مراقبون: اللوبيات الصهيونية والإعلام الغربي على خط الصراع بين أبوظبي والرياض

- ‎فيعربي ودولي

رصد مراقبون بعض ما اتضح في المشهد السعودي- الإماراتي الذي بات ساحة صراع مفتوح تتداخل فيه أدوات اللوبيات الصهيونية والإعلام الغربي، مع محاولات كل طرف لتوظيف النفوذ الدولي ضد الآخر.

محمد بن سلمان أعاد توجيه بوصلته نحو مسارات أكثر واقعية، بينما الإمارات تواصل العمل في الظلام عبر اللوبيات.

وفي المقابل، يرى مراقبون أن هذا الصراع يعكس أزمة أخلاقية وسياسية عميقة، وأن نتائجه قد تعيد تشكيل التوازنات الإقليمية بشكل غير مسبوق.

 

حملة ممنهجة ضد السعودية

كتب الأكاديمي في العلوم السياسية د.خليل العناني (@Khalilalanani)  أن الإمارات لم تعد تخفي أدوارها، بل بدأت علناً في تجييش اللوبي الصهيوني بأمريكا ضد السعودية لتعويض خسائرها.

وأوضح أن سياسيين مثل ليندسي غراهام وإعلاميين متطرفين مثل مارك ليفين، إضافة إلى باحثين من أصول عربية، شنوا حملة ممنهجة ضد السعودية باتهامات "معاداة السامية" والانضمام للمحور التركي–القطري. العناني اعتبر أن استعانة دولة عربية بلوبيات صهيونية لمهاجمة جيرانها الخليجيين مستوى غير مسبوق من الخيانة والانحدار الأخلاقي.

https://x.com/Khalilalanani/status/2016658011654172798

 

هجوم اللوبي الصهيوني على السعودية

واتفق معه المحلل السياسي ياسر الزعاترة (@YZaatreh) إلى بيان وصفته صحيفة "إسرائيل اليوم" بالاستثنائي، أصدرته رابطة مكافحة التشهير (ADL) الصهيونية الأمريكية، هاجمت فيه السعودية.

وأعرب البيان عن قلقه من "تزايد أصوات سعودية بارزة تستخدم إيحاءات معادية للسامية وتروج لنظريات مؤامرة صهيونية"، واعتبر أن هذا الخطاب يقوّض فرص التعايش ويضعف مبادرات التسامح.

ووصف الزعاترة البيان بالوقح، مؤكداً أنه يكشف خيبة الصهاينة من المواقف السعودية الأخيرة، خصوصاً في البحر الأحمر.

وعن امكانية استغلال ترامب من صهاينة أمريكا، أضاف الزعاترة  في منشور ثانٍ أنه يشبّه ما يحدث مع ترامب بما جرى مع بوش الابن، موضحا أن المحافظين الجدد بعقلهم الصهيوني ورّطوا بوش في العراق وأفغانستان تحت شعار "قرن إمبراطوري أمريكي جديد"، والهدف الحقيقي كان شرق أوسط جديد بهيمنة صهيونية. وأنه اليوم يتكرر الأمر مع ترامب، حيث يُدفع نحو السيطرة على المنطقة لتصفية القضية الفلسطينية. لكنه يرى أن الشارع الأمريكي أدرك اللعبة هذه المرة، وأن أقلية ذات ولاء لكيان آخر تقود البلاد نحو الهاوية.

 

معركة الجزيرة

الإعلامي أسامة جاويش (@osgaweesh) كتب أن السعودية تخوض معركة وجودية مع أبو ظبي لا مجال فيها للتراجع.

وأوضح أن الساعات الماضية كشفت نوايا أبو ظبي الخبيثة في الطعن وتشويه السعودية، وأنها لم تستطع الرد إلا عبر ضغوط "إسرائيلية" وبيانات اللوبي الصهيوني في أمريكا.

وأكد "جاويش" أن التدخل الأمريكي للضغط على السعودية قادم لا محالة، وأن أبو ظبي تتحرك بكل أدواتها لتحقيق ذلك، مستشهداً بتغريدة الصحفي الإسرائيلي عميت سيجال عن ضرورة تحرك "إسرائيل" وأمريكا للضغط على الرياض.

 

العمل في الظلام

وطرح المفكر والأكاديمي السوداني د.تاج السر عثمان (@tajalsserosman) تساؤلا: لماذا يتجنب الإعلام الإماراتي مواجهة الإعلام السعودي رغم امتلاكه المال والنفوذ. وأجاب بأن الإمارات تفتقر إلى الجرأة على المواجهة المباشرة، وتفضل العمل في الظلام عبر اللوبيات الأمريكية. وأحصى خلال أسبوع أكثر من 23 مؤسسة وشخصية أمريكية مرتبطة باللوبي الإماراتي تنتقد السعودية بخطاب واحد. واعتبر أن هذا ليس براجماتية ذكية، بل نمط متكرر ينكشف سريعاً، كما تفعل الإمارات في حروبها عبر شركات ارتزاق من كولومبيا وتشاد وأفريقيا.

 

مخاوف من خطوات إماراتية دفاعية

ومن أصوات العقلاء الاماراتيين عبّر البروفيسور يوسف اليوسف (@Prof_Yousif) عن تخوفه من أن القيادات الإماراتية قد تقدم على خطوات تبدو دفاعية لكنها ستؤدي إلى مزيد من التصدع في المنطقة، خاصة إذا كان لـ"لإسرائيليين" دور فيها. وحذر من أن ذلك سيزيد عزلة الإمارات عن محيطها، داعياً الله ألا يحدث ذلك.

 

قراءة في التحولات السعودية الإماراتية

وكتب الأكاديمي السعودي سعيد بن ناصر الغامدي (@saiedibnnasser) عن التطورات المفاجئة في العلاقة بين السعودية والإمارات التي أحدثت هزة في الحسابات السياسية لدى دول وتيارات وشخصيات فاعلة.

وأوضح أن هذا أمر طبيعي في سياق التحولات الإقليمية السريعة، حيث تنشأ اصطفافات متحركة وتوازنات يُعاد تشكيلها باستمرار.

و صنّف الغامدي القراءات إلى ثلاثة أنماط: الأولى وجدانية يغلب عليها الانحياز العاطفي، والثانية متأنية حذرة تصل أحياناً إلى الترقب المفرط، والثالثة تحليلية تفصيلية تنطلق من قراءة أوسع لسجل السياسات في الدولتين.

لكنه أشار إلى أن الإشكال يكمن في الجرعة التقديرية، حيث يجنح بعض المحللين إلى الإفراط في حسن الظن، بينما يبالغ آخرون في التشدد والتحفظ بما يفقدهم الاتزان.

https://x.com/saiedibnnasser/status/2015445088298570037

 

"بن سلمان" وشبكات غربية

حساب رجل دولة (@Stateman_KSA) كتب أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ركّز بشكل كبير على ملفي مقتل جمال خاشقجي وحرب اليمن، باعتبارهما جوهر التأثير الغربي السلبي على صورة المملكة.

ومن هذا المنطلق تعاقد مع شبكة نفوذ إعلامي وضغط سياسي تضم شركات غربية كبرى مثل Edelman وBCW وWeber Shandwick وTeneo وDLA Piper وKirkland & Ellis. هذه المنظومة كُلّفت بتنفيذ أدوار متكاملة تشمل هندسة السرديات، والضغط النخبوي، والتحصين القانوني، وتدوير الرسائل عبر مراكز الفكر والإعلام الغربي، بميزانية لا تقل عن 200 مليون دولار سنوياً.

والهدف لم يكن دعاية تقليدية، بل تحديد ما يُعد "معقولاً" داخل دوائر القرار في واشنطن ولندن. لكن جزءاً كبيراً من هذه الموارد صُرف دون عائد استراتيجي، قبل أن يبدأ ابن سلمان مؤخراً في إعادة توجيه بوصلته نحو باكستان وتركيا في مسار أكثر واقعية.