بين التنفيد والسخرية .. منصات ولجان تفتأت الربط بين نخنوخ وفيلا الساحل الشمالي والإخوان المسلمين!

- ‎فيتقارير

نشرت عدد من الصحف والمواقع المصرية تقارير عقب إلقاء القبض على صبري نخنوخ، كان أحدها بعنوان: «بيزنس الحراسات الرابح، قصة العمل بأموال جماعة الإخوان والأجهزة الأمنية». وادعى التقرير أن اسم نخنوخ، الذي يرأس أهم شركة للحراسات الخاصة في مصر، ارتبط منذ خروجه بعفو رئاسي عام 2018 بعلاقات وثيقة مع الأجهزة الأمنية، كما جمعته، منذ عام 2025، شراكة وثيقة وبيزنس مع شندي يحيى شندي، رئيس شركة «سيفتي 5» للحراسات الخاصة، الذي برز في أوساط مجتمع الأعمال المصري مستندًا إلى استثمارات وأموال عائلة الشيخ عبد المعز عبد الستار، القيادي السابق بجماعة الإخوان المسلمين وعضو مكتب الإرشاد الأسبق.

وأضاف تقرير لمنصة «صحيح مصر» بالقول: «وتُعد مسيرة شندي ونخنوخ نموذجًا لمسار التوسع داخل سوق الحراسات الخاصة في مصر، وهو قطاع شهد نموًا ملحوظًا خلال سنوات ما بعد ثورة 25 يناير 2011، معتمدًا على أموال الإخوان المسلمين والأجهزة الأمنية».

وأشار أيضًا إلى أنه في عام 2012، ومع سيطرة جماعة الإخوان على البرلمان المصري، أسس أحمد عبد المعز وعمه مصطفى عبد المعز جمعية رجال الأعمال المصرية القطرية، التي عُرفت اختصارًا بـ«ابدأ»، وترأسها عضو مكتب الإرشاد حسن مالك.

 

تفنيد صحيح الإخوان

وقالت منصة صحيح الإخوان @saheehalikhwan تحت عنوان “حملة ممنهجة | بزنس الحراسات الخاصة الذي يمتلكه صبري نخنوخ استند إلى أموال جماعة الإخوان؟”. حيث أوضحت أنه في عالم الصحافة، لطالما كانت الإثارة وسيلة لجذب الانتباه، لكن أن يتحول خلاف مالي تقليدي بين رجال أعمال حول “فيلا في الساحل الشمالي” إلى مؤامرة كبرى تتدفق فيها أموال جماعة الإخوان المسلمين لتمويل إمبراطورية الحراسات الخاصة لـ “صبري نخنوخ”، فهذا يتجاوز حدود الإثارة إلى الخيال المطلق.

ويأتي هذا التقرير الصادر عن منصة متخصصة ليفند بالحقائق والأرقام والقوانين تلك السلسلة من التقارير الإخبارية الممنهجة التي حاولت خلط الأوراق والتواريخ، ودمج فترات زمنية متباعدة وشخصيات متناقضة لصناعة رواية مثيرة تفتقر إلى الحد الأدنى من الواقعية السياسية والقانونية في مصر.
 

خناقة فيلا لا تمويل إرهاب

ويرصد تقرير المنصة أن السبب الحقيقي وراء إلقاء القبض على صبري نخنوخ مؤخراً لا علاقة له بالسياسة أو التمويل، بل هو مجرد خلاف مالي شخصي تطور إلى مشاجرة داخل معرض سيارات في القاهرة الجديدة بسبب أزمة على بيع فيلا بالساحل الشمالي بين نخنوخ وأصحاب المعرض، وقد قررت النيابة حبسه على ذمة التحقيقات في هذه الواقعة الجنائية المحددة، وبالتالي فإن محاولة تصوير القضية على أنها ملف أمني يتعلق بتمويل جماعة الإخوان هي محاولة لتوظيف الواقعة في سياق مغاير تماماً.

كيف يدعم “شريك الإخوان” المزعوم السيسي؟

ويركز التقرير على تهافت الادعاء الذي يربط بين بيزنس نخنوخ وأموال جماعة الإخوان، مشيراً إلى أن شركة “فالكون” التي يمتلكها نخنوخ وتسيطر على نحو 62% من سوق الحراسات في مصر، تأسست برعاية أجهزة سيادية، وقد اشترى نخنوخ حصتها الكبرى عام 2023 من البنك التجاري الدولي بشكل رسمي.

والمفارقة الكبرى التي تقتل الرواية الإعلامية هي أن نخنوخ أصدر بياناً رسمياً فور استحواذه على الشركة يعلن فيه تأييده المطلق لترشح عبد الفتاح السيسي لفترة رئاسية جديدة، واصفاً إياه بـ “المنقذ”، وهو ما يتناقض كلياً مع فكرة كونه امتداداً استثمارياً للإخوان.

الاستحالة القانونية والأمنية لتدفق أموال آل المعز

يوضح التقرير بالدليل القانوني استحالة وجود أي شراكة مالية منذ عام 2025 بين صبري نخنوخ وأي طرف محسوب على الإخوان مثل عائلة الشيخ عبد المعز عبد الستار؛ وذلك بموجب قانون الكيانات الإرهابية والتحفظ رقم 22 لسنة 2018، فإن جميع أموال وحصص وشركات “مجموعة المعز القابضة” السبع متحفظ عليها بالكامل ومجمدة ومصادرة لصالح الخزانة العامة للدولة منذ سنوات، وتدار تحت إشراف الحراسة القضائية. علاوة على ذلك، فإن شركات الأمن الكبرى كـ “فالكون” تخضع لرقابة وفحص أمني صارم من الأمن الوطني والمخابرات، ومن المستحيل سياسياً وأمنياً السماح لها بالتقاطع تجارياً مع أصول قطب إخواني.
 

مغالطة خلط التواريخ وموت جمعية “ابدأ” إكلينيكياً

يفند التقرير الخلط الزمني المتعمد الذي وقعت فيه منصات إعلامية مثل “صحيح مصر”؛ فجمعية رجال الأعمال لتنمية الأعمال (ابدأ) التي ترأسها حسن مالك عام 2012 وضمت عائلة عبد المعز، قد تم حلها والتحفظ على كافة مقراتها وحساباتها بقرار قضائي رسمي منذ سبتمبر 2013.

وبناءً عليه، فإن محاولة ربط تلك الجمعية بالبيزنس الحالي لشركات الأمن بعد عام 2025 هي مغالطة صارخة؛ نظراً لأن الرابط الاستثماري منقطع تماماً لما يقرب من 13 عاماً.

نتاج تشريعات الدولة لا استثمارات الجماعة

يريد التقرير إثبات أن نمو قطاع الأمن الخاص في مصر لم يكن يوماً مدفوعاً بأموال الإخوان، بل جاء نتيجة لصدور القانون رقم 86 لسنة 2015 الصادر في عهد السيسي لتنظيم شركات الحراسة، الذي وضع شروطاً أمنية ومخابراتية مشددة يعجز أي رأس مال مجهول عن اختراقها.

وهذا النمو الضخم تقوده الطفرة العقارية والمشروعات القومية الكبرى التي أمنتها شركات كبرى كبديل وطني موثوق لفرض السيطرة التامة للدولة على هذا القطاع الحساس.

ثلاث انتقائيات لتزييف الوعي

يخلص التقرير إلى أن الحملة الإعلامية الممنهجة استندت إلى ثلاث انتقائيات متعمدة لتمرير روايتها المفبركة: أولاً، إخفاء حقيقة أن نخنوخ خرج بعفو رئاسي مباشر من السيسي عام 2018 وليس بصفقة مع الإخوان.

ثانياً، إخفاء أن نخنوخ اشترى شركته من مؤسسة مصرفية رسمية (البنك التجاري الدولي) وأعلن ولاءه التام للنظام. وثالثاً، محاولة الربط التعسفي والوهمي بين قضية جنائية حول “فيلا” وبين ملف أموال الإخوان المسلمين المتحفظ عليها بالفعل منذ ما يزيد على عقد من الزمان.

https://x.com/saheehalikhwan/status/2064773452536455300
 

سخرية وتهكم

وبمقال من السخرية قالت شيرين عرفة @shirinarafah إن الحقيقة الصادمة من تحقيق “صحيح مصر” الذي يربط بين المعلمين (كبار البلطجية) والإخوان وكأنه جديد تماماً وطازج وصادر صباح اليوم. ولا يعود شعورك بأنك قرأت نفس الكلمات والاتهامات والتفاصيل من قبل إلى الظاهرة النفسية المعروفة بالـ “ديجافو” أو شوهد من قبل، بل لأن هذا الحدث قد وقع بالفعل وبذات التفاصيل قبل أكثر من ثلاثة عشر عاماً، وهو ما يجسد بوضوح العجب العجاب الذي نعيشه اليوم في ظل الوعود السياسية الحالية.

وأشارت إلى أنه يتحدث عن القبض على صبري نخنوخ، زعيم البلطجة الشهير في مصر، ومنعه من السفر بناءً على بيان للنيابة يتهمه بإدارة تشكيل عصابي ضخم يمارس البلطجة، والتعذيب، والابتزاز، وهتك العرض، وهي جرائم موثقة في مقاطع فيديو عُثر عليها في هاتفه المحمول، بالإضافة إلى ضبط ترسانة أسلحة وقطع أثرية ممارس عليها التهريب وحيوانات مفترسة داخل قصوره. والمثير للدهشة أن هذه هي نفس الاتهامات دون زيادة أو نقصان، وكأننا ركبنا آلة الزمن وعدنا إلى عام 2012 حينما تم القبض عليه بعد ثورة يناير وتفكيك شبكته والحكم عليه بالسجن المؤبد لثمانية وعشرين عاماً.

وأوضخت أنه إذا قارن القارئ بين بياني النيابة في ذلك العام وفي 2026 فلن يجد اختلافات تُذكر، وكأن المحرر قام بتحديث البيان القديم فقط مع إضافة تفاصيل بسيطة تعكس التطور الإجرامي للمعلم نخنوخ. فقد توسع نشاط الرجل بفضل الرعاية الرسمية ليتحول من بلطجي قطاع خاص تستأجره الشخصيات المتنفذة، إلى بلطجي الدولة الرسمي الذي يدير شركة “فالكون” للأمن والحراسة، وهي الشركة التي أسسها جهاز المخابرات العامة المصرية وأُسندت إليها مهام حراسة الجامعات، والنوادي، والبنوك، والسفارات، والمنشآت الحيوية في البلاد.

وأن المفارقة الساخرة، أن الدولة التي تتحدث اليوم في بيانها بحزم عن سيادة القانون وأن لا أحد فوقه، هي ذاتها الدولة التي أصدرت عفواً رئاسياً عن نخنوخ عام 2018 وسلمته إدارة أكبر شركة أمنية تتعامل معها مؤسساتها. وأن الاختلاف الوحيد يكمن في مأسسة البلطجة وتحويلها من نشاط فردي إلى عمل رسمي ترعاه الدولة، وهو إنجاز فريد لا يمكن رؤيته في أي مكان آخر حول العالم.

https://x.com/shirinarafah/status/2063753642323423248