من 7 جنيه بعهد مرسى إلى 53 بزمن السيسى .. العملة المصرية تنهار أمام الدولار برعاية حكومة العسكر ؟

- ‎فيتقارير

منذ الانقلاب الدموى على أول رئيس مدنى منتخب الرئيس الشهيد محمد مرسى فى عام 2013 يشهد الجنيه المصرى تراجعات متواصلة أمام الدولار الأمريكى والعملات الأجنبية ما يكشف فشل عصابة العسكر فى إدارة الملف الاقتصادى وخضوعها لإملاءات صندوق النقد والبنك الدولى التى تهدد بإفلاس البلاد وإغراقها فى مستنقع الديون .

وفي ظل ضغوط اقتصادية متصاعدة تشهدها البلاد ارتفع سعر الدولار مما يتراوح بين سبعة وثمانية جنيهات فى عام 2014 إلى مستويات تتجاوز 53 جنيهاً حاليا بسبب السياسات النقدية الخاطئة التى تتبناها عصابة العسكر.

 

الاحتياطى الأجنبي

فى هذا السياق رجحت وكالة "فيتش" للتصنيف الائتماني، تراجع احتياط النقد الأجنبي إلى نحو 50 مليار دولار بنهاية العام المالي 2026/2027، بما يعادل قرابة أربعة أشهر من المدفوعات الخارجية.

وكشف تقرير أعدته "فيتش" أن الجنيه المصري فقد نحو 10 في المئة من قيمته أمام الدولار منذ نهاية فبراير  الماضي، نتيجة خروج تدفقات استثمارية أجنبية تجاوزت 10 مليارات دولار .

وأشار إلى أن امتناع البنك المركزي المصري عن التدخل المباشر لدعم العملة أسهم في الحفاظ على الاحتياطات الأجنبية واستقرار السيولة الدولارية داخل السوق، من دون ظهور فجوة بين السعر الرسمي والسوق الموازية.

وأكد التقرير أن صافي الأصول الأجنبية لدى البنك المركزي والقطاع المصرفي تراجع بنحو 7 مليارات دولار خلال شهرين حتى مطلع أبريل الماضي، ليسجل 22 مليار دولار، لكنه لا يزال أعلى بنحو 16 مليار دولار مقارنة بمستويات نوفمبر 2024، بينما استقرت الاحتياطات الدولية عند نحو 53 مليار دولار بنهاية أبريل الماضي.

وأوضح أن أبرز الأخطار المرتبطة بالحرب التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، تتمثل في الضغوط المحتملة على الحساب الخارجي، خصوصاً إذا استمرت اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز.

 

سعر الصرف

فيما توقعت وكالة التصنيف الائتماني "ستاندرد أند بورز"، ارتفاع سعر الدولار إلى 55 جنيهاً بنهاية العام المالي الحالي وإلى 60 جنيهاً بنهاية العام المالي المقبل، ورجحت أن يصل إلى 63 جنيهاً بحلول يونيو 2028 و66 جنيهاً في يونيو 2029.

وقالت الوكالة إن سلطات الانقلاب تواصل التزامها بسعر صرف تحدده آليات السوق ضمن برنامجها المدعوم من صندوق النقد الدولي، وإنه منذ مارس 2024، أصبحت سوق الصرف الأجنبية مدفوعة بعوامل العرض والطلب .

وتوقعت أن تواصل حكومة الانقلاب إعطاء الأولوية لمرونة سعر الصرف، حتى في ظل الضغوط الجديدة على العملة، والتي أدت إلى تراجع الجنيه أمام الدولار منذ الـ28 من فبراير الماضي.

 

الحرب الإيرانية

من جانبه أكد خبير أسواق المال الدكتور وائل النحاس، أن ارتفاعات أسعار الدولار الآن متوقعة، وكان يتم التحذير من حدوث ذلك في الفترة من شهر فبراير الماضي وحتى أكتوبر المقبل، نظرًا لارتباط هذه الفترة باستحقاقات السندات والأذونات والصكوك لدى دولة العسكر للمستثمرين الأجانب، بجانب قرب انتهاء برنامج صندوق النقد الدولي وعدم تجديد أدوات الدين واللجوء لسحبها، فضلًا عن الأحداث الأخيرة والحرب الإيرانية التي سرعت من وتيرة حدوث الارتفاعات.

وتوقع النحاس في تصريحات صحفية أن تستمر تداعيات الحرب الإيرانية لوقت طويل وقد تتسبب في مشكلات كبيرة للمنطقة، متوقعا أنه بنهاية العام الحالي إذا لم يتم حل الموقف الجيوسياسي الحالي قد يقترب سعر الدولار من 60 جنيها.

وأشار إلى أن الخبراء كانوا يتنبأون بحدوث أزمة وارتفاع سعر الدولار التي ينتج عنها ارتفاع الأسعار في الأسواق، موضحًا أن البنك المركزي قد يواجه عجزًا في خدمة الدين.

 

سياسة نقدية خاطئة

وقال الخبير المصرفي طارق حمادة، إن أولى خطوات تصحيح مسار الجنيه المصري هي القضاء على السوق الموازية، موضحاً أن وجود السوق الموازية وسعرين متفاوتين لسعر الصرف مشكلة كبيرة جداً، تسببت في ظهور تسعير عشوائي لبعض السلع والمنتجات في السوق المصرية، وكذلك في ارتفاع معدلات التضخم ووصولها إلى مستويات 21.5 في المائة العام الماضى .

وكشف حمادة فى تصريحات صحفية ، أن أبرز العوامل التي ساهمت في تهاوي سعر صرف الجنيه، هو ظهور سوق موازية سوداء لصرف العملة، بفارق سعر صرف كبير عن السوق الرسمية، وكذلك تثبيت سعر صرف الجنيه منذ عام 2016 حتى 2022، رغم وجود تراكم للمشكلات في الاقتصاد المصري ومروره بأزمات اقتصادية خلال تلك الفترة، ومنها عجز الميزان التجاري، والإغلاق العام خلال أزمة «كورونا»، والحرب الروسية الأوكرانية، ونقص العملة الأجنبية والموارد السياحية.

وأكد أن الجنيه يدفع الآن ثمن السياسة النقدية الخاطئة في تثبيت سعر الصرف خلال السنوات الست منذ عام 2016 حتى 2022، مشيراً إلى أنه كان يفترض أن يتم خفض قيمة الجنيه بالتوازي مع ارتفاع معدلات التضخم، حتى لا نتعرض للانهيار الحالي في سعر الجنيه مقابل الدولار الأمريكي.

 

خطوط حمراء

وقال الخبير المصرفي أيمن متولي، إن استمرار رحلة انخفاض الجنيه المصري كان متوقعاً ولم يكن مفاجئاً، مشيرا إلى أن ذلك يرجع إلى سببين إضافيين، هما رفع البنك المركزي المصري للفائدة بمقدار 300 نقطة أساس في ديسمبر 2022، وشحّ العملة الصعبة في البنوك المحلية والبنك المركزي، وهما سببان، جاءا من خلال ضعف تدفق الأموال من الخارج، والمضاربة على سعر الدولار في السوق الموازية.

وأكد متولي فى تصريحات صحفية أنه لا يمكن توقع إلى أين سيصل سعر الدولار مقابل الجنيه، كما أنه لا يوجد قاع لهذا الهبوط، لافتاً إلى أنه قد يتجاوز الخطوط الحمراء سعرياً ونفسياً، وقد يقف أو يتجاوز أسعار الصرف المتداولة في السوق الموازية، التي تصل إلى 60 جنيهاً مقابل الدولار.

وشدد على أن وجود سوق موازية يمثل خطرا كبيرا على الاقتصاد المصري، ولن تدخل بسببه العملة الصعبة في الدوائر الاقتصادية الرسمية، وسيحد من الاستثمارات الأجنبية في البلاد، مطالبا باتخاذ إجراءات عاجلة لمواجهة هذه السوق الموازية، وتضييق الفجوة السعرية في سعر الصرف بين البنوك الرسمية والسوق الموازية.

 

عرض وطلب

فى المقابل اعتبر الدكتور وليد جاب الله، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والإحصاء، إن ارتفاع سعر الدولار خلال هذه الفترة هو ارتفاع طبيعي ومبرر، بسبب الحرب الإيرانية التي تسببت في ارتفاعات أسعار الطاقة والغذاء والنقل ومسلتزمات الإنتاج.

وأضاف جاب الله في تصريحات صحفية أن إدارة الاقتصاد المصري أمامها خياران إما الاستجابة لمرونة سعر الصرف في السوق وفقًا لقوى العرض والطلب أو الاعتماد على دعم السوق بالاحتياطي النقدي.

وتابع أن السياسة النقدية حاليًا أصبحت تتعامل وفقًا لسعر صرف مرن، وهو ما يمنع ظهور السوق السوداء مجددًا، مؤكدًا أن أي توقع لمعدلات صعود الدولار أمام الجنيه هو درب من دروب التنجيم، لأنه لا توجد معطيات معينة يمكن البناء عليها، كما أن أسعار الطاقة يمكن أن تتراجع حال اتخاذ الولايات المتحدة الأمريكية قرارًا بتخفيف العقوبات على النفط الروسي، أو انتهاء الحرب الإيرانية.