“اعتذار لحبيبى عبد الرحمن.. بحبك أوى يا أحمد.. مش قادر على بعدك يا منة”، ربما مرّت عليك العديد من تلك “البانرات” التى تم تعليقها فى الميادين والشوارع بمحافظات مصر، ربما يتجاوز بعضها فى الكلمات، وربما تكشف أخرى عن السبب الرئيسى فى نشر تلك اللافتات فى ظل تقدم التكنولوجيا ومواقع التواصل من “الفيس بوك وتويتر والواتس آب”.
وعلى مدار الأعوام القليلة الماضية، انتشرت لافتات “الحب والاعتذار” من الحبيب لحبيبته والعكس، على الملأ فى إعلانات ولافتات بالشوارع العامة، أثارت هذه الظاهرة ردودًا متباينة بين مؤيد ورافض للأمر، وبين مفسر للحادثة وأثرها وانعكاساتها على ما يحدث بالمجتمع.
من بين اللافتات، لافتة علقها أحد الأزواج فى شارع جامعة الدول العربية، أعرب خلالها عن حبه لزوجته ورغبته فى عودة العلاقة الزوجية بعد أن طلقها، وعند شعوره بالندم ورغبته فى أن تسامحه لجأ للفكرة المستوحاة من بعض الأفلام، وأخرى لفتاة تطلب من حبيبها العفو والصفح والعودة لها. الغريب أن الظاهرة الجديدة بدأت فى الانتشار ليس فقط فى المدن ولكن وصلت إلى بعض المحافظات فى القرى والنجوع.

الشيخ أحمد محمد مصطفى، أكد أن الظاهرة يجب أن تتم إعادة اكتشاف خلفياتها، والتعرف على سر الاعتذارات العلنية التى أصبحت “موضة” فى المجتمع المصرى المحافظ.
وقال فى تصريحات صحفية: “دخلنا إلى مرحلة الكشف والمفاضحة بين الزوجين، وهذا الأمر يكشف خللًا فى العواطف بين الرجل والمرأة فى زمن الحياة الصعبة. مردفا “هذا لم يكن ليحدث قبل 10 سنوات، خاصة فى ظل توغل الإنترنت والفيس بوك. مشيرا إلى أن الأخلاق الدينية “لب” الموضوع وهدف أساسى يجب أن يبنى عليه المجتمع المصرى الفترة القادمة.
وتقول هويدا مصطفى، أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة: إن هذا السلوك ظهر فى الآونة الأخيرة وهى ظاهرة جديدة على المجتمع أن تصبح المشاعر الخاصة والحياة الشخصية التى كان يحتفظ بها متاحة ومُشاعة ومتداولة للجميع.

وأضافت- فى تصريح صحفى- أن هذه الظاهرة دليل على التأثير السلبى للتكنولوجيا الحديثة التى أصابت الشخصية والقيم الاجتماعية بتغيير كبير، والحقيقة أن وسائل التواصل الهدف منها إتاحة الفرصة للرأى العام، وأن تكون مجالا للتعبير وتناول وتبادل الآراء حول الاهتمامات الجماعية، ولكن الشىء السلبى هو اختراق الخصوصية والإعلان عن الأحاسيس والمشاعر الخاصة.
د.محمد رجائى، استشارى الصحة النفسية، قال إن هذا مؤشر بالغ الخطورة؛ لأنه أخلّ بطبيعة العواطف الإنسانية وقيم المجتمع، حيث غابت الخصوصية فى مشاعر المحبين التى تبتغيها الأنثى فى هذه العلاقة المقدسة.
وحذر رجائى من هذا السلوك قائلا: إن الرغبة العدائية من الحبيب تجاه حبيبته تزداد فيما بعد، حيث تتسبب إزالة قشرة وغطاء الخصوصية فى جرح كرامة المحب وكبريائه، وعلى الأنثى ألا تفرح بهذا السلوك الغريب الذى يعكس ضعف الشخصية ورغبة اللاوعى من ناحيته فى مناشدة الآخرين والمجتمع لمساعدته ومساندته لتحقيق رغبته.
الدكتور حسين عبد الحميد، أخصائى تنمية بشرية، يعلق على الأمر بأنه غياب للدور التقليدى فى الحب بين الزوجين أو “المخطوبين”، وهو فاصل من فواصل الحياة الصعبة التى تعيشها مصر الآونة الأخيرة.
وأضاف “لم يكن هذا يحدث إلا فى حالات الاحتقان الشديدة بين الأسرة خاصة الأزواج. معتبرا أن نسب الطلاق المرتفعة وازدياد العنوسة وارتفاع البطالة من الأسباب التى تكشفها “اللافتات فى الشوارع”، وكأنها تقول: يجب ستر ما تبقى من حب بين العنصرين”.
فى المقابل، لاقت الفكرة إعجابًا من الشباب، حيث قالت إحدى الفتيات: “إنني أعبر عن مدى الحب والحرص على الاعتذار أمام الناس.. شىء يُشعرنى بالسعادة ويجعلنى أشعر بأهميتى لدى هذا الشخص”.
بينما اعترضت أخرى فقالت: “إن إشهار الحب أو الخصام فى العلن يفقده الخصوصية، وأنه لا يصح أن تكون الحياة العاطفية والزوجية مباحة يحكم عليها الناس.. أنا أرى أن معظم هذه اللافتات مجرد لافتات للفت الأنظار والشهرة، ولا تعبر عن صدق المشاعر الحقيقية، ومع ذلك فإنها تلقى إعجاب الفتيات!”.