يعانون من تجاهل العسكر.. “سكان المقابر” أحياء بين الأموات

- ‎فيتقارير

كثير من المواطنين دفعهم الفقر للعيش بجانب الموتى، لم يرحمهم أحد، فلا أجهزة دولة تهتم بهم،لذلك اتخذوا من المقابر سكنا لهم ، يُمارسون طقوسهم اليومية بحياة لا تختلف عن الموتى كثيرًا، يعانون فى الحصول على الخبز ويواجهون مخاطر تعرضهم للموت أو الجوع، فضلًا عن ظروف غير آدمية يعيشون فيها.

“الحرية والعدالة ” ترصد سكان المقابر وكيف يعيشون فى هذا التقرير:

وفقا لآخر إحصائية للجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، وصل عدد سكان المقابر إلى 5 ملايين مواطن يعيشون مع أسرهم بين الأموات، داخل 25 محافظة ، ويبلغ عدد سكان المقابر في إقليم القاهرة الكبرى وحدَه، الذي يتضمن محافظات، القاهرة، والجيزة، والقليوبية 1.6 مليون مواطن.

تدمير صحي

الدكتورة إيمان جابر عضو الجمعية المصرية للطب النفسي، تحذر من تأثير المناخ العام الذي يحياه سكان المقابر على تكوينهم النفسي مشيرة الى أن الأطفال أكثر عرضة للإصابة بالأمراض النفسية بسبب تلك الأجواء، خاصة أن كثيرًا منهم يفتقد أدنى مقومات الاستقرار والاتزان النفسي، ومما يعمق هذا التأثير غياب الوالد في معظم الأحيان، وهي سمة ربما تكون ظاهرة بين سكان هذه المناطق.

وتساءلت عضو الجمعية المصرية للطب النفسي: هل نعي جميعًا كمجتمع معنى أن يسكن طفل بجوار ميت؟ هل نعي تأثير هذا الإحساس على تكوين طفل قد لا يتجاوز عمره العاشرة وهو على يقين أن من ينام بجواره ليس والده أو والدته، بل جسد لشخص ميت؟ هذا بخلاف الأصوات التي قد يسمعها ليلاً أو القصص والحكاوى التي ربما تداعب مسامعه بين الحين والآخر، والقادرة على تحويل مستقبله إلى شبح يطارده طيلة حياته.

انتشار الأمراض

الأمر لم يقتصر على الجانب النفسي وفقط، بل إن التأثير الجسدي والعضوي هو الآخر من الأهمية بمكان، وهو ما أكد عليه الدكتور عبد العظيم الشاذلي استشاري أمراض الجهاز الهضمي والكبد، الذي لفت إلى ملاءمة هذه التربة لنمو عدد من الأمراض على رأسها أمراض الجهاز الهضمي مثل الإسهال وأمراض الكبد الوبائي وفيروس A، كذلك أمراض الجهاز التنفسي نتيجة عدم نقاء بيئة المقابر وسهولة انتشار الأمراض بسبب زيادة الكثافة السكانية.

وأضاف الشاذلي فى تصريح له، أن البيئة المحيطة بسكان المقابر تعد من أخصب البيئات الملائمة لتنامي الأمراض الناجمة عن العدوى، بسبب عدم تصريف الفضلات بشكل صحي، فضلاً عن عدم وجود شبكة صرف ولا مصدر مياه نظيفة، بخلاف سهولة انتقال الأمراض الجنسية على رأسها فيروس B وفيروس C والإيدز والزهري.

إهمال دولة

الناشط الميدانى أحمد العطار،قال غن سكان المقابر انهم إحياء يعيشون بالإجبار بين الأموات ،لذا يتعاملون مع هذا الموقف منذ سنوات وسط تجاهل مسئولى الدولة.

وأضاف، هذه الأيام تبدو الحياة قاسية نظرا لمحاولات رجال أعمال نقل مقابر إلى مناطق صحراوية للظفر بأراضى المقابر الثرية وسط المناطق مرتفعة الأثمان.

ويؤكد “العطار” ان الدولة تتعمد إهمال “سكان المقابر” وكأنهم ليسوا من أبناء مصر ويتعاملون معهم على انهم درجة ثانية أو” نكرة” لايذكرون.مطالبا بتدخل مجتمعى لإنقاذهم من المخاطر التى يتعرضون لها يوميا من الإبتزاز والبلطجة واجبارهم على الأعمال المنافية .

خطر شديد

الدكتور سعيد صادق أستاذ علم الاجتماع السياسي بالجامعة الأمريكية بالقاهرة ،قال إن التاريخ علمنا أن الدولة لن تتحرك إلا حين تشعر بالخطر أو التهديد، فالتحرك للقضاء على العشوائيات لم يكن إلا بعد ظهور عناصر متطرفة إرهابية أشعرت الدولة بالخطر، لذا كان التحرك فورًا لبناء وحدات سكنية لهم للتخلص من البؤر الإجرامية بالعشوائيات في المقام الأول”.

وتابع فى تصريحات صحفية: الدولة لم تتحرك لانتشال سكان المقابر، إلا حين تشعر بالتهديد، فإن شعرت بذلك ستتحرك فورًا لتخلي هذه المناطق وتنقل سكانها إلى أماكن أخرى أكثر آدمية، لكن قبل أن يصل هذا الشعور للقائمين على أمور الدولة ستبقى الأوضاع على ما هي عليه دون تحرك قيد أنملة واحدة.