خمس دولارات «بدل غلاء».. نظام السيسي يمعن في إهانة الصحفيين بالمؤسسات الحكومية ؟

- ‎فيتقارير

زيادة هزيلة لبدل الصحفيين لا تتجاوز 500 جنيه.. و250 جنيهًا فقط للعاملين بالصحف القومية رغم الانفجار المعيشي

 

في خطوة اعتبرها صحفيون استمرارًا لسياسات الإذلال والتجويع الممنهجة، أقرت الجهات التابعة لنظام عبد الفتاح السيسي زيادات هزيلة على دخول الصحفيين، لا تواكب الارتفاع الجنوني في الأسعار، ولا تقترب حتى من الحد الأدنى الرسمي للأجور الذي تعلنه الدولة نفسها.

 

وبحسب ما جرى إقراره، ارتفع بدل الصحفيين – الذي يعتمد عليه الغالبية الساحقة من العاملين في الصحف الخاصة والحزبية كراتب أساسي – بمقدار 500 جنيه فقط، ليصل إجمالي البدل إلى نحو 4000 جنيه شهريًا، بعد أن كانت مطالب الصحفيين لا تقل عن 7000 جنيه، وهو الحد الأدنى للأجور الذي تفرضه الحكومة على الورق وتتجاهله في الواقع.

 

أما العاملون في الصحف القومية، المملوكة بالكامل للدولة، فلم يكونوا أوفر حظًا، إذ وافقت الهيئة الوطنية للصحافة على صرف علاوة خاصة بقيمة 250 جنيهًا فقط، أي ما يعادل نحو خمسة دولارات، بدعوى «مراعاة الظروف المعيشية»، في وقت باتت فيه هذه القيمة لا تكفي ثمن وجبة طعام ليوم واحد.

 

علاوات هزيلة مقابل غلاء متوحش

 

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي إن مجموع العلاوتين، الخاصة والدورية، يتراوح بين 500 و600 جنيه شهريًا للعاملين في المؤسسات الصحفية الحكومية، استجابةً لمطالب رؤساء مجالس الإدارات، في اعتراف ضمني بحجم الأزمة، دون تقديم أي حلول حقيقية.

 

وفي المقابل، كشفت الهيئة عن موافقتها على استثمار وبيع أصول تاريخية مملوكة لمؤسسات صحفية كبرى مثل «الأهرام» و«أخبار اليوم» ووكالة أنباء الشرق الأوسط، في خطوة يرى فيها صحفيون تفريطًا ممنهجًا في ممتلكات الصحافة القومية لسد عجز صنعته الدولة نفسها.

 

بيع الأصول بدل إنقاذ الصحافة

 

وتشمل خطة «الاستثمار» هدم وبيع مبانٍ تاريخية بارزة، من بينها مبنى دار المعارف المطل على كورنيش النيل، ومبنى الشركة القومية للتوزيع في ميدان رمسيس، إضافة إلى دار الهلال التي تأسست عام 1892، في واحدة من أكبر عمليات تصفية التراث الصحفي المصري الحديث.

 

ويشير صحفيون إلى مفارقة لافتة تتمثل في أن رئيس الهيئة الوطنية للصحافة مهندس كهرباء لا يمتلك أي خلفية مهنية في الصحافة أو الإعلام، ورغم ذلك يتولى إدارة هذا الملف منذ يونيو 2020، في إطار ما يصفونه بسيطرة الأجهزة الإدارية والأمنية على المجال الإعلامي.

 

صحافة محاصرة وصحفيون بلا حقوق

 

وتأتي هذه القرارات في وقت يعاني فيه الصحفيون في مصر من أوضاع معيشية خانقة، نتيجة التضييق الأمني، وحجب وإغلاق عشرات المواقع الإخبارية، وتسريح المئات من العاملين في الصحف والقنوات المملوكة للدولة أو لأجهزتها.

 

وفي السياق نفسه، يواصل الصحفيون المؤقتون في المؤسسات القومية حملاتهم الإلكترونية ووقفاتهم الرمزية للمطالبة بتنفيذ قرارات تعيينهم، حيث تشير تقديرات نقابية إلى أن عددهم يتجاوز 700 صحفي وإداري وفني، بعضهم يعمل منذ أكثر من 15 عامًا دون تثبيت أو حقوق وظيفية.

 

رواتب تحت خط الفقر

 

ويتقاضى الصحفيون المؤقتون في الصحف القومية رواتب تتراوح بين 1000 و3000 جنيه شهريًا، في تجاهل كامل لقرار الحد الأدنى للأجور البالغ 7000 جنيه، بينما تُرجع الجهات الرسمية ذلك إلى «الأزمات المالية»، رغم أن هذه المؤسسات تعاني أساسًا من ديون متراكمة لصالح جهات حكومية مثل الضرائب والتأمينات.

 

ويرى مراقبون أن ما يحدث يعكس سياسة ثابتة لدى نظام السيسي تقوم على إفقار الصحفيين، وتدجين المؤسسات الإعلامية، وتحويل الصحافة من سلطة رقابية إلى عبء بلا صوت، في وقت تتباهى فيه السلطة بمؤتمرات «تطوير الإعلام» داخل قاعات مغلقة، بينما يُترك الصحفيون في مواجهة الغلاء والقمع دون كرامة أو حماية.