رفضوا الاقتراب من “عرق الجيش” .. العسكر يسعون إلى اقتطاع نصيب من عرق العاملات بالمنازل بزعم التنظيم والحماية

- ‎فيتقارير

 

بينما ظلّت إمبراطورية الجيش الاقتصادية بعيدة عن الرقابة والمساءلة، تعود حكومة العسكر في ظل الانقلاب، اليوم إلى مدّ يدها نحو عرق العاملات في المنازل، تحت لافتة «تنظيم العمالة المنزلية» و«توفير الحماية الاجتماعية».

 

ففي أعقاب ثورة يناير، حين طُرحت فكرة مراجعة ميزانية الجيش داخل مجلس الشعب المنتخب بدون أدنى تزوير بعد الثورة، وقف أحد القادة العسكريين قائلا : "إن تلك الميزانية تمثل «عرق الجيش»، في تبرير لرفض إخضاعها للرقابة، أما اليوم، فتبدو الدولة مستعدة لإخضاع العاملات المنزليات — وهن من أكثر الفئات هشاشة وأقلها دخلاً — لمنظومة تسجيل ورسوم وتأمينات وتراخيص، في وقت لا تزال فيه مؤسساتها الاقتصادية الكبرى عصية على الشفافية.

 

وتقول الحكومة "إنها تعمل على إعداد إطار تشريعي وتنفيذي لتنظيم العمالة المنزلية، بهدف نقل القطاع من العلاقات الشفهية وغير الموثقة إلى منظومة من العقود والتسجيل والتأمينات وآليات الشكاوى وتسوية النزاعات"، لكن منتقدين يرون أن الخطاب الرسمي يتجاهل السؤال الأهم: من سيدفع تكلفة هذه المنظومة؟ وهل تتحول «الحماية» الموعودة إلى بوابة جديدة لاقتطاع رسوم ونسب من دخول العاملات وأصحاب العمل، بدلاً من ضمان حقوق فعلية وقابلة للتنفيذ؟

 

وقالت وزارة العمل، الاثنين، "إنها تتعاون مع منظمة العمل الدولية لإعداد منظومة متكاملة لا تقتصر على صياغة قانون، بل تشمل التسجيل والرقابة والتفتيش وتلقي الشكاوى"، وقال وزير العمل حسن رداد "إن الحكومة تسعى إلى تحديد جهات التنفيذ وآليات المتابعة والحماية الاجتماعية والتأمينية، تمهيداً للانتقال إلى نظام قابل للتطبيق".

 

غير أن تجربة العاملين في الاقتصاد غير الرسمي تثير مخاوف مشروعة من أن يتحول التسجيل إلى أداة للجباية أكثر منه مدخلاً للحقوق، خصوصاً في ظل غياب ضمانات واضحة بشأن الرسوم، وشروط الاشتراك التأميني، وحق العاملات في التنظيم والدفاع عن مصالحهن، وطبيعة التفتيش داخل البيوت بما يحفظ كرامتهن وخصوصية الأسر في آن واحد.

 

وتأتي هذه التحركات بعد استبعاد عمال الخدمة المنزلية ومن في حكمهم من قانون العمل المصري الصادر في مايو/أيار 2025، ما أبقاهم خارج مظلة الحماية القانونية العامة، ومنذ فبراير/شباط 2024، تعمل وزارة العمل على مشروع قانون مستقل للعمالة المنزلية، بالتعاون مع جهات حكومية ومنظمة العمل الدولية.

 

وقالت وزيرة التضامن الاجتماعي مايا مرسي بحكومة الانقلاب "إن المقترحات تشمل التدريب، وترخيص مزاولة المهنة بعد تقييم المهارات، وقواعد بيانات ومنصة إلكترونية لربط العاملات بالأسر، إلى جانب نماذج عقود وتنظيم وكالات التشغيل. لكن إنشاء قواعد بيانات ومنصات وترتيبات ترخيص لا يكفي وحده لمعالجة واقع قطاع تحكمه علاقات قوة غير متكافئة، وتتعرض فيه عاملات كثيرات لانتهاكات يصعب الإبلاغ عنها أو إثباتها".

 

الحماية الحقيقية لا تبدأ بفرض التسجيل والرسوم، بل بحد أدنى عادل للأجور، وساعات عمل محددة، وإجازات، وتأمين صحي واجتماعي تموّله الدولة وأصحاب العمل بصورة عادلة، وآليات شكاوى مستقلة وآمنة لا تعرّض العاملات للانتقام أو فقدان مصدر رزقهن، أما تحويل «التنظيم» إلى عنوان لتوسيع الجباية، فلن يكون سوى اقتسام جديد لعرق النساء العاملات، فيما تستمر مناطق أكثر ثراءً ونفوذاً في الاقتصاد المصري خارج نطاق الحساب.