بعد حوادث الإسكندرية والبحيرة…المعلم ليس له كرامة بزمن السيسى

- ‎فيتقارير

المعلم ليس له كرامة فى زمن الانقلاب..المعلم الذى قال فيه الشاعر أحمد شوقى : قم للمعلم وفه التبجيلا …كاد المعلم أن يكون رسولا ..يتعرض لإهانات غير مسبوقة من جانب عصابة العسكر التى تعمل على الإساءة لمصر والمصريين بصورة أسوأ بكثير مما كان يفعل الاحتلال البريطانى فى فترات سابقة .

هذه الوضعية أفقدت المعلم احترامه حتى لدى الطلاب وأولياء الأمور وفى هذا السياق شهدت مدرسة محمود قطب الثانوية بنات بمركز ايتاي البارود فى البحيرة، واقعة مؤسفة، حيث قامت طالبة بالتعدى على معلمة بالمدرسة، مما تسبب فى إصابتها بحالة إغماء. 

وتلقت مديرية أمن الانقلاب بالبحيرة بلاغا من مستشفى ايتاى البارود المركزى بوصول ر. أ .ال  56 عاما مدرسة بمدرسة محمود قطب الثانوية بنات، ومقيمه بايتاى البارود، مصابة بحالة إغماء، نتيجة اعتداء طالبة عليها داخل المدرسة. 

 

معلمة الاسكندرية

 

كما تعرضت معلمة بالاسكندرية لإهانة مماثلة من الطلبة وانتشرت الواقعة من خلال مقطع فيديو صور داخل مدرسة عبد السلام المحجوب بمحافظة الإسكندرية، حيث ظهر عدد من الطلاب وهم يرقصون أمام إحدى المعلمات ويوجهون إليها عبارات مهينة بصورة فجة.  

ولم تجد المعلمة وسيلة للدفاع عن نفسها سوى تصوير المشهد للاستغاثة، وسُمع صوتها في الفيديو وهي تكرر: "اطلعوا لو سمحتوا بره… وهعرف مين سلطكوا تعملوا كده". 

كانت المعلمة تحاول السيطرة على الموقف، لكنها فوجئت بالطلاب يحضِرون سلة المهملات ويلقونها أمامها في تصرف يظهر إهانة متعمدة، وصرحت خلال الفيديو قائلة: "ده بلاغ مني… والطلبة دي لازم تتحاسب". 

 

تجاوز خطير  

 

 تعليقًا على هذه الوقائع قال استشاري الطب النفسي،الدكتور جمال فرويز إن ما يحدث يعكس خللًا سلوكيًا واضحًا لدى هؤلاء الطلاب ناتجًا عن غياب الضبط الأسري وغياب الردع المدرسي. 

وأضاف فرويز فى تصريحات صحفية أن تصوير الطلاب لأنفسهم وهم يرقصون داخل الفصل دون مراعاة وجود المعلمة، وإلقاء صندوق القمامة أمامها، يُعد سلوكًا عدوانيًا مقصودًا هدفه السخرية وإثبات الذات بين الأقران، مؤكدًا أن هذه الأفعال تأتي نتيجة عوامل نفسية واجتماعية متراكمة، أهمها ضعف الوازع الأخلاقي، غياب القدوة، الفراغ، وتأثر بعض الطلاب بمحتوى عنيف أو فوضوي على منصات التواصل الاجتماعي. 

وأوضح أن هذه السلوكيات لا يمكن اعتبارها مجرد “مزحة طلابية”، بل هي تجاوز خطير لحدود الاحترام، وتمرد على السلطة المدرسية، ومحاولة لإثبات النفوذ أمام الزملاء عبر الاعتداء على المعلم، وهو ما يمثل مؤشرًا مقلقًا على تنامي ظاهرة التنمر والعنف المدرسي. 

 

عقوبات رادعة

 

وشدّد فرويز على ضرورة تطبيق عقوبات رادعة وحاسمة تجاه الطلاب المتورطين، تشمل التحويل للتحقيق، الإيقاف المؤقت، وإلزامهم بجلسات تعديل سلوك، إلى جانب استدعاء أولياء الأمور لمساءلتهم عن دورهم في ضبط أبنائهم. 

ودعا المدارس إلى تعزيز دور الأخصائي النفسي والاجتماعي ومتابعة الطلاب المعروف عنهم السلوك العدواني أو الانفلات السلوكي، موضحا أن العلاج الحقيقي يبدأ بتعاون متكامل بين الأسرة والمدرسة، عبر ترسيخ قيم الاحترام والانضباط، ومراقبة المحتوى الذي يتعرض له المراهقون، فضلًا عن توفير برامج منتظمة لتعديل السلوك وتنمية المهارات الاجتماعية داخل المؤسسات التعليمية، حتى لا تتكرر مثل هذه الوقائع التي تهدد هيبة المعلم والعملية التعليمية بأكملها. 

 

رسالة ردع

 

فى المقابل اعتبر الدكتور تامر شوقي، الأستاذ بكلية التربية جامعة عين شمس، أن قرارات وزارة تعليم الانقلاب بشأن واقعة إهانة معلمة الإسكندرية حاسمة . 

وقال شوقى فى تصريحات صحفية ان قرار فصل الطلاب الذين تجاوزوا في حق المعلمة لمدة عام بشكل نهائي وعدم قيدهم في أي مدرسة أخرى، وإحالة المسئولين للتحقيق ستكون له انعكاسات قوية على الطلاب وتحذيرهم من مثل هذه السلوكيات .

وشدد على ضرورة سرعة اتخاذ قرارات تحمل رسالة ردع واضحة للجميع، وعدم الدخول فى تحقيقات مطولة تنتهي بحفظها أو التغاضي عن أخطاء الطلاب،  معتبرا أن الفصل لمدة عام دراسي كامل يعد من أقصى وأشد العقوبات التي يمكن تطبيقها على الطلاب. 

 وأشار شوقى إلى أن تطبيق هذه العقوبة القاسية يشير إلى أن هؤلاء الطلاب قد سبق لهم تكرار الأخطاء، وأنهم جمعوا أكثر من مخالفة انضباطية، وليس مخالفة واحدة حتى تكون العقوبة أخف. 

 وطالب بعدم إغفال محاسبة أي طرف مقصر، حيث سيشمل التحقيق جميع الأطراف، سواء العاملين بالمدرسة (غياب الإشراف، التراخي في ضبط الطلاب، التراخي في حماية المعلمة، عدم الاستجابة لشكاوى المعلمة السابقة، عدم اتباع الطرق القانونية في الشكوى)، أو بالإدارة التعليمية، وتوقيع عقوبات رادعة على المسئولين كما حدث مع الطلاب. 

 

التربية قبل التعليم

 

ودعا شوقى إلى ضرورة إيصال رسالة للجميع بأن دور المدرسة الأول هو التربية قبل التعليم وأن تكون خلف المعلم وزارة ودولة تحمي حقوقه، مشددا على ضرورة تنبيه أولياء الأمور إلى الاهتمام بتربية أبنائهم وغرس احترام المعلم في نفوسهم وأن يكون لهم دور فى انتقاء زملاء أبنائهم. 

 وقال يجب توجيه رسالة واضحة للطلاب بأن أي تجاوز سيقابل بعقوبة صارمة مماثلة وأن من يرتكب خطأ عليه تحمل مسئوليته، ولن يفيده أحد عند وقوع العقاب .