كابوس كورونا لا يزال يهدد العالم حيث يطل الفيروس بين الحين والآخر بمتحورات جديدة، تعيد إلى الأذهان أيام العزلة والكمامات والخوف من انتقال العدوى القاتلة إلى أقرب الناس، والقلق من مخاطره على كبار السن والأطفال وأصحاب الأمراض المزمنة.
ومع تداول أنباء عن انتشار متحور ستراتوس فى بريطانيا، تعود المخاوف من تكرار مشاهد الجائحة، ويجد الناس أنفسهم أمام تساؤلات: هل نعود إلى أيام العزلة وقت انتشار كورونا، أم أن هذه المخاوف أكبر من خطورة المتحور الفعلية؟
ورغم أن الفيروسات لا تعترف بالحدود ولا تحصل على تأشيرة قبل الدخول إلى أى بلد إلا أن حكومة الانقلاب تتجاهل المتحور الجديد وترفض الاستعداد له أو اتخاذ أى إجراءات احترازية وهو ما يهدد بانتشاره فى مصر بصورة قد تفوق فيروس كورونا .
يذكر أن متحور ستراتوس كان قد رُصد أولا فى الولايات المتحدة الأمريكية، وانتقل منها إلى عدد من دول العالم، خاصة بريطانيا، حيث كشفت وكالة الأمن الصحى البريطانية (UKHSA) عن ارتفاع حالات الإصابة بكوفيد-19 بنسبة 13,5% خلال شهرى سبتمبر وأكتوبر، فيما زادت الوفيات المرتبطة بالفيروس بنسبة 46,4%، وارتفعت حالات دخول المستشفيات بنسبة 33,5%.
متحور سريع الانتشار
من جانبه أكد استشارى الأمراض الصدرية الدكتور محمود عبدالمجيد، أن «ستراتوس» متحور من فيروس كورونا سريع الانتشار، لكن لا توجد أدلة حتى الآن تشير إلى أنه أشد خطورة من المتحورات السابقة، موضحا أن سرعة انتشار الفيروس لا تعنى بالضرورة زيادة شدة الإصابة أو ارتفاع معدلات المضاعفات.
وقال «عبدالمجيد» فى تصريحات صحفية إن أعراض المتحور تتشابه إلى حد كبير مع أعراض الإنفلونزا ونزلات البرد، وتشمل التهاب الحلق وبحة الصوت، وارتفاع درجة الحرارة، وأعراض بالأنف، وآلام الجسم، إلى جانب السعال الجاف فى بعض الحالات.
وأضاف أن التشابه بين الأعراض يجعل من الصعب التمييز بين الإصابة بكورونا والإنفلونزا أو نزلات البرد اعتمادا على الأعراض وحدها، مشيرا إلى أن الفحوصات والتحاليل اللازمة هى الوسيلة التى تساعد على تحديد نوع العدوى عند الحاجة.
وأشار «عبدالمجيد» إلى أن الإصابة السابقة بكورونا أو الحصول على اللقاح لا يمنعان بالضرورة الإصابة بالمتحورات الجديدة، لافتا إلى أن التحورات قد تساعد الفيروس على تجاوز جزء من المناعة السابقة، بينما يظل التطعيم مهما فى تقليل احتمالات الإصابة الشديدة.
الإجراءات الوقائية
وشدد على ضرورة الالتزام بالإجراءات الوقائية، خاصة مع سرعة انتشار الفيروسات التنفسية، موضحا أن العدوى يمكن أن تنتقل من خلال الرذاذ الناتج عن السعال والعطس، ما يستدعى تجنب مخالطة المصابين قدر الإمكان، والابتعاد عن الأماكن المزدحمة، وارتداء الكمامة فى الأماكن المزدحمة والعيادات الطبية، خاصة لكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة.
وشدد «عبدالمجيد» على أن الاهتمام بالنوم الكافى والتغذية المتوازنة يساعدان فى الحفاظ على صحة الجسم، مطالبا بعدم الاستهانة بأعراض السعال والعطس، حتى لو اعتقد المصاب أنها مجرد نزلة برد عادية، لأن هذه الأعراض قد تكون مصحوبة بعدوى قابلة للانتقال إلى الآخرين.
وحذر من أن المدارس من الأماكن التى يمكن أن تُسهم فى انتشار الفيروسات التنفسية بين الأطفال، داعيا إلى تسهيل حصول التلاميذ المرضى على إجازات مرضية تتيح لهم البقاء فى المنزل لحين تحسن حالتهم، موضحا أن استمرار الطفل فى المدرسة رغم معاناته من السعال أو أعراض تنفسية واضحة قد يؤدى إلى نقل العدوى إلى زملائه .
وطالب «عبدالمجيد» بمنح المعلمين مساحة للتعامل مع الحالات المرضية، بما يضمن حماية باقى التلاميذ والحد من انتشار العدوى داخل الفصول الدراسية مؤكدًا أن التعامل بجدية مع الأعراض التنفسية والالتزام بالإجراءات الوقائية يظلان من أهم الوسائل للحد من انتشار الفيروسات، خاصة مع دخول فصل الشتاء وزيادة معدلات الإصابة بنزلات البرد والإنفلونزا.
نزلات البرد
قال استشارى الحساسية والمناعة الدكتور أمجد الحداد، إن متحور ستراتوس أحد تحورات أوميكرون من فيروس كورونا، موضحا أن التحورات الأخيرة اتسمت بسرعة الانتشار، مقابل تراجع حدة الأعراض والمضاعفات مقارنة بالمراحل الأولى من الجائحة.
وأضاف «الحداد» فى تصريحات صحفية أن الأعراض المصاحبة للتحورات الأخيرة أقرب إلى أعراض نزلات البرد، وتشمل الرشح والتهاب الحلق والصداع وارتفاع متوسط فى درجة الحرارة، لافتا إلى تراجع مشكلات الجهاز التنفسى السفلى، مثل الالتهاب الرئوى والتليفات الرئوية، مقارنة بالفترات السابقة.
وأوضح أن المؤشرات الواردة من بريطانيا لا تشير إلى زيادة ملحوظة فى شدة المرض، مشيرا إلى أن دخول بعض كبار السن إلى المستشفيات قد يحدث مع العدوى الفيروسية المختلفة، بما فيها الإنفلونزا ونزلات البرد، بسبب ارتفاع احتمالات المضاعفات لدى هذه الفئات.
وأكد «الحداد» أنه لا يوجد رصد لهذا المتحور فى مصر حتى الآن، مشددا على أن فصل الخريف يشهد عادة نشاطا لعدد من العدوى الفيروسية التنفسية، وفى مقدمتها الإنفلونزا، وهو ما يستدعى الانتباه إلى الأعراض وعدم افتراض أن كل إصابة تنفسية تعنى الإصابة بكورونا.
وأشار إلى أن الإصابة السابقة بكورونا أو الحصول على اللقاحات لا يضمنان تكوين مناعة دائمة ضد العدوى، موضحا أن المناعة قد تتراجع مع الوقت، كما أن التحورات الجديدة قد تؤثر فى قدرة الفيروس على إصابة الأشخاص مجددا، ولذلك، فإن التعافى من إصابة سابقة لا يعنى استحالة الإصابة مرة أخرى، كما أن التطعيم لا يمنع العدوى بصورة مطلقة.
كبار السن
وشدد «الحداد» على ضرورة اتخاذ كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة، خاصة مرضى السكرى والقلب والضغط، احتياطات إضافية، تشمل تجنب التجمعات غير الضرورية، وارتداء الكمامة فى الأماكن المزدحمة، والاهتمام بغسل اليدين، والوجود فى أماكن جيدة التهوية.
وطالب بضرورة أن يتسم التعامل مع الأعراض التنفسية بالوعى وعدم الاستهانة، خصوصا للفئات الأكثر عرضة للمضاعفات، مشددا على ضرورة الحد من الاختلاط بالآخرين عند ظهور أعراض مثل الرشح أو السعال أو التهاب الحلق، لتقليل فرص انتقال العدوى، مع طلب المشورة الطبية إذا كانت الأعراض شديدة أو استمرت أو صاحبها ضيق فى التنفس.
وقال «الحداد» إن هذه الإجراءات لا تقتصر على متحورات كورونا، بل تمثل أساليب وقاية مهمة من العدوى التنفسية عموما، نظرا لارتفاع مخاطر مضاعفاتها لدى كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة، خاصة خلال المواسم التى يزداد فيها انتشار الفيروسات التنفسية.