة السرقة والانحياز .. مراقبون يطرحون خريطة طريق مصرية لانتزاع الحق الرياضي والخروج بشرف قانوني

- ‎فيتقارير

لم تكن مواجهة المنتخب المصري أمام نظيره الأرجنتيني في دور 16 لبطولة كأس العالم 2026 مجرد تسعين دقيقة انتهت بخسارة رقمية بنتيجة (3-2)؛ بل تحولت في وجدان الشارع الرياضي والسياسي إلى تجسيد حي لـ"سرقة علنية" تحت غطاء تكنولوجي ومحاباة تحكيمية فجة، فبينما كان منتحب الساجدين يمتلكون الإيقاع ويناطحون أبطال العالم رأسًا برأس حتى الدقائق الأخيرة، جاءت الصدمة من غرف "الفار" وصافرة الحكم الفرنسي فرانسوا ليتكسير.

إن هذه النتيجة تطرح سؤالًا يتجاوز مرارة الهزيمة: كيف تترجم مصر غضبها العارم إلى خطوات عملية وقانونية لانتزاع حقها، أو على أقل تقدير، الخروج بشرف يفضح اختلال معايير العدالة في المؤسسة الكروية الدولية؟

 

شواهد الظلم وتحيز المعايير

وضمن خطوات تبدأ بالتوثيق الفني والبرهان الرقمي،  فإن العملية الأولى والخطوة الأساسية هي في إلغاء لغة العواطف والاعتماد الكامل على "الملف الفني والقانوني الموثق"، يمتلك الاتحاد المصري لكرة القدم ترسانة من الأدلة المصورة التي تثبت التلاعب بالمعايير التحريرية والتطبيقية لقوانين اللعبة خلال اللقاء، ويوثق الخبراء والمحللون، ومنهم الأكاديمي أحمدوف (@a5medv)، أن هدف مصر الملغي خضع لأسرع مراجعة عبر تقنية الفيديو (VAR) في تاريخ البطولة، ليُلغى بداعي "لمسة خفيفة جدًا" والتحام هامشي، في حين أن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) كان قد رفع سقف الاحتكاك البدني طوال المونديال حفاظًا على استمرارية اللعب، لكن المعيار فجأة انقلب رأسًا على عقب لتعطيل منتخب مصر ، مما يثبت ازدواجية المعايير وتبديل الشروط وفقاً لهوية المنافس.

 

علاوة على ذلك، يتضمن الملف واقعة الحرمان من ركلتي جزاء متتاليتين لمصر في غضون 15 ثانية فقط لصالح محمد صلاح وأحمد نبيل كوكا، وهي الحالات التي تجاهلها الحكم وغرفة "الفار" بالكامل. وتطرح الحسابات الاستثمارية مثل (@BeboFinance2021) رأيًا صاعقًا بأن مراجعة اللقطة كانت ستقلب النتيجة لصالح مصر (3-2)، وهو ما يمثل "خراب بيوت" لمافيات المراهنات العالمية التي تدعم القوى التقليدية في اللعبة وتخشى المفاجآت الصادمة من المنتخبات العربية والشرق أوسطية.

 

ولا تتوقف الأدلة عند الشق الفني الداخلي للقطات، بل تمتد لتشمل التغاضي عن طرد اللاعب الأرجنتيني أليكسيس ماك أليستر الذي وجه سبابًا مباشرًا للجهاز الفني لمصر واضعًا يده على فمه؛ وهي واقعة تستوجب البطاقة الحمراء المباشرة وفق نصوص لوائح "فيفا" الصارمة بشأن السلوك غير الرياضي، وتجاهلها تماماً الحكم الفرنسي ليتكسير. ويشير المغرد عادل حنيف داود (@davut1374) إلى هوية هذا الحكم موضحاً أنه فرانسوا ليتكسير، الفرنسي المولود في أبريل 1989 بمنطقة بريتاني والحكم في الدوري الفرنسي منذ 2016 وحكم فيفا منذ 2018، لافتاً إلى أصوله اليهودية خلف كواليس إدارته للمباراة.

فضح المنظومة دوليًا

وإزاء هذه البراهين، تتمثل الخطوة الثانية في تحويل الملف الفني إلى "احتجاج رسمي ومفصل" يُقدم مباشرة إلى الاتحاد الدولي. ويجب ألا يقتصر هذا الاحتجاج على طلب تقليدي بإعادة اللقاء، بل يطالب رسميًا بنشر وتسليم تسجيلات المحادثات الصوتية والاتصالات التي دارت بين حكم الساحة وغرفة تقنية الفيديو (VAR)، وكشف نتائج التقييم الفني السري الذي يخضع له طاقم التحكيم بعد كل لقاء. الهدف هنا ليس انتظار قرار واهم بإعادة المباراة، بل إحداث اختراق في جدار التعتيم الذي تمارسه المنظمة، وإجبارها على الدفاع عن نزاهتها المهنية المهتزة أمام العالم.

 

أما الخطوة الثالثة، فهي خوض "المعركة الإعلامية الدولية" بذات القدر من الشراسة والاحترافية التي تدار بها المؤامرات خلف الكواليس، إن إعداد ملف متكامل باللغة الإنجليزية يشرح الوقائع بالدقيقة والتوقيت، وإرساله إلى كبريات الصحف الرياضية العالمية، والمحللين المستقلين، ورابطة الحكام الدوليين السابقين، هو الكفيل بنقل الرواية المصرية إلى الرأي العام العالمي لكسر السردية الموجهة، هذا الضغط الإعلامي بدأ يؤتي ثماره بالفعل وعبر حدود الدول؛ حيث التقط عمدة نيويورك زهران ممداني الخيط، وصرح بوضوح في فعالية رسمية تخص قطاع النقل بأن "منتخب مصر تعرض للسرقة والظلم أمام الأرجنتين في دور الـ16"، في إشارة مازحة تؤكد أن عدالة القضية المصرية ووضوح ظلمها التحكيمي وصلا إلى الأوساط السياسية والإعلامية الدولية ولم يعد إقليمياً فقط.

 

وفي مقابل هذا الزخم، تبرز أصوات تحاول تهدئة الأجواء أو شرعنة القرارات، مثل تصريحات الحكم الدولي السابق جمال الشريف الذي اعتقد أن قرار إلغاء هدف مصر وصحة عدم احتساب ضربات جزاء لفتحي أو صلاح كانت قرارات صحيحة، وهي الآراء التي يراها الشارع الرياضي تبريراً لا يتماشى مع روح البطولة وسقف الاحتكاك المعلن من فيفا نفسه. وفي سياق متصل بالأبعاد السياسية المحيطة بالفيفا ورئيسها، أشار المغرد خالد الصيرتي (@KElserty55006) متهكماً على تصريحات رئيس الاتحاد جياني إنفانتينو ونفيه التعرض لضغوط بشأن قضايا أخرى، ليربط السلوك العام للاتحاد بالترضيات السياسية، بينما رصد حساب مو (@Abu_Salah9) حالة الارتباك التي أصابت رئيس الفيفا بعد الهجوم الإعلامي الكبير عليه، حيث شوهد وهو يقوم برفع علم مصر أثناء مباراة سويسرا وكولومبيا في محاولة واضحة لاسترضاء الجمهور العربي المطحون وتخفيف حدة الاحتقان.

 

الأخطاء داخل المستطيل الأخضر

ورغم وضوح التعنت التحكيمي، فإن انتزاع الحق والخروج بشرف يتطلب أيضاً نظرة موضوعية ونقداً ذاتياً للأداء الفني لمنتخب مصر في الأمتار الأخيرة من اللقاء، ويوضح المغرد أحمد (@ahgypt) هذا الجانب مبيناً أنه بالرغم من الظلم البين، إلا أن الفريق عانى من تراجع غير مبرر وهبوط فني حاد بدءاً من الدقيقة 75؛ حيث تزايدت الكرات المقطوعة (ميس باص) وظهر توتر غير مفهوم واللجوء إلى "تطفيش" الكرة، مما أفقد الفراعنة السيطرة الفنية والإيقاع الذي امتلكوه معظم فترات اللقاء.

 

ويضيف أحمد أن الكابتن حسام حسن قدم بطولة ممتازة عموماً، لكنه تأخر في التدخل بالتغييرات المناسبة للحفاظ على النتيجة (3-2)، وكان يتوجب عليه ضخ دماء جديدة في وسط الملعب والدفاع فور تسجيل الهدف الثاني، ورغم هذه الأخطاء الطبيعية في عالم كرة القدم، إلا أن التقرير يشدد على أن الأخطاء الذاتية لا تلغي أبداً حقيقة الظلم الخارجي، وأن زرع عقلية "الفريق القوي القادر على مناطحة الكبار رأس بوجس" هو المسبب الإيجابي الذي يجب البناء عليه مستقبلاً بفضل جهود حسام حسن ووجود نجم بحجم محمد صلاح.

مواجهة الهيمنة: ما وراء حدود المستطيل الأخضر

إن الغضب الشعبي العارم يجد تفسيره في تيار فكري وحقوقي أوسع يرى في الفيفا أداة سياسية واقتصادية وليست مجرد منظمة رياضية، ويؤكد الدكتور يحيى غنيم (@YahyaGhoniem) والمحلل محمد الوليدي (@mdalwalidi) أن "من سذاجة العرب الاعتقاد بأن هذه المنظمات الدولية ستعاملهم بالعدل"، معتبرين أن الفيفا هي إحدى هيئات النظام العالمي الفاسد مثل مجلس الأمن والأمم المتحدة، والتي صممت لتضع الشعوب النامية دائماً في الأسفل وخدمة مصالح أمم الاستكبار، ويستدل الوليدي بإبعاد الحكم الصومالي سابقاً حتى لا يفضح التعليمات الصادرة من خلف الستار، ويرى غنيم أن الفيفا يضاف إلى مهامها "الإغواء والإلهاء وتضليل الشعوب عن كبوتها ونهضتها"، وبالتالي ليس غريباً أن تجمع إلى ذلك جرائم التزوير والمحاباة والظلم الفج.

 

من هنا، تتبلور الخطوة الرابعة والأقوى كأداة للردع وبناء الكرامة واستعادة الحقوق، وهي الانتقال من الموقف المحلي الفردي إلى "الموقف الجماعي الإقليمي المشترك"، وكما يطرح البروفيسور والكاتب مأمون فندي (@mamoun1234)، فإنه في حال تكرار هذا التعسف والظلم التحكيمي الفج ضد المنتخبات العربية الأخرى المشاركة في البطولة مثل المغرب -وهو أمر متوقع بالنظر لطبيعة التوجيه الدولي- فلن تجدي البيانات نفعاً.

 

الخطوة العملية الحاسمة تتطلب تفكيرًا عربيًا ودبلوماسياً مشتركاً لفرض حصار مضاد على الاحتكار الرياضي؛ عبر التلويح بمقاطعة أنشطة "فيفا" لثلاث سنوات متتالية، وتجميد امتيازات ممثليها وإيقاف التسهيلات الممنوحة لمسؤوليها في العواصم العربية. إن من لا يحترم كرامة الكرة العربية وعدالة المنافسة داخل الملعب، يجب ألا يُستقبل بحفاوة خارجه لمجرد الترفيه والاستثمار المالي والفسحة؛ فالخروج بشرف ومقاطعة المنظومة الفاسدة أفضل بألف مرة من البقاء فيها كضحية دائمة لـ"الدفاتر والمقاييس" التي تُطبخ لخدمة الكبار ومصالح المراهنات، وإثبات أن مصر والعرب لا يتركون حقوقهم مستباحة دون ردود فعل زاجرة.