بعد حادث هدير المأساوي…هل تنقذ الحكومة بائعات الشاي من هذا المصير المشئوم ؟

- ‎فيتقارير

كشف حادث هدير بائعة الشاي على طريق الواحات والتي راحت ضحية تهور طفلين، وهي تسعى وراء لقمة العيش، عن قطاع كبير في المجتمع أصبح يلجأ إلى هذه المهنة لتوفير لقمة العيش لأسر فقيرة لا تملك قوت يومها في زمن الانقلاب الدموي الذي يعمل على تجويع المصريين وإفقارهم وإذلالهم حتى أصبح أكثر من 70 مليون مواطن يعيشون تحت خط الفقر وفق بيانات البنك الدولي التي لا تعترف بها حكومة الانقلاب وتحاول التشويش عليها واخفائها من خلال طرح أرقام واحصائيات مضروبة .

الواقع الاقتصادي الصعب في زمن العصابة يدفع المصريين إلى اللجوء إلى أعمال صعبة من أجل مواصلة الحياة، أما حكومة الانقلاب فتتجاهل هذا الواقع المؤلم وتتحدث عن انجازات لا وجود لها على أرض الواقع.

حادث هدير طرح التساؤل هل تنقذ حكومة الانقلاب بائعات الشاي من هذا المصير المشئوم ؟

سيارة طائشة 

كانت هدير بائعة الشاي في منطقة حدائق الأهرام بالجيزة والتي لم تتجاوز الخامسة والعشرين من عمرها، تعمل في "نصبة صغيرة" لإعداد الشاي للسائفين والمارة لمواجهة قسوة الحياة، ولكسب عيش حلال تعول به عائلتها، لكنها تحولت إلى قصة مأساوية أوجعت قلوب المصريين.

حيث كان الموت لها بالمرصاد، في المكان الذي اعتبرته ملاذا آمنا "الرصيف" وفي ذلك الصباح المشئوم عندما كانت هدير منهمكة في ترتيب الطلبات، اجتاحت سيارة طائشة الرصيف بسرعة جنونية، تقودها مُراهقة استهترت بكل قواعد الأمان، وتحول المشهد في لحظة خاطفة، إلى ساحة مُدمرة وتناثرت الأكواب، وانقلبت مياه الغلايات الساخنة على الأرض، وسحقت السيارة كل شيء في طريقها، بما في ذلك جسد هدير المُرهق النحيل.

 

مصر الجديدة

 

حول هذه المهنة قالت دعاء 25 عاماً تقف في منطقة مصر الجديدة تبيع الشاي والقهوة: إنها "خريجة كلية آداب قسم اجتماع، مشيرة إلى أنها بعد تخرجها بحثت عن عمل لسنوات دون جدوى، ولكن بعد وفاة والدها الذي ترك خلفه ديونا ثقيلة بسبب مصاريف علاجه من السرطان، لم تجد أمامها بدا إلا العمل في هذه المهنة خاصة أن الأسرة وجدت نفسها مهددة بالطرد من شقة إيجار قديم".

 وأشارت إلى أنها خرجت إلى الشارع بـ"نصبة شاي" بسيطة عبارة عن سبرتاية وكنكة قهوة وبعض الأكواب وغلاية مياه والقليل من الشاي والبن والسكر، مؤكدة أنها تعرضت في البداية لمضايقات وتنمر لكن شخصيتها القوية وثقافتها فرضت احترامها على الجميع. 

وأكدت دعاء أنها بعد فترة استطاعت أن تحول زاويتها الصغيرة إلى مقهى متواضع به عدد من الكراسي، وطورت عدة الشاي واصبحت تمتلك كشكا صغيرا يحتوي على جميع انواع المشروبات الساخنة والباردة، وأصبحت بائعة الشاي الأشهر في المنطقة، يقصدها سائقو الميكروباصات والعمال والطلبة.

 

شوارع الجيزة

 

وقالت أسماء فتاة عشرينية: إنها "قررت بجانب دراستها في الجامعة أن تمارس تجارتها الخاصة في شوارع الجيزة التي طالما حلمت بها دون تدخل أسرتها، لتثبت أنها قادرة على النجاح في الحياة وإعالة نفسها ".

وأشارت إلى أنها ادخرت بعض الأموال واشترت مقهى متنقلا، عبارة عن سيارة صغيرة وضعت في مؤخرتها عدة الشاي والقهوة .

وأعربت أسماء عن أملها في أن تكون صاحبة تجارة خاصة مؤكدة أنها تساعد نفسها من خلال عائد بيع الشاي .

وكشفت أنها تواجه الكثير من المشاكل مع بعض المشاغبين والمتحرشين ممن يعتقدون أنها فتاة ضعيفة ولكنها استطاعت بقوتها وعزيمتها تخطي ذلك.

 

حي شبرا

 

وقالت مريم ذات الـ 18 عاما:  إنها "بدأت العمل بحي شبرا  قبل سبع سنوات، عندما أُصيب والدها، عامل يومية، بشلل نصفي إثر سقوطه من بناية، ووجدت نفسها فجأة مسئولة عن أم وثلاثة أشقاء أطفال وأب قعيد، بلا دخل".

وأكدت مريم أنها لم تكن تملك رأس مال، فاستعارت "سبرتاية" نحاسية قديمة من جارتها، واشترت الشاي والسكر بالآجل، وكانت تبكي ليلاً من الخوف والخجل، وتقف نهاراً بصلابة الرجال تحضر الشاي لسائقي الميكروباص والمارة.

وأشارت إلى أنها نجحت في توفير مصاريف تعليمها ونفقة والديها واشقائها الثلاثة، مؤكدة أنها تمكنت من إعالة أسرتها وإنقاذ حياتها من القهر.

 

مدينة نصر

 

وقالت سماح محمد 50 عاما، من مدينة نصر: إنها "فقدت زوجها وتولت مسئولية تربية ثلاثة أطفال مؤكدة أن الشغل مش عيب، وربنا دايما كريم مع اللي بيسعى ".

وأشارت سماح إلى ان كوب الشاي الذي تبيعه هو السبب في أن ابنها الأكبر يدرس بالجامعة الآن.

وأوضحت أنها بدأت مشروعها "بنصبة" صغيرة في شارع مكرم عبيد بمدينة نصر،  حيث كانت تضع أدواتها من شاي وقهوة وسكر، ثم تمكنت من شراء سيارة متواضعة تضع في مؤخرتها أدواتها التي طورتها بعدما رزقها الله من بيع الشاي.

وأكدت سماح أنها ﻻ تشعر بأي خجل من مهنتها ، ﻻفتة إلى أنها تسعى لتطوير تجارتها وتدخر المال لشراء محل بسيط وتأمل أنها ذات يوم ستكون مالكة مقهى.

 

السيدة زينب

 

الحاجة فاطمة 60 عاماً ، تمتلك كشكا صغيرا صنعته من اﻷخشاب المتهالكة في إحدى زوايا منطقة السيدة زينب منذ أكثر من عقد من الزمن.

قالت الحاجة فاطمة: الرصيف جمعني بناس أحبوني بصدق، بعضهم يأتي فقط ليسمع كلمة طيبة أو يشاركني الهموم .

واشتكت من الحملات المفاجئة لإزالة الإشغالات التي تهدد مصدر رزقها وتجبرها على البدء من جديد، مشيرة إلى أنها أحد أهم المصاعب اليومية التي تواجهها بائعات الشاي والقهوة.

وأوضحت الحاجة فاطمة أنها أرملة وليس لديها أبناء، و"نصبة" الشاي المتواضعة هي كل ما تملكه، وعندما يحين موعد الصلاة تتركه أمانة لدى رفاق الرصيف بالمنطقة، حتى عودتها من الصلاة في مسجد السيدة زينب، مؤكدة أنها سعيدة بالرزق الحلال حتى ولو قليلا.