تنازل العسكر بقيادة المنقلب السفيه السيسى، عن جزيرتي تيران وصنافير للمملكة العربية السعودية، سواء عن جهل او خيانة، منح دولة الكيان المحتل حق المرور في هذه المضايق الاستراتيجية دون اعتراض. وأدى اهمل العسكر في تنمية العلاقات الاستراتيجية مع دول القرن الافريقي والدول المشاطئة علي البحر الأحمر إلى دفع دول ليس لها تواجد في المنطقة للسعى لان تكون لاعبًا رئيسيًا في البحر الأحمر، وها هي دولة الكيان المحتل تقيم علاقات سياسية كاملة مع ما يعرف بدولة ارض الصومال، وفي ذات السياق تسعى اثيوبيا للحصول علي ميناء لها علي البحر الأحمر، في حين ليس هناك تحرك فعال علي مستوي الاحداث والاهمية الاستراتيجية للبحر الأحمر .
وكشفت مصادر دبلوماسية أن مصر تكثف تحركاتها السياسية والأمنية والدبلوماسية على ضفتي البحر الأحمر في محاولة لإعادة إحياء مجلس الدول العربية والأفريقية المشاطئة للبحر الأحمر وخليج عدن "مجلس البحر الأحمر"، بعد سنوات من الجمود، وسط مخاوف متزايدة من التحولات الجيوسياسية التي تشهدها منطقة القرن الأفريقي وتصاعد التنافس الإقليمي على أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وجاءت الدعوات المصرية لتسريع تفعيل مجلس البحر الأحمر بالتزامن مع سلسلة لقاءات واتصالات رفيعة المستوى بين مصر وإريتريا والصومال، كان أبرزها زيارة الرئيس الإريتري إلى القاهرة، وما تبعها من تأكيدات مصرية متكررة أن أمن البحر الأحمر يجب أن يبقى مسئولية حصرية للدول المشاطئة له، ورفض أي ترتيبات أو أدوار تفرضها أطراف خارج هذه المنظومة.
وتأتي هذه التحركات في ظل قلق متزايد من جانب القاهرة من التمدد الإسرائيلي المتسارع في إقليم أرض الصومال الانفصالي، والمساعي الإثيوبية المستمرة للحصول على موطئ قدم على البحر الأحمر، وهي تطورات ترى مصر أنها قد تفرض واقعاً جديداً يهدد التوازنات الأمنية القائمة ويستدعي بناء إطار إقليمي أكثر فاعلية لحماية أمن البحر الأحمر واستقرار دوله.
مجلس البحر الأحمر يعود إلى الواجهة
يرى دبلوماسيون مصريون أن الدعوة التي أطلقها وزير الخارجية بدر عبد العاطي لتسريع تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المشاطئة للبحر الأحمر وخليج عدن لا يمكن فصلها عن التحولات المتسارعة التي تشهدها منطقة القرن الأفريقي، ولا سيما في ظل تنامي الحضور الإسرائيلي في إقليم أرض الصومال، واستمرار المساعي الإثيوبية للحصول على منفذ على البحر الأحمر.
وبحسب مصدر دبلوماسي يضم مجلس البحر الأحمر، الذي يتخذ من العاصمة السعودية الرياض مقراً له، كلاً من مصر والسعودية والأردن واليمن والسودان وإريتريا والصومال وجيبوتي، وسبق لإسرائيل، باعتبارها الدولة التاسعة المطلة على البحر الأحمر، أن حاولت الانضمام إلى المجلس، إلا أن طلبها قوبل بالرفض من جانب الدول الأعضاء، كما حدث أيضاً مع إثيوبيا.
وأضاف المصدر أن مجلس البحر الأحمر تأسس لتحقيق هدفين رئيسيين هما الأمن والتنمية في منطقة البحر الأحمر، باعتبارها منطقة تمثل جزءاً من الأمن القومي العربي والأفريقي، وليست مجالاً حصرياً لأي طرف منفرد، مشيرا إلى أن مصر والسعودية تشكلان العمود الفقري للمجلس، حيث تضطلع الرياض بالدور التنموي والاستثماري، بينما تتولى القاهرة الجانب الأمني.
وأكد المصدر الذي فضل عدم ذكر اسمه، أن الاستقرار في البحر الأحمر لا يهم الدول المشاطئة وحدها، بل يرتبط مباشرة بأمن المنطقة بأسرها، وهو ما يفسر الدعوات المتكررة لتفعيل المجلس وتحويله إلى منصة أكثر فاعلية في مواجهة التحديات المستجدة.
هل تتجه المنطقة إلى آلية أمنية مشتركة؟
بحسب مصدر دبلوماسي مصري آخر، فإن التحرك المصري لا يقتصر على تفعيل مجلس البحر الأحمر، بل يمتد إلى البحث عن صيغ تعاون أمني أوسع مع دول مجلس التعاون الخليجي، مشيرا إلى أن القاهرة ترى أن التطورات الأخيرة، سواء المرتبطة بأمن الملاحة البحرية أو بالحرب التي شهدتها المنطقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، أظهرت الحاجة إلى بناء ترتيبات أمنية جديدة في الشرق الأوسط، موضحا أن من بين الأفكار المطروحة إنشاء قوة أمنية مشتركة أو آلية تعاون دفاعي تجمع بين دول مجلس البحر الأحمر ودول الخليج، بهدف حماية الممرات البحرية وتعزيز الأمن الإقليمي والتعامل مع التهديدات المشتركة.
وترى القاهرة، أن هذه الصيغة يمكن أن تشكل نواة لنظام أمني عربي جديد، تكون فيه محددات الأمن القومي العربي نابعة من مصالح الدول العربية نفسها، بدلاً من ربطها بترتيبات أمنية خارجية، وتقوم الرؤية المصرية، على بناء إطار أمني عربي وإقليمي أوسع يربط بين مجلس البحر الأحمر ودول الخليج، بحيث يشكل هذا التعاون نواة لمنظومة أمنية جديدة في المنطقة ولا يستبعد المصدر أن تتوسع هذه الصيغة مستقبلاً لتشمل دولاً مثل باكستان وتركيا، باعتبارهما من القوى المؤثرة في الإقليم.
وفي الوقت نفسه، تؤكد القاهرة أن التعامل المباشر مع ملف أرض الصومال يبقى مسئولية الدولة الصومالية أولاً، بدعم من الدول المشاطئة للبحر الأحمر والجامعة العربية والاتحاد الأفريقي، في ظل وجود موقف إقليمي ودولي واسع يرفض أي خطوات من شأنها المساس بوحدة الصومال أو تهديد استقرار منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر.
وتبرز في هذا السياق الخلافات المستمرة بين مصر وإثيوبيا، إذ اتهمت الخارجية الإثيوبية القاهرة أخيراً بمحاولة عرقلة وصول أديس أبابا إلى منفذ بحري، وذلك بعد أيام من تأكيدات مصرية وإريترية مشتركة برفض أي ترتيبات تتعلق بالبحر الأحمر تفرضها دول غير مشاطئة عليه.
"أرض الصومال": مصدر القلق المصري الجديد
بحسب المصدر الدبلوماسي المصري، فإن التهديد الأكثر إلحاحاً يتمثل في التحركات الإسرائيلية المتزايدة في إقليم أرض الصومال الانفصالي، التي تراها القاهرة محاولة لإيجاد موطئ قدم دائم عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر.
ويشرح المصدر قائلاً إن إسرائيل تسعى إلى تعزيز وجودها في الإقليم عبر مزيج من الحوافز السياسية والاقتصادية، يتضمن الاعتراف بأرض الصومال وتقديم دعم أمني وسياسي لها، في خطوة تعتبرها مصر تهديداً مباشراً للتوازنات الإقليمية ووحدة الدولة الصومالية.
وتعززت هذه المخاوف بعد الزيارة الرسمية الأولى التي أجراها رئيس إقليم أرض الصومال عبد الرحمن محمد عبد الله إلى إسرائيل، حيث التقى الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ في القدس. وجاءت الزيارة بعد أشهر من التقارب بين الجانبين، شهدت تعيين أول سفير إسرائيلي لدى الإقليم، وتسلم إسرائيل أوراق اعتماد أول ممثل دبلوماسي لأرض الصومال.
وأثارت هذه الخطوات انتقادات واسعة من الحكومة الصومالية وعدد من الدول العربية والإسلامية. كما رفضت دول بينها مصر وتركيا وقطر والأردن وباكستان قرار الإقليم نقل سفارته إلى القدس، فيما أدانت 19 دولة إسلامية في بيان مشترك هذه الخطوة واعتبرتها "انتهاكاً صارخاً" للقانون الدولي ولقرارات الشرعية الدولية.
كما قوبل الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال بإدانات عربية وأفريقية واسعة، إذ اعتبرته جامعة الدول العربية اعتداءً على وحدة الدول وسيادتها، بينما أكدت مفوضية الاتحاد الأفريقي تمسكها بوحدة الصومال ورفضها الاعتراف بالإقليم ككيان مستقل.
في المقابل، أعلن الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ رغبته في توسيع التعاون مع أرض الصومال في مختلف المجالات، بينما تحدث رئيس الإقليم عبد الرحمن محمد عبد الله في تصريحات سابقة لوكالة "رويترز" عن إمكانية التوصل إلى اتفاقات تجارية واستثمارية مع إسرائيل تشمل منح حقوق استثمار بعض الرواسب المعدنية الموجودة في أراضي الإقليم.
ويشير المصدر الدبلوماسي المصري إلى أن القاهرة تنظر إلى هذه التطورات باعتبارها جزءاً من محاولة إسرائيلية لتشكيل ما يشبه "الكماشة" على البحر الأحمر، إذ إنها موجودة في شماله عبر احتلال أم الرشراش، وتسعى اليوم إلى تثبيت وجودها في جنوبه عبر أرض الصومال.
وتبرر إسرائيل هذه التحركات بمواجهة النفوذ الإيراني، إلا أن القاهرة ترى أن النتيجة العملية تتمثل في فرض حضور إسرائيلي متزايد على المداخل الحيوية للبحر الأحمر عبر تجاوز القوانين الدولية وفرض وقائع جديدة على الأرض، وهو ما يتطلب وجود قوة إقليمية قادرة على ردع هذه التحركات ووضع حدود لها.
التحركات الإثيوبية ومخاوف القرن الأفريقي
لا تقتصر المخاوف المصرية على التحركات الإسرائيلية وحدها، بل تشمل أيضاً المساعي الإثيوبية المستمرة للوصول إلى منفذ بحري على البحر الأحمر.
ويقول المصدر الدبلوماسي إن إثيوبيا وقعت مذكرة تفاهم مع إقليم أرض الصومال بهدف الحصول على موطئ قدم على البحر الأحمر، وهو ما تعتبره القاهرة انتهاكاً للقانون الدولي ولمبدأ وحدة الأراضي الصومالية، كما يتعارض مع ميثاق الاتحاد الأفريقي القائم على احترام الحدود الموروثة، مضيفا أن إسرائيل تسعى إلى دعم المزيد من عمليات التقسيم في دول القرن الأفريقي، فيما تحاول إثيوبيا إثارة توترات وصراعات في المنطقة تحت عنوان البحث عن منفذ بحري.
وتواجه أديس أبابا في الوقت نفسه تحديات داخلية معقدة قد تصل إلى حد تهديد وحدتها الداخلية، في ظل استمرار التوترات مع أقاليم الأورومو والتيجراي وأمهرة، وهو ما يدفع بعض المراقبين إلى الاعتقاد بأن إثيوبيا تحاول تصدير أزماتها الداخلية إلى الخارج عبر فتح ملفات إقليمية جديدة.
ويشدد المصدر على أن المواقف المصرية والإريترية والصومالية تتقاطع في رفض أي ترتيبات أحادية تمس سيادة الدول أو تفرض وقائع جديدة على البحر الأحمر، سواء جاءت من إسرائيل أو من إثيوبيا، كما يرى أن تفعيل مجلس البحر الأحمر لا يستهدف فقط التعامل مع التحركات الإسرائيلية، بل أيضاً مواجهة المساعي الإثيوبية التي لا تزال تتحدث بصورة متكررة عن حقها في الوصول إلى البحر الأحمر، وهو ما تعتبره دول المنطقة تهديداً مباشراً لسيادة الدول المطلة عليه وللقواعد القانونية الحاكمة للعلاقات بين الدول.
تنسيق مصري ـ إريتري ـ صومالي متصاعد
تأتي التحركات المصرية الأخيرة بالتوازي مع تصاعد التنسيق مع كل من إريتريا والصومال، إذ شدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مؤتمر صحفي جمعه بنظيره الإريتري عثمان صالح، على ضرورة الإسراع في تفعيل مجلس البحر الأحمر باعتباره إحدى الركائز الأساسية لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي، مؤكدا أن عبد الفتاح السيسي ونظيره الإريتري أسياس أفورقي اتفقا على أهمية احترام مبادئ القانون الدولي، وفي مقدمتها سيادة الدول ووحدة أراضيها وسلامة حدودها.
كما بحث السيسي وأفورقي خلال لقائهما في القاهرة التطورات في منطقة القرن الأفريقي، وأمن البحر الأحمر وحرية الملاحة البحرية، وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية تميم خلاف أن القاهرة تدعم إريتريا في الحفاظ على سيادتها ووحدة أراضيها، وتعمل على تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين في مختلف المجالات.
وفي السياق نفسه، شدد وزيرا خارجية مصر وإريتريا على أن أمن البحر الأحمر مسئولية حصرية للدول المشاطئة له، ورفضا أي محاولات من أطراف غير مطلة على البحر لفرض ترتيبات أمنية أو تفاهمات تتعلق به. ويأتي هذا التنسيق في إطار آلية التعاون الثلاثي التي تضم مصر وإريتريا والصومال، والتي شهدت نشاطاً متزايداً منذ زيارة السيسي إلى أسمرة في أكتوبر 2024.
كما أن بعض الدول الشريكة في المجلس، وفي مقدمتها مصر وإريتريا وجيبوتي والصومال، ترتبط باتفاقيات دفاع مشترك وتفاهمات أمنية متقدمة، كما تتبنى مواقف متقاربة حيال قضايا الأمن الإقليمي والبحر الأحمر. وترى هذه الدول أن الحفاظ على استقرار المنطقة يتطلب تنسيقاً جماعياً لمواجهة أي محاولات تستهدف زعزعة الأمن أو انتهاك سيادة الدول. ويتزايد التنسيق بين القاهرة وأسمرة أيضاً في ظل استمرار الخلافات المشتركة مع إثيوبيا، سواء فيما يتعلق بأزمة سد النهضة أو بالتوترات المرتبطة بالبحر الأحمر والقرن الأفريقي.
وفي مارس 2026 نقل وزير الخارجية المصري رسالة شفهية من السيسي إلى نظيره الإريتري بشأن تطوير العلاقات الثنائية، كما زار عبد العاطي وأعضاء من الحكومة المصرية أسمرة في مايو الماضي لبحث التعاون الثنائي وتطورات البحر الأحمر.
وخلصت المصادر إلى أن التحركات المصرية الحالية لا تستهدف فقط مواجهة التطورات المرتبطة بأرض الصومال أو إثيوبيا، بل تعكس توجهاً أوسع لإعادة بناء منظومة أمنية إقليمية جديدة يكون البحر الأحمر أحد أعمدتها الرئيسية، في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات متسارعة تعيد رسم خرائط النفوذ والتحالفات، وتدفع الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر إلى البحث عن أدوات أكثر فاعلية لحماية مصالحها وأمنها الجماعي.