تجددت المطالب الحقوقية في مصر بإنهاء الحبس الاحتياطي المطول، وتحسين ظروف احتجاز النساء والفتيات، وضمان حصولهن على الرعاية الطبية والزيارات والتواصل مع المحامين، في ظل تقارير حقوقية تتحدث عن وجود 1090 محتجزة في سجن العاشر من رمضان بمحافظة الشرقية، ومخاوف بشأن أوضاع المحتجزات على خلفيات سياسية.
وفي تطور متصل، أعلنت تنسيقية حراك السجون المصرية تأجيل فعاليات الموجة الثانية من الحراك، التي تحمل شعار «نداء بنات مصر»، وكان مقررًا إطلاقها خلال الفترة من 24 إلى 30 أكتوبر، بهدف تسليط الضوء على أوضاع المعتقلات والمحتجزات والمطالبة بإنهاء معاناتهن الإنسانية.
وتتزامن هذه التطورات مع دعوات حقوقية أوسع للإفراج عن النساء المحتجزات على خلفيات تتصل بالرأي والانتماء والاعتقاد، ومراجعة ملفات الحبس الاحتياطي، والتحقيق في الشكاوى المتعلقة بظروف الاحتجاز، وضمان عدم تعرض المحتجزات لأي معاملة قاسية أو مهينة.
1090 محتجزة في سجن العاشر من رمضان
أفادت منظمات حقوقية بأن عدد المحتجزات في سجن العاشر من رمضان بمحافظة الشرقية بلغ 1090 امرأة، وفقًا للأرقام المتداولة من جانب حملات معنية بملف المعتقلات. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من العدد الإجمالي أو من التوزيع القانوني للمحتجزات بين المحكوم عليهن والمحبوسات احتياطيًا.
ونشر مركز الشهاب لحقوق الإنسان مادة بشأن العدد المعلن للمحتجزات، فيما دعت منشورات أخرى إلى ضمان حصولهن على الرعاية الصحية والزيارات العائلية والاستعانة بمحامين، والتحقيق في أي انتهاكات محتملة، وإنهاء الاحتجاز التعسفي.
https://www.facebook.com/photo?fbid=1539331498241292&set=a=617177613790023
كما تداولت صفحة «صدى الشارع»، في منشور مؤرخ في 4 أغسطس، أرقامًا تشير إلى أن 47 امرأة فقط من بين العدد المعلن يقضين أحكامًا قضائية، بينما تخضع 1043 امرأة للحبس الاحتياطي أو التحقيق.
https://www.facebook.com/photo/?fbid=1461615612657363&set=a=443540311131570
انتهاكات داخل السجن
في تقرير نشرته الشبكة المصرية لحقوق الإنسان في 26 يوليو 2024، تحدثت المنظمة عن استمرار انتهاكات قالت إنها تستهدف المعتقلات السياسيات داخل سجن العاشر من رمضان للنساء، المعروف رسميًا بمركز الإصلاح والتأهيل بالعاشر من رمضان.
وأشارت الشبكة إلى أنها استندت في تقريرها إلى رسالة قالت إنها مسربة من داخل السجن، وتضمنت: سوء المعاملة والضغوط النفسية والقيود المفروضة على المحتجزات، فضلًا عن طريقة إدارة بعض شئون العنابر والزيارات والخدمات الطبية.
ووفقًا لما أوردته المنظمة، شملت الانتهاكات المزعومة:
ظروف الإقامة والاختلاط بين المحتجزات: تحدث التقرير عن إيداع معتقلات سياسيات في غرف مشتركة مع سجينات جنائيات، وما قال إنه ترتب على ذلك من إهانات وتهديدات ومخاوف على سلامة المحتجزات.
العقوبات والعزل: أشار التقرير إلى فرض عقوبات تعسفية، شملت الحبس الانفرادي والتكدس داخل الحجرات والنقل إلى سجون بعيدة.
القيود على الزيارات والتريض: تحدثت المنظمة عن تقليص أوقات الزيارة، وفرض قيود على التريض في الهواء الطلق والتعرض لأشعة الشمس، إلى جانب انتظار أسر المحتجزات فترات طويلة.
الرعاية الصحية: تضمن التقرير انتهاكات عن تأخر الحصول على العلاج، وصعوبات نقل المحتجزات إلى المستشفيات، والتعامل معهن بطريقة مهينة أثناء النقل.
التفتيش ومصادرة الممتلكات: أورد التقرير شكاوى تتعلق بالتفتيش المهين، ومصادرة بعض ممتلكات المحتجزات، بما فيها أغراض قالت المنظمة إنها مسموح بها.
كما تناول التقرير واقعة وفاة سجينة روسية داخل محبسها، وربطت المنظمة الواقعة، بالضغوط النفسية وظروف الاحتجاز.
تأجيل الموجة الثانية من حراك السجون تحت شعار «نداء بنات مصر»
أعلنت تنسيقية حراك السجون المصرية، في بيان وصفت فيه الإعلان بأنه عاجل، تأجيل فعاليات الموجة الثانية من الحراك، التي تحمل شعار «نداء بنات مصر»، بعدما كان مقررًا انطلاقها خلال الفترة من 24 إلى 30 أكتوبر.
وبحسب البيان المتداول، جاء التأجيل في إطار رسالة دعت إلى الحفاظ على وحدة الجهود ومواصلة التحرك من أجل ملف المحتجزين، وجاء فيها: «حقوقنا ثابتة.. ووحدة كلمتنا مسئوليتنا.. وخطواتنا المقبلة نبنيها معًا».
وكانت الموجة الثانية تستهدف تسليط الضوء على أوضاع النساء والفتيات المحتجزات على خلفيات سياسية، إلى جانب المطالبة بمعالجة الملفات الإنسانية المرتبطة بالمعتقلين وأسرهم.
وشدد البيان المتداول على أن الإفراج عن المحتجزين السياسيين يمثل الهدف الأساسي للحراك، داعيًا إلى إنهاء معاناة الأسر التي تنتظر عودة ذويها، ومراجعة أوضاع المحتجزات، ولا سيما الحالات الإنسانية التي تشمل الأمهات والفتيات وزوجات المحتجزين.
كما تضمنت المطالب وقف ما يعرف حقوقيًا بـ«التدوير»، وهو إعادة إدراج أشخاص أخلي سبيلهم أو أوشكوا على إنهاء مدة حبسهم في قضايا جديدة أو باتهامات متشابهة، والتحقق من قانونية استمرار الحبس الاحتياطي لمن تجاوزوا المدد القانونية المقررة.
https://x.com/egy_technocrats/status/2111459349168038312
مطالب بوقف الحبس الاحتياطي المطول ومراجعة ملفات المحتجزات
في مايو 2026، تداولت منصات حقوقية تقريرًا يفيد بتوثيق 117 حالة لنساء وفتيات قيل إنهن تعرضن للقبض والاحتجاز على خلفيات مرتبطة بالرأي أو الانتماء أو الاعتقاد، وفقًا لما نُسب إلى صفحة المحامي السيد خلف.
وأشار التقرير إلى أن العدد المعلن لا يمثل بالضرورة إجمالي الحالات، في ظل احتمال وجود حالات أخرى لم توثقها الجهات الحقوقية. كما سلط الضوء على الأثر الاجتماعي والإنساني لاحتجاز النساء، خصوصًا عندما تكون المحتجزة زوجة لشخص محبوس، بما قد يترك الأطفال دون رعاية أحد الوالدين أو كليهما.
وتضمنت المطالب المعلنة الإفراج عن المحتجزات متى انتفت مبررات استمرار حبسهن، وتطبيق التدابير البديلة للحبس الاحتياطي حيث يسمح القانون بذلك، وإجراء مراجعة قضائية مستقلة للملفات، وضمان حق المحتجزات في الدفاع والاتصال بأسرهن ومحاميهن.
كما دعت المطالب إلى وقف استخدام الاتهامات المتكررة في قضايا جديدة لإطالة فترات الاحتجاز، وإخضاع قرارات استمرار الحبس لمراجعة قضائية فعلية، مع مراعاة أوضاع النساء اللاتي لديهن أطفال أو يعانين من ظروف صحية تستدعي تدخلًا عاجلًا.
الرعاية الطبية والزيارات والتواصل مع المحامين
تتضمن المطالب التي تطرحها الجهات المعنية بملف المحتجزات توفير الرعاية الطبية اللازمة دون تأخير، والسماح بدخول الأدوية والأغذية والمستلزمات الضرورية وفق الضوابط القانونية، وضمان انتظام الزيارات العائلية، وتمكين المحتجزات من التواصل مع محاميهن ومتابعة إجراءات الدفاع.
وتكتسب هذه المطالب أهمية خاصة في الحالات المرضية الحرجة، التي قد يؤدي تأخير تقييمها أو نقل صاحبتها إلى المستشفى إلى مضاعفات صحية خطيرة. كما تستلزم الشكاوى المتعلقة بسوء المعاملة أو القيود غير المبررة تحقيقًا مستقلًا، وفحص السجلات ذات الصلة، وسماع أقوال المحتجزات وأسرهن والشهود، متى أمكن ذلك.
ودعت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، في تقريرها بشأن سجن العاشر من رمضان، إلى وقف الممارسات المهينة، وتحسين ظروف الاحتجاز، وفصل المحتجزات السياسيات عن الجنائيات بحسب ما تقتضيه معايير السلامة، ومحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات يثبت وقوعها.
وتشمل المطالب الحقوقية كذلك إخضاع أماكن الاحتجاز لرقابة فعالة، وضمان وجود آليات آمنة لتقديم الشكاوى دون الخوف من التعرض للانتقام، والإعلان عن نتائج التحقيقات المتعلقة بالانتهاكات الخطيرة.
تحركات حقوقية خارج مصر للمطالبة بالإفراج عن المحتجزين
على الصعيد الدولي، نشر المجلس الثوري المصري رسالة من العاصمة الإيطالية روما، أشار فيها إلى تحركات للمطالبة بالإفراج عن المحتجزين في السجون المصرية، وإنهاء معاناة الأسر التي تنتظر عودة ذويها.
وأكد أن قضية المحتجزين ترتبط بحقوق الإنسان والكرامة والحرية، داعيًا إلى استمرار الاهتمام بها على المستوى الدولي.
https://x.com/ERC_egy/status/2112805563247583404
وتعكس هذه التحركات استمرار طرح ملف المحتجزين المصريين في الخطاب الحقوقي خارج البلاد، بالتوازي مع الدعوات المحلية إلى مراجعة أوضاع النساء والفتيات داخل السجون، والتحقق من الشكاوى المتعلقة بالرعاية الصحية والمعاملة والزيارات.
الإطار القانوني وضمانات الاحتجاز
ينص الدستور المصري في المادة 55 على أن كل من يُقبض عليه أو يُحبس أو تُقيد حريته يجب معاملته بما يحفظ كرامته الإنسانية، ويحظر تعذيبه أو ترهيبه أو إيذاؤه بدنيًا أو معنويًا، كما ينظم الضمانات المرتبطة بالاحتجاز.
وتؤكد المادة 94 مبدأ سيادة القانون وخضوع الدولة للقانون. كما ترتبط مشروعية الحبس الاحتياطي بضرورة توافر مبرراته القانونية، والخضوع للمراجعة القضائية، واحترام الحدود والإجراءات المنصوص عليها في التشريعات النافذة.
وعلى المستوى الدولي، تفرض قواعد حقوق الإنسان التزامات تتعلق بحماية الأشخاص المحرومين من حريتهم، وصون كرامتهم، وضمان حصولهم على الرعاية الصحية المناسبة، وعدم إخضاعهم للتعذيب أو المعاملة القاسية أو المهينة.
وتضع الأرقام المتداولة بشأن المحتجزات في سجن العاشر من رمضان، إلى جانب تأجيل الموجة الثانية من «نداء بنات مصر» والتقارير الحقوقية عن أوضاع الاحتجاز، ملف النساء المحتجزات في مصر مجددًا أمام مطالبات بالإفراج عن المحتجزات تعسفيًا، ومراجعة قرارات الحبس الاحتياطي، وضمان الرعاية الطبية والزيارات والتواصل مع المحامين.