أطلقت الإمارات رسميًا موقع قمار مرخّص يستهدف المقيمين والسياح، في خطوة غير مسبوقة عربيًا، ما أثار انتقادات بأنها ابتعاد عن الهوية الإسلامية.
وبالتوازي أعلنت السعودية (وفق موقع بلومبرج) أنها ستسمح بداية من 2026 ببيع الكحول في نحو 600 موقع مرخّص (فنادق فاخرة، منتجعات، مناطق سياحية مثل نيوم والبحر الأحمر)، مع السماح للأجانب غير المسلمين ذوي الدخول المرتفعة بشراء الكحول بدءًا من ديسمبر 2025.
وعليه تعرض الإمارات نفسها كوجهة "ليبرالية بالكامل" عبر القمار والكحول ومصانع الخمور، وتتبنى السعودية سياسة "التدرج الحذر"، لكنها في النهاية تسير في نفس الاتجاه، خصوصًا استعدادًا لاستضافة إكسبو 2030 وكأس العالم 2034.
وخلال ديسمبر 2025، أثارت تقارير إعلامية ومعارضون سياسيون جدلًا واسعًا بعد الإعلان عن إطلاق موقع قمار مرخّص رسميًا داخل الإمارات يستهدف المقيمين.
https://x.com/emirates_leakss/status/2000897920657207615
https://x.com/e_minister1/status/2000884543641821308
مفارقة غريبة
ومقابل تخلي أبوظبي والرياض (بالتقليد) عن المبادئ الإسلامية الأساسية، تتبنى السعودية والإمارات منذ سنوات موقفًا متشددًا ضد جماعة الإخوان المسلمين، وتضغطان دوليًا لتصنيفها كمنظمة إرهابية. وتتجهان داخليًا بالمقابل إلى سياسات اجتماعية مثيرة للجدل مثل تقنين الكحول (السعودية بدءًا من 2026) وإطلاق منصات قمار (الإمارات)، ما يعكس تناقضًا بين خطاب "محاربة الإسلام السياسي" وبين خطوات الانفتاح التي تُقرأ كابتعاد عن الهوية الدينية الأساسية.
والقمار عبر الإنترنت غير مرخّص حتى في الولايات المتحدة، ويُمنع الترويج له هناك إلا أن الإمارات، برعاية محمد بن زايد، تفتح المجال له بشكل رسمي، ما يُفسَّر كابتعاد عن الهوية الإسلامية والعربية.
وحتى "إسرائيل"، رغم تحريم القمار في الشريعة اليهودية، تسمح لليهود بامتلاك كازينوهات حول العالم، بما فيها الإمارات، ما يعكس شراكة اقتصادية–سياسية بين الطرفين.
رفض شعبي
أثار ترخيص أول منصة إلكترونية للمراهنات الرياضية والألعاب الرقمية في الإمارات جدلًا قانونيًا ومجتمعيًا واسعًا، عقب مقال تحليلي للكاتب والمحامي حبيب الملا، أعقبه انتقاد حاد من الناشط الإماراتي حمد الشامسي، في نقاش يعكس حساسية الملف وتداخله مع الأبعاد القانونية والدينية والاجتماعية.
وأوضح الملا في مقاله نشره على حسابه بمنصة، "إكس"، أن الإمارات شهدت مؤخرًا تحولًا قانونيًا لافتًا مع إطلاق منصة Play971، كأول موقع إلكتروني مرخّص للمراهنات الرياضية والألعاب الإلكترونية، بعد حصوله على ترخيص رسمي من الهيئة العامة لتنظيم الألعاب التجارية (GCGRA).
وأشار إلى أن المراهنات بجميع أشكالها كانت محظورة تاريخيًا بموجب قانون العقوبات الاتحادي، بما في ذلك المراهنات عبر الإنترنت، حتى وإن كانت المنصات خارج الدولة.
غير أن إنشاء الهيئة التنظيمية في عام 2023 مثّل – بحسب وصفه – خطوة مفصلية، هدفت إلى وضع إطار قانوني اتحادي صارم ينظم هذا القطاع الحساس، دون إلغاء الحظر العام.
جحر ضب
وبدأ محمد بن سلمان تدريجيًا بالسماح للأجانب غير المسلمين بشراء الكحول، مع خطط لتوسيع البيع في مناطق سياحية مثل نيوم والبحر الأحمر، وقال متابعون: إن "السعودية أدخلت فعليا القمار تحت بند أنشطة "ترفيهية" مشابهة في نيوم، مع تجنب استخدام كلمة "قمار" رسميًا".
وكلا البلدين يستثمران في المهرجانات الموسيقية والفعاليات العالمية، حيث تستضيف أبوظبي ودبي والرياض حفلات كبرى ومعارض عالمية وهناك "موسم الرياض" و"موسم جدة" مع حفلات لفنانين عالميين وعربا.
ونقل حساب @keymiftah79 "أسلوب نظام ابن سلمان في تمرير تخفيف القيود على الكحول، قال أندرو ليبر، الأستاذ المساعد بجامعة تولين في نيو أورلينز والخبير في السياسة السعودية، لصحيفة نيويورك تايمز: "هذا يُشبه تعامل السلطات السعودية مع العديد من السياسات الاجتماعية، فالسماح بتغييرات تدريجية نسبيًا في الخفاء دون إعلانٍ رسمي، يمنحهم إنكارًا معقولًا في حال رغبتهم في إيقاف هذه السياسة مؤقتًا أو التراجع عنها في مرحلةٍ ما."
https://x.com/rahaf_alshamre/status/2000612042454290474
https://x.com/KhabirPlatform/status/2000342873951416769
https://x.com/gorgeous4ew/status/2001287993332535764
ومنذ نوفمبر وديسمبر 2025، بدأت السعودية توسيع نطاق بيع الكحول بشكل تدريجي، وقررت السماح للمقيمين الأجانب غير المسلمين ذوي الدخول المرتفعة (50 ألف ريال شهريًا على الأقل) بشراء الكحول مع افتتاح متاجر جديدة في الرياض، الظهران، وجدة، مخصصة للدبلوماسيين والأجانب.
وقالت بلومبرج: إن "هذه الخطوة تأتي ضمن رؤية 2030 لجذب الشركات العالمية والمستثمرين، وتتماشى مع سياسة الانفتاح الاجتماعي التي يقودها ولي العهد".
وأضافت أن السلطات تتبع أسلوب "التدرج الهادئ"، فلا إعلان رسمي شامل، بل تطبيق تدريجي يسمح لهم بالإنكار أو التراجع إذا واجهوا اعتراضات داخلية وهو أسلوب يشبه ما حدث في ملفات أخرى مثل الترفيه، والسينما، والاختلاط بل ووقف عمل هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
الموقف من الإخوان
وكلا البلدين صنّف الإخوان كـ منظمة إرهابية منذ 2014، ويضغطان دوليًا لإقناع الولايات المتحدة وأوروبا باعتماد التصنيف نفسه، ويستخدمان هذا الملف لتبرير سياسات أمنية مشددة ضد الإسلام السياسي.
وتعتقل الإمارات والسعودية العشرات من الإسلاميين في سجونها وتدفع لهذا الاتجاه عربيا في الدول التي تسيطر أبو ظبي على انقلاباتها كمصر، إلا أن ذلك لمنع أي صوت يحذرها من الانسلاخ عن الدين، حيث سمحت ببيع الكحول بشكل واسع للأجانب والمقيمين، وألغت العقوبات على شربه وسمحت بافتتاح مصانع ومحلات لبيعه وأخيرا أطقت رسميًا موقع قمار مرخّص، إضافة إلى خطط لكازينوهات في مشاريع سياحية.
وأصدرت الولايات المتحدة عبر إدارة ترامب في نوفمبر 2025 أمرًا تنفيذيًا لبدء مراجعة تصنيف بعض فروع الإخوان كمنظمات إرهابية، لكن خبراء مثل مارك لينتش أكدوا أنه لا يوجد دليل جديد يبرر التصنيف.
ودعا مستشار محمد بن زايد الأكاديمي عبد الخالق عبد الله، إلى تحالف عالمي بقيادة أمريكا لمحاربة الإخوان، معتبرًا أن الحرب عليهم يجب أن تكون مثل الحرب على الإرهاب.
وسعوديا ربطت صحف مثل (عكاظ) الإخوان بتحالفات مع "إسرائيل"، في محاولة لتشويه صورتهم وتبرير التصنيف.
وهي جهود تكشف تنافس الرياض وأبو ظبي على قيادة خطاب "محاربة الإسلام السياسي"، لكن أيضًا ارتباكًا في السياسة الخارجية، إذ أن بعض الدول الغربية ترى أن التصنيف يعزز القمع أكثر مما يحارب الإرهاب.
رضا الغرب
وينظر الغرب بإيجابية لهذه الخطوات؛ لأنها تجعل بيئة العمل أكثر ملاءمة للشركات العالمية كما تثير هذه السياسات تنافسًا (في المواقع والإعلام الغربي) بين الإمارات والسعودية على لقب "المركز الأكثر انفتاحًا"، مع انعكاسات على السياحة والاستثمار.
الرأي العام المحلي (النسبة الأغلب ومكتومة الصوت) تعتبر الخطوات تفريطًا في الهوية الدينية والثقافية والبراجماتية الاقتصادية التي لا تثير جدلًا أخلاقيًا، وتتنازع لجذب الاستثمارات تفكيك التماسك الاجتماعي.
وهناك أصوات غربية – خاصة في الأوساط الأكاديمية والدينية – تعتبر أن هذه الخطوات تمثل تخليًا عن الهوية الدينية الإسلامية، وأنها ليست مجرد تحديث اقتصادي بل ارتماء في أحضان التحلل الأخلاقي.
والغرب نفسه يعيش تناقضًا؛ فبينما يرحب بالانفتاح لأنه يخدم مصالحه الاقتصادية، يوجّه نقدًا أخلاقيًا بأن هذه السياسات قد تُفقد المجتمعات الخليجية خصوصيتها الثقافية والدينية.
وتساءل نظام المهداوي @NezamMahdawi "ما الذي تبقّى على الإمارات أن تفعله لتُثبت أنها لا صلة لها بالإسلام، ولا بالعروبة، ولا بالأخلاق، ولا حتى بالمعايير العالمية التي يفترض أنها تحمي أقرب حلفائها؟ فالقمار عبر الإنترنت في الولايات المتحدة غير مرخّص ولا يتمتع بأي حماية قانونية، بل تُمنع شركات الإعلان الأمريكية منعاً باتّاً من الترويج لمواقع أو كازينوهات القمار.
وأشار إلى أنه "وفي المقابل، تُطلق الإمارات برعاية الدولة موقعاً مرخّصاً للقمار يستهدف المقيمين على أراضيها، في سابقة لا تخطئ دلالتها..
وحتى الكيان الإسرائيلي، شريك #محمد_بن_زايد، يلتزم شكلياً بالشريعة اليهودية التي تُحرّم القمار على اليهود؛ لكنه لا يمانع بل يشجّع امتلاكهم لكازينوهات القمار حول العالم، بما فيها الإمارات.
https://x.com/NezamMahdawi/status/2001019346425204969
