"اطفي الروتر وشغله" عبارة لابد أنها قد قيلت لك كثيرا من موظف إحدى شركات الاتصال عندما اتصلت عليه للشكوى من انقطاع الإنترنت أو ضعفه، إلا أن تلك العبارة كانت سببا في سخرية واسعة في مصر خلال الأيام الماضية بسبب الخبر الذي روجت له الأذرع الإعلامية للانقلاب عن حصول مصر على جائزة باعتبارها الأسرع في الإنترنت على مستوى إفريقيا.
الشركة التي أجرت الاستطلاع هي "أوكلا" العالمية العاملة في مجال قياس وتقييم سرعات الإنترنت، ووفقا لبيان وزارة الاتصالات بحكومة الانقلاب فقد منحت الشركة مصر جائزة أسرع إنترنت ثابت على مستوى القارة الإفريقية؛ بسبب ما زعمت الوزارة أنه تتويج للجهود المتواصلة التي تبذلها لتطوير البنية التحتية للإنترنت، ما ساهم في ارتفاع ترتيب متوسط سرعة الإنترنت الثابت إلى 46 ميجابت/ ثانية مقارنة بمتوسط سرعة 6.5 ميجابت/ثانية في 2019 والتي كانت تشغل فيه مصر المركز 40 على مستوى القارة آنذاك.
40 مليارا للاتصالات
ما أثار السخرية أكثر على وسائل التواصل الاجتماعي هو زعم وزير الاتصالات الأسبق بحكومة الانقلاب عمرو طلعت أن "حصول مصر على جائزة أسرع إنترنت أرضي في إفريقيا يعد نتاج جهود كبيرة واستثمارات ضخمة خصصت خلال السنوات الماضية لتطوير وتحديث البنية التحتية للاتصالات في مصر لضمان حصول المواطنين على أفضل مستوى من خدمات الإنترنت، الأمر الذي ساهم في تضاعف متوسط سرعات الإنترنت الثابت نحو 8 مرات خلال 3 سنوات، كما ساهم في دعم قدرة البنية التحتية على استيعاب الزيادة غير المسبوقة في حركة مرور البيانات وتسريع وتيرة التحول الرقمي".
حملة إنترنت غير محدود
تأتي الجائزة بعد شهور قليلة من تدشين نشطاء لحملة واسعة ضد شركات الاتصالات للمطالبة بإضافة سرعات للإنترنت وسط تجاهل الشركات لسياسة الاستخدام العادل.
وجاءت الحملات التي شهدتها منصات التواصل الاجتماعي للمطالبة بإنترنت غير محدود في مصر، نتيجة ضعف الإنترنت في مصر بشكل واضح، وبحسب المنشورات التي تداولها مؤيدو الحملة، تركزت المطالب في استخدام خدمات الإنترنت بدون حد أقصى لحجم الجيجابايت المستهلكة أو ما يعرف بـ "الكوتة" وهذا يعني التخلص من سياسة الاستخدام العادل والتي بدأ تطبيقها على خدمات الإنترنت منذ عام 2009.
ودعت الحملات إلى توفير خدمات إنترنت دون حد أقصى لعملية التحميل أسوة بكثير من دول العالم.
مصدر بسوق بقطاع الإنترنت قال، إن "سياسة الاستخدام العادل أمر حتمي تطبقه أغلب شركات الاتصالات بالعالم، ويهدف إلى توفير العدالة لمستخدمي الإنترنت والشركات، حيث يتم تقسيمها باقات بكوتة محددة حسب قيمة الاشتراك والباقة، الأمر الذي يسمح للمستخدمين بالاستفادة بخدمات الإنترنت حسب التكلفة التي يسددونها".
وأضاف المصدر أنه من غير المنطقي أن تكون الكوتة دون حد أقصى لكافة المستخدمين بغض النظر عن قيمة اشتراكهم، مشيرا إلى وجود العديد من الباقات الكبيرة لدى شركات المحمول ولكن تكلفتها أيضا كبيرة، فهناك باقات على سبيل المثال تمنح العملاء 1 تيرابايت ولكن سعرها مرتفع.
وأوضح أن سياسة الاستخدام العادل مطبقة في العديد من الأسواق الأخرى المجاورة على سبيل المثال.
وتُعرف سياسة الاستخدام العادل على أنها سياسة يستخدمها مزودو خدمة الإنترنت لمنع المشتركين لديهم من تعدي السعة التي تحددها الشركة، وذلك لكي لا تتكبد الشركة خسائر، فعندما يقوم مشترك ما بتحميل أو رفع بيانات كبيرة، يوجد حد شهري أو يومي للتنزيل من الإنترنت وعندما يتخطى العميل هذا الحد، فإن السرعة تنخفض تلقائيا إلى سرعة متدنية حتى انتهاء المهلة المحددة من جانب مزود الخدمة.
لا غنى عنه
وقارن النشطاء تحديد الإنترنت في مصر بكثير من الدول التي توفر إنترنت بلا حدود وبشكل مجاني وسريع، وطالبوا بتوفير تلك الخدمات بمصر أيضا، لأن الإنترنت أصبح لا غنى عنه، وانقطاعه أو ضعف سرعته في كثير من الأوقات، يُعطل الكثير من الأعمال المهمة، لأن الاعتماد عليه، سواء في الشركات الخاصة أو المصالح الحكومية أو التعليم أو غيرها، أصبح شيئا أساسيا.
الفنان محمد هنيدي قال عبر هاشتاج «#إنترنت_من_غير_حدود» دلوقتي النت بقى كل حياتنا، التعليم الدولة طورته وبقى معتمد على النت، الصحافة تحولت للفيديو، وبقى عندنا آلاف من الجيمرز في واحدة من أهم الصناعات في العالم ، دلوقتي ووزارة الشباب بتدعم كثيرا منهم، الإنترنت غير المحدود بقى ضرورة كبيرة للمرحلة الجاية».
وعلق عبدالعاطي حمدان أحمد، عندي اقتراح بخصوص إنترنت بلا حدود، تكون الباقات الضعف وبنفس السعر وعند انتهاء الباقة تخفض السرعة للنصف، لافتا إلى أن أحد المسؤولين بقطاع الاتصالات أعلن أنه في حال إتاحة خدمات الإنترنت بدون حدود سيؤثر ذلك بشكل سلبي على البنية التحتية نظرا لتباين استهلاك المستخدمين، الأمر الذي يعد ظلما للمستخدمين من هذا الجانب.
وكان الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات أعلن في عام 2009 عن تطبيق سياسة الاستخدام العادل على مستخدمي خدمات الإنترنت، وذلك بعد تزايد انتشار الوصلات غير الشرعية.
وأشار المصدر المسؤول أن الدول التي لا تطبق شركات الاتصالات بها سياسة الاستخدام العادل لخدمات الإنترنت وصلت لمرحلة من النضج في الاستخدام والتي تسمح للشركات بتوافر بيانات واضحة عن الاستخدام يتم على أساسه حساب متوسط الاستهلاك المتوقع ، وبالتالي يتم حساب التكلفة على أساسه، ويتم تسعير الباقة بما يضمن للشركة تحقيق الأرباح.
