بعد تفصيل الدستور للبقاء حتى 2030.. السيسي يخطط لاختيار خليفته وفرض وصاية العسكر على الرئاسة

- ‎فيتقارير

بعدما عدّل المنقلب السيسي الدستور لتمديد بقائه غير الشرعي، في السلطة حتى عام 2030، يفتح المنقلب   بابًا جديدًا للجدل بشأن مستقبل الحكم في مصر، وهذه المرة ليس حول استمراره شخصيًا في الرئاسة، وإنما حول هوية من سيخلفه، والجهة التي ستملك حق تحديد المرشحين المؤهلين للوصول إلى قصر الاتحادية، في خطوة تثير تساؤلات بشأن إمكانية إخضاع الانتخابات الرئاسية مستقبلًا لوصاية المؤسسة العسكرية، بدلًا من الاحتكام المباشر إلى إرادة الناخبين.

ففي بلد شهد الانقلاب على أول رئيس مدني منتخب ديمقراطيًا، الرئيس الشهيد الدكتور، محمد مرسي، عام 2013، ثم تعديل دستور عام 2014 الانقلابي نفسه بعد خمس سنوات فقط من إقراره، بما سمح للسيسي بتمديد بقائه في الحكم حتى عام 2030، تبدو التصريحات الجديدة بشأن اختيار الرئيس المقبل، في نظر منتقدين، امتدادًا لمسار سياسي يقوم على إعادة تشكيل قواعد تداول السلطة بما يضمن استمرار النظام القائم، حتى لو تغير الشخص الذي يجلس على كرسي الرئاسة.

وتزداد المخاوف مع حديث السيسي عن مسئوليته الشخصية، ومسئولية المؤسسة العسكرية، في ضمان وصول شخص يراه مناسبًا لحكم مصر، وهو ما يطرح سؤالًا جوهريًا: هل يصبح اختيار رئيس الجمهورية حقًا أصيلًا للمصريين عبر صناديق الاقتراع، أم قرارًا يخضع مسبقًا لموافقة جهات تحدد من يصلح للحكم ومن لا يصلح؟

 

السيسي يحدد مواصفات خليفته

خلال كلمته في احتفال تخريج دفعة جديدة من طلاب الكليات العسكرية، كشف المنقلب السفيه، السيسي عن تصور جديد لإعداد وتأهيل الكوادر التي يمكن أن تتولى مسئوليات قيادية في الدولة، بما فيها رئاسة الجمهورية، وفق ما ورد في تصريحاته.

وأشار إلى أنه لن يسلم الراية عام 2030 إلى أي شخص دون التأكد من امتلاكه المؤهلات اللازمة لتحمل المسئولية، معتبرًا أن ضمان وصول شخص مناسب لحكم أكثر من 110 ملايين مصري يمثل مسئولية تقع على عاتقه وعلى المؤسسة العسكرية.

وتكشف هذه التصريحات عن توجه يتجاوز، بحسب القراءة النقدية لها، فكرة التأهيل الإداري المعتادة إلى محاولة وضع معايير إضافية أمام الطامحين إلى الرئاسة، بما قد يفتح الباب أمام تدخل مؤسسات غير منتخبة في تحديد من يحق له خوض المنافسة السياسية.

وبينما ينص الدستور الانقلابي نفسه على شروط محددة للترشح لرئاسة الجمهورية، ويمنح الهيئة الوطنية للانتخابات اختصاص إدارة العملية الانتخابية، فإن ربط أهلية المرشح باجتياز برامج تأهيلية أو الحصول على موافقة جهة بعينها يثير تساؤلات دستورية بشأن حدود هذه الاشتراطات ومدى توافقها مع مبدأ تكافؤ الفرص.

 

من حق الشعب في الاختيار إلى حق السلطة في الانتقاء

تكمن خطورة التصور المطروح، وفق منتقديه، في إمكانية نقل مركز الثقل في العملية الانتخابية من الناخبين إلى الجهات التي تتولى اختيار المرشحين وتأهيلهم.

ففي الأنظمة الديمقراطية، تحدد القوانين شروط الأهلية للترشح، بينما يظل الحكم على كفاءة المرشحين وبرامجهم السياسية من اختصاص الناخبين، الذين يملكون الحق في اختيار من يمثلهم، أو استبعاده عبر صناديق الاقتراع.

أما إذا أصبحت هناك جهة تملك سلطة تحديد من يصلح للرئاسة قبل السماح له بالمنافسة، فإن الانتخابات قد تتحول إلى عملية اختيار بين مرشحين سبق أن حصلوا على موافقة السلطة.

ويثير ذلك مخاوف من إغلاق المجال السياسي أمام الشخصيات المعارضة أو المستقلة التي لا تحظى برضا المؤسسات الحاكمة، حتى لو استوفت الشروط الدستورية والقانونية للترشح.

وفي هذه الحالة، لن تكون القضية مجرد إعداد كوادر مؤهلة لإدارة الدولة، وإنما إعادة تعريف الحق في الترشح للرئاسة، وتحويله من حق دستوري إلى امتياز تمنحه السلطة وفق معايير قد تضعها بنفسها.

 

الأكاديمية العسكرية.. بوابة جديدة إلى قصر الاتحادية

وفق التفاصيل المتداولة بشأن التصور الجديد، يتضمن المشروع إسناد مهمة إعداد وتأهيل الكوادر إلى أكاديمية عسكرية، تتولى وضع معايير القبول واختيار المتقدمين وإخضاعهم لبرامج تدريبية طويلة.

وتشمل المعايير المطروحة حصول المتقدم على درجة الدكتوراه من جامعة مصرية أو أجنبية مرموقة، وأن يتراوح عمره بين 40 و50 عامًا، مع إخضاع المقبولين لبرنامج تأهيلي يستمر نحو 30 شهرًا.

كما تتضمن المقترحات استثناء من أمضوا ست سنوات أو أكثر في العمل الوزاري من بعض الشروط، وهو ما قد يمنح أفضلية لشخصيات سبق لها العمل داخل مؤسسات السلطة التنفيذية.

ويُطرح كذلك تشكيل لجنة تضم رئيس مجلس النواب، وعددًا من المفكرين والسياسيين، ووزيري التعليم والعدل، للمشاركة في صياغة تشريع ينظم اختيار المقبولين في الأكاديمية.

وبحسب الأرقام الواردة في التصور، يمكن أن يتراوح عدد المشاركين بين 400 و500 شخص، تتحمل القوات المسلحة تكلفة إعدادهم، التي قد تصل إلى ما بين ثلاثة وخمسة ملايين جنيه للفرد سنويًا.

غير أن هذه التفاصيل تظل بحاجة إلى تحديد وضعها القانوني النهائي، وما إذا كانت ستتحول إلى شروط إلزامية للترشح للرئاسة أم ستقتصر على برامج لإعداد القيادات.

وإذا تحولت إلى شروط ملزمة، فإنها ستثير إشكاليات دستورية، لا سيما أن الدستور الحالي لا يشترط الحصول على الدكتوراه أو اجتياز تدريب عسكري للترشح لرئاسة الجمهورية.

 

هل يستنسخ السيسي النموذج الإيراني؟

أثارت التصريحات مقارنات مع النظام السياسي الإيراني، الذي يخضع فيه المرشحون للرئاسة لمراجعة مسبقة من مجلس صيانة الدستور، وهو مؤسسة تمتلك صلاحية قبول المرشحين أو استبعادهم قبل وصولهم إلى صناديق الاقتراع.

وفي إيران، لا يكفي استيفاء الشروط العامة للترشح، بل يتعين الحصول على موافقة المجلس، الذي يعتمد في قراراته على معايير سياسية ودينية وقانونية.

وقد تعرض هذا النظام لانتقادات واسعة بسبب دوره في استبعاد شخصيات سياسية بارزة، وتقييد المنافسة الانتخابية داخل حدود تقبلها المؤسسات الحاكمة.

ورغم اختلاف البنية الدستورية والسياسية بين مصر وإيران، فإن أوجه التشابه التي يطرحها منتقدو التصور المصري تتعلق بفكرة وجود جهة تملك عمليًا سلطة الفرز المسبق للمرشحين.

لكن الفارق المحتمل يتمثل في أن النموذج المصري المطروح يضيف عنصر التدريب والتأهيل داخل مؤسسة عسكرية، بدلًا من الاقتصار على مراجعة أهلية المرشحين.

ويطرح ذلك تساؤلًا بشأن ما إذا كانت المؤسسة العسكرية ستتحول من طرف مؤثر في الحياة السياسية إلى جهة تشارك بصورة مؤسسية في تحديد الشخصيات التي يمكن أن تتولى رئاسة الدولة.

 

دستور 2014.. حين تغيرت قواعد اللعبة للبقاء في الحكم

لا يمكن فصل تصريحات السيسي الأخيرة عن المسار الدستوري الذي شهدته مصر منذ وصوله إلى السلطة.

فبعد الانقلاب على الرئيس المنتخب محمد مرسي في يوليو 2013، جرى تمرير دستور انقلابي عام 2014، نص في صيغته الأصلية على أن مدة الرئاسة أربع سنوات، وألا يتولى رئيس الجمهورية المنصب لأكثر من مدتين رئاسيتين متتاليتين.

وبموجب هذه القواعد، كان من المفترض أن تنتهي الولاية الثانية للسيسي عام 2022، دون أن يتمكن من الترشح لولاية ثالثة متتالية.

لكن التعديلات الدستورية التي أُقرت عام 2019 غيّرت هذه المعادلة، إذ رفعت مدة الولاية الرئاسية إلى ست سنوات، وتضمنت حكمًا انتقاليًا سمح للسيسي بالاستمرار في منصبه حتى عام 2024، ثم الترشح لولاية إضافية تنتهي عام 2030.

وأثارت هذه التعديلات اعتراضات من قوى سياسية وحقوقية رأت فيها إعادة تفصيل للقواعد الدستورية بما يتناسب مع استمرار السيسي في السلطة، بدلًا من التزام السلطة بالقيود التي وضعها الدستور.

وبعد مرور سنوات على تلك التعديلات، يعود الجدل مجددًا، ولكن بصورة مختلفة؛ فبدلًا من تغيير شروط استمرار الرئيس الحالي، تتجه الأنظار إلى احتمال تغيير شروط وصول الرئيس القادم.

وهنا يبرز السؤال الذي يطرحه معارضون: إذا كانت السلطة قد استطاعت تعديل الدستور لتمديد فترة حكم السيسي، فما الضمانات التي تحول دون تعديل قواعد الترشح مجددًا لضمان وصول خليفة يحافظ على بنية النظام السياسي نفسه؟

 

محمد مرسي.. تجربة انتخابية انتهت بتدخل الجيش

تكتسب تصريحات السيسي حساسية إضافية بالنظر إلى التجربة السياسية التي شهدتها مصر عقب ثورة 25 يناير 2011.

ففي عام 2012، شهدت البلاد أول انتخابات رئاسية تنافسية بعد الثورة، انتهت بفوز مرشح جماعة الإخوان المسلمين الدكتور محمد مرسي على منافسه أحمد شفيق.

ورغم الاستقطاب السياسي الحاد الذي أعقب الانتخابات، فقد مثّل وصول مرسي إلى الرئاسة سابقة في تاريخ الجمهورية المصرية، باعتباره أول رئيس مدني منتخب يتولى المنصب.

لكن التجربة لم تستمر سوى عام واحد، إذ أطاح الجيش بمرسي في الثالث من يوليو 2013، بقيادة وزير الدفاع آنذاك عبد الفتاح السيسي.

ومنذ ذلك الحين، أصبحت مسألة العلاقة بين المؤسسة العسكرية والسلطة السياسية إحدى القضايا الأساسية في الجدل بشأن مستقبل الحكم في مصر.

ويستحضر معارضون في هذا السياق تحذيرات مرسي خلال أيامه الأخيرة في السلطة من الانقلاب على المسار الدستوري، معتبرين أن ما جرى لاحقًا أكد هشاشة الضمانات المتعلقة بالتداول السلمي للسلطة.

وبالنسبة لهؤلاء، فإن الحديث اليوم عن دور المؤسسة العسكرية في ضمان اختيار الرئيس المقبل يعيد طرح المخاوف نفسها بشأن الجهة التي تمتلك القرار النهائي في تحديد من يحكم البلاد.

 

تاريخ من استبعاد المرشحين.. ولكن وفق شروط قانونية

شهدت الانتخابات الرئاسية السابقة حالات لاستبعاد مرشحين لأسباب قانونية ودستورية.

ففي انتخابات عام 2012، استبعدت اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية نائب الرئيس الأسبق عمر سليمان بسبب عدم استكمال التوكيلات المطلوبة وفق التوزيع الجغرافي المحدد قانونًا.

كما استبعدت حازم صلاح أبو إسماعيل بسبب حمل والدته الجنسية الأمريكية، وهو ما تعارض مع شروط الترشح المعمول بها آنذاك.

واستُبعد خيرت الشاطر بسبب موانع قانونية متعلقة بأحكام قضائية سابقة.

وفي المقابل، أثار ترشح أحمد شفيق جدلًا بشأن قانون العزل السياسي، قبل أن تسمح التطورات القضائية والدستورية باستمراره في المنافسة.

لكن الفارق الجوهري بين هذه الحالات والتصور الجديد يتمثل في أن الاستبعاد السابق كان يستند إلى شروط قانونية معلنة، بينما يثير اشتراط التأهيل المسبق داخل مؤسسة بعينها مخاوف من إدخال معايير تقديرية يصعب إخضاعها للرقابة والاعتراض.

فالسؤال لم يعد فقط عما إذا كان المرشح يستوفي الشروط القانونية، بل عمن يمتلك الحق في الحكم على صلاحيته السياسية والإدارية لقيادة الدولة.

 

رئيس مدني بقرار عسكري!

تفتح التصريحات الأخيرة بابًا للتساؤل بشأن طبيعة النظام السياسي الذي قد يتشكل بعد انتهاء ولاية السيسي الحالية.

فمنذ إعلان الجمهورية عام 1953، جاء رؤساء مصر، باستثناء الرئيس الشهيد الدكتور محمد مرسي، من خلفيات عسكرية، وإن تولوا الرئاسة بصفتهم المدنية بعد ترك مواقعهم العسكرية.

وفي ظل هذا التاريخ، يخشى منتقدون أن يؤدي إسناد مهمة إعداد وتأهيل المرشحين المحتملين للرئاسة إلى مؤسسة عسكرية إلى تكريس دورها في تحديد مستقبل السلطة التنفيذية.

ولا يتعلق الأمر بالضرورة بوصول شخصية عسكرية جديدة إلى الرئاسة، بل بإمكانية وصول شخصية مدنية جرى اختيارها وتأهيلها داخل منظومة تملك المؤسسة العسكرية تأثيرًا حاسمًا فيها.

وبذلك قد تتغير الخلفية المهنية للرئيس المقبل دون أن تتغير طبيعة العلاقة بين المؤسسات المنتخبة والمؤسسات غير المنتخبة.

ويعتبر معارضون أن هذا السيناريو قد يضمن استمرار السياسات القائمة، حتى مع مغادرة السيسي منصبه رسميًا.

 

2030.. نهاية حكم السيسي أم بداية مرحلة جديدة من النظام نفسه؟

رغم أن الولاية الرئاسية الحالية للمنقلب السيسي تنتهي عام 2030، فإن انتهاءها لا يعني بالضرورة حدوث تحول سياسي أو انتقال فعلي في موازين السلطة.

فالتداول الديمقراطي لا يقتصر على تغيير اسم الرئيس، وإنما يتطلب وجود منافسة سياسية حقيقية، وضمانات تسمح للمعارضة بالترشح والعمل بحرية، ومؤسسات مستقلة تشرف على الانتخابات دون تدخل من السلطة التنفيذية أو العسكرية.

وفي المقابل، فإن إعداد كوادر مؤهلة لتولي المناصب العامة يمكن أن يمثل هدفًا إداريًا مشروعًا، شريطة ألا يتحول إلى وسيلة لاحتكار الحق في الترشح أو فرض قيود تتجاوز ما ينص عليه الدستور.

ويظل التمييز بين الأمرين مرهونًا بالتفاصيل التشريعية والإجراءات الفعلية التي قد تتخذها السلطات خلال السنوات المقبلة.

لكن ما يثير القلق لدى منتقدي السيسي هو أن الحديث عن اختيار الرئيس القادم يأتي في ظل سجل سياسي شهد تعديل القيود الدستورية على مدة الحكم، وتراجع مساحة المنافسة السياسية، واستمرار الجدل بشأن استقلال المؤسسات الانتخابية.

 

من يملك حق تسليم السلطة؟

تكشف تصريحات السيسي عن إشكالية أعمق تتعلق بمفهوم السلطة في الدولة المصرية.

فعبارة "تسليم الراية" قد توحي بأن انتقال الرئاسة عملية يديرها الرئيس المنتهية ولايته، بينما يقوم النظام الدستوري، من حيث المبدأ، على أن الشعب هو مصدر السلطات، وأن الرئيس لا يملك اختيار خليفته أو فرض شروط سياسية على من ينافس للوصول إلى المنصب.

كما أن مسئولية حماية الدولة ومؤسساتها تختلف عن سلطة تحديد من يستحق حكمها، وهي سلطة يُفترض أن تبقى بيد الناخبين ضمن القواعد الدستورية.

ولهذا، فإن الجدل الدائر لا يتعلق فقط بشخصية الرئيس الذي سيحكم مصر بعد عام 2030، وإنما بطبيعة النظام الذي سيحدد كيفية وصوله إلى الحكم.

فهل يلتزم السيسي بمغادرة السلطة عند انتهاء ولايته، تاركًا للمصريين حرية اختيار رئيسهم المقبل، أم أن السنوات المتبقية ستشهد إعادة هندسة قواعد المنافسة الرئاسية بما يضمن استمرار النظام تحت قيادة شخصية جديدة؟

يبقى السؤال الأكثر أهمية: هل سيكون رئيس مصر القادم اختيارًا حرًا للمصريين، أم مرشحًا اجتاز أولًا اختبارات القبول لدى السلطة والمؤسسة العسكرية؟

وفي بلد شهد تعديل الدستور لإطالة بقاء الرئيس، ثم عاد رئيسه ليتحدث عن الشروط التي ينبغي توافرها في خليفته، تبدو المخاوف من انتقال البلاد من تمديد حكم الفرد إلى تكريس حكم المنظومة مخاوف تستحق النقاش والرقابة العامة.

فالمشكلة، في نظر منتقدي هذا المسار، لم تعد فقط في صعوبة وصول المعارضين إلى الرئاسة، وإنما في احتمال أن تصبح مغادرة الرئيس للمنصب مجرد تغيير في الوجوه، بينما تبقى مفاتيح السلطة والقرار في أيدي الجهات نفسها.