شهادات من غزة: عيدٌ يبدأ بالتكبير… وينتهي تحت القصف

- ‎فيسوشيال

في غزة، لا يشبه العيد أي عيد، فبينما يستيقظ المسلمون حول العالم على أصوات التكبير والفرح، تستيقظ غزة على أصوات القصف، وعلى مشاهد الركام، وعلى جثامين تُنتشل من تحت الأنقاض بل وتختم يومها على المنوال ذاته.

في أول أيام العيد، لم يكن هناك مجال للبهجة، بل كانت الشوارع مسرحًا لمجازر جديدة، والبيوت المهدّمة شاهدة على وجعٍ لا ينتهي. ونشر ناشطون فيديوهات لتوثيّق انتشال جثامين الأطفال انتشر على منصات التواصل، وكتب ناشروه: "أول أيام العيد المبارك.. هكذا يستقبله أهل غزة! فيديو يفطر القلوب لانتشال جثامين وأشلاء الأطفال بعد القصف. لا عيد في غزة بل مجازر مستمرة وتطهير عرقي أمام مرأى ومسمع الجميع"  .

https://www.facebook.com/reel/1330657049246126

 

القصف بدل التكبيرات

وكتب ناشطون من غزة: "في أول أيام العيد… استيقظت غزة على أصوات القصف بدل التكبيرات، وعلى وداع شهداء بدل تجمعات الفرح". وفي مستشفى الشفاء، ظهرت صور مباشرة لجثامين الشهداء، في مشهد يلخص كيف تحوّل العيد إلى يوم حداد جماعي.

https://www.facebook.com/reel/1005648435349059

أطفال كانوا ينتظرون العيد بملابس جديدة، فإذا بهم يهربون من الموت بين الركام والخيام. وأمهات كنّ يجهزن للعيد، أصبحن يودعن أبناءهن بقلوبٍ يملؤها الوجع والصبر.

 

شهادات دينية وإنسانية: تكبيرات من تحت الركام

كتب الشيخ منصور السالمي وعبد الرحمن المفتي في وصف صباح العيد في غزة: "أشرقت شمس العيد على غزة، لكنها لم تجد ثياباً جديدة ولا ساحاتٍ يملؤها تكبير الأطفال، بل وجدت ركاماً يروي حكاية وجعٍ ممتد".

وأضافا: "بينما تصدح مآذن العالم بالتكبير، تعلو في سماء غزة أصوات الانفجارات… غزة اليوم لا تضحي بالأنعام كما يفعل المسلمون، بل تقدم فلذات أكبادها قرابين على مذبح الحرية".

هذه الكلمات لم تكن مجرد وصف، بل شهادة على واقعٍ يعيشه أهل غزة منذ سنوات، حيث يختلط صوت التكبير بصوت الطائرات، ويصبح العيد مناسبة للبكاء أكثر من الفرح.

 

ليلة العيد.. خوفٌ لا يهدأ

البراء حماد Baraa Hammad: كتب "لبيك إنا خائفون فآمِنّا، لبيك إنا جائعون فأطعِمنا، لبيك إنا مظلومون فانصُرنا…".

وأضاف: "في الوقت الذي يستقبل فيه المسلمون عيد الأضحى بالدعاء والتكبير، يواصل الاحتلال قصفه العنيف على مدينة غزة… ليلة العيد ليست ككل الليالي؛ أصوات الطائرات والانفجارات تطغى على مظاهر الفرح".

https://www.facebook.com/reel/1330657049246126

حي الرمال غرب غزة شهد سلسلة غارات مكثفة، استهدفت مباني سكنية وأسفرت عن شهداء وجرحى، بينما بقي عدد من المواطنين تحت الأنقاض. ليلة العيد في غزة كانت ليلة خوف، لا نوم فيها ولا طمأنينة، بل انتظار ثقيل لطلوع فجرٍ قد يحمل قصفًا جديدًا.

 

أطفال يودّعون السند

كتب محمد الكحلوت – Mohammed Al-Kahlout: "#غصّةُ العيدِ في غزة.. بدلًا من بهجة العيد وتكبيرات الفرح.. يودّعون السند! هكذا يستقبل أطفال غزة العيد بدموع الفراق وحرقة القلوب".

وهذه الشهادة تلخص كيف تحوّل العيد إلى ذكرى مؤلمة للأطفال الذين فقدوا آباءهم أو إخوتهم. أطفالٌ كان من المفترض أن يركضوا بثياب العيد، أصبحوا يركضون هربًا من الصواريخ. وطفولةٌ كان يجب أن تُرسم بالألوان، أصبحت تُكتب بالدم والرماد.

 

ثلاثة أعياد بلا فرح… غزة تعيش في دائرة الحرب

وكتبت وئام مروان Weam Marwan: "للعام الثالث.. يمرّ عيد الأضحى على غزة وكأنه يومٌ عادي بلا ملامح فرح… لا أصوات تكبير، ولا أطفال يركضون بثياب العيد، ولا موائد تجتمع حولها العائلة".

وأضافت: "في غزة، تغيّر شكل العيد كثيرًا… صار الناس يستقبلونه من داخل الخيام، بقلوب متعبة وذكريات أثقل من الكلام".

بأطفال كبروا خلال الحرب وهم لا يعرفون من العيد إلا اسمه، ولا يتذكرون منه سوى النزوح والخوف وصوت الأخبار الحزينة. ومع ذلك، ما زال أهل غزة يتمسكون بالأمل، وينتظرون عيدًا يعود فيه الأمان.

 

تكبيرات من بين الأنقاض

وفي شهادة هالة أبو عيطة كتبت Hala Mohammed Abu Eita من غزة: "في غزة… لا تُشبه تكبيرات العيد أي تكبيرات أخرى. تخرج من بين الركام، من مسجد صغير مُحطم، يضيئه نور خافت وسط انقطاع الكهرباء".

وأضافت: "هناك في غزة أطفالٌ حُرموا أبسط حقوقهم: أمان ينامون فيه، ثوب جديد، قطعة حلوى، أو ليلة بلا خوف".

https://www.facebook.com/reel/1330657049246126

 

تكبيرات العيد في غزة ليست صوتًا للفرح، بل إعلان عن صمود شعبٍ يواجه الموت يوميًا، ويصرّ على أن يقول: الله أكبر رغم كل شيء.

العيد الذي يبدأ بالوداع

وكتب محمد علاء: "في أول أيام العيد… استيقظت غزة على أصوات القصف بدل التكبيرات، وعلى وداع شهداء بدل تجمعات الفرح".

وأضاف: "في غزة، حتى العيد يحمل ملامح الحرب… لا فرحة تكتمل، ولا بيت يخلو من فقد أو حنين أو خوف".

https://www.facebook.com/reel/1005648435349059

هذه الكلمات تختصر كيف أصبح العيد في غزة مناسبة للبكاء، وكيف تحوّلت لحظات الفرح إلى لحظات وداع.

 

بين الألم والصمود

في كل شهادة من هذه الشهادات، يظهر وجهان لغزة: وجه الألم الذي لا يخفى، ووجه الصمود الذي لا ينكسر. أهل غزة يعيشون العيد تحت القصف، لكنهم لا يتخلون عن التكبير، ولا عن الأمل، ولا عن الإيمان بأن الفجر قادم.