جنرال “مخازن الانقلاب” يدعي على الرئيس الشهيد.. تحصينات صدقي صبحي “لبسته البيجامة”!

- ‎فيتقارير

"ده نموذج لجنرالات الجيل الخامس الذين لم يخوضوا حروباً، ولم يكن لهم ذكر في العسكرية المصرية، صاحبه (السيسي) عزله ولبسه البيجامة في 2018 ، رغم أن منصبه محصن وفقاً للدستور، وفرض عليه الإقامة الجبرية ومنعه من الكلام، ولما جاءت ذكرى انقلاب 3 يوليو المشئوم استدعوه من المخازن بتاعت الجيش عشان يصرح ويشمت في الرئيس الذي وثق فيه وعينه رئيساً للأركان، الله يسامحك يا دكتور مرسي"، من تدوينة للإعلامي حمزة زوبع عبر حسابه في فيسبوك

https://web.facebook.com/photo/?fbid=10239225608791263&set=a.10205341622232776

وبعد مرور سنوات طويلة على عزل وزير الدفاع الأسبق، الفريق أول صدقي صبحي، أثار ظهوره الإعلامي الأخير للحديث عن كواليس تعامل عبد الفتاح السيسي مع الرئيس الشهيد الدكتور محمد مرسي موجة عارمة من الجدل والردود الساخرة والغاضبة عبر منصات التواصل الاجتماعي.

 

وجاء ادعاء صدقي صبحي ليتمحور حول فكرة "أن لا أحد ينسى استدعاء السيسي للدكتور مرسي"، في محاولة مكشوفة لإظهار التماسك وتبرير المشهد الإقصائي القديم.

غير أن مراقبين وإعلاميين وصفوا تلك التصريحات بـ"المتناقضة والمثيرة للشفقة"، بالنظر إلى ما جرى بين الرجلين تاريخيًا من صراعات مكتومة، ومحاولات إطاحة متبادلة، وتجاهل مريب لحوادث عاصفة كادت تودي بحياة صبحي نفسه في سيناء، فضلاً عن حقيقة أنه أُخرج من المشهد مهانًا ومجردًا من نفوذه على يد الشخص ذاته الذي يمتدحه اليوم.

صراع أجنحة ومطاردة صامتة

في المشهد السياسي المصري، لا تزال ارتدادات أحداث الثالث من يوليو 2013 ترسم ملامح العلاقات المتشابكة والمأزومة داخل أجنحة السلطة.

ولم تكن العلاقة بين السيسي ووزير دفاعه صدقي صبحي علاقة توافق دائم كما يحاول الخطاب الرسمي صياغتها؛ إذ رصد إعلاميون ومحللون سياسيون بوادر الصراع على مقدرات المؤسسة العسكرية منذ الشهور الأولى التي تلت أحداث صيف 2013.

 

ووفقًا للإعلامي معتز مطر، فإن تحصين منصب وزير الدفاع في دستور 2014 لمدة دورتين رئاسيتين لم يكن منحة أو مكرمة من السيسي، بل كان شرطًا صارمًا وضعه صدقي صبحي شخصيًا، وضغط من أجله ليضمن عدم الغدر به وتأمين نفسه ومستقبله، خاصة بعدما شعر بالقلق من صعود الفريق محمود حجازي (صهر السيسي) إلى رئاسة الأركان، وهو ما جعل صبحي يشعر بأنه يعيش بين "شقي رحى" عائلية وعسكرية تحاصره وتتحين الفرصة للإطاحة به.

 

وتأكيدًا لهذه الريبة المتبادلة، واجه صبحي محاولات مستمرة وممنهجة لتحجيم نفوذه وعزله عن مفاصل القرار؛ حيث كشف الإعلامي محمد ناصر (عبر برنامجه مصر النهارده) عن واقعة دالة تمثلت في غياب وزير الدفاع الكامل عن اجتماعات عسكرية واقتصادية بالغة الأهمية ترأسها السيسي مع قادة هيئة الإمداد والتموين، وجهاز مشروعات الخدمة الوطنية، وعدد من الشركات التابعة للقوات المسلحة لبحث مشروعات تنمية سيناء وتطوير بحيرة البردويل.

 

وقد نشرت الصحف الرسمية كـ"بوابة الأهرام" تفاصيل الاجتماع بصور خلت تمامًا من وزير الدفاع، مما عكس بوضوح رغبة السيسي المبكرة في إنهاء "ازدواجية السلطة"، والترتيب الفعلي لإيجاد صيغة قانونية أو دستورية للتخلص من عبء شريكه في الانقلاب وعزل صبحي بمجرد تهيئة الأجواء السياسية وتدجين البرلمان.

صراع التغييرات والمجلس العسكري

 

تطور الصراع الصامت في عام 2015 ليصبح مواجهة شبه علنية على السيطرة داخل صفوف الجيش. فقد غاب صدقي صبحي عن مرافقة السيسي في زيارته الشهيرة لشمال سيناء عقب هجمات يوليو 2015، بينما رافقه فيها محمود حجازي. وفي المقابل، غاب السيسي عن حضور اجتماع المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي ترأسه صبحي منفردًا في نفس الأسبوع، وهي انقسامات غير معهودة دفعت السيسي للظهور بالزي العسكري لأول مرة منذ ترشحه للرئاسة لإثبات سطوته على المقاتلين.

 

وفي محاولة من أجهزة استخباراتية لدعم صبحي أو استخدام ورقة الضغط به، بدأت صحف قريبة من المخابرات (مثل صحيفة فيتو) تنشر تقارير استثنائية تفخم من وزير الدفاع وتصفه بـ"الوزير بدرجة مقاتل"، مشيدةً بمؤهلاته بشكل اعتُبر منافسة شرسة للسيسي على المساحات الإعلامية؛ حيث كان السيسي يحتكر الصدارة بتوجيه إدارة الشؤون المعنوية لتجاهل تحركات صبحي وحصرها في الصفحات الداخلية المقتضبة.

 

وفي تلك الأثناء، طفت على السطح حركة تغييرات وإقالات واسعة داخل المجلس العسكري صدّق عليها صبحي شملت تعيين اللواء محمد الشحات مديرًا للمخابرات الحربية خلفًا للثقة صلاح البدري، وتعيين اللواء أسامة منير ربيع قائدًا للقوات البحرية خلفًا لأسامة الجندي. وهي التغييرات التي اعتبرها برلمانيون ومراقبون (كالبرلماني الكويتي السابق ناصر الدويلة) بمثابة حرب تكسير عظام استباقية، مؤكدين أن السيسي يسعى للإطاحة بنصف أعضاء المجلس العسكري تدريجيًا لإضعاف جبهة وزير الدفاع.

فخ مطار العريش أضاع الهيبة

 

وتعد محاولة الاغتيال الغامضة التي تعرض لها صدقي صبحي برفقة وزير الداخلية الأسبق مجدي عبد الغفار في ديسمبر 2017 بمطار العريش في شمال سيناء، المحطة الأبرز التي عجلت بإنهاء مستقبله العسكري. حيث جرى استهداف طائرتهما المروحية بصاروخ موجه شديد الدقة تم تصوير عمليته خطوة بخطوة، ما أسفر عن مقتل قائد الطائرة ومدير مكتب وزير الدفاع وإصابة آخرين، بينما نجا الوزيران بأعجوبة.

 

هذه الحادثة، التي كشفت عن اختراق أمني كارثي في عمق المربع الأمني لوزير الدفاع، وظفها السيسي ونظامه سياسيًا لتكون الذريعة المثالية لإجراء تعديلات وإطاحات جذرية في القيادات الأمنية والعسكرية بحجة الفشل في إدارة ملف سيناء، مما مهد الأرضية تمامًا لإزاحة صبحي وإفقاده ما تبقى من هيبة عسكرية داخل القوات المسلحة.

الإطاحة بالشريك وتجاوز الدستور

 

في 14 يونيو 2018، استكمل السيسي مخطط الاستحواذ وأسدل الستار نهائيًا على طموحات صدقي صبحي العسكرية، بإقالته رسميًا وتعيين الفريق محمد أحمد زكي (قائد الحرس الجمهوري الأسبق الذي انقلب على الرئيس مرسي من الداخل) بديلًا له في وزارة الدفاع، بالتزامن مع تعيين محمود توفيق وزيراً للداخلية خلفاً لمجدي عبد الغفار.

 

وجاءت الإطاحة بصبحي لتمثل خرقًا صريحًا وتجاوزًا للمادة 234 من الدستور التي صاغها العسكر بأنفسهم لتحصين المنصب لمدة دورتين رئاسيتين مشروطة بموافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة، حيث تمت الإقالة بالأمر المباشر دون أي ذكر لموافقة المجلس. وبذلك تخلص السيسي من آخر شركائه العسكريين الكبار، وأدخله دائرة "المنع من الكلام" وفَرَضَ عليه إقامة جبرية صامتة لم تكسرها إلا الأوامر الأخيرة بالظهور للإدلاء بتصريحات تخدم النظام.

 

وعلق الدكتور يحيى غنيم عبر حسابه في فيسبوك على هذا السقوط قائلاً: "عندما يتكلم رأس الحمار فهل من مستمع؟! أوجعه الصفع على قفاه، ولم ينفعه بند فى الدستور يحصن منصبه أمام منقلبٍ خوانٍ كفور؛ فهل يشفع له تَزَلُّفٌ ونفاقٌ إليه؟! رأس الحمار: فاتكم القطار!!! هل جزاء الخيانة إلا الندامة؟!"

   

https://web.facebook.com/photo/?fbid=1496601735485990&set=a.100195465126631

الفض والمسؤولية التاريخية

 

وتتجاوز المقاربات السياسية حدود التنافس العسكري على السلطة لتصل إلى ملف الحقوق والدم؛ حيث تؤكد مواقف حقوقية وبيانات وثقّتها "جبهة استقلال القضاء لرفض الانقلاب" أن الفريق أول صدقي صبحي لم يكن مجرد تابع مأمور، بل كان —وفقًا لشهادات عسكرية مسربة لضباط جيش وشرطة حضروا اجتماع قاعدة ألماظة الجوية في 12 أغسطس 2013— هو العقل المدبر والمهندس الفعلي لخطة الفض الدموي لميداني رابعة العدوية والنهضة.

 

وتشير الشهادات إلى أن صبحي أصر خلال الاجتماع على إعلان حالة الطوارئ واستخدام القوة المفرطة القصوى ضد المعتصمين مهما كلف الثمن، معترضًا على تحذيرات قادة آخرين (مثل الفريق محمد صابر عطية) الذين تخوفوا من تدمير سمعة الجيش أمام الشعب ومنظمات حقوق الإنسان العالمية. ودعا صبحي حينها إلى عدم المبالاة بالمواقف الدولية اعتمادًا على وجود تطمينات وحصانة أمريكية وخليجية تدعم القرار؛ الأمر الذي يثبت تورطه المباشر والجنائي في المجازر، ويجعل إقالته ومحاسبته لاحقًا —رغم بطلان إجراءات النظام— أمرًا حتميًا لا يسقط بالتقادم.

الانقلابات وإعادة التدوير

 

تؤكد القراءة التاريخية، وخصوصًا ما طرحه الإعلامي أحمد منصور في استشرافه المبكر لمصير قادة العسكر بعد انقلاب 3 يوليو، أن التخلص من الشركاء هي "سُنّة سياسية ثابثة وثقافة متجذرة" لدى قادة الانقلابات العسكرية عبر التاريخ (كما فعل عبد الناصر والقذافي والأسد وصدام حسين مع زملائهم). فبمجرد تفرغ العسكر من نهب الأوطان وحكمها، يبدأ القائد الأوحد بالتهام شركائه حتى لا يجرؤ أحد على منافسته في الكرسي.

 

وجاء استدعاء صدقي صبحي الأخير من "مخازن الجيش" ليؤدي دور التابع المطيع، محاولاً تزييف التاريخ والادعاء على الرئيس الشهيد محمد مرسي، كدليل صارخ على أن جنرالات الغدر ينتهي بهم المطاف كأدوات تتم إعادة تدويرها لإنتاج سرديات تخدم بقاء المنقلب، بينما يحتفظ الشارع والذاكرة الرقمية بحقيقة صراع "الحلفاء الأعداء" الذي انتهى بخلع الجنرال المحصن وإلباسه "البيجامة" رغماً عن أنف الدستور والقانون.

ادعاء صدقي صبحي بعد عزله بنحو 8 سنوات عن أنه لا أحد ينسى استدعاء السيسي للدكتور مرسي متناسيا حوادث كثيرة بينه وبين السيسي وكيف حاول السيسي اغتياله ومجدي عبد الغفار في سيناء بصاروخ موجه وتم تصوير العملية