#خيابة_فوتوشوب .. جريدة “الباز افندي” تصدر “السباب” عبر افتراء صور بحق الرئيس مرسي

- ‎فيسوشيال

نشرت "الدستور"  تقريراً مدعوماً بصور اتضح أنها فبركة بدائية ركيكية تظهر باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لتشويه سمت الرئيس الشهيد د. محمد مرسي، وذلك ضمن تقرير حمل عنوان "المفاجيع" حاول تسويق رواية ضخمة حول فواتير طعام بلغت 14 مليون جنيه خلال سنة حكم مرسي، زاعماً تناول كميات هائلة من الفتة والبط واللحوم.

إلا أن "الهندسة الرقمية الفاشلة" للصور المرفقة -التي ظهرت فيها عيوب تشريحية صارخة في شكل الطيور والأطعمة المفروشة على الأرض- ارتدت سريعاً على الصحيفة، لتتحول الحملة الإعلامية إلى وثيقة إدانة ضد مصداقية المنبر الإعلامي.

وفي العادة، يتسابق الإعلام المحلي وإعلام "المتحدة" في 30 يونيو وحتى أيام من شهر يوليو في تقديم جرعات من المزاعم والافتراءات بحق الرئيس محمد مرسي وجماعة الإخوان وكل الفصائل التي تبنت خيار الشرعية، ومن ذلك ما نشره الباز أفندي في "الدستور"  التي كان يرأسها فترة إبراهيم عيسى واشتراها مندوب الأمن الوطني في حزب الوغد السيد البدوي للاطاحة به.

ونشر الحساب الرسمي لـ جريدة الدستور (@ElDostorEgypt) تفاصيل الافتراء المتكرر منذ الانقلاب على الرئيس مرسي فزعم: "مرسي والأهل والعشيرة أكلوا فتة وبط وكباب بـ14 مليون جنيه في سنة… جدول الأكل في قصر الرئاسة كان يومين سمك ويوم حمام ويوم بط والباقي فراخ ولحمة.. وكانوا بيعملوا أكل لحوالي 200 واحد.. شوية منهم للإخوان اللي شغالين مع مرسي.. والباقي للأهل والعشيرة اللي بتروحلهم الوجبات لحد عندهم.. وعزومات الفتة كانت أسبوعية.. وبيحضرها شيوخ السلفيين والجماعة الإسلامية.. وكانوا بيفرشوا على الأرض ويقعدوا ياكلوا.. وفاتورة الفطار والغدا والعشا كانت مليون وربع في الشهر.. بإجمالي 14 مليون جنيه في السنة.. ومرسي واللي معاه جابوا كباب وبط وفراخ وحمام محشى بـ3 ملايين و240 ألف.. وفي يوم واحد كلوا بـ50 ألف جنيه (يوم اجتماع رؤساء الأحزاب).. ويوم اجتماع سد النهضة اللي اتذاع على الهوا كلوا وشربوا بـ20 ألف جنيه".

وأثار هذا الادعاء ردود فعل حادة من قِبل سياسيين وإعلاميين استنكروا التدني الأخلاقي والمهني في تلفيق الصور.

وعلق د. مراد علي (Mourad Aly – @mouradaly):  مستنكراً استمرار ملاحقة الرئيس الراحل بالأكاذيب حتى بعد وفاته بثماني سنوات، مغرداً: "مضي على وفاته رحمة الله عليه أكثر من ثماني سنوات، وما زال شبح الرئيس الدكتور محمد مرسي يطارد الفاسدين وما زالوا يرددون الأكاذيب عنه بل ويقومون بتلفيق الصور بالذكاء الاصطناعي. الجميع يعرف أن الرئيس محمد مرسي رفض أن ينتقل إلي القصر الرئاسي واستمر في الإقامة في شقته الإيجار. وابنه عبدالله رفض المنحة من الجامعة الألمانية في مصر تجنبًا للشبهات. سيظل دمه لعنة في رقاب الظالمين".

 https://x.com/mouradaly/status/2072373391688978585

وشن الإعلامي هيثم أبو خليل (@haythamabokhal1):  هجوماً عنيفاً على رئيس مجلس إدارة الصحيفة والإعلام الموجه، واصفاً إياه بـ "ماخور الدستور لصبي الباز أفندي"، وكتب:  "يفبرك صورة بالذكاء الصناعي للرئيس الراحل محمد مرسي!! في مواخير إعلام السامسونج لا ضمير ولا أخلاق … وشهادات المستشار هشام جنينة موجودة بحق مرسي حيث كان يعمل من 10 صباحا إلى منتصف الليل ..".

 https://x.com/haythamabokhal1/status/2072339968022720677

 

كشفوا الفبركة التقنية

وشهدت التعليقات تفكيكاً دقيقاً ومطولاً من قِبل رواد المنصة للصور المفبركة، إلى جانب عقد مقارنات اقتصادية قاسية بين عهد مرسي والوضع المعيشي الحالي في مصر، وأشار حساب مشعل (@Mishanone) متهكماً على التشوهات البصرية الفجة في التوليد الرقمي: "والبطة طالعلها بتاع في T>ز.ها  واضح انه مش ذكاء اصطناعي" في إشارة ساخرة للأخطاء التصميمية.

وأكد الحساب التقني أحمد المهدي (@AhmadAl16679958) بأسلوب موضوعي: "لكن كنت اتمنى الموضوع يكون معروض بشكل موضوعي و لا أكون صورة بالذكاء الاصطناعي و اوهم الناس انها الصورة الحقيقية.. رقبة البط في كتفها و الصورة مكونة بشكل معكوس في البطة الثانية.. عيب".  

https://x.com/AhmadAl16679958/status/2072365319805354263

وكتب حساب لنستيقظ من الخدعة (@flaterth211): "فضايح 🤣🤣🤣🤣🤣🤣 الله ينتقم منكم واحد واحد على محاولة تشويه سمعة رجل شريف لن تصلوا حتى نعله. لعنة الله عليكم أجمعين".

المقارنة بالبذخ الرئاسي الحالي وانهيار العملة

ورد المغرد  (@AboOmar2471395) بقوة موضحاً أن أكل البط ليس نقيصة بل ديدن الأسر المصرية حينما كانت الدولة مستقرة ماليًا، وقارن ذلك بالوضع الحالي: "وهل في ذلك عيب او نقيصة ؟ ياكل البط ياكل اللحم دا الطبيعي وابسط الاسر المصرية تفعل ذلك.. انما نشتري طيارة بـ 500 مليون$ ونبني قصور ونبيع ارض وجزر استراتيجية والنتن ياهو يطلع امس يقول صوت وصورة انا اعطيت تعليماتي لمصر وهم بينفذوها.. مرسي لم يشتري طائرة بـ500 مليون$ ولا بني اكبر قصر في العالم".

https://x.com/AboOmar2471395/status/2072335042659889641

وعلّق الحساب  (@A2425465867681) مبيناً فقدان الصحيفة لمصداقيتها: "بما ان الصورة مولدة بالذكاء الاصطناعي يبقى انتوا جريدة معر* فقدت مصداقيتها .. و يكون للعلم بس في الوقت ده مصر كلها كانت بتاكل حمام و لحمة و كل حاجة، دلوقت بس بقت سلعة غالية.. عارفين مين اللي بياكلوا الحمام دلوقت بقى؟"*.

كما أضاف  جمال (@JamalMa18927819): "ثمن السجاده اللي السيسي بيمشي عليها اغلى من كل اكل مرسي وحاشيته يا منافقين". وشاركه في الرأي خالد (@alazhry_khaled) مؤكداً عفاف الرئيس الراحل ومقارناً إياه بالبذخ الحالي في بناء الفلل والاستراحات الرئاسية بالمليارات.

واختصر الحساب لـالصعيدي (@aser2432) المشهد بعبارة مقتضبة نالت تفاعلاً واسعاً: "الشعب مشافش جوع غير مع السيسي بتاعكم".

 https://x.com/aser2432/status/2072365808425058436

 

استنكار شعبي حتى من كارهي الإخوان

تجاوزت الردود المستنكرة التمترس الحزبي، لتظهر أصوات من مواطنين يعلنون صراحة كرههم لتوجه الإخوان السياسي، لكنهم يرفضون هذا المستوى من التدليس الصحفي.

دون حساب  (@AhmedZa66913645) شهادته الغاضبة قائلاً: "انا بكره الاخوان ربنا يعلم قد ايه بس اقسم بالله انتو شوية خنازير… انتم واللي مشغلينكم".

وكتب م. أحمد(@A7medEltlpany) داعياً لغلق هذا الملف والالتفات للحاضر: "اذكروا محاسن موتاكم ناس عديمه الدين خلافنا مع الاخوان لا يجعلنا ننسى اننا مسلمين خلاص خلصنا من موضوع الاخوان دا بقا هنفضل طول عمرنا نقول الاخوان الاخوان".

وأجمع مغردون مثل خليل القريني (@sT63uj4f0EJUgi5) و إبراهيم سعد محمد إسماعيل (@EbrahemFar33289) على وصف هذه الحملة بـ "إعلام الدجال" و"البلطجة الصحفية" التي لا تحترم عقول المتعلمين.

 

معارك الوعي الرقمي

وتشترك جميع التغريدات والتحليلات المذكورة في قاسم مشترك واحد اتهام أطراف السلطة أو الأذرع الإعلامية الموالية لها باستخدام أدوات التزييف (سواء عبر الفبركة البصرية بالذكاء الاصطناعي والفوتوشوب، أو "الهندسة الشعورية" عبر الدراما) لتوجيه الرأي العام وتصفية الحسابات السياسية.

ووفقاً للتقرير الصادر عن حساب حزب تكنوقراط مصر، لم تعد الأعمال الدرامية الموجهة مجرد فن، بل تحولت إلى منصات للمساءلة السياسية ومحاولة "هندسة وعي الجمهور".

قُدِّمت الأجهزة في المسلسلات بصورة "نقية" وخالية من الأخطاء البشرية أو التناقضات، وهي صورة تهدف لترسيخ الكفاءة المطلقة والانضباط الكامل كخطاب رسمي بدلاً من المعالجة الدرامية الواقعية المعقدة.

جرى تشويه الخصوم بشكل تبسيطي (شر مطلق بلا دوافع إنسانية)، مقابل خير نقي بلا شوائب، مما يغلق باب التفكير أو التأويل أمام المشاهد ويدفعه لتبني استنتاجات جاهزة.

تناول قضايا حساسة مثل الفساد والنفوذ مع حجب جوانب أخرى لا تقل أهمية (كالأزمات الهيكلية والاقتصادية)، مما يجعله أداة لإعادة ترتيب الأولويات وتوجيه المشاعر عبر أدوات الإخراج والموسيقى التصاعدية.

ويتحول العمل الفني من مرآة للواقع إلى أداة لإعادة صياغته ودعم رواية السلطة، لكنه واجه فجوة وتآكلاً في الشعبية بسبب انفصاله عن الأزمات الحقيقية التي يعيشها المواطن على الأرض.

توضح المؤشرات المستخلصة من هذه الشواهد والمنشورات أن "التحريض والوعي الزائف" في العصر الرقمي المعاصر لم يعد يعتمد على وسيلة تقليدية واحدة، بل يتخذ أربعة مسارات متكاملة ومترابطة.

  1. السينما والدراما الموجهة: لإعادة صياغة التاريخ القريب وتلميع طرف سلطوي على حساب شيطنة وتشويه الطرف الآخر.
  2. تزييف الذكاء الاصطناعي: محاولة فبركة أدلة بصرية جديدة لقصص قديمة (مثل صور البط والفتة للدستور) للعب على عواطف ومشاعر الجماهير، وإن كانت تسقط مهنياً بسبب "الفبركة الخايبة".
  3. الفوتوشوب والتعديل الرقمي الموجه: لتغيير الأدلة المادية القائمة بالفعل (مثل قصة الجنبية في اليمن) أو فبركة صور تنكرية (مثل رواية النقاب لمونتاج أحمد موسى) لكسر الهيبة السياسية والمعنوية للرموز.
  4. الشائعات الإعلامية الممنهجة: خلق بيئة من التضليل تمنع المشاهد من التفكير النقدي في واقعه المعيشي والأزمات الهيكلية، وتحصر تفكيره في صراعات فرعية ومؤامرات وهمية تم إعدادها سلفاً.