مكالمة استمرت 45 دقيقة.. لماذا حذّر شيطان العرب نتنياهو من طوفان 7 أكتوبر!!

- ‎فيتقارير

فجّر تحقيق صحفي نشرته صحيفة هآرتس، الثلاثاء 8 سبتمبر 2026، سجالًا سياسيًا وإعلاميًا واسعًا في تل أبيب، بعد كشفه أن رئيس دولة الإمارات محمد بن زايد المعروف بلقب شيطان العرب،، أجرى اتصالًا هاتفيًا مع بنيامين نتنياهو قبل نحو أسبوع ونصف من هجوم 7 أكتوبر 2023، وحذّره خلاله من أن يحيى السنوار، الذي كان يتولى قيادة حركة حماس في قطاع غزة آنذاك، يخطط لعملية كبيرة.

 

وبحسب الرواية التي أوردتها هآرتس، استمرت المكالمة نحو 45 دقيقة، وجرى خلالها نقل تحذير مباشر إلى نتنياهو بشأن تحرك كبير محتمل، مع إبداء بن زايد مخاوف من أن يؤدي الحدث إلى إراقة دماء واسعة وزعزعة استقرار المنطقة والإضرار باتفاقيات أبراهام. وتقول الصحيفة إن الرئيس الإماراتي حث نتنياهو على الاستعداد للتهديد والتعامل معه بجدية، كما اقترح العمل على تحسين الوضع الاقتصادي في غزة وتهدئة الأوضاع في الضفة الغربية.

 

ويستند التحقيق، وفق ما نقلته مصادر متعددة عن هآرتس، إلى عشرات المصادر في إسرائيل وخارجها، بينهم مسؤولون كبار، إضافة إلى تسجيلات ووثائق ومراسلات داخلية. كما شارك في المكالمة مستشار مقرب من بن زايد، فلسطيني كان قد غادر غزة إلى أبوظبي واحتفظ بعلاقات داخل القطاع.

نتنياهو رأى الخطر في الضفة

 

وفق الرواية المنشورة، تعامل نتنياهو بهدوء نسبي مع تحذير بن زايد، وقال: "إن تقديراته تشير إلى أن حماس قد تكون بصدد التحرك في الضفة الغربية:، مؤكدًا أن قوات الاحتلال مستعدة للتعامل مع السيناريوهات المختلفة، وتزداد حساسية الرواية بسبب ما تقوله هآرتس عن عدم إبلاغ رؤساء الأجهزة الأمنية، ومن بينهم رئيس الشاباك ورئيس الموساد ورئيس هيئة الأركان، بمضمون التحذير الإماراتي.

 

وتشير تقارير نقلت عن التحقيق إلى أن التحذير الإماراتي لم يكن معزولًا عن سلسلة مؤشرات سبقت 7 أكتوبر، إذ كان هناك أيضًا تحذير مرتبط برسائل من السنوار عبر وسطاء فلسطينيين، فيما أفادت تقارير بأن معلومات بهذا الشأن وصلت إلى الشاباك في 15 سبتمبر 2023.

 

وفي المقابل، سارع مكتب نتنياهو إلى نفي الرواية، ووصفت مصادر مرتبطة بمكتبه التقرير بأنه «كذب»، بينما تحولت القضية إلى مادة جديدة في السجال الإسرائيلي حول المسؤولية السياسية والأمنية عن الإخفاق الذي سبق هجوم 7 أكتوبر.

اتصالات ما قبل 7 أكتوبر؟

 

أحد أكثر جوانب التحقيق حساسية يتعلق بما سبَق الاتصال بين بن زايد ونتنياهو. فبحسب ما أوردته تقارير استندت إلى تحقيق هآرتس، كانت هناك اتصالات غير مباشرة مرتبطة بالسنوار ومساعٍ للتوصل إلى ترتيبات اقتصادية وأمنية وتبادل أسرى قبل اندلاع الحرب.

 

وتفيد الرواية بأن المفاوضات تعثرت خلال سبتمبر 2023، وأن السنوار نقل عبر وسطاء رسائل تتحدث عن «زلزال» و«مفاجأة كبيرة» و«عملية مرعبة»، قبل أن تصل أجزاء من هذه المعلومات إلى الجانب الإماراتي، وتؤكد تقارير لاحقة أن هذه المعطيات أصبحت جزءًا من سلسلة التحذيرات التي سبقت 7 أكتوبر.

 

وتكتسب هذه الجزئية أهمية سياسية لأنها تفتح نقاشًا مختلفًا عن السؤال التقليدي المتعلق بما إذا كان الاحتلال قد تلقى معلومات استخبارية عن موعد الهجوم وتفاصيله، فالمطروح في التحقيق الجديد هو ما إذا كانت القيادة السياسية في تل أبيب تلقت تحذيرات متعددة عن نية السنوار تنفيذ تحرك كبير، ثم أخطأت في تقدير طبيعة التهديد واتجاهه.

غضب في الإعلام والسياسة العبرية

 

وأعادت هذه المعلومات إشعال النقاش داخل الإعلام العبري حول إخفاقات المستوى السياسي قبل 7 أكتوبر، خصوصًا أن الرواية الجديدة تضع نتنياهو أمام ادعاء تلقي تحذير مباشر من رئيس دولة حليفة قبل الهجوم بفترة قصيرة.

 

ونقلت وسائل إعلام عبرية أن أهمية القضية لا تكمن فقط في صحة الاتصال من عدمه، وإنما في السؤال المتعلق بما إذا كان نتنياهو قد نقل مضمون التحذير إلى المؤسسات الأمنية المختصة، وذكرت تقارير أن الرواية تكتسب وزنًا إضافيًا في ظل تحذيرات أخرى سبقت الهجوم، بينها تحذيرات من داخل المنظومة الأمنية نفسها.

 

وبهذا المعنى، لا يتوقف الجدل عند حدود العلاقة بين أبوظبي وتل أبيب، بل يمتد إلى واحدة من أكثر القضايا حساسية في التحقيقات المتعلقة بإخفاق 7 أكتوبر: هل كانت المشكلة في غياب المعلومات، أم في تفسيرها، أم في عدم ترجمتها إلى قرارات عملياتية؟

حمّامي: «زلزال إعلامي وسياسي»

وفي السياق نفسه، وصف د. إبراهيم حمامي عبر حسابه على منصة إكس @DrHamami التطورات بأنها زلزال إعلامي وسياسي داخل الاحتلال، مشيرًا إلى أن الرواية المتداولة تتحدث عن اتصال استمر نحو 45 دقيقة، شارك فيه مستشار لبن زايد من أصول فلسطينية وله علاقات داخل غزة.

 

 

وركز حمامي على الجزء الذي يقول إن نتنياهو استمع إلى التحذير، لكنه لم ينقله إلى كبار المسؤولين في المنظومة الأمنية، وهو ما يجعله، في حال ثبوت الرواية، عنصرًا جديدًا في النقاش حول طبيعة الإخفاق السابق للهجوم.

قنوات التفاوض واتصالات السنوار

 

وأثارت معلومات أخرى متداولة ضمن التحقيق اهتمامًا واسعًا، ولا سيما ما يتعلق بمحاولات إيجاد قنوات تفاوض غير قطرية، فقد جرى تداول رواية عن اتصال بين روحي مشتهى وسمير مشهراوي، بحضور السنوار، عقب 7 أكتوبر، بهدف البحث عن وسيط للمساعدة في ملف الأسرى.

 

ويذهب حساب (سياسي واستراتيجي) @political0s إلى أن هذه الرواية قد تشير إلى تفضيل قنوات مصرية أو إماراتية عبر شخصيات مرتبطة بمحمد دحلان، بدلًا من حصر الوساطة في المسار القطري. وهذه قراءة سياسية للحيثيات وليست، بحد ذاتها، إثباتًا مستقلًا بأن هذا كان الخيار النهائي للسنوار.

 

التغريدة المتداولة حول هذه الجزئية

 

كما تداول حساب عبدالله @Abdullahmusaad0 خلاصة للرواية المتعلقة باتصال بن زايد بنتنياهو، مشيرًا إلى أن الأخير، وفق ما نسبه إلى التقرير، طمأن الرئيس الإماراتي إلى جاهزية الاحتلال.

 

تحذير لم يتوقف عند نتنياهو

 

ونشر زيد بنيامين @ZaidBenjamin5 عرضًا موسعًا للرواية، ركز فيه على أن بن زايد لم يكن قلقًا فقط من عملية عسكرية، بل من تداعياتها على استقرار المنطقة واتفاقيات أبراهام، كما أشار إلى أن الرئيس الإماراتي نقل المخاوف نفسها إلى مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية آنذاك وليام بيرنز.

 

وتقول الرواية المنقولة: "إن ابن زايد كان يرى أن "شيئًا ما" في المنطقة على وشك الانفجار، بينما كان تقدير نتنياهو، بحسب التحقيق، يتجه إلى احتمال تحرك حماس في الضفة الغربية".

التحذيرات العلنية وكشف موعد العملية

 

وفي قراءة صاغها المحلل السياسي إبراهيم المدهون @eb78m، اعتبر أن الجدل حول معرفة أطراف خارجية بنية حماس تنفيذ عملية كبيرة لا يعني بالضرورة أن تفاصيل العملية أو توقيتها كانت مكشوفة، وذهب المدهون إلى أن حماس، رغم تصريحات قياداتها ومناوراتها العسكرية وخطاب السنوار العلني، تمكنت من إبقاء تفاصيل التنفيذ طي الكتمان، معتبرًا أن عنصر المفاجأة كان جزءًا أساسيًا من استراتيجية العملية.

 

ويرى المدهون، وفق قراءته المنشورة، أن ظهور روايات إسرائيلية وإقليمية عن تحذيرات سبقت 7 أكتوبر قد يرتبط أيضًا بالصراع الداخلي حول تحديد المسؤولية عن الإخفاق، محذرًا من تحويل كل معلومة سابقة للهجوم إلى دليل على معرفة تفصيلية بموعده وطبيعته.

 

وفي السياق نفسه، حمّل المدهون الاحتلال مسؤولية النتائج الإنسانية والسياسية التي أعقبت الحرب، مع تأكيده أن الثمن الذي دفعه قطاع غزة كان بالغًا، وأن ما يعتبره نجاحًا في عنصر المفاجأة لم يمنع وقوع كارثة إنسانية واسعة على الفلسطينيين.

 

 

 

سؤال عاد إلى الواجهة

 

 

القضية، حتى الآن، تقوم على رواية صحفية تنسب إلى مصادر ووثائق وتسجيلات، في مقابل نفي صادر عن مكتب نتنياهو. ولذلك فإن القيمة السياسية للمعلومة تختلف عن حسمها كواقعة قضائية أو تاريخية نهائية.

 

لكن أهمية الكشف تكمن في أنه يضيف طبقة جديدة إلى ملف الإخفاق الذي سبق 7 أكتوبر: فبدل أن يدور النقاش فقط حول المعلومات التي امتلكتها الأجهزة الأمنية، باتت هناك رواية تقول إن تحذيرًا من رئيس دولة عربية وصل مباشرة إلى رئيس الحكومة قبل نحو أسبوع ونصف من الهجوم، وإن نتنياهو تلقاه لكنه قدّر أن التهديد الأساسي يقع في الضفة الغربية، وفق ما تنسبه هآرتس إلى مصادرها.

 

ومن شأن هذه الرواية، إذا ثبتت تفاصيلها بصورة مستقلة، أن تزيد الضغوط السياسية على نتنياهو، لأنها تنقل النقاش من سؤال «هل كانت هناك معلومات؟» إلى سؤال أكثر مباشرة: ماذا فعل المستوى السياسي عندما وصلت إليه التحذيرات؟.

https://x.com/Abdullahmusaad0/status/2097287263809847398

https://x.com/political0s/status/2097284447968149749