شهدت أسعار الدواجن ارتفاعًا بنحو 15% خلال أيام، مدفوعة بزيادة الطلب قبل ساعات قليلة من شهر رمضان المبارك، نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج، وسط مخاوف من موجة غلاء جديدة تؤثر على المستهلكين وصغار المربين.
كان سعر كيلو الدواجن قد سجل في المزارع نحو 85 جنيهًا، بعدما كان قد تراجع خلال الفترة السابقة إلى مستوى 65 جنيهًا، بينما على مستوى الأسواق تراوح سعر الكيلو للمستهلك بين 105 و110 جنيهات، وفقًا لحالة العرض والطلب في مختلف المناطق.
ورغم وفرة الإنتاج وتحقيق الاكتفاء الذاتي، قررت حكومة الانقلاب استيراد الدواجن المجمدة قبل شهر رمضان، بدعوى تحقيق توازن الأسعار والحفاظ على استقرار صناعة الدواجن ومنع حدوث أزمات مستقبلية في السوق.
فى المقابل أكد خبراء أن قرار حكومة الانقلاب باستيراد الدواجن المجمدة لا جدوى منه، موضحين أن المستهلك يقبل على الدواجن الحية ويرفض المجمدة .
وحذر الخبراء من أن عمليات الاستيراد قد تضر بالصناعة الوطنية ولا تخفض الأسعار، مطالبين بتطوير منظومة الإنتاج ودعم المربي الصغير.
قرار بدون جدوى
في هذا السياق قال الخبير الاقتصادي، الدكتور عبد النبي عبد المطلب: إن "من النقاط الجوهرية التي يجب توضيحها عند مناقشة أسعار الدواجن أن السعر المتداول للفراخ المحلية هو سعر الفراخ الحية، في حين أن الدواجن المستوردة تكون مذبوحة ومبردة، ما يجعل المقارنة بينهما غير عادلة بطبيعتها، مؤكدا إن سعر الفراخ الحية يكون أقل من سعر الدواجن المذبوحة".
وانتقد عبد المطلب في تصريحات صحفية قرار استيراد الدواجن، مشيرا إلى أن هذا القرار لا يحمل جدوى حقيقية في الوقت الراهن، ولا يخدم السوق بالشكل المأمول، خاصة أن صناعة الدواجن في مصر تعتمد بشكل أساسي على القطاع الخاص، ويقودها مستثمرون ومربون صغار يمثلون النسبة الأكبر من حجم الإنتاج.
وأشار إلى أن مربي الدواجن يعملون في بيئة شديدة التقلب؛ ففي بعض الفترات يحققون أرباحًا، وفي فترات أخرى يتكبدون خسائر تبعًا لمعادلة العرض والطلب موضحا أن دورة تربية الدواجن تتميز بقصر مدتها نسبيًا، إذ تبلغ نحو 35 يومًا فقط، وأي ارتفاع في أسعار الأعلاف أو الطاقة، أو انتشار للأمراض خلال هذه الدورة، ينعكس بصورة مباشرة وقاسية على المربين، خاصة صغار المنتجين، وهو ما يمتد أثره في النهاية إلى المستهلك.
وأوضح عبد المطلب أنه رغم التحديات، فإن الإنتاج المحلي من الدواجن يغطي أكثر من 95% من احتياجات السوق المصري، مشددا على ضرورة تدخل دولة العسكر لضبط الأسواق والأسعار، والتصدي لأي ممارسات احتكارية، ومحاسبة الشركات الكبرى وضمان طرح المنتجات بأسعار عادلة تمنع الاستغلال .
العملة الأجنبية
وقال الدكتور ثروت الزيني، نائب رئيس اتحاد الدواجن: إن "استيراد الدواجن من الخارج في ظل الاكتفاء الذاتي يعد إهدارًا غير مبرر للعملة الأجنبية، خاصة أن هناك سلعًا أخرى مثل الزيوت واللحوم لا تمتلك مصر فيها ميزة إنتاجية نسبية".
وأكد الزيني في تصريحات صحفية ضرورة العمل على توجيه الدولار إلى السلع المهمة، مع الحفاظ على صناعة الدواجن الوطنية وحماية المربين، لافتًا إلى أن المربي هو الركيزة الأساسية للعملية الإنتاجية، واستمرار الخسائر قد يدفعه إلى العزوف عن الدخول في دورات إنتاجية جديدة، ما يؤدي مستقبلًا إلى انخفاض المعروض وارتفاع الأسعار بشكل حاد.
وأوضح أن الدواجن سلعة شديدة المرونة ولا تقبل التخزين لفترات طويلة، ما يستدعي تدخلًا منظمًا لحماية المنتجين.
تسعير عادل
وكشف خبير بيطري أن هناك أزمة حقيقية في إدارة ملف الدواجن، مشيرًا إلى أن القرارات المتخذة حاليًا تعكس خللًا واضحًا في التعامل مع الأزمة بدلًا من حلها.
وأوضح الخبير البيطري الذي رفض الكشف عن هويته أن استيراد الدواجن المجمدة بدعوى خفض الأسعار يثير تساؤلات منطقية، خاصة في ظل بيع هذه الدواجن داخل منافذ التموين بأسعار أعلى من الدواجن المحلية الطازجة، متسائلًا: كيف يمكن محاربة الغلاء بمنتج مستورد يزيد سعره عن سعر الكيلو المحلي بنحو 20 جنيهًا؟
وأكد أن قرار الاستيراد يمثل حلًا سريعًا وغير مدروس، يؤدي في النهاية إلى تدمير صناعة وطنية استراتيجية، لافتًا إلى غرابة توافق جهات مسئولة عن الإنتاج على قرارات صادرة من جهات معنية بتوفير السلع المدعمة، بينما النتيجة النهائية هي تحميل المواطن تكلفة أعلى دون تحقيق الهدف الأساسي.
وأشار الخبير البيطري إلى أنه حتى في حال تخفيض سعر الدواجن المستوردة إلى النصف، فإن القرار يظل خاطئًا، لأنه يهدم صناعة تحتاج إلى تطوير شامل وتدخل تشريعي من حكومة الانقلاب، بما يضمن زيادة الإنتاجية، وتقليل الفاقد، وخفض التكلفة، والوصول إلى تسعير عادل يحقق التوازن بين المربي والمستهلك.
