سجل الذهب مكاسب أسبوعية للمرة الأولى منذ أكثر من شهر، مدعومًا ببيانات اقتصادية أمريكية جاءت أضعف من توقعات الأسواق، ما عزز التوقعات بتراجع وتيرة التشديد النقدي، وأدى إلى انخفاض الدولار، ليكتسب المعدن الأصفر زخمًا جديدًا وسط ترقب المستثمرين لقرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال الفترة المقبلة رغم حالة التخوف فى السوق المصرية من هبوط أسعاره لـ 2000 جنيه للجرام.
ارتفاع أسعار الذهب
ارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.28% ليصل إلى 4175.37 دولار للأوقية، وهو أعلى مستوى يسجله منذ 23 يونيو الماضى، كما صعدت العقود الآجلة للذهب تسليم أغسطس بنسبة 1.4% إلى 4187.30 دولار.
وعلى مدار الأسبوع، حقق الذهب مكاسب بلغت 2.3%، لينهي سلسلة من التراجعات استمرت خمسة أسابيع متتالية، في إشارة إلى عودة الطلب على المعدن النفيس بعد فترة من الضغوط، بحسب البيانات الحية للأسواق العالمية .
بيانات الوظائف الأمريكية
جاءت بيانات سوق العمل الأمريكية أقل من توقعات المحللين، بعدما أضاف الاقتصاد 57 ألف وظيفة فقط خلال يونيو الماضى، مقارنة بـ129 ألف وظيفة في مايو بعد مراجعة البيانات، بينما كانت التوقعات تشير إلى إضافة 115 ألف وظيفة.
أدت هذه النتائج إلى تراجع توقعات استمرار التشديد النقدي، إذ انخفضت احتمالات رفع أسعار الفائدة الأمريكية في سبتمبر من نحو 65% إلى 53.5%، ما عزز جاذبية الذهب باعتباره أحد أبرز المستفيدين من انخفاض أسعار الفائدة.
كما ساهم تراجع الدولار الأمريكي في دعم أسعار الذهب، إذ أصبح المعدن النفيس أقل تكلفة للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى، الأمر الذي رفع مستويات الطلب عليه في الأسواق العالمية.
في المقابل، تواصل الأسواق ترقب بيانات التضخم الأمريكية المقبلة، إلى جانب تصريحات مسئولي الاحتياطي الفيدرالي، لاستشراف مسار السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.
الفضة والبلاتين
لم تقتصر المكاسب على الذهب، إذ ارتفعت أسعار الفضة بنسبة 2.9% لتسجل 62.77 دولار للأوقية، كما صعد البلاتين بنسبة 2.8%، فيما ارتفع البلاديوم بنحو 1%، مستفيدًا هو الآخر من تحسن شهية المستثمرين تجاه المعادن النفيسة.
رؤية استثمارية ممتدة
فى هذا السياق أكد الدكتور وليد فاروق مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية أن التراجعات الأخيرة في أسعار الذهب أثارت حالة من القلق بين بعض المواطنين، ودفعـت البعض للتفكير في بيع مدخراتهم الذهبية، خاصة مع انتشار شائعات تتحدث عن إمكانية هبوط سعر الجرام إلى 2000 جنيه، مشددًا على أن الذهب يظل من أبرز أدوات الاستثمار طويلة الأجل.
وقال فاروق فى تصريحات صحفية، إن تقييم أداء الذهب يجب أن يتم وفق رؤية استثمارية ممتدة لعدة سنوات، وليس بناءً على تحركات قصيرة المدى أو موجات هبوط مؤقتة.
وأشار إلى أن أسعار الذهب كانت تدور حول 800 جنيه للجرام في عام 2022 بالتزامن مع اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية والتغيرات الاقتصادية العالمية، بينما تجاوزت حاليًا مستوى 5000 جنيه للجرام رغم التراجعات الأخيرة، ما يعكس نموًا يقارب 625% خلال هذه الفترة.
وأضاف فاروق أن سوق الذهب بطبيعته لا يتحرك في اتجاه صاعد أو هابط بشكل مستمر، بل يشهد موجات متعاقبة من الارتفاع والانخفاض، وهي ظاهرة طبيعية تعكس تفاعل الأسعار مع العديد من المتغيرات الاقتصادية والسياسية.
عرض وطلب
وأوضح أن أسعار المعدن النفيس تتأثر بعوامل عدة، أبرزها حجم العرض والطلب، والتوترات الجيوسياسية، والسياسات النقدية العالمية، بالإضافة إلى التصريحات والقرارات الاقتصادية المؤثرة على الأسواق الدولية.
وحذَّر فاروق من الانسياق وراء الشائعات المتداولة بشأن هبوط سعر الذهب إلى مستويات متدنية للغاية، مؤكدًا أن مثل هذه التوقعات غير المدعومة بأسس اقتصادية قد تدفع بعض المستثمرين إلى اتخاذ قرارات متسرعة تؤثر سلبًا على استثماراتهم.
وأكد أن الذهب لا يزال يحتفظ بمكانته كأحد أهم الملاذات الآمنة للاستثمار وحفظ القيمة على المدى الطويل، رغم ما يشهده من تقلبات سعرية دورية في الأسواق المحلية والعالمية.